[ 140 ]
بسم الله الرحمن
باب القول في الرهن والراهن والمرتهن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يملك المرتهن من الرهن إلا لزومه واحتصاره بحقه ويلزمه الحفظ لما في يده، فإن كان حيوانا فعلفه على مالكه وهو الراهن له. قال: والرهن إذا ضاع أو تلف في يد المرتهن تراد هو والراهن الفضل، وتفسير ذلك: رجل رهن عند رجل ما قيمته عشرون دينارا بخمسة عشر دينارا فتلف عند المرتهن الرهن فللراهن أن يطالب المرتهن بالفضل وهو خمسة دنانير، وكذلك ان رهن ما يسوي خمسة عشر بعشرين فتلف في يد المرتهن كان للمرتهن ان يطالب الراهن بالخمسة الباقية من ماله عن قيمة الرهن، وليس للمرتهن أن يطالبه بالفضل حتى يحل الاجل وليس للراهن أن يحدث في الرهن شيئا من مكاتبة أو بيع إن كان عبدا، أو غيره ولا صدقة ولا هبة، ولا تدبيرا ولا نكاحا، ولا مؤاجرة. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن راهنا رهن رهنا إلى أجل وقال للمرتهن إن جئتك بحقك إلى هذا الاجل والا فالرهن لك بحقك، كان هذا القول باطلا، وكان عليهما أن يترادا الفضل بينهما وشرط من شرط ذلك منهما باطل. قال: وان رهن راهن أمة أو ناقة فولدت الامة أو نتجت الناقة فالولد رهن مع الام حتى يفتديهما بما على
---(2/140)


[ 141 ]
الام، وليس للمرتهن أن يغير شيئا من ذلك، ولا يرهنه إلا بأمر الراهن، فإن استعاره الراهن من المرتهن خرج المرتهن من ضمانه، وصار حق المرتهن على الراهن. قال وان هلك الراهن وكانت عليه ديون، فالمرتهن أولى بما في يده كله من الرهن، فإن كان فيه فضل عما عليه رد الفضل إلى الغرماء، وإن كان للمرتهن فضل على الراهن أخذ المرتهن الرهن بما فيه وضرب مع الغرماء بباقي ماله، وكذلك ان أفلس الراهن وجاء أجل المرتهن الذي ارتهن إليه، أخذ الرهن إليه، وإنما جعلنا ذلك للمرتهن لانه ضامن للرهن وإنه لو تلف في يده لبطل ما عند الراهن من حق المرتهن. قال: ولو اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال المرتهن: رهنت عندي ثوب وشي وقال الراهن: رهنت عندك ثوب خز فالقول (1) قول الراهن مع يمينه، إلا أن يكون للمرتهن بينة يشهدون على ما أرتهن. قال: ولا يكون الرهن مشاعا، ولا يكون إلا مقوبضا معروفا مفهوما بعينه وتحديده.
باب القول في الرهن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا رهن الراهن نخلا أو شجرا من الفواكه أو أمة مملوكة لها زوج فأغلت النخل والاشجار، وولدت الامة لغلة النخل رهن مع أصولها بما أخذه صاحبه فيها، وكذلك كلما ولدت الامة فهو رهن معها، بما كان عليها، فان حدث بالغلة حدث، أو بولد المرهونة، أو حدث بالنخل نفسها، أو بالمرهونة نفسها في يد المرتهن سقط مما على الراهن بمقدار قيمة الذي هلك، وكان الباقي مرهونا بما بقي من بعد قيمة الهالك.
---
ص‍ 141..
(1) قلت: أراد أن المرتهن يدعي براءته باحضار الوشي، والاصل الضمان، لا أنه يلزم المرتهن ثوب الخز إلا ببينة لتوافق الاصول. \ \ \ (بحر).
---(2/141)


[ 142 ]
قال: وكلما لزم النخل من مونة في سقي أو غيره فهو على الراهن في ماله، وكذلك نفقة الامة المرهونة أو العبد على الراهن، إن زاد ذلك الرهن فهو لصاحبه، ولا يجوز للمرتهن أن يبيع ثمر النخل ولا ثمر الشجر، ولا أن يزوج الامة إلا بإذن مالك ذلك كله وهو الراهن، إلا أن يخشى على الثمرة فسادا ويكون صاحبها غائبا فيكون للمرتهن بيع ذلك. بالامانة والاجتهاد فيه.
باب القول في الرهن أيضا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا رهن أكليلا من ذهب عند رجل فانشدخ الاكليل عند المرتهن بغير جناية من يد المرتهن، ولا جناية من أحد عليه، ولكن تهدم عليه بيت، أو سقط عيه جدار لم يكن المرتهن بغارم في ذلك شيئا، لان نفس الاكليل قائمة وذهبه قائم بعينه، ولم ينقص منه شئ، فإن نقص منه شئ من الوزن أو كان فيه جوهر فتكسر، كان المرتهن ضامنا لما نقص منه، فإن لم ينقص منه شئ وكانت الجناية في شدخه من المرتهن كان عليه غرم ما نقص من قيمته في هشمه، وإن كان ذلك بجناية من غيره كان صاحب الرهن مطالبا للمرتهن، وكان المرتهن مطالبا للجاني بقيمة جنايته، ويكون الراهن بالخيار، إن شاء أخذ رهنه وقيمة ما نقصه هشمه، وإن شاء ضمن المرتهن قيمة الاكليل صحيحا مصنوعا، وترك له ذلك الاكليل المنشدخ، وللمرتهن على الراهن ما كان له عليه من دينه.
باب القول في اختلاف الراهن والمرتهن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن رهنت رهنك عندي بعشرين دينارا، وقال الران
---(2/142)


[ 143 ]
رهنته بخمسة عشر دينارا، سئل المرتهن البينة على ما يدعي، فان أتى ببينة حكم له بدعواه، وان لم يأت ببينة كان القول قول الراهن مع بينة لان المرتهن مدع، والراهن منكر. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن المرتهن واراهن يختلفان، فيقول الراهن الرهن بعشرة، ويقول المرتهن بعشرين، فقال القول قول الراهن، والمرتهن لا يثبت دعواه إلا ببينة، أكثر ماله على الراهن ان يحلفه لان البينة على المدعي، وعلى المدعي عليه اليمين.
---(2/143)


[ 145 ]
كتاب الكفالة والضمان والحوالة والوكالة
---(2/145)

118 / 198
ع
En
A+
A-