قال: ولو أن رجلاً استأجر ظئراً لصبي على الإرضاع مدة معلومه فسقته مدة نحو النصف من تلك المجة من لبن السائمة كان له أن يفسخ تلك الإجارة، وللمرأة قيمة ما سقت، واستئجار الظئر مما نبه عليه قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}، وهو مما لا خلاف فيه، وأجاز فسخ الإجارة إن كانت سقته لبن السائمة، فإذا عرف منها خلاف الواجب في الظؤرة وقلة الفكر في مصالح الصبي خيف منه على الصبي، فصار ذلك عذراً يجوز معه فسخ الإجاارة، وأوجبنا فيمة اللبن لأنه يغذوه، وإن كان دون لبن المرأة والظئر دخلت فيما دخلت بعقد الإجارة وإلتماس العوض فلم تكن متبرعة.
قال: وإن مرضت المرأة كان لكل واحد من الظئر وأهل الصبي فسخ الإجارة الظؤرة، وهذا من أبين المعاذير: {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}، ولأهل الصبي فسخ الإجارة لوجهين أحدهما ما يخشى من اختلال الأمر في تعاهد الصبي وتفقده، وذلك مما يضره، والثاني أن لبن العليلة يكون متفيراص من جهتها، وربما أمرض الصبي، ويضره ضرراً شديداً، فيجوز لذلك فسخ الإجارة لأن جميع ذلك عذر على ما بيناه.
مسألة:
قال: ولا بأس بإجارة آلات الصياغة والحدادين والحاكة بأجرة معلومة في مدة معلومة، فإذا انقضت مدة الإجارة كان على المستأجر ردها إلى صاحبها إلا أن يكون اشترط على صاحبها حملها أجزنا أجارة هذه الآلات، لأن لها منافع معلومة يمكن استيفاؤها كمنافع الدور والحيوان على أنه لا خلاف فيه وقلنا إذا اقتضت مدة الإجارة كان على المستأجر ردها إلى صاحبها، لأن صاحبها أذن في كونها في يد المستأجر مدة معلومة فلو لم يردها بعد انقضاء تلك المدة كان في حكم الغاصب ولهذا نوجب عليه كراء المثل إن بقيت في يده من بعد تلك المدة، أما إذا كان شرط حمل صاحبها، فإنَّ ذلك يكون إذناً للمستأجر في كون الآلات في يده إلى أن يحملها صاحبها وتجري بعد انقضاء المدة مجرى الوديعة عنده.
مسألة:(81/10)


قال: ولو أن رجلاً استأجر رجلاً على أن يحفر له بئراص حتى يخرج الماء كانت الإجارة فاسدة فإن استأجره عل أن يجفر له أذرعاً معلومة بأجرة معلومة كانت الإجارة صحيحة.
قلنا: إن استأجره على حفر بئر حتى يخرج المااء كانت الإجاارة فاسدة، لأن خروج الماء يتفاوت ولابما أسرع وربماا أبطأ وهذا مقتضى الجهالة فيما وقعت الأجارة عليه فوجب أن تكون الإجارة فاسدة، وقنا في الثاني: أن الإجارة صحيحة لن ما وقعت الإجاارة عليه معلومة مضبوظة.
مسألة:
قال: وإذا اكترى جملاً على أن يحمل له أرطالاً معلومة بأجرة معلومة من المدينة إلى مكة، أو إلى عرفة، أو إلى جدة كاان ذلك جائزاً وصح لأن الحمل معلوم القدر والأجرة معلومة والمسافة معلومة فلم يجب أن يعترض فيهاا الفساد لإنتفاء الجهالة عنهاا فأما التعيين فإنه يحصل باستيفاء المنافع وبه يستحق الأجرة عندناا، فلا يطعن عليه من هذا الوجه.
قال: وإن دفع رجل ثوباً إلى مناد ليعرضه للبيع وشرط له إن لم يبعه نصف درهم وإن باعه درهما سصح ذلك ووجهه أن الأمرين معلومان وذكر أجرة كل واحد منهما والبيع أمر زائد على العرض فلم يمنع ذلك.
مسألة:
قال: وإذا اكترى دابة على أن يحمل عليها ألف رطل ولم يسم شيئاً معلوماً صحت الإجارة وودجب أن يحمل عليها ما لا يجفوا على الدواب ولا يعنتها ووجهه أن المحمول معلوم القدر وليس يجب التعيين لأن هذا القدر من الجهالة لا يمكن الإجتراز منه كما بيناه في مسألة السكنى وفي الطحن والزراعة، وقلنا لا يحمل ما يعنت الدواب لأن مثل هذا يرجع فيه إلى العادات والعادات جارية على ألا يحمل على الدواب ما يعنتها بالإجارات المطلقة ولهذا قال أصحاب أبي حنيفة إن اكترى دكاناً جاز له ان يبيع فيها كل شيء ولم يجلس طحاناً ولا قصاراً ولا حداداً لأن هذه الصنائع تؤثر في الأبنية فكذلك ما ذكرناه.(81/11)


قيل له: البضع يمك بعقد النكاح، وغن لم يحصل العوض المقابل لأن ملك البضع غير موقوف على ملك العوض كاللبيع يكون مك المبيع موقوفاً على مللك العوض، ألا ترى أن البضع يملك بعقد النكاح، وغن لم يذكر المهر أصلاً، أو ذكر مهر فاسد على أن البضع أيضاً يملك بمهر مؤجل كالمبيع يملك بثمن مؤجل ونحن لا ننكر جواز اشتراط التعجيل في الأجرة فمن تزوج على خدمة شهر فهو كأنه اشترط تعجيل عوض الخدمة وهو البضع لأن البضع لا يصح ثبوته في الذمة فهو مشترط للتعجيل حكماً فيلزم لفضاً كما أن المرأة اشترطت التأجيل في العوض وهي خدمة شهر حكماً ولم يشترط لفظاً فدل جميع ذلك أن البضع لم يملك لكونه أجره فبطل ما اعتمدوه.
فإن قيل: لو لم تكن المنافع المعدومة في حكم الموجودة المقبوضة لم يصح أن تعقد الإجارة على أجرة مؤجلة لألنه يكون بمنزلة دين بدين وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وأيضاص للمستأجر أن يؤجر مالا يقع الفبض فيه، وكل ذلك يبين أنه في حكم المقبوض.(81/12)


قيل له: إن الإجارة، وإن كانت كالبيع فإن البياعانت تختلف فيجوز في بعضها مالا يجوز في بعض، ألا ترى أن الصرف قد اختص بمالا يختص به غيره من البيع، وكذلاك السلم فكذلك حكم الإجارة لا يمتنع أن يختص بأمور فيجوز فيها ما لا يجوز في سائر البيوع فلم يجب ما ادعيتموه من كون المنافع في حكم المقبوض على جميع الوجوه على أن هذه المنافع قد جعلت في حكم المقبوض في مواضع، وفي حكم مالم يقبض في مواضع، ألا ترى أنه لا خلاف في أن امستأجر إذا تف رجع المستأجر باجرة ولم تجعل المنافع من حكم المقبوض فإذا ثبت ذلك في الحقيقة غير مقبوضةة فلا يجب أن نجل في حكم المقبوض إلا في المواضع التي أجمع عليها فأما إن اشترط التعجيل والتاجيل فهو الواجب، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، وقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، وما ذكرنا يدل على أن ذلك حكم أجرة الصباغ، فغذا ثبت ما قلنا في الإجارة الصحيحة فهو أولى في الإجارة الفاسدة.
مسألة:
كل من استأدجر شيئاً إجارة فاسدة ثم استوافى منافعه لزم أجرة المثل دون المشروط وكذا القول في الصانع إن تقبل عملاً من غير أن يعقد فعمله فله أجره المثل وتسليم العمل بمنزلة العقد الفاسد في الأجرة والضمان إذا سلمه الصانع، ولا خلاف في من استأجر إجارة فاسدة ثم استوى في المنافع أنه يزمه أجرة المثل كما أن من اشترى شيئاً فاسداً ثم قبضه واستهلكه للزمه العوض على أن ذلك على مذهبنا أوضح لايجابنا على الغاصب كراء امث لأن المستأجر اجاره فاسدة أحسن حالاً من الغاصب ولا يجب المشتروط لأن وجوبه مستند إلى العقد فإذا فسد االعقد زال الوجوب ووجه ما قلناه من ا، تسليم العمل يجري مجرى العقد القاسد ما ظهر التعامل به بين الناس من غير تناكر من شراء
باب القول في وجوب الأجرة
الأجرة تجب باستيفاء المنافع دون عقد الإجارة تخريجاً، ولا فصل في هذا بين أن تكون الإجارة صحيحة أو فاسدة.(81/13)


وكذا القول في أجرة الصانع أنها تجب بالعمل ددون العقد صحت الإجارة أو فسدت.
والدليل على ذلك قول الله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}، فأوجب إيتاء الأجرة بعد الإرضاع، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يقول لكم ربكم ثلاثة أنا خصمهم: من استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره)، يدل على إيجاب توفير الأجرة بعد استيفاء العمل، ألا ترى أن الذي وجب أن يكون في العقد مذكوراً الأجرة، قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: (من استأجر أجيراً فليعلمه أجره)، ولو كانت الأجرة واجبة بالعقد لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إعط الأجير أجره إذا استأجرته وكان يجب أن يقول في احلديث الذي قال: ثلاثة أنا خصمهم رجل إستأجر أجير فلم يوفه أجره فلما م يقل ذلك، وإنما أوجب الأجير بعد استيفاء العمل صح ما ذهبنا إليه من أن الأجرة باستيفاء اللمنافع وأيضاً قد ثبت أن الإجارة كالبيع لأنها تجري مجرى بعي المنافع فكما أن اللبائع لايسحق الثمن إلا مع تسليم ما يقابله من العوض وهو اللسعة فكذلك المستأجر منه لا يستحق الأجرة إلا بتسليم ما يقابلها من الفوض وهو استيفاء المنافع والعلة أنه عقد معاوضة فوجب أن يكون توفية العوض والمعوض منه معااً.
فإن قيل: ما أنكرتم أن قبض المستأجر الشيء يوجب توفير الأجرة بإزائه.
قيل له: ليس ما يقابل االأجرة هو الرقبة إنما هو المنافع فلا تجب الأجرة بقبض الرقبتة إذ ليست هي مقابلة الأجرة على أن قبض الرقبة لا تقتضي ملك المنافع التي هي العوض كما يجب ذلك في البيع ألا ترى أن الرقبة لو تلفت انتقضت الإجارة فبان به صحة ما قلناه.
فإن قيل: إذا جااز النكاح على خدمة شهر لم يجز البضع الذي جعل بدل االخدمة أن يملك جزءاً بعد جزء بإزاء ما يملك من منفعة الخدمة أو تملك البضع بنفس العقد فإن كان يملك في مقابلة ما حصل من المنافع فهو يؤدي إلى تعليق أمر البضع والإنفاق على خلاف ذلك.(81/14)

65 / 149
ع
En
A+
A-