قيل له: النس يتبايعون وتشارون في الأعيان على حد لا يجوز مثله في السلم فلا يكون بيع العين عياراً على بيع السلم ونحن قد قدمنا أنه يقع التفوت فيه إذا عد، ويقل التفاوت إذا وزن فكان الوزن أولى، لأن التفاوت الذي يعفى عنه في باب السلم هو التفاوت الذي يتعذر وتغير ضبطه فإذا أمكن ضبط بعض تفاوت البيض بالوزن ولم يكن ذلك معفواً وجب ضبطه بالوزن قال: وكذلك القول في الحطب والقصب والافواكه التي لا تكال ولا توزن وما أشبه هذه الأشياء لا يسلم فيه إلا وزناً ووجهه أن جميع ذلك يمكن ضبطه بالصفة والوزن والجفاف والرطوبة فيقل التفاوت فيه ولا بأس بالسلم في اللبن والأدهان ووجهه ما مضى وييجب أن يوصف اللبن بجنس االحيوان والصفة وبأنه حلب يومه، أو غير ذلك وكذلك الدهن يجب أن يضبط بجنسه وصفته وكل ما يتفاوت حاله بترك ذكره أو يختلف من أجله قيمته أو رغبة الناس فيه من كونه جديثاً أو عتيقاً، وما جرى مجرى ذلكن قال: ولا بأس بالسلم في الثياب وفي البسط والأكسية وغيرها مما لا يتفاوت تفاوتاً غظيماً فلا يصح السلم في شيء منها إلا بعد أن يوصف بصفة معروفة بينة وهذه الجملة ممالا خلاف فيها ويجب أن يوصف طوله وعرضه ودقته وغلظه، ولونه، وكل ما تتغير به قيمته وتختلف أغراض الناس فيه.
مسألة:(79/21)


قال: ولا يجوز أن يشترط في شيء مما يسلم خير ما يكون، بل يشرط الوسط، يدل على أن مذهبه أنه لا يجوز أن يشترط رديء ما يكون وحكي عن الشافعي أن اشتراط الأجود لا يجوز وإن اشترط الأردأ عنده على قولين ووجه ما ذهبناا إليه أن اشتراط الأجود يدخله في باب الجهالة وكذلك الأردأ لأنه ليس للأجود والأردأ حد يضبط بل الأظهر في كل ما يقال فيه أنه جيد أن يوجد ما هو أجود منه، وكذلك ما يقال فيه أنه رديء فلما كان اشتراط ذلك يؤدي إلى الجهالة وعظم التفاوت وجب أن يكون مبطلاً للسلم كما يبطله سائر ما يعظم تفاوته فأما إذا اشترط الوسط من الجيد أو الوسط من الرديء فقد سلم من الجهالة مومن أن يكون اشترط مالا يمكن الوقوف عليه.
فإن قيل: لا يمتنع أن يقول المسلم إليه قد تعذر وجود الأردى بأن يقول في كل رديء يجوز أن يكون أردى منه فيؤدي إلى تعذر التسليم.
مسألة:(79/22)


قال: ولا يجوز إن كان المسلم فيه مما تنبت الأرض أن يشترط فيه ما يخرج من مزرعة بعينهاا، وإن كان لحماً و لبناً ما يكون لإبل بأعيانها أو بقر أو غنم بأعيانها وإن كانت ثياباً أو ابريسما ما كانت صنفة رجل بعينه، أو ما يكون في محلة بعينها ولا بأأس أن يشترط ما يكون في بلد بعينه، وكذا القول في سئر ما جرى هذا المجرى ولا يجوز أن يشترط فيه ما يجوز تعذره على هذا الحد وبه قال أبو حنيفة والشافعي، والأصل فيه الحديث الذي ذكره يحي عليه السلام في الأحكام عن النبي صلى االله عليه وآله وسلم أن يهودياً قال له: يا محمد إن شئت أسلمنا إليك وزناً معلوماً في كيل معلوم من تمر معلوم إلى اجل معلوم من حائط معلوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يا يهودي ولكن إن شئت فأسلم وزناً معلومااً إلى أجل معلوم لا أن نسمي لك حائطاً فصار ذلك حجة فيماا ذكرنااه من أن السلم لا يصح فيما يجوز انقطاعه من أيدي الناس عند الحلول، وقلنا إنه لا بأس أن يشترط م يكون في بلد بعينه لأنه البلدان الكبار لم تجر العادة في أن يخلى أهلها دفعه واحدة وأن يصيبها جائحة دفعه والشيء إذا اشترط أن يكون من بلد لا يجوز اانقطاعه لما ذكرناه فذلك يصح السلم فيه ولا نألو جوزنا السلم مع شرط أن يكون ذلك من مزرعة أو حائط معينين كان ذلك غرراً ووجب له بطلان السلم كما أن االسلم إلى برء مريض لما كان غرراً وجب بطلانه.
مسألة:(79/23)


قال: وإذا أسلم إلى يوم بعينه فعلى المسلم إليه أن يوفيه حقه في أول ذلك اليو ووسطه وآخره وذلك لما ذكره يحي عليه السلام في حديث اليهودي الذي أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن اليهودي جاءه عند انتهاء آخر الأجل تقاضاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا يهودي إن لناا بقية يومنا هذا، فدل ذلك على أأن االحق إذا وجب في اليوم كان اليوم كله وقتاً له وإن الخيار للمسلم إليه في أن يوفيه في أي وقت من اليوم شااء، وكان القياس أن يوفيه في أول ذلك اليوم لأنه وقت المحل لكنه ترك القياس فيه للأثر الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن المسليمن لا يستحسنون حبس من يقول لغريمه أوفيه بعد ساعتين أو ثلاث أو بعد أن أصلي ويمكن أن يقاس على النية لما وجبت للصوم في آخر جزء من الليل وتعذر ضبطه صار الليل كله وقتاً لها وكذلك القول في النهار بعلة أنه في أحد طرفي الليل والنهار وتعذر ضبطه.
قال: فإن أسلم إلى رأس الشهر وجب أن يأخذ حقه في الليلة االأولى إلى طلوع الشمس من الشهر الثاني.
قال: وكذلك القول إن أسلم إلى رأس السنة وذلك أن رأس الشيء أوله وما علامته، لذلك يقال: رأس الجبل ورس الرمح لما علا ولأن ما بعده يكون في جنب النقصان وكذلك رأس الشهر ورأس السنة ولا يجوز فساد السلم لتجويز أن يعبر عن آخر الشهر لأن التفاوت فيه يقل لأنه يكون قدر ساعة، أو أقل ولأن العدة والعرف جااريان بأن يعبر برأس الشهر عم علا منه وعن اول، فكان القياس أن يكون إلى طلوع الفجر إلا أنه جعله إلى طلوع الاشمس لأن التصرف في أعم الأحوال يكون بالنهار فجعل بعض النار من وقته.
مسألة:
قال: ولا بأس أن يسلم إلى يوم الفطر أو يوم الأضحى، أو يوم عرفه، أو يوم التروية، أو ما أشبه ذلك من الأيام المشتهورة وهذاا مما لا خلاف فيه لأن الأجل إلى هذه الأياام أجل معروف مضبوط لا يقع فيه التفاوت والغرض بضرب الأجل هو ضبط الوقت وحصره.(79/24)


قال: ولا يجوز السلم إلى قدوم غائب أو خروج حاضر، أو برء مريض، أو مشي صغير وما أشبه ذلك ولا إلى وقت الحصاد، أو الجذاذ أو إلى مجاز الحااج، أو إلى رجوعهم، أو إلى شيء من هذه الأوقات التي تتقدم أو تتأخر، وهذا أيضاً مم لا خلاف فيه لأنهاا أوقات غير مضبوطة ولا محصورة بل تتقدم تقدماً كبيراً، أو وتتأخر أم تفاوتا، فيصير الأجل المضروب إليه مجهولاً، فوجب أن يكون ذلك مفسداً للسلم ونص في المنتخب على أنه لا يجوز السلم إلى النيروز، وصوم النصارى وما أشبهه، وكل ذلك مبني على أن هذه الأوقات تتقدم وتتأخر، ويكون الأجل إليها مجهولاً فإن كان يمكن ضبط شيء منها حتى يصير وقتاً معلوماً لا يتقدم ولا يتأخر وجب أن يصح السلم إليه.
مسألة:
قال: ويجوز للمسلم إليه أن يعجل السلم قبل وقت محله على أن ينقصه المسلم ولا يجو تأخيره على الزيادة إنما جاز التعجيل على النقصان لأن الحط مماا يجوز تأخيره سواء كان في الوقت أو في المسلم إليه فيه فإذا جاز ذلك على الإنفراد حااز على الجميع وتقدم الشرط في ذلك لا يؤثر كما أن رجلاً لو شارط رجلاً أن يبيع منه ثوبه إن هو باع منه عبده ووقع البيعان صحا ولم يؤثر فيهما تقدم الشرط فأما في الزيادة فإنه لا يجوز لأنه لا تجوز الزيادة للأجل لأنه لا يجوز أن يبع عشرة بخمسة عشرة إلى سنة على ما مضى في كتاب البيع فهذه الزيادة لو وقعت إبتداء عنده تفسد العقد فلم يصح إلحااقه به وليس كذلك الحط لأنه لو ابتدأ به في العقد لم يفسده فكذلك إذا لحق.
قال: ولا يجوز للمسلم أن يسلم في الاشيء ما يمتنع أن يكون ثمناً له في الأوقات كلها وذلك بأن يسلم درهماً في قفير من بر، والجه فيه ما مضى في البيع من بيع الشيء بزيادة لا يتغبن بمثلها للأجل فإذا ثبت ذلك في بيع العين ثبت في بيع السلم.(79/25)

56 / 149
ع
En
A+
A-