[ 97 ]
باب القول فيمن أسلم سلما صحيحا إلى أجل فقال له المسلم إليه أو السلم عجلني أو تعجل مني أو انقضني أو أخرني وأزيدك أو قال له المسلم أؤ خرك وتزيدني
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أسلم رجل إلى رجل سلما صحيحا إلى أجل معروف فقال المسلم للمسلم إليه عجلني مالي قلبك، على صفتي التي وصفت لك وأضح عنك من مالي قبلك شيئا مسمى، فأجابه المسلم إليه إلى ما سأله فعجله حقه على صفته التي وصفت له ونقصه شيئا مما كان عليه له كان ذلك جائزا لهما لا نرى بذلك بأسا، وكذلك لو قال المسلم إليه للمسلم أنقصني من مالك قبلي وأجلك حقك الذي لك على الصفة التي وصفت لك فأجابه إلى ذلك المسلم فوضع عنه وقبض حقه فلا بأس بذلك لهما إذا أعطاه ذلك السلم على الصفة التي وصفها له طعاما عاميا أو حصادا، أي الصنفين كان وقع عليهما السلام فلا يجوز أن يعطيه من غيرهما، فإن أعطاه منها ووضع عنه من سلمه وعجله حقه قبل أجله فلا بأس بذلك لان الربى انما هو في قول الغريم أخرني وأزيدك، وليس الربى في قوله أنقصني وأعجلك. كذلك بلغنا عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول: الربا في النسأ، وكان يقول: ليس الربا عجلني وأنقصك، وانما الربى أخرني وأزيدك. وقال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو قال المسلم إليه للمسلم عند حلول الاجل أخرني سلمك وأزيدك فيه لم يجز ذلك لهما وكان حراما عليهما، وكذلك لو قال المسلم للمسلم إليه عند حلول الاجل أوخرك من بعد الاجل وتزيدني كان ذلك أيضا حراما لا يجوز لهما ولا يسعهما في دينهما لان هذا الربى عين الربى.
---(2/97)


[ 98 ]
باب القول في طرح السلم والمسلم إليه كل واحد منهما عن صاحبه بعض ماله قبله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا أسلم إلى رجل عشرين دينارا في مائة فرق تمرا أو حنطة سلما صحيحا ثم طرح المسلم إليه عن صاحب السلم من العشرين دينارا شيئا قبل أن يقبضها أو بعد أن قبضها كان ذلك جائزا لا بأس به، وكذلك لو طرح رب السلم عن المسلم إليه من المائه فرق التي له قبله شيئا بعد أن قبضها منه أو قبل أن يقبضها كان ذلك جائزا لهما غى فاسد عليهما، لانه بر من أحدهما لصاحبه وإحسان إليه ومسامحة فر البيع والشراء، والقضاء والاقتضاء وقد أمر الله عزوجل بالاحسان والفضل فقال: * (وأحسن كما أحسن الله إليك) * (13) وقال: * (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير) * (14) وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الله سبحانه يحب العبد سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاتقضاء. وقد قال غيرنا إن ذلك لا يجوز لهما من بعد أن يتقابضا، وهو جايز لهما قبل أن يتقابضلا، وليس بين ذلك عندنا فرق وهو واحد عندنا في المعنى بل نحن نرى أنه من بعد التقابض أجوز، وأسوغ للطارح والمطروح عنه، لانه حينئذ قد صار في ملكه وحازه وجاز له بيعه وهبته ممن شاء ولمن شاء، ولا بأس بذلك عندنا إن لم يكن ذلك منهما على معنى يدخل عليهما به الربى من التدليس والتحيل في ذلك.
---
ص‍ 98..
(13) القصص 77.
(14) البقرة 235.
---(2/98)


[ 99 ]
باب (15) القول في رجل أسلم إلى رجل صنفين في صنف واحد قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يسلم الرجل دنانير وثيابا في كيل معروف من طعام، ولا بأس أن يسلم إبلا وبقرا وغنما ورقيقا في كيل معروف من طعام معروف إلى أجل معروف سلما صحيحا، ولا بأس أن يسلم الرجل الحنطة والشعير في الثياب، إذا أسلم من ذلك كيلا معروفا في جنس معروف من الثياب، ورقعة معروفة وذرع معلوم وعرض مفهوم. قال: ولا بأس أن يسلم الرجل فرسا في كيل من طعام معروف أو صنف من ثياب معلوم أو وزن مما يوزن من زيت أو سمن أو سكر أو قند مفهوم. قال: ولا بأس أن يسلم القند والسكر في الحنطة والشعير، ولا بأس أن يسلم اللوز في السكر ولا يسلم اللوز في البر ولا الارز ولا في شئ مما يكال، لان أصل اللوز الكيل، ولا يسلم شئ مما يكال فيما يكال لما قد احتججنا به أولا في ذلك، وكذلك لا يسلم العنب في القند ولا في السكر ولا يسلمان فيه لان أصل ذلك كله الوزن.
باب القول في من أسلم إلى رجل دينا له عليه، أو وديعة له عنده
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا كان له على رجل دين عشرون دينارا، وأراد أن يسلمها إليه في طعام لم يجز ذلك لهما لان هذا من الكالي بالكالي، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وهو الدين بالدين. قال: ولا أجيز لمن كانت له
---
ص‍ 99..
(15) في نسخة: باب القول في الرجل يسلم صنفين في صنف واحد.
---(2/99)


[ 100 ]
عشرون دينارا عند انسان وديعة أن يسلمها إليه في طعام قبل أن يقبضها منه، وانما كرهنا ذلك لان صاحب الوديعة لو جحدها لم يكن لها ضامنا وما لم يضمن من الودايع لا يجوز سلمه حتى يقبض، فإذا قبضها صاحبها وصارت إليه جاز له أن يسلمها وقد قال غيرنا إن اسلامه إياها قبل قبضها منه جايز له، ولسنا نرى ذلك ولا نقول به لما قد ذكرنا فيه من الحجة. قال وكذلك لو أن لرجل على رجل عشرة دنانير ودفع إليه عشرة أخرى وزنا وقال له هذه العشرة مع تلك العشرة التي لي عليك سلم في طعام صح له من سلمه نصفه بحصة العشرة التي نقده إياها وبطل منه بحصته من الدين، وكذلك لو كانت له عنده وديعة عشرون دينارا ونقده عشرين أخرى، وقال هذه العشرون مع العشرين التي عندك سلم في طعام لرأيت أنه يصح له من السلم بالعشرين التي نقدها ويبطل من لمه ما كان بحصة العشرين من الوديعة لما قد احتججنا به فيه أولا.
باب القول فيمن أشرك رجلا في سلم قد أوقف صاحبه على سعره وقاطعه على مبلغه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا أسلم إلى رجل عشرين دينارا في أربعين قفيزا فأتاه رجل فقال له أشركني في سلمك الذي أسلمت إلى فلان واتزن مني نصف ما أسلمت إليه فأجابه إلى ذلك وقال قد أشركتك فيه كان ذلك باطلا فاسدا لا يجوز له لانه أشركه في شئ لم يجزه، ولم يصر إليه ولم يقبضه، والشركة فانما تكون فيما قد حيز من البيوع وعوين فاما فيما لم يجز فانما المشرك لغيره فيه بايع، ولا يجوز بيع ما لم يحز ويقبض وإذا أسلم رجل إلى رجل ثم اشرك في السلم غيره كان هو مسلما إلى الذي أسلم إليه وكان بايعا من هذا الذي زعم أنه مشركه، ولايجوز أن يبيع ما لم يقبضه ويستوفه وكذلك لو
---(2/100)


[ 101 ]
كان المسلم قاول المسلم إليه في ذلك السلم من الطعام وقاطعه عليه ولم يدفع إليه النقد بعد، ثم قال له يا هذا أشركني فأشركه كان ذلك أيضا باطلا، والامر فيه واحد نقد أو لم ينقد، إذا قاطعه عليه وأوقفه على سعر معروف، وكذلك لو قال رجل للمسلم إليه أشركني فيما أسلم اليك فيه فلان، واتزن مني نصف ما وزن لك نقدا أنقدك اياه الساعة، وأردد عليه نصف ما نقده فقال قد اشركتك كان ذلك باطلا أيضا، لانه أشركه في بيع ما قد باعه غيره، وما باعه فالمشتري أولى به منه قال وأن قبض رب السلم سلمه واستوفاه من صاحبه، ثم قال له رجل أشركني فيما أسلمت من سلمك فأشركه من بعد ما قبضه جاز ذلك، وعليه نصف ما أسلمه المسلم في ذلك الطعام وكذلك لو قال رجل للمسلم إليه أدخلني في سلمك وخذ مني نصف ما يلزمك من الطعام واعطني نصف ما أخذت من اسلم، فأجابه إلى ذلك كان ذلك جائزا بينهما ولهما.
باب القول في المسلم والمسلم إليه إذا اختلفا في القول والدعوى
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اختلف المسلم والمسلم إليه فقال المسلم إليه أسلمت الي في تمر، وقال المسلم أسلمت إليك في حنطة أو قال أحدهما أسلمت اليك في عشرة اقفزة وقال الآخر أسلمت الي في خمسة أقفزة، أو اختلفا في الموضع الذي يقبض المسلم فيه استحلفا، فإن حلف كل واحد منهما على دعوه بطل السلم بينهما، وكذلك إلا لم يكن للمعدي بينة وهو رب السلم، فإن كانت له بينة على دعواه قضي له بها، وإن هما حلفا أو أقاما كلاهما بينة بما حلفا عليه كان القول قول المدعي وهو صاحب السلم مع بينته لان المدعي أولى بالبينة لان البينة على المدعي، فإذا أقامها قضي له بها.
---(2/101)

110 / 198
ع
En
A+
A-