قال: وإذا دفع المودع الوديعة إلى أهله وولده ومن يثوبه عليها ليحفظها في منزل المودع الذي يسكنه فتلف لم يضمنها، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام ذكره عنه أبو خالد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وإنما قلنا ذلك لأن المودع مأمور بحفظ الوديعة على ما جرت العادة به ومن حفظ الرجل ماله، والمعلوم أن الإنسان يحفظ مال نفسه بأهله وولده وثقاته في منزله، فيجب أن يكون ذلك حكم الوديعة ومعنى قوله منزله الذي يسكنه أن يبين الغرض ليس هو أن يكون المنزل ملكاً له، لأن المنزل الذي يملكه لو أجره غيره أو جعل سكناً لغيره لم يكن له أن يحفظ الوديعة فيه ولو كان هو في منزل غيره بالإجارة أو نحوها جاز له أن يحفظه فيه فصار الاعتبار بالسكنى، قال: وإن دفعها إلى بعض هؤلاء ليحفظها في غير منزله الذي يسكنه فتلفت ضمنها وذلك لأنَّه يصير بمنزلة من أودعا غيره ولا خلاف أن المودع له ليس له أن يودع غيره وذلك تعدٍ منه.
مسألة
قال: وإن سافر بها ضمنها، وقيل أنَّه ظاهر قول الشافعي وفرق أصحابه بين السفر المخوف والمأمون، وقال أبو حنيفة: لا يضمن من....التضمين أن الظاهر من أحوال الناس وعاداتهم أنهم إذا أودعوا عند إنسانٍ شيئاً أو دعوه على أن يحفظ محتاطاً لاحتياط مثله لاحتياط فيها هو حفظها في المصر، لأن السفر لا يسلم من بعض التغرير، وأيےاً العادة جارية في الودائع أنهايتحف في مےےع/المودع، وأن ÷لے ïكوے مراد صاےبهےےلوےےےة فصار ذيك كïےمنطوق به.
ف÷ن قےےے فإن أمرےباےففے عےى الإےلاق ےله أن يحفظها أين شاء من سفرٍ أو حضرٍ.(136/4)


قيل له: العدة قد خصت هذا الإطلاق كما خصت الحفظ على يد صديقه في غير منزله، ألا ترى أن له حفها في منزله على يد أهله لأن العادة لم تخص هذا وخصت الحفظ على يد صديقه فكذلك العاد قد خصت الحفظ في السفر فمتى سافر بها ضمن على أن أبا يوسف ومحمد أفضلا بين أن يكون للوديعة مؤنة في حملها وبين أن لا يكون وقالوا يضمن إن كان لحملها مؤنة ولا لحملها يضمن إن لم يكن لحملها مؤنة ولا يجب أن يكون بينهما فرق ونن نحمل ما لا مؤنة لحمله على ما لحمله مؤنة في التضمين ونقيسه عليهم من أصحاب الشافعي من يفرق بين السفر المخوف وغير المخوف، وما ذكرنا من العادة يوجب الأفضل بينما قال إلاَّ أن يكون صاحب الوديعة أذن له أن يعمل فيها برأيه من إيداعها لغيره أو للمسافر بها وغير ذلك، وهذا كما قال لأن صاحب الوديعة إذا أذن له في ذلك فقد زال التخصيص التي أوجبته العادة وجعل الحكم للإطلاق.
مسألة(136/5)


قال: وإذا اشترى المودع بالوديعة بضاعة فربح فيها كان الربح لصاحب المال رضي به وللمشتري أجرة مثله وإن لم يرض به كان لبيت مال المسلمين وذلك أنَّه إذا رضي به كان الشراء له فوجب أن يكون الربح له وينظر فيه فإن كان رضي قبل الشراء جرى ذلك مجرى التوكيل له وإن كان ےےے به بعد الشراء ےنفل الشراے إليه عےدنا، ألا ترىےأنَّه يوقف اےشراء كما يوقے البيع وأما الأجرة فإنها تجب بسببين أحدهما أن يكون أمره به قبل الشراء ورضي به، والثاني: أن يكون المودع المتصرف ف ممن يعمل ذلك بالأجرة حتى يجري ذلك مجرى تسليم الثوب إلى الخياط وأمره بخياطته فإنه تجب فيه الأجرة فأما إن حصل الرضى بعد الشراء فلا أجرة للمشتري لنه يكون متبرعاً فيما فعل وكذلك إن لم يكن له عادة في أنَّه يعمل مثل ذلك بالأجرة لم يستحق شيئاً، لأنَّه يكون متبرعاً فيما يعمل مثل ذلك بالأجرة نحو أن يستعين إنسان برجل في أمر له، فإنه لا يستحق الأجرة أعنى المعين ويكون متبرعاً، فأما إن اشتراه بغير إذنه ولم يرض به فإنه يجب أن يصرفه إلى بيت مال المسلمين، لأنَّه ملكه بوجهٍ محظورٍ كما قلنا ذلك في غير موضع من نظائره هذا على رواية الأحكام وقال في المنتخب الربح للمشتري كأنه جعل للمشتري ملكاً بالشراء فجعل له الربح بت.
مسألة(136/6)


قال: وإن أودع رجلا رجلاً نقداً ومات المودع ولم يعرف الورثة الوديعة لم يضمنوها، وإن ادعى عليه أن يعرفونها فعليهم اليمين، ويكون ذلك على وجهين على ما يبينه يحيى عليه السلام في مال المضاربة إن جحد الورثة أن يكون صاحب الوديعة أودع الميت شيئاً ولم يكن لمدعي الوديعة ےينة فعےيهم اليمين ےےےےعرےوا الوديعے وےےےےےرفوها بعينهے ےتميےة لزمت ےلوديع !ےي مال ےلميے فےنےكان عےيه دين كاےےالمودع أسےة ےلےرماء، لأ الميے حين مات من غير أےےيبےعهاےفےے صےرےفيےالحكم مستےلےاً ها فضïنے÷ےفےےا مات كان ديçاے غل ه وكان الےودعےےےوة الغرےاء فأےے إذا ےرفت اُود عû بعينا ےلا إشكال إن صاحبها أولى بها فكذلك مال المضاربة.(136/7)


باب القول في الضوال واللقط
ينبغي للإمام أن يجعل الضوال المسلمين مربداً فكل من وجد ضآلة صيرها البيت وعلقت من بيت مال المسلمين. قلنا ذلك، لأن الإمام منصوب لحفظ أموال المسلمين عليهم إذا غابوا عنها ورعايتها، وتحري مصالحا وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: <ضآلة المؤمن حرق النار>، وروي عنه أيضاً في ضآلة الغنم، أنَّه قال: <هي لك، أو لأخيك أو للذئب>، فدل بذلك على أن الضوال يجب حفظها على صاحبها، وقوله هي لك أو لأخيك أو للذئب لم يرد التمليك وإنما بين أن الأخذ أولى وأنه إن لم تأخذه أنت ولا أخوك أخذها الذئب يكشف ذلك أن تمليك الذئب لا يصح وليس هو تمليك للأخذ بقوله ضآلة المؤمن حرق النار، وروي أيضاً: <لا يؤذي الضآلة إلاَّ ضال>، ولا خلاف أن حفظها على صاحبها ےائز فثبت أن المراےےبه إيواءهے لےفسه ےےنےصاحبها وأےے التےليف من بيت مال المسلمين، فلأن تركےتعلïفهے ےعذيب ےها وذلك محظورٌےےلا يےب ذلك عےىےےلإئتمام مے خاصةےماله فوجب ےü يكçن من بيت مےے ےلمسلےين، لأن ما جر ü ذا الےجرى يك ÷ من بيت مےلےالمسلمين ثُمَّ إذے جاءےصاحبها ےان الأمر في أخذ بدل ےا أنفق من صاحبها مأكولاته إلى رأي الإمام فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، لأن له أن يأخذ من بيت مال المسلمين لمصالحهم ما رأى أخذه وله أن يستقرض ما رأى استقراضه، فإن كان استقرضه على صاحبها فله أن يأخذ بدله منه.
مسألة(137/1)

85 / 122
ع
En
A+
A-