[ 108 ]
نصيب واحد أيهما شاء، ويترك الاثنين له شريكين، ويجوز له أن يطلق الشراء لمن شاء دون من لم يشأ، ويطلق له الشراء دون غيره، ويجوز له أن يطالب بالشفعة إذا كبر أن كان صغيرا، ويجوز له أن يطالب بالشعفة ويلحقها إذا كان غائبا، ولم يعلم ببيع تلك الارض، حتى قدم أو أعلم في سفره وأشهد على مطالبته بشفعته، ولا يجوز له إذا باع شريكه حقه ان يقول للشريك أنا استشفع نصف هذا الحق وبع نصفه، أو بعضه وبع بعضه لان في ذلك ضررا على اليع، لان بيعه جملة أثمن له، وأوفر بحقه، فإن أراد شريكه أخذ الحق أخذه جملة، وان أراد سلم لمن اشترى الشراء، ولايجوز له الضرار لصاحبه ولا لغيره، لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار) ولايجوز له أن يبيع شفعته ولا أن ينتزعها من يد المشتري فيهبها لرجل آخر إذا لم يكن هو المشتري لها ولا الطالب لها لنفسه.
باب القول فيمن اشترى حائطا أو دارا فاستهلك بعضه أو زاد فيه ثم طالبه صاحب الشفعة بشفعته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى دارا بمائة دينار أو حائطا ثم استهلك منه أبوابا وخشبا وحديدا فباع منه بخمسين دينارا ثم طالبه الشفيع بعد ذلك بالشفعة فقضي له بها، كان الواجب عليه أن يدفع إلى الذي هي في يده خمسين دينارا ويحاسبه بالخمسين التي باع بها منها، وكذلك لو اشترى نخلا مثمرا فباع ثمره ببعأض ثمنه ثم طالبه بالشفعة الشفيع كان الواجب عليه أن يحاصه بما باع من ثمرها، ويسلم إليه باقي ثمنها. قال: ولو أنه اشتراها ولا ثمر فيها فعمرها وسقاها ثم جاء وقت الثمرة فأثمرت فأستهلك ثمرها، ثم أتى من بعد ذلك الشفيع فطالبه بالشفعة كان الواجب على الشفيع أن يسلم إليه
---(2/108)


[ 109 ]
جميع ما أخرج فيها، ولا يحاصه بما استهلك من الثمرة، لان الشراء وقع عليها، ولا ثمرة فيها ثم أتى الله عزوجل بالثمرة، وهو مالك لها ضامن لها، فكان ما حدث فيها من بعد بيعها منه، وقبل مطالبة الشفيع له بها سايغا له بضمانه اياها، لانه مشتر من مالك فهو على ملكه حتى يخرجه منه مستحق له غيره، ألا ترى أنه لو حدث بالنخل حدث بتلفه لتلف من مال المشتري ولم يرجع به على شفيع مستحق ولا بيع فلذلك أجزنا له ما حدث فيها في ملكه لها، وضمانة لرقابها، فإن لحق الثمرة فيها الشفيع فهو أولى بما في نخله إذا كان قائما بعينه، وعليه ما غرم الذي هي في يده عليها قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل دارا وهو لا يعلم ان لاحد فيها شفعة فبنى فيها بناءا، وأحدث فيها عمرانا، ثم طولب بالشفعة لقدوم الشفيع من غيبته أو خروجه من حال صغره إلى حال كبره لكان الحكم في ذلك عندنا أن يقضى للشفيع بالدار، ويقضى للباني فيها بقيمة بنائه يوم استحقت الدار بالشفعة من يده. قال: ولو أن رجلا اشترى دارا أو شجرا فانهدمت الدار بمطر أو ريح، أو سبب لم يجنه الذي هي في يده أو انقلع الشجر بريح أو سيل ثم طالب الشفيع كان مخيرا إن شاء أخذها على ماهي عليه من الخراب ودفع إلى الذي هي في يده ما أخرج فيها كاملا، وإن شاء تركها في يده وأعرض عن شفعته ليس له غير ذلك عندنا لان المشتري لها لم يكن جنى شيئا من ذلك عليها.
باب القول فيمن باع ثم استقال وما يلزم للشفيع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا باع أرضا أو نخلا أو غير ذلك من العقارات بيعا صحيحا فاشتراها منه المشتري وملكها عليه فصارت له وفي يده ثم طالب المشتري صاحب الشفعة فيما اشترى فاستقال صاحب الدار المشتري فأقاله وردها إليه، لم يكن ذلك
---(2/109)


[ 110 ]
بجايز لهما، وكان الشفيع أولى بها بأخذها من يد المشتري، ولم يكن له أن يقيل فيها صاحبها، لان الشفيع قد استحقها ساعة وقع عليها اسم البيع وقبضها المشتري من البائع وصار أحق بها من الاول البائع لها فليس للمشتري أن يقيل فيها ولا يبيعها لان القيلولة كالبيع سواء سواء في الاصل والمعنى، وان جاز له أن يقيل فيها والشفيع قايم عليه فيها جاز له أن يبيعها من صاحبها، أو غير صاحبها، وهذا لا يجوز وكذلك لو أن صاحبه الاول باعهغا من رجل بثمن راضاه عليه، وأنفذ له البيع وافترق البيعان على ذلك، ولم يكن المشتري وزن الثمن في ذلك الوقت، ثم استقال فيها وقد قام عليه الشفيع فيها لم يكن له أن يقيله وكانت للشفيع دونه. قال: وكل مصر مصرة المسلمون وابتدعوه وبنوه وأحدثوه وعملوه فلا شفعة فيه لذمي وإن كان جارا أو شريكا، المسلمون أولى بمصرهم منه، وكل مصر كانوا هم الممصرين له فهم على شفعتهم فيه يستشفع بعضهم على بعض، ولا يستشفعون على المسلمين، المسلمون بعضهم أولى بما في يد بعضهم من بعض من غيرهم من أهل الكفر المخالفين لدينهم.
باب القول في الرجل يبيع الدار أو الضيعة بثمن فتكاثره الشفيع ثم يرد ثمنها إلى دون ذلك ولا يعلم الشفيع بما وضع من ثمنها إلا بعد البيع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا باع دارا أو ضيعة بمائة وثلاثين دينارا فاستغلاها الشفيع وقال لا أريدها بهذا الثمن، فاستوضع المشتري لها البائع الثلاثين فوضعها عنه وباعه اياها بمائة ثم علم بذلك الشفيع من بعد ذلك كان له أن يأخذها بالمائة من يد
---(2/110)


[ 111 ]
المشتري، لانه انما تركها أولا استغلاء لها بالمائة والثلاثين، ثم رد ثمنها إلى مائة فكان بالثمن الاخير مخيرا كما كان في الثمن الاول مخيرا، فإن إستغلاها ترك، وان استرخص أخذ، وكذلك لو باع بائع حائطا بألف دينار، واستثنى منه جانبا فقال الشفيع لا أريده بالالف، وقد استثنى منه شيئا فباعه من غيره، وزاد فيه واتبعه ذلك الشئ الذي كان استثنى من الحائط، ثم علم الشفيع بذلك كان له أن يأخذه من يد المشتري، ويسلم إليه الالف دينار لانه انما تركه من طريق ما استثنى صاحبه فيه فلما ان اسلمه كان الشفيع فيه بالخيار مثلما كان له فيه الخيار أولا وكذلك لو كان استثنى منه ما استثنى، وباع باقيه بالالف، فقال الشفيع لا يوافقني شراؤه إلا أن يكون كله معا خالصا، فأما ان كان لي فيه شريك فلا أريده فباعه صاحبه من رجل آخر بألف ومائة واتبعه ما كان استثنى وسلمه إليه جميعا، ثم طالب الشفيع بالشفعة من بعد ذلك فانه يقضى له بالشفعة لانه إنما كان أعرض وتركه لمكان ما كان استثني فيه.
باب القول في الضيعة والدار يشتري بثمن ويباع بأكثر منه قبل أن يقدم مستشفعها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل أرضا بألف دينار، ثم باعها بألف وخمس مائة دينار ثم قدم المستشفع لها لقضي له بها، وقضي عليه أن يدفع إلى الذي أخذها من يده الثمن الاول وهو ألف دينار ويرجع هذا الذي أخذت من يده. على الذي باعه اياها بخمس مائة دينار الفاضلة الذي كان ازيدت على الثمن الاول. قال وكذلك لو تنوسخت فبيعت أولا بألف دينار، ثم بيعت بألف ومائتين، ثم بيعت بألف وخمس مائه، ثم أتى الشفيع لقضي له بها، وقضى عليه الثمن الاول فيها، يدفعه إلى هذا الذي يأخذها من
---(2/111)


[ 112 ]
يده، ويرجع الذي أخذت من يده على الذي باعه إياها بالخمس مائة الفاضلة، ويرجع الذي رجع عليه بالخمس المائة على الذي باعه إياها بالمائتين قال: ولو أن رجلا باع رجلا نخلا بمائة دينار وفيها تمر، فأخذ التمر صاحبها المشتري لها ثم باعها ولا تمر فيها بمائة دينار، فأقامت عند المشتري الثاني حتى أثمرت في ملكه فأكل تمرها ثم باعها واشتراها منه مشتر ثالث بمائة دينار فأقامت عنده حتى خرج التمر فيها فأكله ثم أتى الشفيع فطالب بها، فإنه يحكم له بها ويدفع إلى الذي هي في يده المائة الدينار التي أخرج فيها إلا قيمة الثمرة الاولى، وما أكل من ثمرها فهو بضمانه إياها، وكذلك ما أكل الاوسط من التمر فهو له لا يطالب به لانه كان ضامنا لرقاب النخل وكانت الثمرة حادثة في ملكه، ويرجع الذي أخذت من يده بقيمة الثمرة الاولى على الذي باعه إياها بالمائة، ويرجع الاوسط على الذي باعها إياه بمائة بقيمة ما أكل من الثمرة التي اشترى النخل بها من صاحبهخا الاول، لانه اشتراها وما في رؤوسها بمائة فكان ضامنا لما كان وقع عليه الشراء من الثمرة مع الاصل لان الشفيع كان واجبا له أن يأخذ النخل والارض بما فيها من الثمرة منيده كما اشتراها بها. قال: ولو كان هذا المشتري الاول لم يبعها حتى أثمرت عنده وفي ملكه ثمرة أخرى سوى الثمرة التي اشتراها بها فأكل هذه الثمرة أيضا ثم باعها لم يطالب بالثمرة الثانية التي حدثت في ملحه وضمانه، وطولب بالثمرة التي وفع عليها الشراء مع النخل أيام اشتراها من الذي باعها.
---(2/112)

112 / 198
ع
En
A+
A-