المسلمين في الصباغ، وهذا كله كما نقول في المحقرات من المطعوم وما جرى مجرااها أنه يصح تملكه بالقبض والرضا للعادة الجارية بين المسلمين وهذا قد أجمعوا عليه ودخول الحمام من غير العقد على شيء.
مسألة:
قال: ولو أن رجلاً دفع شيئاً إلى رجل فقال: بعه فما زاد على كذا فلك أو يبني وبينك، فهو فاسد وله إذا باع أأجرة المثل، ووجه فساده أن الأجرة مجهولة وقد بينا أن الإجارة لا تصح حتى تكون الأجرة معلومة كما أن البيع لا يصح حتى يكون الثمن معلوماً وأوجبنا أجرة المثل لأنه قد عمل واستوفى صاحب المتاع نفعه فوجبت له أجرة المثل بما عمل.
مسألة:
قال: ولو أن رجلاً استأجر من رجل داراً شهراً ثم سكنها شهرين وجب عليه أجرة الشهر الثاني، وكذلك إن لم يسكنها الشهر الثاني ولكنه أغلق بابها ولم يسلمها إلى صاحبها لوم يشهد على تفريغها كان له أجرة لشهر الثاني أيضاً.
وكذلك إن اكترى حمااراً يوماً فحبسه شهراً وجب عليه كرى الشهر عمل عليه، أولم يعمل، إلا أن يكون حبسه لعذر كعذر الرد في الأصح والخلاف في هذا بيننا وبين أبي حنيفة لأنهم لا يوجبون كرى المثل على الغاصب ونحن نوجبه عليه وحكمه حكمه في أنه غاصب فلذلك أو جبنا عليه الكرى فأما ما كان الحبس لتعذر الرد فليس بغاصب فلذلك لم نوجب عليه الكرى، فإن استعمله مع ذلك كان غاصباً ولزمه الكراء.
مسأألة:(81/15)
قال: ومن عمل لرجل شيئاً أو حمل له بالإجرة كان له ألا يسلمه إلى صاحبه حتى يستوفي أجرته، وقال أبو حنيفة مثل ذلك في الصياع كالسانع والخياط والإسكاف ونحوه، وقالوا ليس ذلك للحمال والمكاري ووجه ما ذهبنا إليه أن الحمال قد فعل في المحمول ما إلتزمهه بعقد الإجارة فوجب أن يكون له حبسه حتى يستوفي أجرته كالصانع والأصل في جميع ذلك مالا خلاف فيه من أن للبائع أن يمنتع من تسليم المبيع إلى المشتري حتى يستوفي االثمن ويجب الإستيفاء في الثمن والأجرة مع تسليم المبيع والعمل معاً إلا أن يتشاحا فيؤمر المشتري بتسليم الثمن أولاً ليتعين ثم يسلم البائع وثم ربما قالوا إن المكاري والحمال ليس لهما عمل قائم في الحمل فليس لهما الإمتناع من التسليم والصناع لهم أعمال قائمة فلهم الإمتناع من التسليم يريدون الصائغ والحداد ونحوهما وهذا كلام لا محصول له لأنهم إن أرادوا الكلام في الأعراض وبقائها فهذا الكلام لا تأثير له فيما نحن بصدده ويمكن أن يقال في الحمال ما يقال في الصاننع وإن أرادوا وجهاً غير هذا فلا محصول له فيكون عبارة لا معنى لجهتها على أن النقش لو قيل إنه ليس بعمل قائم للنقاش كان أظهر وما أظنهم يمتغون من أن للنقاش االإمتناع من تسليم المنقوش حتى يستوفي أجرته.
مسألة:
قال: ولو استأجر رجل من رجل بعيراً على أن يكون كراه ما يكرى للناس كان ذلك فاسداً، ووجه فساده ان الأجرة مجهولة وقد بينا أن الجهالة في الأجرة تقتضي فساد الإجارة، فإن حمل عليه كان له أجرة مثله، وإن اختلف ذلك حكم عليه بالوسط من ذلك.
قلنا: أن له أجرة المثل لأن حمل المنافع قد حصلت للمستأأجر بإجارة فاسدة فيجب له أجرة المثل على ما تقدم والرجوع في ذلك وفي قيم المتلفات وأروش الجنايات التي ااختلف فيها إنما هو إلى الوسط فلذلك قلنا في هذا إنه يرجع إلى الوسط لأنه أقرب إىل العدل لأنه لا يكون يجف على المستأجر ولا المستأجر منه.(81/16)
قال: وكل إجارة صحيحة انتقضت للعذر بعدما قضى شطراً منها وجب فيقها من االأجرة بحساب ما انقضى، ووجهه أن تلك المافع قد استوافاها بإجاارة صحيحة فيجب أن يوفيه ما يقابلها من العوض كماا أنه لو استوفا الجميع وجب أن يوفي جميع الأجرة على أن ذلك لا يجب أن يكون أسوأ حالاً من الإجارة الفاسدة، فلا بد من أن يوفي الأجرة.
مسألة:
قال: ولو أن رجلاً استأجر جملاً من المدينة على أن يسير به إلى مكة ويحمل من مكة إلى المدينة حملاً له فلما انتهى إلى مكة امتنع من أن يحمل عليه لا لعذر، حكم عليه بالأجرة وكذلك إن امتنع الحمال لا لفذر حكم عليه بحمله والأصل في هذا ما بيناه من قبل أن الإجارة لا تنقض إلا لعذر فإذا ثبت ذلك فمتى استأجر الرجل جملاً بأجرة معلومة وسلم الجمل لزمه الكرى ولم سكن له فسخ الإجارة إلا لعذر كذلك الحمال ليس له ذلك غلا لعذر فمتى امتنع حكم عليه بإتمام ما إلتزم بعقد الإجارة، وألزم أن يحمل على جمله ما شرط عليه.
قال: ولو أن رجلاً استأجر رجلاً على أن يحمل كتابه إلى رجل ويرجع بجوابه إليه فلم يصاجق الأجير المحمول إليه ولم يأخذ الجواب، او ضاع الكتاب فلا أجرة له ووجه ذلك أن الإجارة لا يستحق أخذ الأجرة عليها إلا إذا حصلت على الغرض المقصود فمتى استأجره ليرجع بالجواب إليه كان غرضه مقصوراً عليه، وعليه وقعت الإجارة فمتى لم يفعل ذلك لعاق، أو غير عائق لم يستحق الأجرة لأن الذي في مقابلتها من النفع وهو رد الجواب إليه لم يحصل وعلى هذا قال في الفنون: من استأجر أجيراً ليحج عن الميت فانصرف من بعض الطريق لعائق منعه إنه لا شيء له من الأجرة لأن الغرض المقابل للأجرة لم يحصل ولا شيء منه فلم يجب أن يحصل له شيء من الأجرة.
قال: فإن كان استأجره على ان يوصل الكتاب إليه ففعل ذلك استحق الأجرة، وإن لم يعد بالجواب لأن الغرض في هذا مقصوراً على الإيصال فمتى حصل ذلك وجب أن يوفي ما يقابله من الأجرة.
مسألة:(81/17)
قال: ولو أن رجلاً استأجر من رجل جمله ليحمله عليه إلى موضع معلوم بإجرة معلومة فتركه الحمال في بعض الطريق، ولم يحمله لم يكن للحمال الكرى إلا إلى حيث حمله، فإن كان المكتري هو الذي تركه وجب عليه الكرى إلى الموضع الذي شارطه وهذا إذا كانت الإجارة تعينت في الجمل، ولم يكن المكتري سلم نفسه إلى الجمال ليحمله، فإن كان سلم نفسه إلى الحممال ليحمله لم يتغير الجواب في ترك الجمال للمكتري في الوجهين وذلك ان المنافع التي تناولتها الإجارة حملت إلى موضع محخصوص فوجب أن يكون ما استحقه الجمال من الكراء ما يقابل تلك المنافع وأيهما خالف يكون مسيئاً والحكم ما بيناه فأما إذا كانت الإجارة معينة في حمل المكتري، فمتى خالف المكتري الجمال في بعض الطريق فلا أجرة للجمال إلا إلى حيث حمله لأن المنافع لم يقبل إلا إلى ذلك الموضع وإن كانت الإجارة مبينة في الجمل فترك المكتري في بع ض الطريق فالكراء يلزمه إلى حيث شارطه لأنه اكترى الجمل وسلمه ثم لم يركبه فالمنافع في حكم الحاصل له وإن كان هو لم ينتعفع بها كما يقول في الدخول أن المرأة إذا دخلت وسلميت نفسها استحقت جميع المهر وإن لم يجامعها الزوج لأن نفع البضع قد حصل له، وإن كان هو لم ينتفع به.
قاال: فإن حمل على الجمل غير المكتري حين تركه المكتري فلا أجرة للجمال من حيث حمل غيره وذلك أن لجمال قد منعه المنافع واستوفاها لنفسه فلم يستحق عوضها على من اكترى أولاً.
مسألة:
قال: ولو أن رجلاً اكترى جملاً يحمله من المدينة إلى مكة على أن يسير به ستاً أو سبعاً فسادر به عشراً وجب للمكاري أجرة مثلة ولا تزاد على ما تشارطا عليه تخريجاً.
قال: وكذلك القول في الأجير والبريد والوجه في ذلك ان المكاري قد خالف ما إلتزم ولم يسلم المنافع على حصب ما اقتضته الإجارة، فوجب ألا يستحق المسمى.(81/18)
وإن لم يكن بد من أن يوفى أجرة المثل كما نقول في االإجارة الفاسدة، وقلنا لا يزاد على المشروط لأنه رضي أعني الجمال بالمشروط على أن يسير به ستاً أو سبعاً، فلما قصر في ذلك وخان وخالف ولم يوف الحق على ما إلتزم لم يجز أن يستحق الزيادة فتكون الجناية سبباً لمزيد الأجرة، هذا هو االوجه في الريد والأجير.
مسألة:
قال: وإذا استأجر رجل من رجل شيئاً معلوماً بأجرة معلومة كان له يوآجرها غيره بمثل تلك الأجرة، وليس له أن يؤجره بأكثر من أجرته إلا بإذن صاحبه له أن يفعل ذلك بعد قبض المستأجر لأن قبل لاقبض يكون كالبيع قبل القبض لأن تسليم المستأجر يجري في بعض الوجوه مجرى تسليم المبيع فإذا قبض جاز له يوآجر غيره بمثل ما استأجره لأن منافعه قد صارت له حكماً فجازت فيه التولية كما يجوز في السلعة على أني لا أحفظ فيه خلافاً، فأما إجارتها بأكثر مما استأجر فلا يجوز لأنه ربح مالم يضمن، وقد نهى النبي صلى اله عليه وآله وسلم عن رقبح مالم يضمن لأن المنافع لم تحصل بعد في ضمانه بالقبض لها.
فإن قيل: ألستم قلتم أن المنافع صارت في حكم المقبوض فهلا أجزتم الربح فيهاا.
قيل له: إن المنافع في الحقيقة غير مقبوضة وإنما قلنا أنها في حكم المقبوض في مواضع دلت الدلالة عليه فأما على التحقيق فلا يجوز أن تكون مقبوضة، ألا ترى أنه لو هلك الشيء المستأجر بطلت الأجرة فهذا لم يجوز الربح فيه على أن المنافع لا تملك أايضاً على الحقيقة فيكون ذلك ربح مالم يملك لأن المنافع لا تملك بتعيين العقد لأنها معدومة في الحقيقة، فإذا أذن له فيه صاحبه أعني الإجارة بأكثر مما استأجر فإن أصحابنا أجازوه لأن المستأجر إذ ذاك يكون تصرفه كأنه من قبل المستأجر منه فكأن الربح حصل له حكماً ثم انتقل إلى المستأجر.
مسألة:(81/19)