[ 102 ]
قال: فإن قال رب السلم أسلمت اليك سلما فاسدا على غير شريطة ولا أجل، وقال المسلم إليه أسلمت الي سلما صحيحا إلى أجل معلوم وصفة معلومة، فالقول قول المسلم إليه مع بينته فإن لم تكن له بينه، وأتي صاحب السلم ببينه على ما يدعي كان القول قوله مع بينته، وأن أتيا كلاهما ببينة كانت البينة بينة المدعي المثبت للسلم المصحح له، وان لم يكن لهما بينة فالقول قول من حلف منهما، فان حلفا كلاهما كان القول قول المثبت للسلم وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف على الناكل، وإن نكلا كلاهما بطل السلم بينهما، وارتجع المسلم سلمه من المسلم إليه.
باب القول في الكفيل وأخذ الرهن في السلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يأخذ المسلم من المسلم إليه كفيلا، أو رهنا فيما يسلمه إليه حتى يؤديه إليه على شروطه وصفته وأجله ان لم يشهد عليه بذلك ولم يكتب فإن كتب عليه وأشهد بذلك فلا يأخذ منه به كفيلا ولا رهنا، وما السلم الصحيح عندي إلا كالسلف الصحيح المؤتمن عليه صاحبه وقد أمر الله عزوجل في ذلك بأخذ الرهان المقبوضة ان لم يثق ولم يوجد الكاتب ولا الشهود لان الكتاب بلا شهود لا ينفع والشهود بلا كتاب لا ينفع، فلا يكون الكتاب إلا بالشهود، ولا يكون الشهود إلا بالكتاب، وذلك قول الله عزوجل: * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه) * (16).
---
ص 102..
(16) البقرة 283.
---(2/102)
[ 103 ]
باب القول فيمن استسلف شيئا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من استسلف دنانير أو دراهم أو طعاما أو غير ذلك مما يكال أو يوزن فعليه أن يرد مثلما أخذ سواء سواء الا أن يكون وقع بينهما في ذلك سهولة فيما بين أعيان النقود، وأجناس الطعام، ومن استقرض شيئا ورد أكثر منه فلا بأس بذلك ما لم يكن وقع في ذلك شرط، ولم يكن المسلف أسلف ما أسلف لطلب الزيادة وقد استسلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تمرا ثم رد أكثر منه، ولا بأس بذلك على طريق التفضل إذا لم يكن بينهما في ذلك دلسة ولا سبب ولا معنى، فاما استسلاف الحيوان فإنا نكرهه لتفاضله، لانهما لو اختلفا عند القضاء لم يحط بالحكم عليهما فيه إذ لم يعلم قدر ما كان استسلف المستسلف في شحمه وزيادته ونقصانه.
---(2/103)
[ 105 ]
كتاب الشفعة
---(2/105)
[ 106 ]
بسم الله الرحمن الرحيم [ مبتدأ أبواب الشفعة ]
باب القول في الشفعة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال جار الدار أحق بالدار، وبلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال: إذا بيعت الدار فالجار أحق بها، إذا اقامت على ثمن ان شاء الا أن يطيب عنها نفسا.
باب القول فيما تجب به الشفعة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الشفعة تجب بأربعة أشياء: بالشركة في الشئ الذي يباع، والشركة في المشرب، والشركة في الطريق، والجوار اللاصق. قال: وللشفيع الذي تجب له الشفعة أن يأخذ شفعته من المشتري الداخل عليه كان البيع حاضرا أو غائبا وينبغي له أن يحضر البائع عند أخذه بالشفعة من المشتري احتياطا عليه، ومخافة أن يدعي أن لم يبع الدار بعد اليوم. قال: والشفعة للكبير والصغير والشاهد والغائب، وللرجل والمرأة، وكل ذي شفعة يطالب شفعته كائنا من كان، وله أن يأخذ الشئ الذي يباع بشفعته كان في يد البايع أو في يد المشتري، ويكتب الشراء والعهدة على من قبض الدار منه، ويدفع إليه الثمن من صاحبها الاول، أو المشتري لها منه إن كان
---(2/106)
[ 107 ]
قبضها منه قال: وإذا قبض صاحب الدار الثمن وقبض المشتري الدار ثم أتاه صاحب الشفعة يطالب بشفعته أخذها من يد المشتري لها ودفع إليه ما وزن من ثمنها وكتب العهدة عليه فيها دون صاحبها الذي باعها أولا.
باب القول في تمييز ذوي الشفعة الاولى بها فالاولى
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا بيعت أرض أو حائط نخل أو دار فكان فيها شريك في أصلها، وشريك في طريقها، فالشفعة للشريك في أصلها دون الشريك في طريقها وإذا بيعت أرض ولصاحبها في الطريق شريك وفي المشرب شريك فان الشفعة للشريك في المشرب دون الشريك في الطريق، وإذا كان في الطريق شريك لصاحب هذه الارض وكان لها جار فالشريك في الطريق أولى بالشفعة من الجار، قال: والشريك في الاصل الاولى بالشفعة من الشريك في المشرب ثم الشريك في الشرب أولى من الشريك في الطريق ثم الشريك في الطريق ثم الجار. قال: والشريك في الطريق لا يكون إلا جارا فهو أولى من الجار الذي ليس بشريك في الطريق.
باب القول في خيار صاحب الشفعة وما يجوز له ومالا يجوز
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يجوز للشفيع أن يأخذ بشفعته الضيعة كلها إذا بيعت كلها، وكذلك يجوز له ان اشتراها رجلان أو ثلاثة من صاحبها أن يستشفع عليهم كلهم إن شاء، أو يستشفع نصيب اثنين ويترك الثالث له شريكا، وكذلك يجوز له أن يستشفع
---(2/107)