فإن قيے:ےفقد رےي من وجد لقطة فليشهد؟
قيل له: الصَّحيح الذي نعرفه وأسنده أبو جعفر في شرح الآثار هو بلفظ الآثار وهو بلفظ الالقاط دون لفظ الواجدان، فإن كان روي بهذا اللفظ فيجوز أن يكون الراوي رواه على ما تصوره من المعنى على أن أحداً لا يقول بظاهر هذا الخبر أيضاً؛ لأن الإشهاد لا يوجب على الواجد إن لم يرد أحدهما فظاهره يوجب على كل واحد.
فإن قيل: فما فائدة الندب فيه؟
قيل له: أحدهما إن يبين ذلك عن ماله لئلا يختلط بماله فيستقصه الورثة إن حدث به الموت، والثاني إن يبعد نفسه عن موقف التهمة فإن كثيراً من الناس قد يلقط لنفسه، وذلك مثل ما أمر الله به من الإشهاد عند التبائع وعند الرجعة وعند تسليم المال إلى اليتيم عند البلوع، وأيضاً هي في يده أمانة فلا يفتقر إلى الإشهاد عندنا ولها دليله الوديعة، ووجدنا الأصول كلها تشهد بذلك؛ لأن تناول شيء من المال لا تفتقر إلى الشهادة ولم تجعل الشهادة شرطاً في شيء من عقودها واستيفائها وإيقائها والتصرف فيها.
فإن قيل: كان الأصل في اللقطة لا يجوز التقاطها؛ لأنها مال للغير ولا يجوز أخذها بغير إذن صاحبها إذا لم يتعلق الأخذ به حق، فلما أجمعوا على أن أخذها مع الإشهاد جائز إذا أخذها قلنا به وتركنا الباقي على الأصل.
قيل له: قد أجمع المسلمون على أن أخذ اللقطة جائز إذا أخذها للتعريف والحفظ فلا يجعل شرطاً فيه ما لم يقم عليه الدليل، ويبين ذلك أيضاً أن الغصب مضمون إذا أخذه بغير إشهادهن فكان مضموناً إذا أخذه بإشهاد، فكذلك اللقطة لو كانت مضمونة إذا أخذت بغير إشهاد كانت مضمونة وإن أخذت باشهاد؛ لأنها مضمونة إذا أخذت بغير إشهاد.
وفي عكسها الوديعة لما كانت غير مضمونة إذا أخذت بالاشهاد لم تكن مضمونة وإن أخذت بغير إشهاد، كذلك اللقطة لا تضمن وإن أخذت بغير إشهاد؛ لأنها غير مضمونة إذا أخذت باشهاد، فكذلك كالوديعة والأصول تشهد أن الإشهاد لا تأثير له في إثبات الضمان وإسقاطه.
مسألة(137/12)


وكذلك سبيل اللقطة إذا التقطها الإنسان فلا يجوز له أكلها ولا استهلاكها وعليه تعريفها طال مكثها عنده أم قصر، فإن استهلكها ضمنها، وكل هذا قد مضى الكلام في تفاصيله مستوفياً فلا غرض في إعادته.
مسألة
وله أن لا يأخذها إذا وجدها وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وحكى أنَّه جرى في كلام الشافعي ما يدل على أن لا يأخذها واجب على الأمين الثقة، ووجهه أنها أمانة فله أن لا يتحملها، دليله الوديعة، وأيضاً قد ثبت أنَّه لا يلزم الغير حفظ مال الغير إذا لم يكن له عليه ولاية ابتداء، فيجب أن لا يلزم أحداً اللقطة؛ لأنَّه حفظ لها ابتداء، ولا خلاف أن ضالة الإبل لا يجب أخذها ومن الناس من كرهها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <مالك ولها>، فيقيس عليها اللقطة بعلة أنها أمانة يجب تعريفها وطلب مالكها على أن الأصل أن لا وجوب، ولم يرد عن أحد من الصحابة أنَّه قال بوجوبه، فوجب أن لا يكون واجباً، وأيضاً روي عن سويد بن غفلة، قال: خرجنا جادين فأصيب سوطاً فأخذ به فقال زيد بن صوحان: دعه، فقلت: لا أدعه لأحد فلا تنتفعن به، ولم يرو أن أحداً أنكر قوله: عدد، فجرى ذلك مجرى الإجماع.
مسألة
إذا التقط الإنسان اللقيطة أو اللقيطة فكبر عنده لم يجز له بيعهما ولا هبتهما، وهما حران لا خلاف في أن اللقيط حر وذلك أن الأصل في الآدميين الحرية؛ لن الرق يكون لسبب طار، فيجب أن يحمل على الأصل وأن لا يثبت الحكم الذي من شأنه أن يكون طارياً إلاَّ بالبينة، وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في امرأة باعت لقيطة أنَّه قال: (لا حق لك فيها)، وأنه حكم عليها للمشتري بما أعطاها من الثمن، وقضى للقيطة على المشتري إذا كان وطئها بمهر مثلها، فدل ذلك على صحة ما قلناه من أن حكمها في الظاهر حكم الأحرار، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن عليه عليهم السلام أنَّه قال: (اللقيط حر).
مسألة(137/13)


قال: ما أنفق عليهما من نفقة لم يرجع به عليهما وكان مےبرعاً بها، واےلم أےَّے نص ے ےلضالةےےنےَه يرجع على صاحبها بما أنفق عليها، وقد مضى الكلام½فيه، وےاے فيےهذے الےوضع لا يرجےےعليهما وےےےي عندي أنَّه لم يرد الفصل بين الإنفاق على الضالة وےےن ےلإنفاق ےلاےتياض عنه وأجےاه{مےرى القرض÷وقال ما قاے في مسأےة اللےےط إذا ےصے به الت وع واےتبرے فےے ×ïمسألتي ÷ےے ے قےدےالإعياض فله أےےيرجع، وإذے كصد ےلتبرع ف÷ي× ےه ے÷ يرجع، ألا ترى أن الوصي لو أنفق على اليتيم تبرعاً فلا رجوع له فيما أنفق ولو اتفق مقرضاً فله الرجوع فيما أنفق، وذلك لثبوت ولايته عليه، فكذلك الآخذ للضالة، والملتقط لها له ضرب من الولاية، فيجب أن يكون حكمه فيها حكم الوصي في هذا الباب.
مسألة
قال: ولو أن رجلاً وطئ لقيطة جاهلاً بالتحريم لزمه مهرها ولا حد عليهما، وذلك أن الحد سقط للشبهة، وإذا سقط الحد وجب المهر، وقد روي على ما بيناه أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى بذلك على من وطئها وأنه قال لا يكون فرج بغير مهر يعني إذا سقط الحد للشبهة، قال: وله أن يتزوجها بنكاح جديد وذلك أنهما أجنبيتان لا يثبت بينهما بسبب يمنع النكاح ولا بسبب من نكاح أو رضاع يمنع ذلك، وليس له إلاَّ حق يجري مجرى الحضانة، فوجب أن يصح بينهما النكاح وهو أيضاً مما لا خلاف فيه.
مسألة(137/14)


قال أيده الله تعالى: وهذه المسألة كان موضعها حيث يقول كل من أقام عليها البينة استحقها يعني الضالة واللقطة، لكن فاتت هنالك ووقعت هاهنا على سبيل السهو، فدل كلامه عçى أنيا تستحق ûايےïنة فقط، وے ےقاëےےبو حنيفة وا شاےےي، وحكي عن الناس>أنها تےتحق العلامے، وبه قےلےمامك، والأصلےفي ذلك قçل النبي صلى اûله عليه وآلهےوسلم: <البيےة على الےےعي>، وقوله:û؟لïsلو أعطے اïناے بےعےويهم لا دعا قےم دماء قوم وےموالهم>، لكن البينة على الےدعے ےاےيمين على الےدûى عےيه، ومدعي اللقطة ےالضالة مدع، فيجب أن لا تثبت له دعواه إلاَّ بالبينة، وأيضاً من ادعى شيئاً في غيره لا يستحقه بالوصف والعلامة، فكذلك اللقطة؛ لأنَّه مدع فيها.
فإن قيل: فإقامة البينة تتعذر في ذلك؟
قيل له: وكذلك السرقة يتعذر إقامة البينة عليها على حد ما يتعذر في اللقطة، ومع هذا لا خلاف أنها لا تستحق بالوصف والعلامة، وكذلك الوديعة إذا ودعت يسراً.
فإن قيل: فقد اعتبرتم الوصف والعلامة في الجدار إذا كان له وجه أو قمط أو كان عليه خشب لأحد المتداعيين فما أنكرتم مثله في اللقطة.
قيل له: نحن لم نعتبر العلامة فيها للاستحقاق وإنَّما طلبنا بالعلامة اليد أو قوة اليد، وهذا غير ممتنع إذا ... حكم اليد ومدعي اللقطة، ولا يدله فيها ظاهره ولا ملتبسة على وجه من الوجوه فصار اعتبار العلامة والوصف فيهما كاعتبارهما في سائر الأملاك إذا دعيت.
فإن قيل: فقد قال صلى الله¼عليه وآله وسےے:ےےفلےعرف ےقاصےاےوےكاؤها ووےاؤها>، فلو لا أنےا تستحق بتلك العلامة ما كانت لذلك فائدة.
قيل له:ےقï ےيل فقےه فائدتےن:ےإحےاےما: أن يےےع بذلے من الاختلےط ےماله لئلا يؤےي ےےك إلاَّ اےاسےےلےےےےها.(137/15)


ےاےثانية:ےےنےَه ےجوےےلهےدفےےے إليه إذا أتے بالوصف، واےےلےمے، ےغلب صدےه ےےى ےنهےولمےيجب ذلك عليه، وهذان وجهان حسنان، وقيل فيها وجه ثالث وهو أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد نبه على حفظ هذه المحقرات تعظيماً للأمانة.
فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار: <فإن جاء صاحبها وعرفك عقاصها ووكاءها فادفعها إليه>.
قيل له: فيه إن جاز صاحبها ولم يكن عارفاً لمجيء صاحبها ما لم يعرف بالبينة أنَّه صاحبها فلا يلزم الدافع إليه إلاَّ بالبينة؛ لأنَّه لم يقل فإن جاء وعرفك عقاصها ووكاءها فادفعها إليه.
فإن قيل: فما الفائدة في ذكر الوعاء والعقاص مع ثبوت الحق لصاحبها مع البينة؟
قيل له: لأن ذلك أيضاً مما يحقق قول الشاهدين ويؤكده وما يريد التأكيد للشهادة قد بطلت على أنَّه قد قيل: إن راوي هذه الزيادة وهو حماد بن سلمة، وأنه غلط فيها وأنه كثير الغلط عند أهل النقل.(137/16)

88 / 122
ع
En
A+
A-