[ 51 ]
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ليس الربا أن يقول الغريم لغريمه عجلني قضاء حقي قبل محل أجله وأطرح عنك بعضه انما الربا أن يقول الغريم لغريمه أخرني بحقك وأزيدك عليه لتأخيرك اياي فهذا الربا عين الربا الذي لاشك فيه عندنا. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولا بأس ببيع الجزاف مما يكال أو يوزن إذا لم يكن أحد المتبايعين علم بوزن ذلك الشئ ولا كيله فان علم به أحدهما كانت خديعة منه لصاحبه وفسد البيع بينهما. قال ولا خير في اليمين في البيع والشراء نكرهها للصادق ليس عليه فيها إثم، إذا كان صادقا، فأما الآثم الكاذب فيها فذلك كافر لنعم الله فاجر وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل بايع اماما عادلا فإن أعطاه شيئا من الدنيا وفي له، وإن لم يعطه لم يف له ورجل له ماء على ظهر الطريق يمنعه سابلة الطريق، ورجل حلف لقد أعطي بسلعته كذا وكذا فأخذها الآخر بقوله مصدقا له وهو كاذب)
باب القول في بيع خدمة العبد ومبايعة أهل الشرك وبيع العبد بغير إذن سيده
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يبيع السيد خدمة عبده ما شاء من دهره، إذا كان إلى وقت معلوم، وما ذلك عندي إلا كالمواجرة، وقال لا بيع ولا شراء للعبد إلا بإذن سيده، فإن باع شيئا بغير اذنه أو اشترى شيئا بغير أمره كان ذلك مردودا فاسدا إلا أن يكون العبد عبدا مأذونا له في التجارة مطلقة يده في البيع والشراء فإذا كان ذلك كذلك لزم مولاه ما باعه عبده واشتراه وقال: لا بأس بالاشتراء من أهل الشرك
---(2/51)
[ 52 ]
وبيعهم إذا لم يباعوا سلاحا ولا كراعا، لان الله سبحانه أحل البيع وأجازه، ولم يذكر شركا ولا غيره، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببعض ما كان يغنم فباعه من المشركين، واشترى به سلاحا وغيره مما في أيديهم. قال: ولا بأس أن يشتري المشتري من المشرك ولده وأخاه وغيره من المشركين، وأن يشتري سبي بعضهم من بعض لان الله سبحانه قد أحل لهم سبيهم وقتلهم ومن حل سبيه حل شراؤه من مثله. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن شراء الرقيق من أهل الشرك يسبيه بعضهم من بعض وعن الرجل منهم يبيع ولده هل يحل للمسلم اشتراؤه منه فلم ير به بأسا. وقال ما أحل الله من دمه وسبائه هو أكبر من شرائه، وكان يقول في مبايعة المشركين لا بأس بذلك إذا لم يباعوا سلاحا ولا كراعا، وكان يقول قد كان يغنم على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المغنم فيبعث به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم فيشتري به السلاح وغيره مما في أيديهم، وقد قال الله سبحانه: * (أحل الله البيع وحرم الربى) * (32) ولم يذكر البائع ولا المبتاع بشرك ولا باسلام. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه ويفرق بين السبي إلا بين الام وولدها، وفي ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان إذا قدم عليه بالسبي صفهم ثم قام ينظر إلى وجوههم فإذا رأى امرأة تبكي قال لها: ما يبكيك؟ فتقول بيع ابني فيأمر به فيرد إليها. وقدم إليه أبو أسيد بسبي فصفوا بين يديه فقام ينظر إليهم فإذا بامرأة تبكي فقال لها ما يبكيك؟ فقالت: بيع إبني في بني عبس فقال: النبي صلى الله
---
ص 52..
(32) البقرة 275.
---(2/52)
[ 53 ]
عليه وعلى آله وسلم (لتركبن فلتجيئني به كما بعته بالثمن) فركب أبو أسيد فجاء به.
باب القول في شراء الرطاب والبقول والقثاء والبطيخ
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يشترى من الرطاب والبقول والقثاء والبطيخ والباذنجان وكل شئ كان يأتي شيئا بعد شئ إلا عددا، أو شيئا قد ظهر وخرج وعرف، فأما ما كان في الشجر لم يخرج أو في الارض فلا يشترى ذلك لانه مجهول غير معروف، يقل ويكثر ويزكو ولا يزكو وما دخله الا ختلاف كان غررا، وبيع الغرر لا يجوز بين المسلمين وبذلك حكم رب العالمين. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن بيع الرطاب والبقول، فقال: لسنا نجيز من الرطاب والبقول وغيرهما أن يشترى من ذلك شئ مجهول متفاوت ولا يشترى ما يشترى منه الا بوزن أو عدد أو جزاف ولا يشترى جزافا ما يخرج شهرا بعد شهر، أو سنة بعد سنة لان كل ذلك (33) متفاوت ويقل ويكثر وهذا كله غرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع الغرر. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وكذلك لا يجوز بيع اللبن في ضروع الانعام ولا بيع ما في بطونها ولا ما على ظهورها من الصوف والوبر والشعر ولا بيع حيتان الآجام والانهار وهذا كله غرر، ولا يجوز بيع الغرر لانه يقل ويكثر ويسلم ولا يسلم، وكذلك بيع العبد الآبق، وبيع الضالة من الانعام وما أشبه ذلك من بيع الغرر.
---
ص 53..
(33) في نسخة: لان كل ذلك يتفاوت الخ..
---(2/53)
[ 54 ]
باب القول فيمن اشترى سلعة ثم ردها ورد معها فضلا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: تفسير ذلك أن يشتري الرجل عبدا أو سلعة ثم لم ينتفع منها بلبن ولا غيره ثم يكرهها فيستقيل صاحبها فيأبى أن يقيله إلا أن يطرح عنه بعض ما أخذ منه من الثمن فيطرح عنه المشتري بعض الثمن، فهذا إذا كان على هذه الحال فلا يجوز عندنا إنما هي قيلولة وإحسان أو ترك لما في يد الانسان إلا أن يكون شيئا يتبرع به المستقيل، لم يطلبه المقيل، ولم يشرطه فذلك إذا كان كذلك بر وخير، ولا بأس بالبر والخير، فاما على طريق الاضطرار له فلا يجوز ذلك لمبايعه. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل اشترى سلعة فاستغلاها فردها ورد معها زيادة دراهم على ما اشتراها منه به فقال هذا كله مكروه إنما هي الاقالة أو المبايعة، وهذا إذا أخذها فإنما يأخذها منه بضرورة، وإنما يفتدى بها فدية.
باب القول فيمن باع جارية ثم أعلم أنها أم ولد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا باع جارية من رجل فأ قامت عنده، أو من امرأة مدة، ثم علم وتيقن أنها كانت ولدت منه كان البيع مفسوخا، ووجب عليه أن يرد الثمن ويرتد الامة، ولو أنه باعها من رجل فوطأها ذلك الرجل فأولدت له أبنا ثم ذكر السيد الاول أنه قد وطئها وأقر بولد له معها كانت الجارية للاول الذي استولدها ووجب عليه رد الثمن إلى الذي باعها به منه، وأخذ أم ولده منه، وكان
---(2/54)
[ 55 ]
الابن الآخر لا حقا بأبيه وابن الاول للاول لا حقا بأبيه إذا أقر به وكان الصبيان يتوارثان أخوين لام. ولام يقربها سيدها الاول حتى تستبري من ماء الآخر.
باب القول فيمن اكترى عبدا أو دابة ثم أكراه من غيره بأكثر مما اكتراه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يتكري الرجل العبد أو الدابة يوما أو يومين أو شهرا وشهرين فيكريهما غيره إذا لم يجاوز فيهما ولا بهما ما اكتراهما له من العمل والسير وكان ذلك شيئا قد علم به صاحبهما ولم يناكره فيه، فإن جاوز بهما هذا المكتري ما شرط عليه صاحبهما، أو تعدى في شئ من أمرهما فعطبا كان المكتري له المعامل له ضامنا وكان لصاحب الدابة على الذي اكتراها منه قيمة الدابة.
باب القول فيما يكره من بيع الغرر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا اشترى فرسا أو عبدا ثم قال لرجل آخر خذه فبعه فما زاد على كذا وكذا دينارا فالزيادة بيني وبينك كان هذا أمرا فاسدا لان أجرة البائع صارت غررا لانها مجهولة.
باب القول في بيع المرابحة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى سلعة بثمن ثم باعها ثم أدركته الرغبة فيها فزاد في ثمنها المشتري لها منه فأرغبه فيها حتى باعه إياها وردها عليه ثم أراد بيعها فإنا لا نرى له أن
---(2/55)