قال: ولو أن رجلاً استأجر ظئراص لصبي فسقته ما يقتله، فعليها القود إن كانت تعمدته، والدية على عاقلتها، إن كانت أخطأت ووجهه أن من مذهبه أن القود يجب في كل ما جرت العادة أن مثله يقتل به، وشرحه يحي في كتاب الديات والقصاص، فأما الخطأ فلا خلاف فيماا ذكره، قال: وكذلك القول في الخاتن إذا قطع حشفة الصبي فمات منها الصبي، وكذا الحجام والمتطبب يضمنون ما أعنتواا إلا أن يكونوا اتشتراطوا البراءه قال: وما لزم هؤلاء بخطأ كان منهم لزم عواقلهم هؤلاء إنما يضمنون ما جنوه دون الرايات وهذا قال يضمنون ما أعنتوا وقال في الختن: إذا قطع الحشفة لإن الرايات ليست من جناياتهم بل هي غير ممكن لهم الإحتراز منها، فهو من الأحرى الغالب المشترك لا يضمنه كالموت وما جرى مجراه، وضمانعم الإعيان أنه جناية أتوها من قبل أنفسهم استثنى اشتراط البراءة، لأنه يجري مجرى الإذن فيما يتفق منهم وذكر ان ما يلزمهم يلزم عواقلهم لأن الجنايات التي تكون على بني آدم في باب النفس وماا دونها تكون على العواقل على ما يجري بيناه في كتاب الديات.
قالك فإن كان الصانع او الحجام عبداً أذن له يسده بالعمل ضمن يسده مالزمه، وإن كان لم يأذن له سيده فيه كان مالزمه ديناً في ذمته يطالب به متى عتق، قلنا العبد المأذون له في التجارة، فأما المحجور عليه، فلا يلزم مولاه شيء لأن من سلم إليه العمل يكون قد رضي بذمته بمنزلة من يقرضه فيكون ذلك عليه يطالب به إذا عتق.
باب القول في ضمان المستأجر
لو أن رجلاً استأجر داراً فسرقت أبوابها لم يضمنها للمكري إلا أن يكون ضيعها فإن سرق منها متاع المستأجر لم يضمنه صاحب الدار.(81/30)


قلنا: لا ضمان على مستأجر االدار إن سرقت أبوابها لأنه قبضها فإذن مالكها لا على وجه ضمان البدل، ولا على وجه لزمه حفظهاا بنفس العقد ولم يكن منه تعد فلم يجب أن يضمنها لأن الضمانات تتعلق ببعض هذه الوجوه، فإذا تعرى القبض منها لم يجب التضمين وإن شئت قلت مال لغيره لم يلزمه حفظه لعوض ولم يشترط ضمانه فوجب ألا يضمنه كالوديعة إلا أن يتعدى فيلزمه ضمان التعدي، وكذا ما سرق للمستأجر فلا ضمان على صاحب الدار، لأنه لم يتسلمه، ولم يقبضه هو على وجه من الوجوه.
مسألة:
قال: وإذا استأأجر رجل من رجل جملاً ليحمل عليه أرطالاً معلومة فحمل عليه كثر مما شارطه عليه من غير إذن الجمال فتلف الجمل تحته ضمنه المستأجر إن كانت الزيادة مما يؤثر مثله هذا التأثير أعتبر ليفلم أنه مما يجوز أن يتلف، ألا ترى أنه لو غرز في الجمل خلالاً أو أبرة أو مسواكاً لم يجب أن يضمنه لكون ذلك مما لا تأثير له في الإتلاف، فأما إذا كان مثله يؤثر فإنه يضمنه لأنه تعدى فيه، قال أأبو حنيفة: يضمن قسط الزيادة من القيمة، كأن القيمة تقسم على الأصلن والزيادة، وحكى ابن أبي هريره، عن الشافعي أن الجمال إذا لم يكن معه قولاً واحداً في أنه يضمن جميع القيمة، وهو الصحيح لأنه قد تلف بتعديه، فوجبأن يضمنه، ولا معتبر في أنه مأذون في حمل بعض ما على الجمل، ألا ترى أن من استأجر جملاً إلى موضع بعينه ثم جاوزه ثم تلف لم يجب أن يقسم الضمان على الموضع المأذون له فيه بعقد الإجاارة، وعلى ما بعده مما تعدى في مجاوزته بل يكون ضامناً للجميع، وهكذا الفصاد لو جرح المفتصد جراحه تعدى فيها فمات المجروح لم يجب أن تقسم الدية على جرح الفصد، وعلى الجرح الذي تعدى فيه، بل يلزمه الدية كاملة فكذلك ما ذهبنا إليه.(81/31)


قال: ولو أنه اكترى منه على أن يركبه إلى موضع فتجاوز ذلك الموضع فتلف ضمن قيمته، ووجب كراه إلى الموضع الذي استأجره إليه لا خلاف في ضمانه القيمة إذا تجاوز ماا اكتراه إليه لأن متعد فيه، وغاصب له في تلك الحال فيجب أن يضمن القيمة وإيجابه الكرى إلى حيث استأجر فالمراد به المسمى وله فيما تجاوزه مع الضمان كرى المثل على ما تقدم من نصوص الدلالة على إيجاب كرى المثل على الغاصب.
قال: فإن اكترى على أن يركبه إلى موضع فركبه إلى موضع آخر أبعد منه فتلف ضمن قيمته، ولم يجب الكرى هذه كالمسألة التي قبلها ألزمه الضمان اتعديه، وأراد بقوله لم يجب الكرى المسمى، فأما إيجابه كرى المثل فقد مضى في كلامه ما يدل عليه.
قال: وإن اكتراه على أن يركبه وحده فأردف معه رديفاً فتلف ضمنه إن كان مثل الرديف يؤثر في مثل ذلك المروكوب، وعليه الأجرة، وهذا بيانه ما تقدم.
قال: وإن اكتراه على أن يحمل عليه أرطالاً معلومة من التمر فحمل عليه ذلك القدر حديداً، فتلف لم يضمن إلا أن يكون الجمل فتياً لا يحمل عليه مثله، فإنه يضمن، ويجب عليه االأجرة مع الضمان، ووجهه أن مثل هذا يرجع إلى العادات، فإن كان الجمل مما يحمل على مثله الحديد، والتمر بكرى واحد فلا تعدي فيه، ولا يجب التضمين، وإن كان غير ذلك ضمن والذي يجب في المكتري له إن كان قطناً ثم حمل بدله حديداً، ثم تلف ان يضمن لا محالة، لأن التفاوت بين القطن والحديد في االإجحاف بالمحمول عليه ظاهر لا يلتس وإنما قال ما قال من ذلك لتقاارب الأمر بين الحديد والتمر.
قال: فإن اكتراه يوماً فحبسه أيامااً فتلف في تلك الأيام ضمنه غلا أن يكون منعه من رده مانع، ووجهه أنه يكون غاصباً في حبصه عن صاحبه لذلك ضمنه.
قال: فإن اكتراه فسوق أو سرق ما عليه من قتب أو غيره لم يضمنه، إلا أن يتعدى في، وهذا بيانه قد مضى في صدر الباب.
مسألة:(81/32)


قال: ولو استأجر آلات الحدادين او االصناعة، أو غير ذلك، واشترط لصاحبها ضمان ما ضاع منها، أو سرق صح ذلك، وضمن المستأجر، وهذا كما نقوله في ضمان العارية، ووجه انه لما استأجر الآلة، وشرط له ضمانها كان في الحكم عليه كأنه استأجرها بدراهم ويحفظه لها فيكون الحفظ من جملة الأجرة، وتكون المنافع التي في الآلة يستوفيها في مقابلة الأجرة والحفظ جميعاً فيكون كأنه أخذ العوض على الحفظ فيجري مجرى الأجير المشترك، ويعتمد هل قوله عز وجل: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، وبما روي أنه باع ناقة واشترط ظهرها إلى كذا، قال وإن اشترط ضماان ما انكسر منه بالإستعمال كان الضمان باطلاً، ووجهه انه لا يجوز أن يأخذ العوض على ألا يكسره كما يجوز أن يأخذ العوض على الحفط فلم يجز أن تكون المنافع في مقابله ألا يكسره مع الأجرة فبطل الشرط وجرى مجرى الوديعة في أنه لا يصح اشتراط ضماها، ولا عوض يقابل حفظها، وفارق العارية إذ منافعها يجوز أن يكون عوضها بحفظهاا.
مسألة:
قال: وإن استأجر جملاً كان العلف على صاحبه إلا أن يكون المستأجر اشترط له ذلك، ووجهه أن صاحبه رضي من المستأجر بالأجرة المسماه عوضاً عن منافعه التي يستوفيها، فلا يجب أن يلزمه غير ذلك لا علفاً، ولا غيره، فإن اشترط العلف لزمه، لأنه يكون مستأجراً له بالمسمى وبالعلف، فيكون الجميع هو الأجرة كأنه قال له استأجرته منك بدرهم، وبكذا من العلف.
مسألة:
قال: ولو استأجره ليركبه إلى موضع بعينه فوقف في الطريق فمضى المستأجر وتركه، فتلف ضمنه المستأجر إلا إذا كان الطريق مخوفاً لا يمكن المستأجر المقام عليه، وهذا معناه إذا تلف قبل انقضاء المدة التي تضمنته الإجارة وهي المدة التي أمكنه أن يمضي فيها إلى ذلك الموضع أو تكون المدة مشروطة فإنه يلزمه تسليمه إلى صاحبه بعد انقضاء المدة، فإن لم يسلمه لغير عذر كان كالغاصب يضمنه إن تلف.
مسألة:(81/33)


قال: وإذا استأجر من رجل عبداً لخدمته شهراً ومضى به ثم انصرف وادعى إباقه او موته فعليه البينة في ذلك، فإن لم يكن له بينه ضمنه، إن كان اشترط ضمانه، فإن لم كين اشترط فالقول قوله مع يمينه تخريجاً، ويجوز أن تكون المسألة محمولة على ضمان الكرى فيكون الأمر فيه أظهر فلا يحتاج إلى التحريج، وهذه المسألة المراد بها رجل استأجر عبداً واشترط ضمانه إلا في باب الإباق، فلما ادعى الإباق كان عليه البينة ليسقط الضمان عن نفسه، وكذلك إن ادعى الموت فعليه البينة، لأن الموت غير مضمون عليه بوجه لأنه لا ينفع الحفظ فيه، فإن لم يكن له بينة ضمنه لأن الموت غير مضمون عليه بوجه لأنه لا ينفع الحفظ فيه، فإن لم يكن له بينة ضمنه لأنه مضمون عليه في الأصل، فإذا أراد أن يسقط الضمان عن نفسه بأمر يدعيه كان مدعياً لأن من خاف إسقاط حق لزمه، يكون مدعياً كمن يحاول إيجاب حق لم يثبت وجوبه.
مسألة:
قالكو إذا استأجر رجل من رجل شيئاً فأجره من غير إذن صاحبه بأكثر مما استأجره به فتلف ضمنه، وذلك أنه متعد لأنه لما نهى عن ربح مالم يضمن لم يكن له أن يؤجره بأكثر مما استأجره به، فلما فعل ذلك كان متعدياً، قال: فإن أجره بإذن صاحبه، ثم تلف لم يضمن، وذلك أنا قد بينا أن الربح يطيب له إذا كان كذلك لأنه يكون كأنه صار إليه بإذن صاحبه، فلم يجب أن يكون متعدياً قال وإن أجَّره بمثل ما استأجره فتلف لم يضمن سواء كان بإذن صاحبه او بغير إذنه تخريجاً وذلك لأنه لا يكون متعدياً على الوجهين جميعاً فوجب ألا يضمن.(81/34)

69 / 149
ع
En
A+
A-