قيل له: الشركة موضوعة على المسامحة مثل هذا، ألا ترى أن المضاربة يأأخذ عوضاً مجهولاً على عمل مجهول، والعوض معلق على الأخطار لأنه قد يخسر فلا يأخذ شيئاً لكن لما كان في الأصل اخذ العوض على العمل صحيحاً جاز في المضاربة مالا يجوز في غيرها لأنها شرك فكذلك شركة المفاوضة، يجوز فيها الضماان العام لأن الضماان في الأصل كان صحيحاً فصح في المفاوضة الاضمن العاام لأنها شركة وقد ثبت أنه يدخل أشياء على سبيل التبع في البيع، لو انفرد لم يصح كبيع الحقوق من المنافع، وحق الإستطراق، وكذلك الخيار المجهول لا يصح في البيع، وقد صح فيه خيار العيب لأنه دخل فيه على سبيل التبع فكذلك ما ذكرنا في المفاوضة.
مسألة:
قال: وإذا أرادا ذلك فيجب أن يخرج كل واحد منهما ماله من النقد، ويكون مال كل واحد منهما مثل مال صاحبه ثم يخلفان ذلك ويشترطان أن يبيعا ويشتريا بأموالهما ووجوهما مجتمعين ومفرقين ويعمل كل واحد منهما برأيه فيما في يده ويد صاحبه. قلنا: يجب أن يخرج كل منمها ماله من النقد مثل مال صاحبه لتحصيل المساواة لأن المساواة إذا لم تحصل لم تكن الشركة شركة المفاوضة، وإنما تكون شركة عنان لأن المفاوضة مأخوذة من المساواة كما قيل.(83/2)


لا يستوي الناس فوضى لا سراة لهم، وقوله: يخلطان الأصح أنه ليس على ألا تصح الشركة إلا بالخلط لأن من مذهب أصحابنا أن شركة الوجوه جائزة، وكذلك شركة الأعمال ولا خلط في واحدة منهما إذ ليس هناك ما يصح أن يخلط، ومن مذهبه أن الخلط ليس بشرط في صحة الشركة، وأيضاً قد نص على أن أحد المتفاوضين إذا ورث نقداً بطلت المفاوضة، وكذلك تتعلق الشركة به؛ ألا ترى أنه يقول لو ورث عرضاً لم تفسد الشركة لأنها لا تتعلق بالعرض، فلولا أن الشركة تصح بغير الخلط لكانت الشركة لا تتعلق بأن يرث نقداً، ويقب ضه مالم يخلطه بمال االشركة، وفي تنصيص يحي عليه السلام على ما ذكرنا دليل على أن الشركة عنده تصح بغير الخلط قال زفر والشاافعي: لا تصح الشركة إلا بالخلط على أن الخلط لا تأثير له، فوجب ألا يعتبر به كمالا يعتبر به في الممضاربة والمزارعة في التوكيل لأنه يرجع إلى بعض ذلك وإنما تتعلق صحة الشركة بالعقد والشروط دون الفعل، وما ذكرناه إلى آخر المسأألة فكلُّه بحصول تمام المساواة.
قال: فما كان من ربح كان بينهما نصفين، وكذلك ما كان بينهما من وضيعة، ووجهه أن المسااة لا تكون إلا كذلك، قال: وكل ما لزم أحدهما من دين لزم صاحبه، ولصاحب الدين مطالبة من شاء منما، إلا ما لزم بجناية أو نكاح، المراد بالدين هو الدين المتعلق بالتجاارة لأن الشركة وقعت في التجارة، والجناية والنكاح لا تعلق لهما بالتجارة، فعلى هذا لا يضمن أحدهما ما كفل الآخر، وكذلك الإستهلاك، وروى الكرخي عن أبي يوسف ومحمد وهو استهلاك االغصوب، وما جرى مجراه، وهو الصحيح لأنه لا خلاف أنه لا يلزم أحد الشريكين ما لزم الأخر من المهر بنكاح صحيح أو وطء بشبهه، فكذلك ما ذكرناه، والعل أنه لا تعلق له بتجارتهما لأن الشركة إنما هي في التجارة.
مسألة:(83/3)


قال: وإن باع أحدهم شيئاً من رجل كان لصاحبه أن يطالب المشتري بالثمن، وكان للمشتري أان يرجع على من شاء منهما بالعيب، إن وجدْ في المبيع وكذلك إن استحق المبيع وهذاا مما لا أحفظ فيه خلافاً بين من قل بشركة االمفاو ضة لأن ذلك من جملة االتجارة فوجب ما ذكرناه.
قال: وتكون نفقتهما من جميع المال، وذلك أنها من جملة البيع واالشراء، ولأنا لو أفردناا كل واحد منهما بالنفقة لجوزنا أن يكون له نقد لا يدخل في الشركة وهذا يبطل شركة المفاوضة، فإن كان نفقة أحدهما أكثر من نفقة الآخر فطابت بهاا نفس الآخر جاز ذلك، وإن لم تطب نفسه حسب ذلك عليه ولم يستوفها منه ما كان على شركتهما، وإن أحب أن يدفع بماله عليه عرضاً جاز لأن زيادة العرض لا يبطل شركة المفاوضة، هذاه الجملة لا خلاف فيهاا بين من أجاز شركة المفاوضة لأنها موضوعه على المساواة، وفي زياادة العروض لا تبطل شركتهما، لأن االشركة لم تتعلق بها وكذلك أن باع أرضاً أو غيرها وقبض الثمن بطلت الشركة وكذلك أن ورث نقدااً فقبضه بطلت ومالم يقبض يكونا على الشركة على ما بيناه من المذهب واالإتفاق وكذلك ما يرد من النقد لا يبطل الشركة حتى يقبض، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأم أن ورث شيئً سوى النقد لم تبطل شركتهما لماا ذكرناه من انه لا يتعلق بتجارتهما الوجداان الشركة لا تصح بالدين وإنما تصح بالحصل المقبوض فلذلك اشترطنا االقبض.
باب الشرك على غير المفاوضة
إذ أراد الرجلان أن يشترك شركة على غير المفاوضة فلهما أن يشتركا بما شاءا من نقودهماا قليلاً كان أو كثيراً،ـ سواء كان لكل واحد منهما نقد غير ما اشتركا فيه أو لم يكن ولا بأس أن يستوي مالهما من النقد أو يختلف، وهذه الشركة هي التي تسمى شركة عنان، وقد يقال بفتح العين، وكسره، فمن قال بفتح العين يذهب إلى أنه من عن االشيء أي عرض، ومنه قيل عنان السماء فكان المراد أنهما اشتركا في شيء عرض، ولم يشتركا في جميع النقود، كالمفاوضة.(83/4)


ومن قال بكسر العين: قال أنه مأخوذ من عنان الداابة والراكب يصرفه في يد واحد دون الأخرى، وهذه الشكرة لا خلاف فيها، وفي صحتها بين العلماء، وإنماا الخلاف في الإسم والمسلمون لم يزالواا يستعملونها في الأقطار أجمع لا يتناكرون بهاا، ولا يختلفون فيها، فأما الإسم فالمحكي عن مالك أنه قال لا أعرف العناان وأصحابنا أيضاً لم يستعملوا هذه االإسم، والإسم لا معتبر به، وإنما الإعتبار بالمعنى، وقد بينا أنه لا خلاف فيه، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أن رجلين كانا شريكين على عهد رسول الل صلى االله عليه وآله وسلم فكان أحدهما مواظباً على السوق واالتجارة، والآخر مواظباً على المسجد والصلاة، فلماا كان عند قسمة الربح قال صحب السوق أربحني أكثر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما كنت تربح لمواظبة صاحبك على المسجد فدل ذلك على جواز الشركة على ما بيناه، وعلى أن الربح لا يجب في التفضيل من أجل العمل، فأنه يكون على ما يوجب لعقد، وعلى قدر رؤوس الأموال.
مسألة:
قال: وإذا اشترك على ذلك وجب أان يشترطا الربح بينهما على ما أحبا من التسوية والتفضيل، وتكون الوضيعة على قدر رؤوس الأموال، فإن اشترطا في الوضيعة على خلاف ذلك بطل الشرط.(83/5)


وقال القاسم عليه السلام: إن لم يشترطا في الربح شيئاً كان الربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما، ليس معنى قوله: وجب أأن يشترط الربح أنهما لو لم يشترطاه على ما أأحبا من النصف أو الثلث أو الثلثين أو أقل أو أكثر بطلت، وهذه االجملة لا خلاف فيها فيما أحفظه، ولا يستحق العاامل زيادة الربح لأنه يستحق بالعقد، أو على قدر رؤوس لأموال، وقد دل عليه الخبر الذي رواه زيد بن علي عليهما السلام إذ لم يجعل النبي صلى لله عليه وآله وسلم للمواظب على العمل زيادة في الربح، وقلنا أن الوضيعة على قدر راس الماال لأنا لو قلنا خلاف ذلك كنا قد ضمنا الشريك، وهو كالمضاارب لا ضماان عليه، وهو أمين فيما في يده، وعن علي عليه السلام ليس على من قاسم الربح ضماان يعني الشريك، والمضاارب، ويقاس على المضارب.
مسألة:
قال: ولا يدخلان في الشركة إلا النقود فإن أرادا أن يشتركا في شيء سوى النقود باع صاحبه نصفه أو جزءاً منه على قدر شركتهما من شريكه ثم اشتركا فيه، ووجه قولنا أن هذه الشركة لا تصح إلا بالنقود أنها تقتضي الوكالة في التصرف من كل وحد من الشريكين لصاحبه، ولا يصح للرجل أن يقول بع عبدك هذا على أن يكون ثمنه بيني وبينك فإذا كانت الشركة تتضمن الوكالة على الحد لذي بيناه ولم يصح ما ذكرناه أولاً من قول الرجل لصاحبه بع عبدك على أن يكون ثمنه بيني وبينك، كانت الشركة بالعروض جارية ذلك المجرى، فوجب أان تكون فاسدة، وقل الشافعي في هذ على ما بلغني يختلف، وقلنا: أنهما إن يشتركا بشيء سوى االنقد باع صاحبه نصف ذلك الشيء أو جزءاً منه من شريكه ثم اشتركاا فيه، وهذاا أيضاً يجوزه أصحاب الشافعي، وهو قول محمد، ويجب أن يكون صحيحاً لأن توكيل الرجل صاحبه ببيع ملكه جائز، فأيهما باع كان وكيل صااحبه، وكانا شريكين في الثمن على قدر االماالين، واستمر التوكيل في التصرف في أاثمانهماا، فوجب أن تصح الشركة فيما ذكرناه على ماا بيناه.
مسألة:(83/6)

72 / 149
ع
En
A+
A-