قال: وكل من ادعى ضآلة وأقام عليها البينة دفعت إليه وهذا مما لا خلاف فيه، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حديث أبي بن كعب حين وجد صرة فيها مائة قفلة عرفها حولاً، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه وفي حديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <عرفها سنة، فلم تعرف استنفع بها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوماً من الدهر فأدها إليه>، ولقوله: <ضالة المؤمن حرق النار>، وذلك يوجب ردها إليه عليه، لأنَّه جارٍ مجرى قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِيْنَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْماً..} الآية، وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، ولا خلاف أن الضوال واللقط أمانات لأهلها في يد الملتقط.
مسألة(137/2)
قال: فإن وجد الضآلة في وقت ليس فيه إمام فعليه حفظها وتعريفها والإشادة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلمے قاي لے: <عرفها، فإن وجدےےصاحبها¯ إلے فاعلم ما وعاؤها كُمےَ عرفےا سنے>؟ےےےي أن علےاً عليه السلےم،ےےجے دينا اً فجاء كے ےûىïےلنبي صل ےےل hعليه وآله وسلم، ےےال: وجدت ے ك. فےال: ےرفه، ولم يخےلف العلçےظüےي ےے ےعريفها واجب،ےوروى زيد ïن عييےےعïبسم الله الرحمن الرحيمأبيه، عن جده، عن علي عےيهمےالس كم، قال: من و د ضالة لقطة عرفها حولاً، فإن جاء طالب وإلا تصدق بها، فإذا جاء صاحبها خير بين الأجر ولاضمان وأما الإنفاق فواجب، لأن تركه تعذيب الحيوان وذلك محظورٌ وقد اختلف العلماء في ضمان صاحبها إذا جاء النفقة فقال أبو حنيفة لا ضمان على صاحبها إلاَّ أن يكون أنفق بإذن الحاكم، وبه قال الشافعي وقال مالك للملتقط أن يرجع على صاحبها بالنفقة وإن أنفقها بأمر السلطان وحكى نحوه عن ابن في الآبق قال: إلا أن يكون انتفعا به وبخدمته فتكون المنفعة النفقة ووجه ماق لناه من جواز رجوعه بالنفقة على صاحبها على أي حالٍ أنفق إنَّه لا لا خلاف في أن الحاكم إذا أمر بالإنفاق عليها جاز الرجوع وكذلك الوصي إذا أنفق على اليتيم بنية الرجوع عليه كان ذلك له وإنما كان ذلك كذلك لن لكل واحد منهما ضرباً من الولاية ما أنفق عليه وقد علمنا أن للملتقط ضرباً من الولاية على ما التقطه، لأن يلزمه حفظها ومحاكمة من غصبها عليه بعد الالتقاط ويلزمه الإنفاق فيجب أن يصح منه الرجوع بما أنفق لماله من الولاية.
فإن قيل: لو أن رجلاً أطعم جائعاً يخاف الموت عليه أو سقاه كان بذلك متطوغاً فكذلك ےا ےنفق على الضالےت ےاللےے.
قيل ےه: الفرق بينهما أن½المطعے للولاية له علىےالجائع وقد ےےناےأن للمےتقط ےرباً منےالولاية فلم يجب أن يكون حكمه حكم المطعم وأيضاً لو لم نجعل له ذلك كنا قد ألزمنا ضرراً لم يختره ولم يلزمه.
فإن قيل: يجب أن يكون قد اختار ذلك الضرر بالأخذ والإلتقاط.(137/3)
قيل له: لو اختاره ولزمه ذلك لم يضمن وإن أنفق بإذن الحاكم، إلاَّ ترى أن الزوج لما لزمه الإنفاق على المرأة لم يرجع عليها وإن أنفق بإذن الحاكم.
فصل
وقوم كرهوا أخذ الضوال وإن أخذت للتعريف ولحفظها على أصحابها استدلالاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ضآلة المسلم حرق النار>، وقوله: <لا يؤوي الضالة إلاَّ الضال>، وليس المر على ما ذهبوا إليه، لن الخبرين وردا على ودهٍ يبين المراد به وذلك انه روي عن مطرف، عن أبيه، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في نفر من بني عامر، فقال: ألا أحملكم؟ فقلنا: نجد في الطريق هوامي الإبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ضآلة المسلم حرق النار>، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لمن أراد الركوب والانتفاع بها، وروي أيضاً عن أبي الجارود قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن على إبلٍ عجاف، فقيل يا رسول الله، نجد إبلاً فنتركها فقال: <ضآلة المؤمن حرق النار>، فكان ذلك جواب من سأل عن الركوب للضآلة، وعن زيد بن أبي خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من آوى ضآلة فهو ضال ما لم يعرفها>، فجعله ضالاًً إذا لم يعرفها وروي عن عبد الله بن عمر أن رجلاً من حزينة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل عن ضآلة الغنم، فقال: <طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضآلته، قال يا رسول الله فكيف تراضى ضآلة الإبل، قال: مالك ولها عها سقاؤها وحذاؤها ولا يخاف عليها الذئب تأكل الكلأ وترد الماء دعها حتى يأتي صاحبها>، فنبه صلى الله عليه وآله وسلم على المعنى الذي أمر له بأخذ ضالة الغنم في الإبل وهو خوف تلفها جاز أخذها كضالة الغنم، وروي عن العاص بن حمار المخاسيعي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سئل عن الضالة فقال: <عرفها فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله>.
مسألة(137/4)
قال: وإن بقيت في يده فهي أمانة عنده وإن أتلفها ضمنها لصاحبها إذا طلبها وقال في اللقطة بعد هذه المسألة: لا يجوز أكلها ولا استهلاكها وعليه تعريفها طال مكثها أو قصر فكان تحصيل مذهبه في الضآلة واللقطة أنهما بمنزلة الوديعة عليه التريف أما وجوب التعريف فقد مضى فيه ما كفى وأما كونها بمنزلة في أنها لا يجوز استهلاكه ولا أكلها فلقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل مال امرء سلم إلاَّ بطيبة من نفسه>، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ضآلة المسلم حرق النار>، فإذا جعلها صلى الله عليه وآله وسلم مثل حرق النار لمن أراد ركوبها فمن أراد استهلاكاً أولى به وفي حديث زيد بن خلد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لقطة الذهب في الورق، فقال: <اعرف وكاءها وعقاصها ثُمَّ عرفها سنة، فإن لم يعرفها أحد فاستنفع بها ولتكن عندك وديعة فإن جاءها طالب يوماً من الدهر فأدها إليه>، فدل ذلك على أنَّه في حكم الوديعة بل نص صلى الله عليه وآله وسلم على ما ذهب إليه يحيى عليه السلام.
فإن قيل: ففي الخبر فعرفها سنة فإن لم يعرف استنف بها.
قيل له: تعريفها سنة فلا تنكر فإنا نقول إنها ترف سنة أو أكثر.(137/5)
فإن قيل: إذا كان حالها بعد السنة كحالها قبل السنة فلا فائد طلبه أحرص ما كان الزمان قريباً ورعاً يتركه إذا تراخت المدة فجعلت السنة حداً لذلك على أن الخبار في مدة التعريف قد اختلفت وسنبينها واختلافها يدل على أن المقصد ما قلنا وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <فإن لم تعرف استنفع بها>، فيجوز أن يكون المراد به يستنفع في باب الذين يحفظها ويكون وجه قوله ذلك بعد السنة لئلا يلحقه الملال بحفه فإن مدة الحفظ متى طالب لحقها الملال فإذا تذكر انتفاعه في باب الدين بحفظه حق عليه وقلنا ذلك لئلا... قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ولتكن وديعة عندك>، لأن الانتفاع بحفظ الوديعة يكون في باب الدين، ويدل على صحة هذا التأويل قوله: <فإن جاء صاحبها يوم من الدهر فأدها إليه>، والأداء لا يكون إلاَّ مع بقاء عينها كما قال صلى الله عليه وآله وسلم حاكياً عن موسى صلى الله عليه وآله وسلم: <العارية مؤداة>، وكما قال الله عز وجل حاكياً عن موسى صلى الله عليه: {أَنْ أَدَّوا إِليَّ عِبَادَ اللهِ}، وكان ذلك مع بقاء أعيانهم ولو أرد صلى الله عليه بعد التكف لقال: فإن جاء صاحبها فاضمنا له ولم يقل فأدها، فدل ذلك على ما قلنا من أن عليه حفظها، ويدل على ذلك قوله: <احبس على أخيك ضالته>، ولم يوقت الحبس بوقت.
فإن قيل: فقد وقت بالحول في سائر الأخبار؟(137/6)