[ 56 ]
يبيعها مرابحة على الثمن الذي اشتراها به آخرا وزاد صاحبها فيها على قيمتها لرغبته فيها، ولكن يبيعه مساومة ولا يذكر له مرابحة لان الزيادة كانت للرغبة منه فيها ولم يكن مبلغ ثمنها وقيمتها.
باب القول في السلعة يترابح فيها الشريكان وكيف يعمل في بيعها مرابحة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلين اشتريا سلعة بخمسين دينارا فاستر خصاها فتقاوماها بينهما بستين دينارا فدفع أحدهما إلى صاحبه ربح خمسة دنانير وأخذها فإن الواجب عليه إذا أراد بيعها مرابحة أن يحسب ربحه على من يشتريها زيادة على الخمسة وخمسين ولا يرابحه على الستين لانه إنما أخرج في السلعة خمسة وخمسين فإذا أعلمه بذلك جاز له أن يربح ما شاء من قليل أو كثير إذا تراضيا على ذلك وعرفاه.
باب القول في السلعة يأخذها رجل يريها فإذا أعجبت الذي يراها اشتراها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أخذ الرجل السلعة من صاحبها ليريها من يشتريها ولم يشرط عليه صاحبها ردها إليه فضاعت في الطريق، فلا ضمان على الحامل لها، وإن اشترط عليه ردها فعليه ضمانها وأداء قيمتها لان اشتراط صاحبها عليه كان تضمينا له منه إياها.
باب القول في بيع الثياب على الرقوم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بيع الثياب على الرقوم باطل لا يجوز الا أن يكون صاحبه قد رقمه رقما صحيحا من بعد ما عرف
---(2/56)


[ 57 ]
ما غرم فيه من الثمن والقصارة والكراء وغير ذلك من الاشياء فرقمه على ذلك وأخبر صاحبه بذلك كله فصدقه ورضي بقوله وأربحه فيه ما تراضيا عليه من ربحه، فإذا كان كذلك فلا بأس بالتبايع على ذلك.
باب القول في بيع ما لم يقبض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من باع شيئا لم يقبضه ولم يحزه ويضمنه فبيعه باطل قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل فرسا بمائة دينار ثم باعه من رجل آخر بمائة وعشرين دينارا قبل أن يحوزه ويقبضه كان البيع مفسوخا فاسدا فإذا حازه وقبضه جاز له من بعد أن يبيعه ولو أنه اشترى جارية من رجل بخمسين دينارا ثم باعها من رجل آخر من قبل أن يسلمها إليه البائع ويقبضها فاعتقها المشتري الآخر كان العتق باطلا مردودا لان الشراء منه لها كان فاسدا. قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل عبدا فأخرجه البائع إليه. وسلمه في يده فقال له المشتري دعه لي عندك إلى غدفتركه له عنده من بعد أن قبضه صاحبه وتسلمه ثم باعه المشتري قبل أن يرجع فيأخذه من عند الذي استودعه اياه جاز بيعه له لانه قد قبضه واستوفاه ثم وضعه عنده بعد وخبأه.
باب القول في خيار من اشترى شيئا وقبضه ولم ينظر إليه ولم يقلبه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن انسانا اشترى من انسان ثيابا أو سلاحا أو غير ذلك من السلع اشتراه بثمن معروف ثم استوفى ذلك من البائع عددا ولم يقلبه ولم ينظر إليه ولم يتبرأ إليه البائع من شئ من العيوب، ولم يوقفه عليها كان للمشتري إذا قلبه وأبصره وفتشه وخبره الخيار على البائع خيار العيان والتقليب فإن شاء أمسكه بما
---(2/57)


[ 58 ]
فيه، وإن شاء رده لم يرتضه، وكذلك لو اشترى منه برا أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا وأمر به فكيل ورفع إلى منزله ولم يكن نظر إليه كان له الخيار فيه إذا رآه إن شاإ أخذه وإن شاء رده على صاحبه وتركه. قال: وكذلك كلما اشتري ولم يقلب ولم يوقف عليه بالعيان اشتري ليلا أو نهارا فللمشتري فيه الخيار عند معاينته وتقليبه إياه.
باب القول في بيع الشريك من شركائه أو غيرهم ما لم يقاسمهم إياها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا اشترى هو وشركاؤه حمل أدم أو حمل نعال أو بيت طعام ثم باع حصته من رجل آخر ليس من شركائه قبل القسمة وهو مجتمع على حاله لم يقتسموه بينهم كان ذلك باطلا لا يجوز له بيعه لانه غرر على المشتري إذا لم يقلبه ولم يفهمه قال: فإن كان هو وشركاؤه قد قلبوا ذلك الشئ وعاينوه فلا بأس أن يبيع حصته قبل القسمة من بعض شركائه لانهم قد عاينوا ذلك وعرفوه، وأكره أن يبيعه من شركائه ان كانوا لم يقلبوا ذلك الشئ ويعاينوه مخافة ان يقلبوه فلا يعجبهم فيردوه وقد باع بعضهم حصته فكأنه باع غررا أو شيئا لم يعلمه، ويكون الشريك الذي اشترى منه حصته يرد الحصة (34) دون من اشتراها منه أو يرجع على شريكه بما أخذ منه وهذا بيع فاسد فإن كان الشركاء قد قلبوه فإنما اشترى الشريك ما قد رأى من حصة شريكه فلا بأس أن يبيعه من الشريك قبل أن يقاسمه، ولايجوز ذلك لغير الشريك.
---
ص‍ 58..
(34) فر نسخة: يرد الحصة على من اشتراها منه الخ.
---(2/58)


[ 59 ]
باب القول فيمن باع سلعته وانظر بها ثم اشتراها من صاحبها بأقل من ثمنها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز ذلك لهما ولا يسعهما في دينهما، وتفسير ذلك: رجل اشترى من رجل جارية بمائة دينار فأنظره بالمائة كلها أو بعضها وأقامت الجارية عند مشتريها مدة من دهرها ثم أخرجها فعرضها فبلغت سبعين أو ثمانين دينارا فقال البائع الاول أنا اشتريها بما بلغت فيكره ذلك له مخافة المحاباة للانظار فإن كانت الجارية، قد حدث بها حدث نقص ثمنها أو زادت قيمتها ولم يكن بينهما في ذلك مداهنة رجونا أن لا يكون عليهما في ذلك بأس إذا كان الامر صحيحا.
باب القول فيمن اشترى شيئا فتلف قبل قبضه له
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل متاعا ونقده بعض ثمنه فقال صاحب المتاع لا أتركك تخرج بمتاعي حتى توفيني باقي الثمن ولزمه عنده ثم تلف كان ضمانه على البائع، لانه أبي أن يسلمه إليه، وإذا لم يتسلمه المشتري فلم يقبضه وإذا لم يقبضه فضمانه على البائع، لانه أبي أن يسلمه إلى مبتاعه فان كان حين اشتراه قبضه ثم رهن عنده بعض أو كله، حتى يوفيه ثمنه فتلف ذلك ترادا الفضل فيه كما يفعل الراهن والمرتهن. قال: ولو اشترى رجل من رجل شيئا فوضعاه على يدي رجل عدل حتى يوفيه ثمنه فتلف كان ذلك الشئ من مال البائع، ولم يلزم المشتري لانه لم يسلمه إليه ولم يقبضه اياه.
---(2/59)


[ 60 ]
باب القول في الخيار إذا اشترط ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا شرط المشترى أنه بالخيار ثلاثة أيام فهلك المشترى إن كانت أمة فماتت أو عبدا فمات في الثلاثة أيام لزم المشتري الثمن لان البيع قد لزمه وهلكت السلعة في يده ولم يسخط ولم يرد. قال: ولو كان الخيار للبايع فهلكت في يد المشتري ولم ينقطع خياره فهي في مال البايع لانه لم يسلم للمشتري بيعا صحيحا لانه جعل لنفسه فيها الخيار إلى أمد معروف إن شاء أنفذ بيعها له وإن شاء ارتجعها قال: وكذلك لو كان الخيار لهما جميعا فماتا أو مات أحدهما فقد لزم البيع المبتاع وبطل الخيار، وكذلك لو جاز الوقت الذي جعلا الخيار إليه وهما ساكتان لم يختارا أو لم يتكلما بطل الخيار وتمت البيعة للمشتري، وكذلك لو كان الخيار للمشتري فمات في الثلاثة الايام قبل أن يختار ثبت البيع للورثة بالثمن وبطل الخيار لانه الخيار لا يورث. وكذلك لو نقصت السلعة في يد المشتري لزمته بالنقصان وبطل الخيار إذا كان البيع قد انقطع على خيار بعد أيام، وإن لم يكن الثمن والبيع قد قطع فلا تلزمه السلعة. قال: ولو أن الخيار كان من البائع إلى ثلاثة أيام فزدادت (35) فالخيار له، وإن نقصت فالخيار للمشتري دون البائع.
باب القول في عمل الشئ بثلثه أو ربعه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا دفع رجل إلى رجل حديدا فقال اعمله لي سكاكين ولك ربعها فضاع ذلك الحديد فانا نرى أنه ضامن له لانه أجير استأجره صاحب الشئ بربعه وليس بشريك.
---
ص‍ 60..
(35) في نسخة: فزادت.
---(2/60)

102 / 198
ع
En
A+
A-