قيل له: قد بينا قائدة ذكر القت وقد اختلفت الأخبار في ذلك عن أبي أنَّه قال: وجدت صرة فيها مائة دينار فأثبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <عرفها حولاً>، فلم أجد ن يعرفها ثُمَّ أنتبته الثانية فقال: <عرفها حولاً>، فعرفها ثُمَّ انتبه فقال: <عرفها حولاً>، ألا ترى أنَّه أمر بتعريفها ثلاث سنين، وروي عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن جديته حكيمة عن أبيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من التقط لقطة يسيرة درهماً أو حبلاً أو ما أشبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام، فإذا كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام>، وري عن زيد بن صوحان قال وجدت قلادة في طريق مكة فأتيت بها عمر فذكرت له فقال: عرفها شهر، فإن وجدت صاحبها وإلاَّ ضعها في بيت مال المسلمين، فدلت هذه الأخبار على أنَّه ليس للتعريف حد مقطوع وأنه بحسب الرأي والغالب في الظن احتياط لصاحب اللقطة الضالة، وإنَّما قصر بهذه المدة من ثلاث سنين إلى ثلاثة أيام؛ لأن الإنسان لا يمكنه علول عمره أن يكون مشغولاً بالتعريف، وقول عمر: ضعها في بيت مال المسلمين، يدل على وجوب حفظها بعد التعريف كما قلنا.
فإن قيل: فقد روي استنفع بها، وري شانك بها، وروي هي لك وروي كلها.(137/7)
قيل له: أكثر الأخبار على لفظ الاستنفاع وقد بينا أنَّه يجوز أن يكون أراد به اكتساب الأجر بحفظها، وقوله: شأنك بها أي بحفظها، كأنه يحثه على ذلك وقوله هي لك يجوز أن يكون معناه حكمها لك في التعريف والاكتساب للأجر بذلك وقوله كلها يحتمل أن يكون الراوي سمع سائر الألفا فروي على المعنى الذي تصوره؛ لأن لفظه كلها قليل، وحكي نحو ذلك قولنا عن الأوزاعي والليث في المال العظيم، قال الأوزاعي: ما كان مالاً عظيماً جعله في بيت مال المسلمين وقال الليث: إن كان ما التقط شيئاً كثيراً فأحب إلى أن يستيقنها ذلك عنها الطحاوي وأصحابنا لم يفصلوا بين القليل والكثير ومن طريق النظر هي مال أخذه متبرعاً ليحفظه على صاحبه فيجب أن لا يجوز له استهلاكه، دليله الوديعة ولا خلاف إنها في يد الملتقط أمانة لصاحبها فلا يجوز له استهلاكها، دليله مال اليتيم في يد الوصي، ويدل عليه قول الله عز وجل: {إِنْ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، وقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، وقلنا أنَّه أتلفها ضمنها لصاحبها إذا طلبها؛ لنه لا خلاف فيها؛ ولأن الأخبار الواردة في هذا الباب تنطق أن صاحبها إذا جاز خير بين الأجر والإيمان، فدلت على أنَّه إن اختار التضمين ضمنها الملتقط المتلف لها، قال: وإن تلفت بجناية غيره ضمنه إياها وكان غرمها عنده بمنزلتها، وهذا صحيح أيضاً إذ لا خلاف أنَّه أولى بحفظها وتغريم من ينقلها وإن سبيل الغرامة سبيل الأصل.
مسألة(137/8)
فإن تلفت بغير جناية منه ولا من غيره فلا ضمان عليه فيها، لا خلاف أنَّه لا يضمنها إذا تلفت بغير جناية نه، فإن سبيل ذلك سبيل الوديعة وسبيل مال اليتيم في يد الوصي؛ لأن يده يد أمانة دون يد الضمان واختلف العلماء أن أخذها ثُمَّ ردها إلى مكانها، قال أبو حنيفة: قد برئ منها ولا يضمنها وإن تلفت، وقال زفر الضافعي: يضمنا، وعليه يدل ظاهر قوله في الأحكام لأنَّه قال فيه: فإن أخذ أحد ضالة رأيت أن عليه حفظها وتعريفها ےلم يقل أن لهےالخيار فيےأن ي دهكےإلے حيث أےےےا،ےوقےے أيضاً فيه وسبےے اللقط ےنےنا أےےا لازمة ےےنےالےےطها وےلےےےتعريفها طال مكثها ےےدے أم قصے، فنبه أنّےه لا ےيار له ےے ردےا إےىےموےعےا، فإذا ےےن ذلےےےذلے وجب أن يكےن رےها إلى ےوضعےے ےنےية نه ےنےےيحےى عليه السلام فيضنها إن تلفت، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <احبس على أخيك ضالته>، وقوله: <عرفها حولاً>، وقوله: <ولتكن وديعته عندك>، وقوله: <من التقط لقطة يسيرة>...الخبر، فكل ذلك يدل على أن الملتقط يلزمه الحفظ والتعريف إلى أن يظفر بصاحبها ولا ولا ردَّ لها إلا مكانها ينافي ذلك، فوجب أن لا يجوز، وإذا ثبت أنَّه لا يجوز ثبت أنَّه يكون بفعله متعدياً وأنه يلزمه الضمان على أن هذه الأخبار قد أوجبت الحفظ على الملتقط وإذا ثبت وجوب الحفظ ف قول إلاَّ قولنا؛ لأن من يخالف في هذا لا يوجب عليه الحفظ، وبقوله إن شاء حفظ وإن شاء ردها إلى موضعها، فإذا كان مكانها ولم يحفظها، ويدل على ذلك أنَّه لا خلاف في أنه لو وضعها في المكان الذي أخذها منه لزمته، والعلة انه عرضها للتلف، وأيضاً قد ثبت أنها في أمانة في يده، فوجب أن يلزمه حفظها إلى أن تصل إلى صاحبها، أو نقول: فلا تجوز تركها في البرية دليله الوديعة، أو يقال: فيجب أن يضمنها بترك حفظها أو بتخليتها في البرية مثل الوديعة.(137/9)
فإن قيل: أنَّه إذا ردّها إلى مكانها يكون إنَّما ترك التبرع؛ لأنَّه كان مترعاً بأخها وتارك التبرعےےا ضمان عليه كمنےأعار غيره دابة ےيےےے ےû ها متاعه ثےمَّ استرجعها ےم ضمن المتاع، ےكےلمودع إذا رد الوديعة وترك إمساكها لم يلزمه ضمانها.
قيل له: قد يتبرع الإنسان بالشيء ثُمَّ يلزمه حكم بعد التبرع وقد دللنا على أن الملتقط يلزمه الحفظ بعد الالتقاط فسقط هذا السؤال، يبين ذلك أن أخذ الوديعة تبرع ثُمَّ يلزمه الحفظ.
فإن قيل: فإذا ردها إلى مكانها سقط عنه الحفظ.
قيل له: الأمكنة في هذا الباب لا تأثير لهان ألا ترى أن المعير دابته له أن يسترجعها في أي مكان شاء، وكذلك المودع له أن يردها على صاحبها في أي موضع شاء، وقد يتبرع الإنسان بحمل غيره في السفينة ثُمَّ لا يجوز له إخراجه عنها في اللجة، فلو كان الملتقط يجوز له أن يترك الحفظ لجاز له أن يتركها بأن يضعها في أي موضع شاء كالمعير والمودع، فقد بان أن الأمكنة لا تأثير لها في هذا الباب وإنَّما المراعى التعريض للتلف، ألا ترى أن المودع والملتقط قد يتر أكان الوديعة واللقطة في حرز ولا يضمنان لما لم يكن فيه تعريض للتلف أو إضاعة للحفظ.
فإن قيل: حكم كونها في يد صاحبها وحكم كونها في ذلك المكان الذي أخذها منه قد استويا بدلالة أنَّه لا يجب أن يزيلها عنهما، فإذا ردّها إلى مكانها فكأنه ردها إلى يد صاحبها.
قيل له: أنهما وإن اتفقا من هذه الجهة فقد اختلفا في وجه آخر وهو أن أخذها من يد صاحبها بغير إذنه محظور وأخذها من ذلك المكان بغير إذن صاحبها غير محظور، فيجب ألا يكون ردها إلى مكانها مثل ردها إلى يد صاحبها، وأيضاً لو أخذها لنفسه ثُمَّ ردها إلى ذلك المكان لم يبرأ من ضمانها ولو ردها إلى يده برئ منهن فبان من هذا الوجه أيضاً اختلافهما في الحكم.
فإن قيل: المودع دلالة لنا؛ لنه لا يلزمه ضمان بأن يصير المأخوذ إلى ما كان عليه إلى يده متبرعاً.(137/10)
قيل له: هذا ينقلب عليكم؛ لأنَّ الوديعة لما لم تكن تضمن بأن تصير إلى ما كانت عليه لم يختلف حم الأماكن، فكذلك يجب أن لا يختلف حكم اےےماكن في وےع الےقےةےفيهان وذلك يصےے مذهبنا.
ےےل
أطےق يحيى أےےے إذے!ےلفت لم تےمنےےلمےيشترط الأےےاے، ےدےےذلك مے ےذهبه ےلى أنَّه لےےيوجبےےلى المےتقط ضمانها وإن أےےها جكيٌ اشهاد،#ےبهّ ال؟ےبو يوسف ےمح÷د وےلشافعي، وق×ل أب÷ حنيفة: يےمن إذےےےمييكن ےشهے حےن الالتقاےےواےأصل فے حديث زيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن لقطة الذهب والورق، فقال: <أعرف وكاؤها وعقاصها ثُمَّ عرفها، فإن لم تعرف فاستنفع بها أو لتكن عندك وديعة>، قيل: فضالة الغنم؟ قال: <لك أو لأخيك أو للذئب>، قال: فضالة الإبل؟ قال:< معها سقاؤها سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتَّى يلقاها ربها>، وزاد أبو هريرة وغيره في روايته مالك: ولها معها سقاؤها، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <احبس على أخيك ضالته>، فلما لم يشترط في شيء من ذلك الأشهاد دلت هذه الظواهر على أن للملقتط أن يأخذها بغير إشهاد وأنه لا يكون بذلك متعدياً، فثبت أنَّه لا يضمن؛ لأن الملتقط لا يضمن إلاَّ بالتعدي ولا خلاف فيه.
فإن قيل: روي عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم>، فأمر بالإشهاد والأمر يقتضي الوجوب.
قيل له: ظاهر هذا الخبر يوجب ما لا يقول به أحد، وهو أنَّه يوجب أن يكون الإشهاد بعد الالتقاط؛ لأنَّه قال ن التقط فليشهد فهو يجري مجرى قوله: من قاء أو رعف في صلاته فلےنصرف وليتوضأ، أےا ترى أنَّه يوجب أن يكون ےلاےےكاے والتوضے بعدےےلےےء أو الرعفاï، فكذلك هذا الخبر ےوےب ےن يكونےےلإےهاد بعد الالتقاط ےالإےهاد بعد اےالتےاط، لا خلاے في أنےَه ندب وأےے لےسےبواجب عےى أنا لو استدللنے بهذا ےےخےر على أن الإےهاے ليسےبشےط فيه كان ذلك صحيحےًے(137/11)