له أن يعود إلى طلب الشفعة در بيعت إلى جنب داره في أنه ليس له أن يعود إلى طلب الشفعة إذا علم أن الحاكم يحكم له بها وكذلك لو بلغه أن الشرى بعرض فقدر أن لا شفعة فتركها كان ذلك تسليماً.
مسألة:
قال: ويؤجل الحاكم الشفيع بالثمن يوماً إلى ثلاثة أيام وإن رأى الصلاح في أن يزيده فعل وإن لم يوفر الشفيع بعد الأجل بطلت شفعته بهذا القدر من التأجيل وهو ثلاثة أيام رأي أكثر العلماءن ووجهه أن االثلاث جعلت تقديراً في كثير من الأشياء جعلت تقديراص في استتابة المرتد، وفي قصة موسى صلوات الله عليه حين قال في المرة الثالثة: {قَدْ بَلَغْتُ مِنْ لَّدُنِّي عُذْراً}، فكان ذلك تقديراً حسناً ولأن الشفعة وضعت لدفع المضارة فلو ضيقنا على الشفيع ولم نفسح له في القدر كناا قد أدخلناا الضرر عليه وكذلك لو فسحنا له في مدة طويلة كنا قد أدخلنا الضرر على المشتري ورأينا هذا القدر تقديراً حسناً لما بيناه ولما بيناه ولما عليه معااملات الناس فإن لم يأت بالمال في هذه المدة نظر فيه فإن كان الحاكم قد أجله تأجيلاً مطلقاً لم تبطل شفعته وإن كان حكم ببطلان شفعته إن لم يأت بالمال واشراط المشتري عليه بطلت شفعته، قلنا: إن التأجيل المطلق لا يوجب بطلان الشفعة إذا لم يحصل الثمن لأنه قد استحق اشفغعة بالطلب وتأخير التوفير لا يؤثر فيه كما أن الحاكم لو كان حكم له بها لم يؤثر ذلك فيه وأما إذ حكم الحاكم ببطلان الشفعة إن لم يحصل الثمن فيجب أن ننفذ الحكم لأنه لا بد من قطعه الأمد، وإذا قطع الحاكم صح ذلك وكذا إن اشترط الشفيع ذلك لأنه بطلب التسليم له تعلق بهما جميعاً كأن يقول إن كان المشتري هو زيد فقد سلمت الشفعة فيكون زيد هو المشتري تكون شفعته قد بطلت.
مسألة:(80/17)
قال: وإذا ثبت عند لحاكم عدم الشفيع لم يحكم له بالشفعة قد نبه بذلك أن الحاكم له أن يحكم قبل إحضار المال لهذا استثنى المعدم وإن كان الأولى ألا يحكم إلا بعد إحضار المال لئلا يقع فيه التوى والضرر على المشتري وبه قال محمد بن الحسن أعني أن الحاكم لا ينبغي له أن يحكم إلا بعد إحضار المال فأما إذا صح إعدامه عند الحاكم فلا يجوز أن يحكم له بالشفعة لأنه يكون قد أدخل الضرر على المشتري وعرض ماله للتوى وعلى الحاكم أن ينظر للتخصمين نظراً يوفي كل واحد منهما حقه.
مسألة:
قال: وإذا طلب الشفيع الشفعة فقال له المشتري أحمل الثمن فمضى ولم يعد يكونن على شفعته متى عاد والمشتري يطالبه عند الحاكم وهذا هو الأشهر من قول أبي حنيفة والشافعي وقال محمد إن عاد فيما بينه وبين شهر وإلا بطلت شفعته، وقال يحي بن الحسين عليهم السلام في الفنون نحو هذا القول ولم يحده بشهر والأصح ما ذكره في الأحكام من أنه يكون أبدا على شفعته حتى يسلم، او يحكم الحاكم بإبطالها، ووجهه ما مضى من أن قد استحق بالطلب ووجب حقه والسكوت وتأخير توفير الثمن لا يبطلها كمالا يبطل لذلك سائر الحقوق الواجبة ولأن أجدً لا يقول إن ذلك على الفور بل يفسح له في المجة فوجب أن يكون كثير المدة كقليلها كسائر الحقوق وكما نقول إن كثير المدة كيسيرها في ترك الطلب، ووجه القول الآخر أنه يؤدي إلى تعليق ملك المشتري وقد بينا أن له أن يرافعه إلى الحاكم فيمنع ملكه عن التغليق فإن لم يفعل يكون هو الذي علق ملكه وحق الشفيع يكون ثابتاً كما بيناه.
مسألة:(80/18)
قال: وإذا أعرض الشفيع عن مطالبة المشتري بالشفعة وطلب البائع بطلت شفعته إلا أن يكون قعل ذلك جهلاً لأن الملك قد صار للمشتري وخرج عن البائع واشفيع عليه يستحق الملك بالشفعة فيجب أن يكون هو المطالب أعني المشتري بالشفعة، ولا خلاف أنه بعد القبض وتراخي الزمان لا يجوز له إلا مطالبة المشتري فكذلك قبل القبض والعلة ما ذكرناه من حصول الملك للمشتري وإذا صح ذلك ثم أعرض عن المشتري وطالب البائع لما بيناه وأما اعتبار الجهل في ذلك فوجهه ما تقدم على أنه يضفع لما بيناه قبل هذا.
مسالة:
قال: ولا يجوز للشفيع أن يأخذ جعلا على تسليم شفعته ولا على أن يبيعها ولا أإن يهبها لغيره، وقلنا في جميع ذلك إن فعل أبطل شفعته تخريجاً ووجهه أن الشفعة حق وليست عيناً، فيتأتى فيه المعاوضة أو البيع، أن الهبة ولأنه يستحقها بسبب لا يصير ذلك السبب لغيره بأخذ لجعل أو ببيع الشفعة، أو هبتها فوجبأن يكون باطلاً دليله الولاء والنسب، وقلنا إن فعل ذلك بطلت شفعته لأنه يكون مسلماً لها ومعرضاً عن المطالبة بها، ومخرجاً لنفسه عن استحقاقها ألا ترى أنه إذا أخذ الجعل على التسليم فقد حصل التسليم وإذا باعها، أو وهبها يكون قد أخرج نسفسه من الشفعة، وفي إخرجه نفسه منها تسليمها كما أنه لو قال: بريت من هذه الشفعة كان ذلك تسليماً والعلة أنه إخراج نفسه منها.
فإن قيل: فإذا قلتم إن هبتها وبيعها لا يصح فكيف يكون مخرجاً لنفسه منه، والثاني تحصيله لغيره، والشفيع وغن لم يصح منه تحصيل الشفعة لغيره يصح إخراج نفسه منها وإذا تضمن البيع والهبة ذلك لم يثبت مالا يصح وثبت ما يصح.
فإن قيل: فهل تقولون في سائر الحقوق أنها تبطل بهذا القدر.
قيل له: لا نقول ذلك في سائر الحقوق لأنها لا بتطل بقول القائل: أخرجت نفسي منه وأسلمته والشفعة تبطل بذلك ولأن الشفعة تبطل بالدلالة كم بتطل بصريح اللفظ.
نقص مسألة قال: فإذا مات من له الشفعة .............. إلى قوله :
مسألة:(80/19)
قال: وولي اليتيم وولد الصغير إذا ترك الشفعة تحرياً لغبطة اليتيم، أو لعدم ماله بطلت شفعته، وإن تركا لغير ذلك كان الصغير على شفعته إذا بلغ ووجهه أن ما يفعله الوصي أو الأب جائز على الصغير من البيع والشرى متحرياً لغلبط الصغير وليس تسليم الشفعة بآكد من ذلك فيجب أن يجوز فكذلك إن سلمها لعدم مال اليتيم لأن ذلك في تلك الحال لا يمكن غيره فهو كأن يبيع ماله للإنفاق عليه من ضرورة فإنه جائز إذ لا يمكن غيره فأما لو تركاها تهاوناً فقد ضيعا حقه فلا يصح ما فعلا، ألا ترى أنهما لو باعا ماله بمالاً يتغابن لا يصح البيع فكذلك لو وهبنا شيئاً من ماله لم تصح هبتهما فكذلك تسليمهما شفعته لا على الوجهين اللذين بينا يجب أن يكون غير صحيح فوجب إذ ذاك أن يكون الصغير على شفعته إذا بلغ فإن بلغ الصبي وطلبها وادعى المشتري أن أباه، أو وصيه قد سلمها للوجهين أو لأحدهما كانت البينة على الصبي واليمين على المشتري لأن الأصل فيما يفعله الأب والوصي في مال اليتيم الجواز حتى يثبت خلاف ذلك.
قال: وإذا وهب أبو الصبي شيئاً للصبي واستحق الصبي بها شفعة فسلمها الواهب جااز تسليمه وهذا أيضاً يجب أن يكون محمولاً على ما بينااه ومفسراً على ما قدمناه.
مسألة:
قال: ولو سلم ذو الشفعة شفعته قبل وجوب البيع لم يكن ذلك إسقاطاً وكان على شفعته بعد البيع لأنه سلم مالا حق له فيه فأشبه تسليم الأجنبي، وإذا بطل التسليم صح ما قلناه من أنه يكون بعد البيع على شفعته يؤكد ذلك ما ثبت من أن الواهب لو وهب ما لا يملك كانت الهبة باطلة.
باب القول في كيفية أخذ المبيع بالشفعة
إذا كان لرجل شفعة فليس له أخذها إلا برضى المشتري، أو بحكم الحاكم لأن الإملاك إذا كانت في دار الإسلام لا يخرج عن ملك الملاك إلى غيرهم مع سلامة الأحوال إلا برضى الملاك، أو بحكم الحاكم.
مسألة:(80/20)
قال: وللشفيع أخذ المبيع ممن وجده في يده كسائر الأملاك إذ لا خلاف أن الشفيع إذا حكم الحاكم له بالشفعة ملك المبيع وكان أولى به من المشتري فإذا أخذه من المشتري كان الأحوط أن يحضر البائع ليلاً يقع فيه التجاحد بين البائع والشفيع.
مسألة:
قال: وإذا اشترى عدة من الناس ضيعة لرجل فيها شفعة في جميع الحصص فله ان يطالب من شاء بالشفعة، ويسلمها لمن شاء، فإن اشترى الجميع رجل واحد فليس للشفيع إلا أن يأخذ الجميع أو ترك الجميع وذلك أن الشرى إذا وقع من عدة كانت بياعات مختلفة كل واحد منا منفرد عن صاحبه فوجب أن يكون للشفيع الخيار في كل واحد منها بين الأخذ والترك كالبيع الواحد إذا وقع وللشفيع فيه شفعة كان الخيار في ذلك إليه فأما إذا كان المشتري واحداً فليس له إلا أخذ الجميع أو تركه كالدار الواحدة إذا بيعت واشتراها رجل واحد الا ترى أن الشفيع ليس له إلا أخذها كلها أو تركها وليس له أن يأخذ البعض منها ويترك البعض فكذلك الضيفة الواحدة، وقال الشافعي إذا اشترى رجل من رجلين حصبين كان للشفيع ان يأخذ ما شاء منهما ويترك ما شاء لأنهما كالصفقتين وقد بيناا فساده، والذي يجي على هذا أن الإعتبار بالمشتري لنفسه اشترى أو لغيره من الناس أن البيع إذا كان صفقة واحدة فليس للشفيع إلا أخذ الجميع، أو ترك الجميع، فإن كان المشتري عده فله أن ياخذ نصيب من شاء سواء اشتروا لأنفسهم أو لغيرهم لواحد أو لجماعة، وسواء كان البائع واحداً أو جماعة لا إعتبار بهم وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ولا فرق بين الدار والواحدة والدور المتلاصقة إذا لم يكن بين الدور حائل لم يدخل في الشراء وكان الشفيع داره ملا صقة لكل واحدة من الدور.
مسأالة:(80/21)