[ 118 ]
يشهد، وادعى هو أنه لم يزل مجمعا على المطالبة بحقه كانت عليه اليمين بالله أنه ما أعرض عن ذلك وأنه لم يزل مجمعا على المطالبة به، فان أحدث المشتري فيما اشترى بناء، أو غير ذلك من غرس نخل أو غيره ثم قضى لصاحب الشفعة بشفعته كان على المشتري أن ينقل ما أحدث في تلك الارض التي استشفعها من هو أحق بها منه، ويسلمها إليه كما اشتراها إلا أن يدخل بينهما في ذلك مصلح فيشتري منه صاحب الشفعة ما أحدث في أرضه، فإن كان ذلك عن تراض منهما جاز. قال: وان كانت أرض بين رجلين فباع أحدهما حصته من رجل آخر ولم يعلم شريكه، ثم باع الشريك الآخر حصته من رجل آخر ولم يعلم ببيع شريكه الذي باع قبله فليس للبائع الآخر، ولا لمن اشترى منه على من اشترى من البائع الاول شفعة لانه باع بلا علم شريكه، ولم يكن ذلك له، ثم علم بما فعل شريكه وقد خرج ملكه من يده الذي كان يستشفع به، وصار للمشتري الذي اشتراه بغير إذن من كانت له شفعة من الشريك الآخر، فلذلك بطلت عندنا شفعتهما جميعا. قال: ولو اجتعل ذو شفعة على تسليم شفعته أو باع شفعته لم يكن ذلك له وكان الثمن مردودا. قال: وكل صغير فشفعته ثابتة، لم أن يطالب بها عند كبره، ولو أجازها عليه جميع عصبته إلا أن يكون شيئا وهبه له أبوه أو غيره من العصبة، فيجوز إجازة الواهب بعينه إذا كان وصيه، وكان الصبي تحت يده وفي حجره، فإن كان ميراثا ورثه من أمه أو من غيرها من قرابته فليس لاحد من عصبته أن يحدث عليه في ذلك شيئا. قال: والشفعة واجبة في كل شئ من الضياع، والثياب والعبيد، وغير ذلك. قال: والشفعة تجب لمن ورث مالك الاصل في الوراثة. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الشفعة عندي تكون على عدد الرؤوس لا على قدر الانصبة، وانما قلت ذلك وأجزته لاني قد
---(2/118)


[ 119 ]
وجدت صاحب صاحب النصب الكثير عند الاستشفاع كصاحب السهم الصغير، ووجدت صاحب السهم الصغير يلحق بشفعته الارض كلها كما يلحق صاحب السهم الكبير استشفاعها بسهمه الكبير، فلما لم أجد بينهما في معين الشفعة فرقا لم نجعل بينهما في الشفعة بتفاضل الملك فرقا. قال: وتفسير ذلك: ثلاثة رجال بينهما أرض، لواحد نصفها، ولآخر ثمنها، ولآخر ثلاثة أثمانها، باع صاحب النصف، فقال صاحب الثمن أنا استشفعها، وقال صاحب الثلاثة أثمان أنا استشفعها، فنظرنا في الحكم بينهما، فإذا لكل واحد منهما في يده ما يلحق به الشفعة كلها، وان تفاضل ما يملكون، لان صاحب الثمن يجوز له أن يستشفعها كلها من شريكه لو باعها، ويكون أولى بها من غيره بما يملك من هذا الشقص فيها، وكذل عندنا صاحب الثلاثة الاثمان يستحق ويملك من استشفاعها ما يملك هذا سواء سواء، فلا نجد بين الذي يملك منها كثيرا، وبين الذي يملك منها قليلا فرقا، في معنى اقدارهما على الاستشفاع، لان هذا ينال بيسير ملكه من استشفاع الارض كلها ما ينال ذلك لعظيم حقه فيها، فلذلك قلنا في ذلك بما قلنا، وتكلمنا فيه بما تكلمنا، والله المعين على كل خير. قال: ولو سلم ذو شفعة لمشتر شفعته واذن له في الشراء فاشترى ثم رجع عليه من بعد الاشتراء، وكان ذلك له، لانه قد اذن له فيما لم يقع له فيه شفعة، إذ هو في يد مالكه، وانما تقع له الشفعة من بعد خروجه من يد مالكه فيستحقه بشفعته، فأما من قبل وقوع البيع فلم تقع له شفعة يهبها.
باب القول في الشفعة أيضا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الشفعة للقسيم، والجار، والقسيم هو الشريك، وهو أولى من الجار إذا كان، والجار أولى
---(2/119)


[ 120 ]
من غيره، وفي ذلم ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (جار الدار أولى بالدار). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ويؤجل (2) لصاحب الشفعة بالثمن ثلاثا، فان أتى به، والا فباع السلعة ربها. ولا يجوز الضرر ولا المضارة بين المسلمين لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) وفي تأخير الثمن على البائع الضرر، إذا كان اكثر من ثلاث، الا أن يرى ذلك الحاكم لعدم صاحب الشفعة وقلة ذات يده. قال: ولو أن رجلا وهب أرضه لرجل لم يكن في الهبة شفعة لشريك ولا غيره، وكذلك لو تزوج امرأة على أرض فدفعها إليها، فطلب الشريك أو الجار الشفعة لم يكن له فيها شفعة لان الشفعة انما هي في البيع، والصداق فإنما هو هبة ونحله كما قال الله عزوجل: * (واتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (3) والنحلة فهي الهبة والعطية فلذلك قلنا إن الشفعة لا تلحق المهر. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الجار هل له من الشفعة شئ؟ فقال: قد اختلف ذلك، والقول عندنا أن له شفعة، والقسيم أولى منه إذا كان قسيما، والجار أولى من غيره إذ لم يكن قسيما.
---
ص‍ 120..
(2) في نسخة: ويؤجل طالب الشفعة الخ..
(3) النساء 4.
---(2/120)


[ 121 ]
كتاب الشركة
---(2/121)


[ 122 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في الشركة
شركة المفاوضة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أراد الرجلان أن يشتركا شركة مفاوضة فليخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من النقد ثم ليزن كل واحد منهما ماله، ويعرف كم هو من دينار، ثم ليخلطاه من بعد أن قد فهم كل واحد منهما ماله ولا يترك كل واحد منهما في ملكه نقدا الا أخرجه فان شركة المفاوضة لا تكون ولا تصح الا بالاموال كلها، وانما كان ذلك كذلك مخافة من اللبسة والتهمة من أحدهما لصاحبه، فإذا خلطا ذلك فيعملا فيه وليبيعا وليشتريا، مجتمعين ومفترقين، يعمل كل واحد منهما في المال كله برأيه، فيبيع ويشتري بالنقد والدين، وكلما أدانه أحدهما فهو لازم لصاحبه، ومن غاب منهما طولب بما عليه من الدين في تجارتهما بشركته، ويكون كلما وجب على أحدهما واجبا على صاحبه الا أن يكون جناية جناها أو امرأة نكحها، وينفقان من مالهما على أنفسهما وعيالهما إذا تساوت نفقتهما، فإن كانت نفقة أحدهما أكثر من نفقة الآخر فطيب ذلك له شريكه فلا بأس به، وإن لم تطب به نفسه كان فضل ذلك دينا عليه لصاحبه، ولكن لا ينبغي له أن يقبضه منه ولا لشريكه أن يقبضه إياه، حتى إذا فرغت شركتهما، وانقضت خلطتهما قضاه اياه لانه متى قضاه ذلك كان له نقد خلاف ما لصاحبه، وهذا يبطل
---(2/122)

114 / 198
ع
En
A+
A-