قال: وإذا اكترى رجل من رجل جملاً على أن يحمل له حملاً فحمله المكاري فأخذ منه الحمل في الطريق ضمنه المكاري إلا أن يكون أخذ بأمر غالب والمراد بهذا إذا لم يعين الكرى في الجمل لأن الجمال يكون أجيراً مشتركاً ألا ترى أنه هو الذي سلم ـ تسلم ـ لاحمل لا أنه سلم جمله، قال: أو انخرق الزق وذهب ما فيهما ضمنه المكاري، ووجب له الكرى إلى حيث سلم يتقاصان ذلك، أما إنخراق الزق فإنه يكون على وجهين قد ينخرق بأن يكون الزق ضعيفاً، ويملا من الدهن بحيث يقل الخلا فيه فينشق الزق من ذي قبل من غير أن يصيبه شيء، فإن كان كذك فيجب ألا يضمن المكاري لأنه لم يؤت من التقصير في الحفظ، وقد ينخرق بأأن يصيبه شيء أو يلحقه عنف في الرفع والوضع، فإن كان كذلك ضمنه المكاري لأنه ذلك يكون من سوء الحفظ، وهو الذي أراد في المسئلة وأما العاروره إذا كانت صحيحة فإنها لا تنكسر إلا لأمر يصيبها أو عنف يلحقها في الرفع والو ضع فلا بد من أن يضمها المكاري لأن هذا يكون من سوء الحفظ، قال: وإذا حفظ ـ حمل، نخ ـ المكاري الحمل فذهب في منزله أو منزل لصاحب الحمل قبل تسليمه إليه ضمنه إلا أن يكون ذهب بأمر غالب وذلك لأنه بعد في ضمانه لم يقع تسليمه إلى صاحبه كالبائع يكون المبيع في ضمانه قبل تسليمه إلى المشتري.
قال: وإن سلم إليه بالكيل أو الوزن أو العدد ثم وجده ناقصاً لزم المكاري ما نقص منه، أما من جهة العدد فهو كذلك وأما ما نقص من جهة الكيل أو الوزن فإن كان الشيء مماا يتناقص بالجفاف فلا شيء فيه على المكاري لأنه لم يجن وإن كان ممالا يتناقص بالجفاف فهو على ما قال لأنه يكون أتي من سوء الحفظ.(81/25)
قال: فإن كان المكاري دفعه إلى مكاري آخر ضمن المكاري الأول لصاحب الحمل وضمن المكاري الثاني للمكاري الأول وذلك أن الشيء ضاع على يد المكاري الثاني فوجب ان يضمن للمكاري الأول لأنه ضمن لصااحب الحمل فإن أنكره االمكاري الثاني للمكاري فعليه اليمين لأنه منكر وعلى المكاري الأول البينة لأنه المدعي، قال: وإن أنكره الماري الأول كان عليه اليمين، وعلى صاحب الحمل البينة لأنه هو المدعي ولا شيء على المكاري الثاني لأن المكاري الأول لا يعيه عليه والتداعي بين صاحب الحمل والمكاري الأول.
قال: فإن دفع رجل إلى المكاري طعاماً أو غيره ليحمله بنصفه، أو بثلثه فسرق في بعض الطريق ضمنه المكاري كله، إلا مقدار كراه إلى الموضع الذي سلمه إليه وذلك أن المكاري يكون مستحقاً لذلك القدر فكأنه ضاع من ماله فلم يلزمه ضمانه، ولزمه ضمان سائره لأنه أجير مشترك.
قال: وإن دفع غزلاً إلى الحائك لينسج له ثوباً فلما نسج ادعى على الحائك أنه أبدل الغزل، فإن القول قول الحاك مع يمينه وذلك أن صاحب الغزل يدعي عليه جناية هو لها منكر فوجب أن يكون القول قوله مع يمينه، قال: وإذا دفعه على أن ينسج له إثني عشر ذراعاً فنسج له عشرة أذرع، كاان صاحب الغزل بالخيار إن شاء أخذه بقيمة الغزل واسترجع الأجرة، وإن شاء طالبه بنسج ذراعين، ووجهه أن الحائك خالف فيماا استؤجر عليه، وجعل الغزل في حكم المستهلك لأنه نسجه على خلاف ما أراد صاحبه فخيرنا صاحبه بين تغريم القيمة لأنه في حكم المستهلك كماا نقول ذلك في الغصب وبين أن يرضى به ويطالبه بنسيج ذراعين على ما ااقتضاه الإستئجار.
مسألة:(81/26)
قال: ولو أنه دفع إلى خياط ثوباً فقطعه قباء، فقال صاحب الثوب أمرتك أن تقطع قميصاً، وقال الخياط أمرتني أن أقطع قباء، ككانت البينة على صاحب الثوب، واليمين على الخياط حكى ابن أبي هريرة أن هذه المسألة للشافعي على قولين، وحكى عن أصحابه فيها اضطراباً شديداً، والصحيح ما ذهبنا إليه لأن صاحب الثوب مقر بالإذن له في القطع، ويدعي عليه جناية لم تثبت فوجب أ، يكون هو المدعي ووجب أ، يكون الخياط هو المنكر.
فإن قيل: إذا كان عندكم أن الأجير المشترك ضامن فال ضمان على االخياط مستقيم، وهو يحاول الإسقاط عن نفسه فهلا جعلتموه مدعياً وهلا ألزمتموه االبينة.
قيل له: إن ذلك الضمان هو ضمان العين، والعين باقية، وليس يطالب صاحب الثوب بذلك الضمان وإنما يطاالبه بضمان لم يستقر لأنه ضمان جناية لم تثبت فوجب أن يكون المدعي هو صااحب الثوب والمنكر هو الخياط، وحكى مثل قولنا ـ عن نخ ـ ابن أبي ليلى.
مسألة:
قال: ولو أن رجلاً دفع إلى صباغ ثوباً ليصبغه لوناً فصبغه غير ذلك اللون كان صاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذ ثوبه، وإن شاء أخذ من الصباغ قيمته قبل أن يصبغه تعمد الصباغ أو أخطأ فيه، ووجه أنه قد أفسد الثوب على صاحبه، وأخرجه عن أن يصح من صاحبه الإنتفاع به مع ذلك الصبغ لأن أغراض الناس في الإصبااغ تختلف فصار في حكم المستهلك، فإن شاء أخذه، ولا شيء للصباغ، وإن شاء ضمنه، وتركه عليه، هذا وجه ما في الكتاب من الجواب والذي عمندي في جوابه أأن عين االثوب باقية، إن هذا ليس باستهلاك فيجب أن ينظر فيه فإن كان الصبغ زاد في قيمة الثوب أولم ينقص منه شيئاً أخذ الثوب ولا شيء للصباغ وإ، كاان الصبغ نقصه أخذ صاحب الثوب من الصباغ قيمة النقصان لأن هذا هو الأصل في الجنايات ألا ترى أنا لو قلنا بخلاف ذلك لكان كل من جنى على ملك له جناية مؤثرة أن يسلمه إلى الجاني ويطالب بغيمة المجني عليه، وهذا خلاف الإجماع، وخلاف موضوع الشرع.
مسألة:(81/27)
قال: ولو أنه دفع إلى المنادي ليبيعه فضاع الثوب ضمنه المنادي، وجهه أن المنادي هون أجير مشترك وليس باجير خاص فوجب أن يضمنه على قولنا في الأجير المشترك.
قال: وكل هؤلاء يضمنون ما تلف على أيديهم سواء كانت الأجرة مسماة أو غير مسماة والإجار ة فاسدة أو غير فاسدة ووجهه أنه تسلم الشيء وتقبل عمله فصار الشيء في ضمانه لأن عمله قد صار مضموناً ألا ترى أنه إذا عمله استحق الأجرة فلو لم يعمله لم يستحق الأجرة وكاان في حكم المتبرع.
قال: وكذلك يضمن الصناع ما أافسدوه بصنعتهم نحو أن ينغل الدباغ الأديم أو يحرق الحداد الحديد، أو يكسر النجار الخشب، أو نحو ذلك وهذا لا خلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة وإنما الخلاف بيننا وبين زفر وقد مضى الكلام فيه.
قال: وإن كان الإفساد أذهب من قيمته أكثر من النصف كان صاحب الشيء باخيار بين أن يسلمه إلى الصانع ويأخذ قيمته صحيحاً كما دفعه وبين أن يأخذه ويأخذ قيمة ما نقص منه من الصانع، ووجهه أنه جعل الأقل تابعاً للأكثر فإذا كان هو الأكثر ألزم الصانع الجميع إن اختار صاحب الشيء تسليمه إليه، وإن كان الذاهب هو الأقل جعل الجميع كالحاصل وجبره بالأرش لأنه في كثير من الأصول القليل يتبع الكثير، فعبني الأمر عليه.
قال: وإن صار الشء بحيث لا قيمة له أخذ قيمته من الصانع وهذا واضح لأن جنايته أحاطت بالشيء فجعله في حكم ماليس بمال فألزمه القيمة.
قال: فإن كان الصانع أفسده بعدما عمله فله أجرة عمله إن إلتزم النقصان وأخذ الشيء ـ صاحبه ـ ووجهه أن النفع الذي حصل عليه عقد الإجارة قد حصل له أو بعضه، ووقع التسليم فيجب أن يستحق الصانع عوضه.(81/28)
قال: والقيمة في جميع ذلك قيمته يوم دفعه إلى الصانع وهذا كما قال لأن دخل يومئذ في ضمان الصانع كما نقول في المغصوب إلا أن يأخذ اعامل أجرة عمله فتكون القيمة قيمته معمولاً، فإن اختلف الصانع وصاحب المتاع في القيمة فالبينة على صاحب المتاع، واليمين على الصانع لأن صاحب المتاع، مدع للفضل والصانع منكر له.
قال: ويضمن الحمامي ماا ذهب في حمامه للناس من ثوب أو غيره، ووجهه أن الحمامي في حكم الأجير المشترك في حفظ الثياب، لأن العرف قد جرى بين الناس أنهم يعتمدونه لحفظ ما يتركون في الحمام وذلك في حكم المستلم إليه، وهو في حكم المستأجر على حفظه وأظن أن أبا يوسف ومحمد قالا بذلك، وحكى ابن أبي هريرة عن الشافعي أن ما ضاع في الحمام على قولين، وعندنا أن العرف الجاري والعادة المستمرة في تسليم الناس الثياب إلى الحمامي يجري مجرى الإجارة، قال: وإن اختلفا فيما ذهب أو في قيمة ما ذهب كانت البينة على صاحب الشيء، واليمين على الحمامي لأن صاحب الثياب المدعي للزيادة في العين او القيمة، والحمامي هو المنكر.
مسألة:(81/29)