قيل له: ليس الأمر على ما ادعيت وإن العرف قد خصصه حتَّى يجري قوله: بع هذا الثوب مجرى قوله بعه بقيمة مثله، وهذا ظاهر في التعامل على أ، ما قالوه لو صح في البيع لصح في الشراء؛ لأن لفظ الشراء أيضاً عام كما أن لفظ البيع عام إلاَّ أن العرف أوجب تخصيصه في الشراء بقيمة مثله، فكذلك في البيع.
فإن قيل: الثمن الذي يلزم الأمر غير ملفوظ في لفظ التوكيل وإنما يلزمه حكماً، فلم يصح اعتبار العموم؟
قيل له: الثمن في حكم المنطوق به؛ لأنَّه إذا قال له اشتر هذا العبد، فكأنَّه قال اعقد فهي عقداً استحق به العبد ويستحق عليَّ الثمن وإن وقع الاستحقاق في الحال الثاني، وكذلك الأمر بالبيع على هذا السبيل يجري أمره، فكأنه قال: اعقد فيه عقداً يستحق عليَّ العبد واستحق الثمن وإن وقع الاستحقاقان في الحال الأول، وانفصال البيع عن الشراء من هذا الوجه لا يؤثر فيكون الثمن في الموضعين كالمنطوق به على أن العموم الذي يدعونه في لفظ البيع مثله موجود في لفظ الشراء، فوجب أن يستوي الأمران.
فإن قيل: أن المشتري ينتقل إلى الوكيل وإن لم يستقر ملكه فيه ومن جهته ينتقل إلى الموكل فلما التزم زيادة على الثمن لم يجب أن يلزم الأم، وليس كذلك البيع؛ لأنَّه ينتقل من الأمر إلى المشتري.
قيل له: هذا الفصل وإن كان صحيحاً فهو غير مؤثر فيما قلناه؛ لأن المشتري ينتقل إلى الأمر بلفظ الشراء وإن انتقل إلى الوكيل أولاً ولا يحتاج لانتقاله إلى المشتري عن الوكيل أمراً آخر فهو مثل الأمر بالبيع، والله أعلم وأحكم.(132/11)
باب القول في الكفالة والحوالة
الكفالة بالوجوه جائزة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، والقول الثاني أنها ضعيفة، والأصل فيها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الزعيم غارم والزعيم هو الكفيل ولم يبين زعيماً للنفس أو للمال فهو على العموم، وقال الله عز وجل حاكياً عن يعقوب: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَنِّيْ بِهِ}، وهو الكفالة، وروي الكفالة بالنفس عن علي عليه السلام فيما كان بينه وبين ابن عمر، وعن ابن مسعود أنَّه حين قتل ابن رواحة بالكوفة فاستشار الصحابة فأشاروا عليه بأن يكفلهم عشائرهم فصار ذلك إجماعاً منهم إذ لم يروا إنكاره عن أحد منهم، وروى زي بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن رجل كفل لرجل بنفس رجل فحبسه حتَّى جاء به وهي من العقود المشهورة المتعارفة بين المسلمين من لدن الصحابة إلى يومنا هذا لم نعرف فيها النكير، فصار إجماعاً، وقد ثبت أن حضور الخصم حق لخصمه يستوفيه عليه بنفسه وبالحاكم، ألا ترى أن الحاكم يلزمه ذلك ويكره عليه، فوجب أن يصح الكفالة به، دليله الكفالة بالمال ويحترز من الحدود بأن يقال لا تسقطه الشبهة.
فإن قيل: هو غرر وقد نهينا جملة عن الغرر؟
قيل له: ذلك ليس بغرر؛ لأن إحضاره المكفول به أمر معلوم مضبوط على أن النَّهي إنَّما ورد عن الغرر الذي يكون في البيع فقط؛ ولأن الغرر في كثير من الأمور جائز لم ينه عنه على أنا نجوز الحظر والغرر في الضمان، على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله.
فإن قيل: هو ضمان ما ليس بواجب؛ لأن الواجب على من عليه الحق الخروج من الحق لا تسليم نفسه وحضوره عےد الح÷كمے؟ےيل له: لے نقےلےأن الحےور ےےس بوےجب بل يجب ےلحضوكüعلى من أنےے المال أو دافعه، فالحضور واجب على بعض الوجوه وعليه وقعت الكفالة.
فإن قيل: الأعيان لا يجوز ضمانها؟(133/1)
قيل له: ليس كذلك وإن العارية عندكم مضمونة وعندنا على بعض الوجوه، وكذلك الأجير المشترك عندنا ضامن وفي أحد قولي الشافعي والعبد المغصوب مضمون بالإجماع.
مسألة
قال: ومن ادعى على رجل دعوى فله أخذ الكفيل منه قبل تصحيح ما ادعاه، وهذا إذا ادعى أن له بينة عيناً ذكروه في المنتخب، وبه قال أبو حنيفة، ووجهه أن الحضور مستحق على المدعي عليه بدلالة أن الحاكم يحضره ويكرهه على ذلك، فإذا استحق عليه ذلك صح أن يؤخذ منه الكفيل كما يصح أخذ الكفيل منه بعد وجوب الحق، وأما مقدار ما يأخذ نه الكفيل فهو غير منصوص، وقد قال بعض العلماء مدة المجلس الثاني قبل ثلاثة أيام وهو الأظهر على قول يحيى عليه السلام.
مسألة
قال: وإذا تكفل الرجل بوجه الرجل ثُمَّ مات المكفول به بطلت الكفالة، فإن أقر المكفول به حبس الكفيل إلى أن يأتي اےمكفول به أو يخلص نفسه بتوفير ما على المكفول به تخريجاً قلنا أن المكفول به إذا مات بطلت الكفالة؛ لأن غين اقتضاء العقد تسليم وإذا مات وجب أن يبطل ذلك العقد، دليله السلعة المشتراه إذا تلفت في يد البائع قبل التسليم، ألا ترى أن ےےفهےےيوجبےبطلان اےعےے اےموجب تسےےےےاےوهو عقد البيع، وكذلك العبدےالےےتے ر إذا مات ےبل ےلےسليم بطلےعقے الإجےرة، فےےلكےےقد الكفالے ےجب أن ےبےل بموت المےفول ےے، وقلنے ےے المكےول به إے ےقےےحےسےالكفيل؛ ےأے عےيے التسےيے ےهو مےاےب به ےےا ےےےالعبد المشترى إذا أبق قبل التسليم يكون البائع مطالباً بتسليمه أو تسليم ما أخذ من ثمنه إن اختار المشتري فسخ البيع، ولما رويناه عن علي من حبسه من كفل بنفس رجل حتَّى جاء به فأما إذا خلص نفسه بتوفير ما على المكفول به تبرعاً، فيجب أن تسقط عنه المطالبة بالتسليم؛ لأن الغرض بالتسليم هو التمكن من استيفاء الحق، فإذا وفر هو الحق فلا وجه للمطالبة بعد ذلك.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون مطالباً بالحق الذي على المكفول به.(133/2)
قيل له: حضور المكفول به دون الحق فلا يطالب بالحق كما أنَّه لو ضمن توفية الحلف لم يطالب بالإحضار؛ لأن كل واحد منهما مما لم يضمنه الضامن فلا يطالب وذكر ابن أبي هريرة أن هذا قول .. على القول الذي نقول بجواز كفالة الوجه، وهو فاسد على ما بيناه، وحكي عن قوم أنهم اعتبروا الحق بالدية وقالوا: هو مطالب بأقلهما من الدية أو الحق، وكل ذلك لا معنى له على ما بيناه.
مسألة
قال: ولا فصل بين أن يكون الكفيل تكفل به مطلقاً أو إلى مدة معلومة في أنَّه مطالب بتسليمه قبل المدة وبعدها، وهذا هو مضمون قوله في المنتخب، وقد قاے فيه: أن المدعيےإذا ادعى بينة ےےبےے أخذ من الےد ى ع يه كفيل إلى وقت حضور البيےة، فيےب أن يكون محےولےً على من يقول تكفےے به إلى üےر ûن غير بيان المراد بےولهےإےى شهر، وجهه أےےïلے للتےديد وقے يدخے اےحد÷ے المحدودے ےقدےلا يدےل وقد يحتمل أن يكون ïلم×ےد ے. بوجهےمن¯الكفالے بعدےالشهے، ےےمكن أن يكون المراے هو أنَّه لا يخرج بالتسليم الواجب من الكفالة ما لم ينقص الشهر وقد يحتمل أن يكون إلى الانقضاء الكفالة ويحتمل أن تكون لابتداء الكفالة كما نقول في من قال أنت طالق إلى شهر أن الطلاق يقع بعد الشهر فلما احتمل إلى هذه الوجوه ولم ينكشف المراد به أبطلناه وجعلنا الكفالة مطلقة فأما إذا تكشف الغرض، فيجب أن يكون حداً صحيحاً عنده لتنصيصه في ذلك على من ادعى بينة غيباً.
مسألة(133/3)
قال: وإن ضمن الكفيل لرجل مالاً على رجل صح ضمانه عليه ولم يبرئ المضمون عنه وكان صاحب المال بالخيار إن شاء طلب الضامن وإن شاء طالب المضمون عنه، وهذه رواية الأحكام وبها قال أبو حنيفة والشافعي، وقال في الفنون: الكفالة والضمان يبرأ بهما المضمون عنه كالحوالة وحكي عن ابن أبي ليلى، مثل ذلك، أما صحة الضمان فلا خلاف فيه، والأصل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الزعيم غارم>، وما روي أنَّه أجاز ضمان علي عليه السلام عن الميت الذي كان عليه دين وامتنع من الصلاة عليه حتَّى ضمنه علي، وكذلك أجاز ضمان أبي قتادة عن الميت وعن قبيصة بن المحارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأثبت اےنبي لى الله عليهےےآلے ïےلم أسأله يهï،ےفقال: <أقے يûّےى تأتينا الصدقة فوأےر لك ها ے÷ثُمّےےقال يا قےيصة إےےالمسأےة ےے حل½إلاَّ ÷أےدےثلاےة رجل تےمل حےےلة{فَحَلَّتْ له اےمسألة حےےَى يؤدي ا إلى آخر الحديث، والحمالة هي الضمان، وقلنا: لم يبر المضمن عنه؛ لأن الحق ثابت على المضمون عنه قبل الضمان وبحصول الضمان لم يجب اسقاطه من الأصل عقلاً ولا شرعاً فهو على ما كان عليه؛ ولأنَّه لم يشترط براءته، وليس في صحة ضمانه ما يبرئ صاحب لأصل، ألا ترى أن الغاصب من الغاصب يضمن المغصوب ولا يوجب ذلك سقوط الضمان، عن الأصل فكذلك مسألتنا وإن كان أحدهما ضماناً بالقول والآخر ضماناً بالفعل، وفي قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على ميت، وضع بين يديه لدينارين كانا عليه حتَّى ضمنهما أبو قتادة فجعل صلى الله عليه وآله سلم يتوثق على أبي قتادة يقول هما عليك، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ألقى أبا قتادة يقول ما صنعت بالدينارين حتَّى قال آخر ذلك قد قبضتهما يا رسول الله، <فقال الآن بردت عليه جلده>،½فدل ذلك ےلى ےن الےïت لم يبرأ من الدين بالضمان ككَّى ےصل الأداء.
ے÷ے·قےل: لو لï يكن برïء بضمانه عنه لماےصلى عليه.(133/4)