قال: ولا يجوز أن يشترطا لأحدهما ربحاً معلوماً م درهم فما فوقه فإن اشترطا ذلك فسدت المضاربة، وكان الربح لصاحب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجرة مثله، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال أبو حنيفة واصحابه، ولا أحفظ فيه عن غيرهم خلافاً، ووجهه أنه إذا جعل لأحدهما ربحاً معلوماً خرج من باب الشركة وهذا إذا كان المشروط له الزيادة هو المضارب، فإن كان هو صاحب المال كان ذلك ربا، وحصل العامل على إجارة فاسدة، وإذا صار بمنزلة الإجارة الفاسدة وجب أن يكون للعامل أجرة مثله كما يكون لذلك في الإجارة الفااسدة وأن يكون الربح لصاحب المال، ولا حق فيقه للعامل لبطلان الشركة.
قال: وإن لم يشترطا في المضاربة في الربح أمراً معلوماً فسدت المضاربة، وذلك أن الشركة تتعلق بالربح، فإذا لم يتبين ما يقسمان عليه فسدت الشركة، وإذا فسدت كانت إجارة فاسدة على ما تقدم القول فيه.
مسألة:
قال: ولا يجوز أن يدفع إلى المضارب سوى النقد من عرض أو حيوان، أو متاع، أو غير ذلك بقيمته فإن فعل فسدت المضاربة، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وقال القاسم تصح المضاربة بالفروض، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وقال القاسم تصح المضاربة بالعروض، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه مثل قولنا، وهو قول أكقر العلماء، ووجهه ما بيناه في باب الشركة العنان من ان الشركة تقتضي الوكالة، ولا يصح أن يقول االرحل بع هذا العبد على ان يكون الربح بيني، وبينك فهكذا المضاربة بالعوض، فأما المروي عن القاسم من إجازته بالعروض فالذي عندي فيه انه أراد أن يكون صاحب المال يدفع العرض إلى المضارب ليبيعه، وتكون المضاربة تقع على الثمن الحاصل، وهذا ليس ببعيد على مذهب يحي عليه السلام بل قد نص عليه في الفنون، فتكون المسألة على هذا، وفاقاً بينهما، والله أعلم.
مسألة:(84/2)


قال: فإن اشترط صاحب المال على المضارب أن يتجر في بلد بعينه، ولم يكن للمضارب ان يخرج بماله من ذلك البلد، فإن أخرجه وتلف ضمن، وإن لم يتلف وربح كان على أصل المضاربة، وقال أبو حنيفة مثل قولنا في أنه لا يجوز أن يخرجه من ذلك المصر وأنه يضمن إن أخرجه، وقال هو أصحابه ان الربح يكون له، ويؤمر أن يتصدق به في قول أبي حنيفة ولا يؤمر في قول أبي يوسف، ومحمد.
قلنا: إنه يضمن إن أخرجه من ذلك البلد إن تلف لأنه قد تعدى في إخراجه لأن رب المال جعل ذلك البلد بمنزلة الحرز، فإذا أخرجه منه كان بمنزلة من وضعه في موضع ليس بحرز، فإن تلف ضمن، ولأن تخصيصه بمصر بعينه جائز كما يجوز تخصيصه بنوع من التجارات فإن سلم وربح فإنهما على أصل المضاربة، وذلك أن المضاربة كانت في الأصل صحيحة، ولم يخالف المضارب في التجارة، وإنما خالف في موضع الأحراز فلم يجب أن يجعل الربح له، ووجب أن يكون الربح والمضاربة على ما كانا عليه، فإن كان صاحب المال شرآئه جاز، وكان الربح له، وللمضارب أجرة مثله، ولا يجاوز بها ما شرط له من الربح، وإن لم يجزه كان المضارب ضامنااً فإن كان فيه ربح كان لبيت مل المسلمين، وذلك أنه لما أمره أن يتجر في سلعة بعينها فاشترى سواها كان مخالفا في التجارة فجرى مجرى الوكيل يأمره الموكل بشراء شيء فيشتري له غيره في أنه لا يلزم الموكل، ويكون الشراء للوكيل، فإن أجازه الموكل جاز على أصلنا في إجازة الشراء الموقوف ان المشتري له إذا لم يجزه صار الشراء لمن اشترااه، ويجب صرف الربح لبيت مال المسلمين لأنه صار إليه من وجه محظور، والأصل فيه ماا روي عن عاصم بن كليب، عن أبيه، في الشاة المغصوبة التي دعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها، فلم يسغه فسال عن شأنها فأخبر أنها لغيره، وأنها ذبحت بغير أمر صاحبها فأمرهم أن يطعموها الأصرى فدل ذلك على ان ما يصير إلى الإنسان من جهة محظورة يكون سبيل لبيت مال المسلمين، لأن الأسرى يلزم أن(84/3)


يطعموا من بيت مال المسلمين، وقلنا: لا يجاوز به في أجرة المثل ما شرط مكما نقول في الإجارة الفاسدة لأنه رضي بذلك فلا يعطى أكثر مما رضي به لفساد المضاربة، وبه قال أبو يوسف، وقال محمد يعطي أجته بالغة ما بلغت، وقال أبو يوسف إن لم يكن ربح فلا شيء له، وهو الأشبه بقولنا، قال محمج: له أجره مثله، وقول الشافعي كقول محمد، ومالك مع أبي يوسف قول المخالف في هذا يؤدي إلى أُكل مال الغير بالباطل لأن المضارب إذا أخبر ألا ربح فأكله أجرته بالباطل يُؤدي إلى أن يكون الجاني أحسن حالاً ممن لا جنااية له إذا لم يكن ربح، لأن الجااني يستحق أجرة مثله، وإن لم يجن لا يستحق شيئاً، وهذا خلاف العقل والشرع.
مسألة:
قال: وإن كان صاحب المال نهاه عن بيع السلعة نسية لم يجز له بيعها نسية، فإن فعل ضمن، وذلك ان حكمه في ذلك على ما بينااه حكم الوكيل، ولا خلاف أن الموكل إذا للوكيل بالبيع لا تبع نيسة لم يجز بيعه نسية، وأنه إن فعل ضمن فكذلك االمضاربة إذا خالف في ذلك، قال: فإن كان صاحب المال لم يشترط ذلك جاز له فعله، لأن النسأ قد يدخل في التجارات، وقد جرت به العادة، وكذلك الوكيل بالبيع لو باعه نسيئة جاز بيعه إذا لم يهه صاحب المال الموكل له عن ذلك، فكذلك المضارب.
مسألة:(84/4)


قال: ولا يجوز له أن يخلط مال المضاربة بماله، ولا أن يدفعه إلى غيره مضااربة إلا أن يكون صاحب المال قال له إفعل فيه برأيك، فإن كان قال له هذا القول جاز له خلطه بمال نفسه، ودفعه إلى غيره مضاربة، ولم يجز له ان يقرض من هذا المال أحداً، ولا أن يأخذ به سفتجة إلا بإذن صاحبه، في هذين المعنيين بعينهما، وجهه أن الخلط ضرب من الإستهلاك، ولأن الوكيل ليس له أن يخلط مال الموكل بمال نفسه، فكذلك المضارب، وكذلك لا يجوز له دفعه إلى غيره مضاربة لأنه إثبات شركة الغير في ماله، وليس له ذلك غلا بإذن صاحبه، لأنه ليس مما يشتمل عليه عقد المضاربة الأولى، فإن قال له اعمل فيه برأيك جاز له االأمر لأنه قد رآه، ولا يزيل الغرض المقصود، وهو معنى التجارة، وطلب الزيادة، وقلنا أنه لا يجوز له أن يقرض منه، ولا أن يأخذ به سفتجة إلا أن يأذن له فيهما بعينهما، وذلك أن القرض والسفتجة يزيلان الغرض المقصود بالمضاربة، وهو التجارة، وطلب الربح والعقد على ذلك وقع، وقوله اعمل فيه برأيك: ظاهره فيما يتعلق بالغرض المقصود من التجاارة، ووجوهها دون ما سواها، ألا ترى أنه لا يجوز له إذا قال: أعمل برأيك أأن ينفقه على نفسه، وعياله، ولا أن يتصدق به، ولا أن يهبه، لأنه مخالف للغرض المقصود، ولأن العقد لم يشتمل عليه، لأنه ليس من جملة االتجارة، واالسفتجة بمعنى االقرض فوجب أن يكون كالقرض.
مسألة:(84/5)


قال: وما ينفقه المضارب على التجارة فهو من الربح، وإن لم يكن ربح كان من أصل المال وما ينفقه على نفسه من ماله ما دام مقيماً، فإن سافر بالماال كانت نفقته من المال، وبه قال أبو حنيفة وأصحااب الشافعي جعلوا نفقته إذا سافر على قولين، قلنا أنه ما أقام فنفقته على نفسه من ماله، لأنه لا خلاف فيه، ولأنه لم يكن مقيماً بسبب االمضاربة والتجارة بل الأص الإقامة، فأما إذا سافر فنفقته من المال نه سافر تجارة فما يزمه من امؤنة في انفقة، يجري مجرى سائر مؤن اتجارة، كاكرى حم الملتااع، ولملن يحمل التاع، والموضع الذي يوضع فيه، وما جرى مجراه، فإن قيل: هذا يؤدي إلى زيادة العامل لشيء من االربح، وهذا فاسد قيل له: نحن لا نجعل ذلك من الربح وإنم نجعه من املال لأنه يجري مجرى سائر المؤن التي يحتاج إيهاا الماا، وحكي عن بعض العلماء أن له أن ينفق من الماال القدر الزاائد على نفقته في الحضر، وليس ذلك ببعيد، وأظنه عن بعض أصحاب اللشاافعي.
مسألة:
قال: ولو كان المضارب اشترى سلعة قبل أخذ مال المضاربة، أو بعد قبضه يعني مال المضاربة، لم يجز أن يدخله في المضاربة، ووجهه أن المضارب إذا اشتراه على ما بيناه كان ذلك له، ولم يكن لصاحب المال، ولا يجوز أن يدخل في المضاربة، مالم يكن ملكاً لصاحب المال، لأن من شرط المضاربة ان يكون المال لرب المال، دون المضارب.
مسألة:(84/6)

74 / 149
ع
En
A+
A-