قال: ولو أنه لما استعاره استأذنه في لبسه مدة قبل أن يرهنه فأذن له فيه فلبس لبساً نقص بعشرة دراهم، ثم رهنه على عشرين، ثم تلف قضى للراهن على المرتهن بعشرين درهماً، وللمعير على المستعير الراهن بأربعين درهماً، وذلك أن عشرة دراهم التي نقصت من الثوب لا ضمان على المستعير فيها، لأنه لبسه بغذن المعير ولم يكن اشترط الضماان.
وباقي المسألة الكلام فيها كالكلام الأول.
قال: وكذلك إن استعار منه شيئاً ولم يستأذنه في رهنه فرهنه فتلف، او نقص قضي للمعير على المستعير بعقيمة ما نقص أو تلف، وكذا القول إن استعاره ثم باعه وتلف عند المشتري.
ولوجه في هذه كله أنه قد تعدى فيه فهو بمنزلة الغاصب يلزمه ما يلزم الغاصب، وهو الذي ذكره وبينه.
مسألة::
قال: ولو أن رجلاً دفع إلى رجل ثوباً فقال: أرهنه عند فلان على عشرة دراهم فاخذه منه فمضى إليه على طريق الرسالة، فأخذ منه الدين، ورهن عنده الثوب على ذلك فتلف عنده الثوب، أو لم يتلف، كانت المعاملة بين المرتهن وصاحب الثوب المرسل دون الرصول إذا أقر صاحب الثوب بذلك، فإن كان الرسول أخذ منه العشرة، ويطالب صاحب الثوب الرسول بما يجب عليه في ذلك.(88/26)


والأصل في هذا أن الوكيل في الهبة والإستيهاب والقرض والإستقراض والإيداع والرهن والإرتهان وما أشبهه مما لا بدل له كإبدال البيع والشراء والإجارة وما أشبهه تنقطع وكالته بعد ما يفرع من ذلك فلا يتعلق عليه شيء من حقوقه، والوككيل في الإستيهاب والإستقراض والإعارة والإرتهان والرهن يجب ان يضيف إلى موكله، فيقول: أقرض فلاناً، أوهب لفلان، أو أعر فلاناً، أو ما جرى مجراه، فإن لم يفعل ذلك كان ذلك كله له كما يقول: زوج فلاناً، أو طلقتك عن فلان، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه: والفصل بين هذه الأشياء وبين الشراء والبيع أنه في الشراء لا يحتاج إلى أن يضيف الشراء إلى من هو مشتر له، ولا البيع، ولا بد ان يضيف سائر ما ذكرناه إلى الموكل، فإذا ثبت ذلك فالرسول الذي هو الوكيل بان يرهن ويستقرض، عليه إذا اضافه إلى الموكل والمرتهن، وإذا لم يضف ذلك إلى الموكل، وقع ذلك فيكون هو الخصم ويكون القرض له إن شاء أن يقرض الموكل فعل، وإن شاء لم يفعلن ولرب المال أن يطالبه بما أعطاه، والمعاملة بين الوكيل والمرتهن فيما بينهما، وبين الموكل والوكيل فيما بينهما.
مسألة:
قال:: ولو أن رجلاً رهن رجلاً جارية فتلفت عنده قومت على المرتهن يوم ماتت زادت قيمتها أو نقصت لمرض أو نحوه، وتككون القيمة وسط القيم.
إعلم أنه ليس المراد بهذا أنها تقوم يوم التلف زائدة كانت أو ناقصة فيقتصر على قيمتها، ولكن المراد ان وقت التقويم وقت التلف، وإن كانت زائدة قومت زائدة، لأن زيادة الرهن عنده مضمونة كما مضى في فوائد الرهن، وإن كانت ناقصة قومت وقوم أرش النقصان.(88/27)


قد نص يحي عليه السلام على أن المرتهن ضامن لما تلف من الرهن، أو نقص، وإنما قالك إن التقويم في جميع تلك الوجوه يعتبر في حال التلف لأنه حال الضمان، لأن الضمان يكون على وجهين ضمان التعدي، وضمان التلف، فكما أن ضمان التعدي يجب أن يككون وقت التعدي، ككذلك يجب أن يكون ضمان التلف في وقت التلف، ووجوب التقويم أبداً تابع لوجوب الضمان، وهذا كما قال أبو حنيفة، ومحمد، فيمن استهلك مالاً لغيره ثم انقطع من أيدي الناس، أن قيمته يوم وجوب القيمة، وإن اختلفا في وقت وجوب القيمة فقال أبو حنيفة: هو وقت الخصومة، وقال محمد: هو وقت انقطاعه من أيدي الناس، أن قيمته يوم وجوب القيمة، وإن اختلفا في وقت وجوب القيمة فقال أبو حنيفة: هو وقت الخصومة، وقال محمد: هو وقت انقطاعه من أيدي الناس، فأجمعا على ان القيمة قيمته يوم وجوب القيمة بوجوب الضمان، لأنه لا وجه لاعتبار قيمته، والضمان لم يحصلن وإنما حصل سبب الضمان، والقيمة تابعة للضمان.
باب القول في اختلاف الراهن والمرتهن
قال: وإذا تلف الرهن عند المرتهن فادعى ان قيمته كانت الفا، وادعى الراهن أنهاا كانت ألفين، كانت البينة على الراهن، واليمين على المرتهن، ووجهه أنهما اتفقا في ألف، فاستقر ذلك، وصار الراهن يدعي ألفاً آخر، والمرتهن ينكره، فالبينة على المدعين واليمين على المنكر.
على أنه ممالا خلاف فيه، ولا يجوز ان يكون المرتهن أسوأ حالاً من الغاصب، ولو ككان بدل الرهن غصباً لكان الحكم ما ذكرنا.
قال:: فإن قال المرتهن: ارتهنته على ألف، وقال الراهن: أرتهنته على خمسمائة كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن، لأنهما قد اتفقا على خمسمائة، وادعى المرتهن خمسمائة أخرى، وأنكرها الراهن، فالبينة على مدعي الفضل على ما تقدم بيانه في المسألة الأولى.
مسألة:(88/28)


قال: وإذا رهن رجل رجلاً شيئاً فظهر به عيب فادعى كل واحد منهما أن العيب حدث عند صاحبه، فغن كان الرهن قائماً بعينه كانت البينة على الراهن، واليمين على المرتهن، وإن كان الرهن قد تلف كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن.
أما وجه المسالة الأولى فظاهر، وذلك أن الراهن يريد أن يلزم المرتهن ضماناً وهو منككر له فوجب أن تكون البينة على الراهن إذ هو المدعي، ألا ترى أنه لو ادعى عليه غصباً أو خيانة في الغصب مع قيام عينه، أو خيانة في الوديعة كاكنت البينة على مدعي الضمان واليمين على المنكر له.
وأما المسألة الثانية فوجهها أن يقع التجاحد بينهما في الدين، والرهن وثيقه الدين، وهو ان يقل المرتهن: كان ديني ألفاً، ورهنك لو ككان صحيحاً يساوي له الراهن بشيء من ذلك، بل يقول:: قد كان لك دين ولي رهن، وليس لكك علي اليوم إلا مائة درهم، فإن أتى المرتهن بالبينة على ما قال ثبت ما ادعاه، وإلا ككان القول قول الراهن مع يمينه، فأما إن تصادقا في الدين وقيمة الرهن صحيحاً ومع العيب واختلفا في العيب أنه كان حادثاً عند الراهن أو المرتهن فيجب أن يكون القول قول المرتهن مع يمينه، وأن تككون البينة على الراهن سواء كان الرهن باقياً، أو تالفاً لما بيناه في المسألة الأولى.
مسألة:
قال: ولو أن مرتهناً قال: رددت الرهن على الراهن، وأنككره الراهن كانت البينة على المرتهن، واليمين على الراهن، وذلك انه قد ثبت بما تقدم أن الرهن مضمون على المرتهن، وككل من كان الشيء في يده على سبيل الضمان فعليه البينة إذا ادعى رده على صاحبه كالمستقرض والغاصب، لأنه يدعي سقوط ضمان ثابت عليه، وعلى الراهن اليمين لأنه منكر.
مسألة:
قال: وإذا خرج المرتهن إلى الراهن ثوباً فقال: هذا رهنك، فأنككره الراهن كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن، فإن ادعى الراهن عنده ثوباً آخر كانت البينة على الراهن، واليمين على المرتهن.(88/29)


أما في المسألة الأولى فإن القول قول الراهن مع يمينه، لأنه يدعي ان يكون الثوب الذي أخرجه هو الذي يجب إيفاء الدين بقبضه، والبينة على المرتهن، لأنه يدعي عليه أنه يلزمه الخروج من الدين بقبض هذا الثوب، وفي المسألة الثانية القول قول المرتهن مع يمينه، لأن الراهن يدعي عليه ثوباً آخر، وهو منكر له، وهاتان المسالتان مخرجتان على ما فيهما من الإضطراب.
فأما لفظ الأحكام قال: ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: رهنت عندي ثوب وشيء، وقال الراهن: رهنت عندك ثوب خز، فالقول قول الراهن مع يمينه، إلا أن ياتي المرتهن ببينة يشهدون على ما ارتهن.
ومعنى هذه المسألة ان يكون للراهن ثوبان ثوب وشيء وثوب خز، وهما حاضران، فيقول الراهن: رهنتك ثوب خز، ويقول المرتهن: رهنتني ثوب وشيء، فيكون المرتهن في ثوب وشيء مدعياً أنه رهنه، ويكون الراهن منكراً ان يكون رهنه، فلهذا قال: القول قول الراهن مع يمينه، لأنه منككر، والمرتهن مدع، فأما قي ثوب خز، فالراهن مقر للمرتهن والمرتهن دافع لإقراره فيبطل اقرار الراهن، ولا يكون فيه على كل واحد منما بينة ولا يمين، لأنهما كرجلين أقر أحدهما بحق صاحبه، وصاحبه دافع لاقراره، ومنككر في أنه يبطل اقراره، ولا يلزم واحداً منهما يمين، ولا بينة.
باب القول في التسليط على الرهن
إذا رهن رجل رجلاً رهناً على دين له، وقال له:: سلطتك على الرهن فبعه إذا جاء وقت كذا، فباعه المرتهن في ذلك الوقت جاز بيعه، وإن كان فيه فضل رده على الراهن، وذلك لأنه توكيل، والمسلط وكيل للراهن في ذلك البيع، فجاز بيعه فيه، وهذا مما لا أعرف فيه خلافاً، ولا في انه إن كان فيه فضل وجب رده إلى الراهن، لأنه ماله لم يستحقه سواه.(88/30)

84 / 149
ع
En
A+
A-