[ 61 ]
باب القول فيما أفسد الصانع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل صانع مستأجر أفسد ما استؤجر على اصلاحه فهو ضامن له، وتفسير ذلك: إنسان دفع إلى نجار بابا ليسويه له فأفسده عليه فإنه يلزم النجار قيمة الباب إن كان قد بطل، وإن كان لم يبطل لزمه قيمة مقدار ما أفسد منه. وكذلك الخياط، والحايك، والقصار، وكل صانع أفسد ما استؤجر على إصلاحه كان ضامنا لما أفسد، فإن كان إفساده أقل من قيمة نصف الشئ المفسد أدى قيمة ما أفسد إلى صاحب الشئ وإن كان إفساده اذهب منه أكثر من قيمة نصفه كان صاحبه بالخيار إن شاء أخذ قيمة ما أفسد وإن شاء أخذ قيمته صحيحا وسلمه إلى الصانع، فإن كان فسد عنده وقد عمله فصاحبه بالخيار إن شاء أخذه معمولا وحسب عليه نقصان ما أفسد، وحسب له أجرته التي عمل بها، وان شاء سلمه إليه وأخذ منه قيمته يوم دفعه إليه، فإن اختلفا في القيمة كانت البينة على صاحب الشئ واليمين على الصانع.
باب القول فين خالف أمرا أمره به رجل في ماله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا دفع إلى رجل مالا وأمره أن يشتري له به طعاما ليربح صاحب المال فيه فخالفه فاشترى له إبلا [ أو بقرا ] أو رقيقا كان المخالف لمال الرجل ضامنا، وكيلا كان أو مستأجرا أو مضاربا، كلهم في ذلك سواء يضمنون إذا خالفوا إلا أنم يشاء صاحب المال أن يأخذ ما اشتروا له فيكون ذلك له، فإن لم يأخذه ضمنه المخالف فباعه فلا نرى أن الربح له إن ربح فيه ربحا، ونرى له أن يصيره إلى بيت مال المسلمين.
---(2/61)
[ 62 ]
باب القول في معنى قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا يبيعن حاضر لباد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: هذا خبر قد روي ولسنا ندري كيف صحته، وقد يكون فيمن يأتي بالسلعة، ويقدم بها إلى المصر المرأة التي لا تحب أن تبدو للشراء والبيع، والانسان الضعيف الذي لا يحسن البيع والشراء، وليس هذا مما يصح فيه الخبر لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان رحيما وهذا فقد ينفع فيه الناس بعضهم بعضا، الا أن يدخل في ذلك ضرر على المسلمين، أو مضارة بين المتبايعين فينظر إمام المسلمين في ذلك.
باب القول فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من استقبال الجلوبة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا ينبغي للحاضرين أن يستقبلوا البادين خارجا من المصر فيشتروا منهم جلبهم ثم يدخلوه هم فيبيعونه لا نفسهم لان في ذلك خديعة لاهل الجلب، ولكن يترك حتى يدخلوا به في سوقهم ويبيعوه من تجارهم.
باب القول في الشئ يفرق بعضه عن بعض بالاسماء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا جمع الشئ اسم واحد وكان في المعنى مؤتلفا فهو صنف واحد، وإن افترقت اسماؤه فلا يجوز التفضيل بينه لمن يبيعه ويشتريه، وتفسير ذلك: أن التمر كله واحد وإن اختلفت ألوانه وأسماؤه فلا يجوز منه الجزء بجزئين وإن اختلفت أسماؤه، مثل مكوك برنى لا يجوز بمكوك ونصف صيحاني ولا مكوكي
---(2/62)
[ 63 ]
جمع بمكوك عذاق التمر كله في الحكم واحد مثلا بمثل، فمن زاد فقد أربى، وكذلك الحنطة والذرة والزبيب صنوف ذلك كله واحد، لا يجوز مكوك طيساني بمكوك ونصف حنطة بيضاء، ولا يجوز مكوك ذرة بيضاء بمكوك ونصف ذرة سوداء، ولا يجوز مكوك زبيب ضروع بمكوك ونصف زبيبا أسود، وكذلك في كل شئ من الاشياء من الفواكه وغيرها، يدا بيد فمن زاد في شئ من ذلك كله فقد أربى، وأفسد ما باع واشترى كان ذلك مما يكال أو يوزن أو غير ذلك.
باب القول في اختلاف النوعين وما يجوز فيه من البيع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس بالواحد بالاثنين، والاثنين بالواحد من الشيئين المختلفين مثل مكوك حنطة بمكوكي شعير، ومكوك زبيب بمكوكي ذرة، ومكوك تمر بمكوكي شعير، ولا بأس ببيع ذلك كله وشرائه كذلك إذا اختلف نوعاه وافترق صنفاه، وكان ذلك يدا بيد، فإن وقع فيه الانساء بطل البيع فيه والاشتراء.
باب القول في بيع الحيوان بعضه ببعض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس ببيع الحيوان واحدا باثنين، واثنين بواحد من جنس واحد كان أو من أجناس مختلفة إذا كان يدا بيد، ولم يكن فيه إنساء، ولا بأس أن يشترى بعير ببعيرين، وبقرة ببقرتين، وشاة بشاتين، وطير بطيرين، وفرس بفرسين، وحمار بحمارين، وبغل ببغلين ولا بأس أن يشترى فرس بجملين وجمل ببقرتين وعبد بعبدين، وأمة بعبدين، يدا بيد فمن انسأ في شئ من ذلك فقد أفسد وأربى.
---(2/63)
[ 64 ]
باب القول في زيادة النقد بين الحيوان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يزيد الرجل الدراهم والدنانير مع الرأس ويشتري رأسا آخر، وتفسير ذلك: رجل اشترى فرسا بفرس وخمسة دنانير، أو شاة بشاتين ودرهم كل ذلك في الحيوان جائز يدا بيد، ولا بأس أن يشتري جارية بعشرة دنانير وجارية، وغلاما بغلام ومائة درهم.
باب القول في بيع اللحم بالحيوان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز بيع شاة بعشرين رطلا لحما أو أقل أو أكثر ولا يجوز بيع عشرة أرطال لحما بشاة من أي اللحوم كان، ولا يجوز أن يشتري به حيوانا مما يؤكل لحمه لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان.
باب القول في شراء اللحم بعضه ببعض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يشتري المشتري رطل لحم غنم برطلي لحم بقر أو رطلي لحم بقر بثلاثة أرطال لحمن ابل لان الابل خلاف الغنم والبقر خلاف الابل وكذلك كل أزواج مختلفة، ولا ختلافها أجزنا التفاضل بين لحومها، ولان المعنى الواحد لا يجمعهما، فاما الغنم كلها فلا يجوز لحمها إلا مثلا بمثل يدا بيد، وكذلك ألبانها وسمونها، ولا بأس بثلاثة أرطال سمن بقر، برطلي سمن غنم، ولا بأس بجزأي لبن إبل بجزء لبن غنم يدا بيد فمن أنسأ فقد أفسد.
---(2/64)
[ 65 ]
باب القول في شراء التمر بظرفه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ومن اشترى تمرا على أرطال معروفة بدينار فليس يجب علينه أن يوزن له بظروفه من جلل أو جرب الا أن يدخل ذلك في الشرط ويكون قد رأى الظروف وفهمها ووضفت له بصفة فعرفها، فاما ان لم يكن اشترطت عليه لم يلزم المشتري لانه انما اشترى تمرا ولم يشتر ظرفا. قال: ومن اشترى تمرا محشوا جربا فنظر منها إلى عين ظاهرة فرضيها ثم فتح ساير ذلك فوجدها مخالفة لما رأى كان بالخيار إن شاء لزمها وأخذ قدر وكسها، وان شاء ردها وأخذ ما دفع من ثمنها، وان قال المشتري للتمر للبائع وقال البائع للمشتري أطرح عنك في ظروفها كذا وكذا رطلا لم يجز ذلك بينهما لانه شئ مجهول وغرر عليهما، ولا يجوز طرح ما كان غررا بينهما كما لا يجوز بيعه وشراؤه لهما الا أن يساهله المشتري ويرضى أن تتزن الظروف في وزن التمر.
باب القول في شراء العبد وبيعه المأذون له في التجارة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أذن سيد العبد لعبده في التجارة لزم سيده ما اشترى وباع من غال ورخيص كذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن رجلين ارتفعا إليه يختصمان فقال أحدهما يا أمير المؤمنين إن عبدي هذا ابتاع من هذا شيئا، وإني رددته عليه فأبى أن يقبله، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هل كنت تبعث غلامك بالدرهم يشتري لم به اللحم؟ فقال: نعم، قال: قد أجزت عليك شرائه.
---(2/65)