قال: ولو أن المستأجر لم يفرغها لصاحبها ولم يسلمها إليه بعد إنقضاء مدة الإجارة وجبت عليه أجرة ما سكنها هذا إذا لم يفرغها بعد انقضاء المدة يكون في حكم الغاصب في إيجابة الأجرة عليه وتكون أجرة المثل ونصه على إيجاب كرى المثل عليه يدل على أن من مذهبه إيجاب كرى المثل على الغاصب إذا استعمل المغصوب أو عطله على صاحبه قال: وإن تعذر عليه لغيبة صاحبها أجزأه أن يفرغها ويشهد على ذلك ولو لزم المفتاح ووجهه ان يكون حافظاً لها لصاحبها ولا يكون في حكم الغااصب كالملتقط إن إلتقط لنفسه يكون غاصباً وإن إلتقط للحفظ على صاحب اللقطة لم يكن غاصباً.
مسألة:
قال القاسم عليه السلام: ولا بأس أن يستأجر الأرض بطعام معلوم من حنطة أو شعير، أو غيرهما ووجهه أن هذا يجخل في جملة الأعواض في العقود كالبيع والنكاح والخلغ وإستئجار الصناع ويجرى مجرى الذهب والفضة في أن العقد يصح به فكذلك في الإجاراات والمعنى أنه مما يجوز أن يجعل عوضاً في سائر العقود على أن هذا معروف في تعامل المسليمن، والخلاف فيه شاذ.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في إجارة الأرض بالذهب والفضة.
قيل له: وماا في ذلك مما يمنع من كون الطعام مثلهما إذا دل دليل.
مسألة:
قال: ولا تنفسخ الإجارة بموت المستأجر ولا المتأجر منه وبه قال الشافعي وخالف فيه أبو حنيفة وأصحابه وإنما قلنا ذلك لأنه عقد صحيح أوقعه العاقد في ملكه فيجب ألا ينفسخ بموته دليله من زوج أمته ثم مات وإن شئت قلت دليله الرهن، فإنه لا ينفسخ بموت الرااهن ولا المرتهن.
فإن قيل: نكاح الأمة ينفسخ بموت الزوج.
قيل له: هذا لا يعترض قياسناا ولا يمكنهم أن يجعلوه أصلاً لأن هذا مما لا تجوز فيه النيابة ولا فيه يقوم غيره كالوكيل والوارث وتشهد سائر العقود لما ذهبنا إليه كعقد البيع وعقد الهبة، وعقد الوصية على أن الوارث لا يجبأن كيون أوكد حالاً من الموروث فإذا لم يكن للموروث فسخ الإجارة فكذلك الوارث.(81/5)


فإن قيل: فما تقولون في الموقوف عليه إذا أجر الوقف إذا مات هل تبطلون إجارته.
قيل له: الوقف عندنا على ضربين وقف لا يقوم الورثة فيه مقامه من جهته فذلك يبطل ووقف يقوم الورثة فيه مقامه من جهته فإدارته لا تبطل على أن هذا لا يعترض علينا لأن هذا عقد لم يوقعه العاقد في ملكه لأن الوقف ليسس بملك.
فإن قيل: الوقف منتقل إلى الوارث والنفع حادث على ملكه فوجب أن تبطل الإجارة إذ غير جائز إستيفاء المنافع من ملك من لم تنعقد في ملكه.
قيل له: هذا منتق ض بالجارية يزوجها صاحبها ثم يموت لأن الزوج يستوفي منافع البضع من ملك من لم يعقد في ملكه وكذلك المكاتب إذاا مات المولى لم تنفسخ الكتابة واستوفى المنافع ولا خلاف أن رجلاً أن رجلاً لو أوصى بخدمة عبده لرجل صح ذلك ولم تنفسخ الوصية لإنتقال الملك إلى الوارث فكذلك الإجارة على أن رجلاً لو أجر عبده ثم باعه ورضي المشتري بتأخير التسليم لكان المستأجر عندنا وعند أبي يوسف يستوفي المنافع في ملك غير من عقد في ملكه.
فإن قيل: إذا مات المستأجر فقد أنتقل ملكه إلى الوارث فلا كون أنتستحق عليه الأجرة بعد موت الموروث، لأن ذمته قد بطلت بالموت فلا يلحقه الدين.
قيل له: لسنا نزعم أن الدين يلحقه بعد الموت وغنما نقول أنه ينتقل إلى الوارث لإنتقال المنافع إليهم كالأعيان إذا انتقلت إليهم انتقلت اثمانها إليهم على أن المنافع المعدزمة في باب الإجارات كالأعيان الموجودة فيجب أن تنتقل إلى الوارث.
مسألة:(81/6)


قال: ولو أن رجلاً اكترى من رجل جملاً بعينه أو لا بعينه عل حمل بعينه، فحمله الماري فتلف الجمل وجب على المكاري حمله على غير ذلك الجمل إلى حيث تشارطا عليه ولم يتعين الجمل وحكى الكرخي مثله عن أصحابه وهذا إذاا كان الغرض المقصود هو تسليم الحمل إلى الحمال، ولم يتعلق الغرض بالجمل وإنما ذكر الجمل على سبيل التبع، فإذذا كان ذلك كذلك كان الحمال كاالأجير المشتري في جميع أاحكامه ولزمه حمل ذلك الحمل إن شاء على ذلك الجمل وإن شاء على غيره، وذكر كرى الجمل هو على التوسيع في هذه المسألة، والأصل فيه أن الناس في هذه العقود يحملون عل العرف والعادة، وعادة الناس أن إغرااضهم في حمل اموالهم دون المحمول عليه.
قال: وكذلك إن وكَّلَ رجل رجلاً بأن يكري جماله ويحمل عليها فأكراها على مابيناه ثم تلفت الجمال وجب عليه أن يشتري أو يكتري بدلها لتبلغ الأحمال إلى حيث اشترط ويكون ذلك من مال الموكل وهذا كله إذا كانالإستئجار وقع على الحمل وتعين ذلك، قال: وإن استأجر جمالاً بعينها على أن يحمل عليها المستأجر ما يحمل على مثلها من غير تعيين الحمل وقب ضها المستأجر ثم تلفت لم يجب على الجمال شراء بدلها تخريجاً، قلنا ذلك لتنصيصه على أن من استأجر عبداص للخدمة وقبضه فمرض العبد أو مات لم يجب على المستأجر منه إبداله وذلك أن الإستئجار لم يقع على الحمل وإنما وقع على لجمل والعبد فغذا تلف لم يلزم المستأجر منه شيء وهذا مما لا خلاف فيه.(81/7)


قال: فإن استأجر على هذا الحد جمالاً ليست للمستأجر منه بطلت الإجارة، وذلك أن هذه الإجارة تكون متعينة في الجمال، وليس يصح أن يؤجر ماليس عنده كما ليس يصح أن يبيع ماليس عنده لأنا قد بينا أن الإجارة تجري مجرى بيع الأعيان، قاال: وغن استأجر منه جمالاً ليست عنده على أن يشتري الجمال ويحمل عليها أحمالاً بعينها صحت الإجارة، وتعينت في االأحمال ولزم الجمال كما بينا في المسألة الأولى فلا معتبر أن يكون عند المكاري جمالٌ أو لا يكون، لأن الواجب عليه هو حمل الأحمال فقط وليس عليه تسليم الجمال فجاز له أن يكتري لهذه الأحمال جمالاً إن شاء أو يشتعريها.
مسألة:
قال: وغن كانت عنده رجل جماال فأكراها بعينها رجلاً على أن يحمل عليها أحمالاً ثم أكراها كذلك رجلاً آخر كان المكتري أولاً أولى بالجمال فإن إلتبس أيهما اكترى أو لا، كانت الجمال بينهما وهذاا إذا تعينت الإجارة في الجمال ولزم الحمال تسليمها لأن الإجارة الثانية تكون فاسدة كمن باع سلعة من وااحجة ثم باعها من خر يكون البيع ااثاني فاسداً قلنا إن ألتبس الأمر كانت االجمال بينهما الشيء يكون في أيديهما أولاً يكون في أيديهما ويقيم كل واحد منهما بينة أنه يكون بينهما.
مسألة:
قال: وغن استأجر رجل من رجل شيئاً واشترطا فسخ الإجارة متى أراد كان لهما أن يفسخاها متى أرادا، قال: ولو أن رجلاً استأجر عبداً من رجل على أن يستخدمه وقبضه من صاحبه فمرض العبد أو مات أو أبق لم يجب على المستأجر منه أن يدفع بدله إلى المستأجر ويتحاسبان على ما خدم العبد، قلنا ذلك لأن الإجارة تعينت في العبد وبطلت منفعته عل وجه لا يمكن صاحبها إعادتها، فوجب ما قلناه، ولم يكن سبيلها سبيل الدار المستأجرة تنهدم لأن تلك المنافع يمكن إعادتها، ولا يجب تبديله لتعيين الإجارة فيه وليس سبيل سبيل الجمل الذي يجب تبديله لعيين الإجارة في الحمل دون المحمول عليه.
مسسألة:(81/8)


قال: ولو أن رجلاً استأجر من رجل دابة لتحمله من موضع إلى موضع، ثم بان لهما أن الطريق مخوف لا يؤمن على النفس أو المال كان لكل واحد منهما أن يفسخ الإجارة، وعلى المستأجر قسط الأجرة. إن كان سار بعض الطريق، وقد بينا أن الإجارة تنفسخ للعذر ومن أبين العذر لا يأمن الإنسان على ماله وحرمه، فلذلك قلنا إن الإجارة تنفسخ، وليس الخوف المذكور ما يعترض مثله في أكثر الطرق والمسالك، ولكنه الخوف الضديد الذي يغلب على الظن فيه العطب ويضعف رجاء السلامة وأوجبنا قسط الأجرة إلى حيث انتهى، لأن المستأجر استهلك المنافع فيجب أن يوفي ما قابها من العوض.
مسألة:
قال: وغذا اختلفا في الكرى، فقال المكري أكريت بعشرة، وقال المكتري إكتريت بخمسة فالبينة على المكاري واليمين على المكتري، وذلك أن المكاري مدع لزيادة خمسة، والمكتري منكر، وقد قال صلى االله عليه وآله وسلم: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)، وهكذا قوله في البائع والمشتري إذا اختلفا في زيادة الثمن.
مسألة:
قال: وغذا دفع رجل إلى رجل حديداً ليعمل منه سكاكين بثلثه أو ربعه، أو جزء منه معلوم، أو دفع إليه طعاماً على أن يحمله بثلثه أو ربعه أو جزء منه معلوم كان ذلك جائزاً، وودهه أنه إذا عين منه جزءاً معلوماً للأجرة وبين للباقي عملاً معلوماً كانت الإجارة صحيحة، ألا ترى أنه لو استأجره على ذلك العمل بشيء سواه صح، فكذلك إذا استأجره بجزء منه معلوم يبين ذلك أنه لو اشترى بذلك الجزء شيئاً صح الشراء فكذلك إذا استأجر به صحت الإجارة.
مسألة:(81/9)

64 / 149
ع
En
A+
A-