[ 113 ]
باب القول في الرجل يشتري الارض فيشترط أنه بالخيار ثلاثة أيام أو يشترط ذلك عليه البائع أو يشترطان جميعا أنهما بالخيار ثلاثة أيام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل نخلا أو أرضا أو دارا، واشترط على البائع أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام، فأتى الشفيع في تلك الايام الثلاثة، فإنه يقضى للشفيع بها، ويدفع إلى من أخذها من يده الثمن، ويكتب عليه العهدة والشراء، وكذلك لو مضت الثلاثة الايام ولم يكن للمشتري عزم كان القول فيها كالقول الاول. قال: ولو كان المشترط للثلاثة الايام هو البائع ثم جاء الشفيع في الثلاثة الايام فصاحب الدار على خياره أن أحب لزم، ولم يكن للشفيع فيها شفعة، وأن أحب أمضى البيع وكان الشفيع أولى بالبيع من غيره. قال: ولو أن المشتري اشترط خيار ثلاثة أيام، واشترط البائع خيار ثلاثة أيام أيضا ثم أتى الشفيع في تلك الايام انتظر بالحكم في ذلك مضي الثلاثة الايام، فان سلم البايع للمشتري المبيع كان ذو الشفقة أولى بذلك من غيره وان لم يسلم البيع فهو أولى بما في يده، وإن مضت الثلاثة الايام ولم يتبين البائع أمره، ولم يذكر أنه قد بداله في بيع ما باع فقد وجب عليه البيع ولزمه بخروج ماحل من أجله، والشفيع أولى بالدار في ذلك من غيره.
باب القول فيما بيع فأخذه شفيع بالثمن ثم أتى شفيع آخر أحق من ذلك الشفيع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا باع دارا أو
---(2/113)


[ 114 ]
أرضا فاستشفعها شريك في المشرب ثم قدم شريك في الاصل فطالب بالشفعة لكان الحكم أن يقضى له بها ويدفع إلى من هي في يده ما أخرج فيها، لانه أولاهما بالشفعة. قال: وكذلك لو بيعت فاستشفعها شفيع بالشركة في الطريق فاشتراها بعرض من العروض، ثم أتى شريك في المشرب فطالب بالشفعة حكم له بها، ودفع إلى من هي في يده قيمة ما أخرج من عرضه فيها، يوم وقع شراؤه عليها، وكذلك لو اشترى رجل من رجل دارا فاستشفعها جار لها ثم طالبه بالشفعة شريك في طريقها، كان الشريك في الطريق أولى بها من الجار، والجار من بعد ذلك أولى بها من غيره.
باب القول فيمن اشترى دارا بدار أو أرضا بأرض أو وهب شيئا من ذلك طلب عوض بعينه والقول في الهبة والصدقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل نخلا بنخل أو دارا بدار أو أرضا بأرض فقام في أحد الارضين شفيع لحكم له بتلك الارض وحكم عليه بقيمة الارض التي كان عاوض بها إليها، وكتب العهدة على من قبضها من يده. قال: وإن قام في كل أرض شفيع يحكم لكل شفيع بما قام فيه وحكم عليه بقيمة الارض التي عورض بها إلى أرضه ويدفع كل واحد منهما قيمة ذلك إلى من أخذ الارض من يده. قال: وكذلك لو وهب رجل لرجل أرضا على أن يعوضه دارا معروفة بعينها أو وهبه دارا على أن يعوضه أرضا بعينها، فقام في ذلك الشفيع حكم له بما قام فيه وحكم عليه لمن أخذها من يده بقيمة ذلك العوض
---(2/114)


[ 115 ]
الذي رغب صاحبها فيه، قلت قيمته أو كثرت صغرت أو كبرت، ألا أن يتركها عنوة (1) ويسلمها لصاحبها ويسلم لصاحب العوض ما رغب فيه منها. قال والمناقلة عندي كالمبائعة بالارض إلى الارض واشتراء النخل بالنخل والدار بالدار لا فرق بينهما عندي ولا اختلاف بينها في رأيي. قال: فأما من وهب هبة لا يريد بها عوضا أو تصدق بصدقة يريد بها وجه الله فلا يلحق بها من تصدق بها عليه، ووهب له شفعة مستشفع لان الشفعة إنما يلحقها صاحبها وتجب له بتسليم ما أخرج فيها بشفعته، والموهوب له ذلك، والمتصدق به عليه لم يخرج شيئا يرده عليه ذو الشفعة، وكذلك الواهب والمتصدق فلم يأخذ شيئا من أموال الدنيا فيرده عليه ذو الشفعة مثل ما أخذ، أو يكون أولى بما أخرجا، والهبة والصدقة فإنما هي بر وإحسان من الواهب إلى الموهوب له، والشفعة فإنما تصح للشفيع بالحكم من الله وأمام المسلمين، وليس يجب لمن كان شريكا لرجل في شي ء فوهب ذلك الرجل نصيبه، أو تصدق به على من يجب الاحسان إليه أن يحكم لشريكه بهبته أو بصدقته، وكل إحسان فعله محسن لمن أراد الاحسان إليه فلا يجبر على تسليم ذلك كما يجبر على تسليم البيع له بالشفعة لان الناس أولى بأموالهم يهبونها لمن شاؤا، ويتصدقون بها على من أرادوا، ولا يدخل عليهم في ذلك شريك معهم، ولا يستشفع هبتهم غيرهم.
---
ص‍ 115..
(1) العنوة: المودة والقهر من أسماء الاضداد، وهي هنا بمعنى المودة.
(قاموس)
---(2/115)


[ 116 ]
باب القول فيمن تجب مطالبته بالشفعة بين البائع والمشتري
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اشترى رجل من رجل دارا أو نخلا أو أرضا ثم جاء الشفيع فطالب بالشفعة فليطالب المشتري، ولا يطالب البائع لانه ليس بينه وبينه مطالبة، وإنما خصمه المشتري، لانه الداخل عليه في شفعته، فيطالبه بما اشترى مما كان هو أولى به، ويكتب الكتاب عليه ويدفع الثمن إليه، قال: فإن ترك مطالبة المشتري عنوة وطالب البائع دونه بالشفعة، فلا شفعة له على أحد منهما، لانه قد ترك خصمه بترك مطالبته بما يطالبه به فيبرأ المشتري بإعراضه عنه عنوة وتركه له، وكان ذلك تسليما منه لما يطالبه به من شفعته، وسقطت مطالبته للبيع، لانه ليس له بخصم، ولا له عليه سبيل وإنما له أن يأخذ حقه ممن وجده في يده، فإذا طالب غيره وصفح عنه فقد برئ الخصم بصفحه عنه، وبرئ غير الخصم بطلمه له، إذ لا يجوز له عليه مطالبة إذ ليس له عنده بغية، إلا أن تكون مطالبته للبائع كانت عن جهل منه بالحكم، فإذا كان ذلك كذلك لم يسقط جهله حقه، وله أن يطالب المشتري من بعد ذلك، ويكتب الكتاب بحضرة البائع، ويذكر في كتابه أنه قد استشفع هذه الدار من يد فلان بن فلان لانه اشتراها من فلان بن فلان وكانت لي فيها الشفعة، فلحقتها بشفعتي فأخذتها بحكم الله تعالى، وسلمت إليه ما كان نقد فلانا من ثمنها وهو كذا وكذا دينارا عيونا نقدا جيادا بحضرة فلان بن فلان الذي باعه إياها، وانما أحببنا له أن يحضره وقت المشاهدة، والكتاب ودفع الثمن مخافة من أن يقول صاحب الدار الاول، ان كان لم يكتب عليه المشتري منه بذلك كتابا الدار داري وهي في يدي، على حالها لم أبعها من غيري،
---(2/116)


[ 117 ]
ولم أخرجها بسبب من الاسباب من ملكي، فيبطل بذلك على المستشفع شفعته، فإماإن كان الذي اشتراها منه قد كتب عليه بشرائه وعهدته كتابا، وأشهد عليه بذلك شهودا فليأخذ الكتاب المستشفع منه، وليكتب عليه كتابا آخر بما لحق من شفعته عليه، وبما سلم من الثمن إليه ولا عليه ان كان ذلك كذلك، ان لا يحضر البائع الاول.
باب القول في الشفعة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الشفعة لكل شريك أو جار الاقرب فالاقرب، فان حضر الشفيع الشراء والبيع وقبض البائع الثمن من المشتري، ولم يتكلم ولم يطلب شفعته ولم ينكر على المشتري، ولا على البائع فلا شفعة له بعد افتراقهم، الا أن يكون منعه من التكلم والطلب بشفعته في ذلك الوقت سبب يخافه على نفسه من غشم غاشم، أو ظلم ظالم من المشتري أو البائع أو غيرهما، فإن كانت المخافة منعته من الطلب بحقه فهو على شفعته، فإن لم يكن ذلك كذلك فلا حق له في شئ من ذلك. قال: فإن باع شريكه، أو جاره ما باع من سلعته وصاحب الشفعة غير حاضر، فله الشفعة إذا علم، يلحقها على المشتري ويكون أولى بها منه، وان كان ببلد بعيد فالشفعة له إذا بلغه خبرها إن طلبها وأنكر على المشتري والبائع ما فعلا، وأشهد على أنه مطالب بشفعته، وعليه أن يبعث يعلم ذلك إلى البائع والمشتري بأعجل ما يمكنه، فان أعرض عن ذلك ولم يذكره وتركه ولم يطلبه ولم ينافر فيه ولم ينكره فلا شفعة له، فإن كان جاهلا بما يجب عليه في ذلك من الاشهاد والبعثة إلى صاحبه بعلم خبره، وكان مجمعا على مطالبته بحقه فطالبه عند قدومه من سفره فله ذلك، فإن اتهموه بأن يكون قد رضي وأعرض عن المطالبة بذلك إذ جهل ما يجب عليه من الاشهاد فلم
---(2/117)

113 / 198
ع
En
A+
A-