قيل له: هذا الإعتبار ساقط بالإجماع لأنا لم نعتبره في السلم ولم تعتبروه في الكتابة لأنكم تبطلون الكتابة الحالة على أن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحق أن يتبع، وقد قال إلى أأجل معلوم.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى جملاً بتمر موصوف في الذمة بقرب المدينة ثم ساقه إلى المدينة، ووفى التمر بها وهذا يدل على السلم الحال.
قيل له: التمر مما يجوز ثبوته في الذمة وهو فيما ذكرتم كان ثمناً فجرى مجرى النقود ولم يجر مجرى السلم فلا يصح التعلق به وذلك أن المكيل والموزون متى لاقى العروض وصحبته كانت ثمناً كالدنانير ولم يكن مبيعاً وأيضاً لا خلاف أن المقدار يجب أن يكون مشروطاً ليصح السلم وكذلك الأجل والعلة أن كل واحد منهما قد ورد الشرع باشتراطه في السلم ويمكن أن يقاس على المقدار وعلى المكاان بعلة أن جهالته توجب فساد السلم فوجب الا يصح السلم إلا باشتراطه ولأنه بدل يستحق بعقد السلم فوجب ألا يصح فيه ألا احد أمرين التعجيل أو الأجل قياساً على رأس المال ولا يصح فيه العكس بأن يقولواا فوجب ألا يكون من شرطه الأجل لأنه منتقض بالسلم في المعدوم ويمكن أن يجعل السلم في المعدوم أصلاً للمسألة ويقاس عليه غيره بعلة أنه مسلم فيه وإن كان لا يصح ذلك لأبي حنيفة لأنه لا يرى السلم في المعدوم وغيره وكل عللهم تنقض بالسلم في المعدوم ويؤكد ذلك أن يقال لهم إن السلم يختلف بعمل رأس المال وتاميل المسلم منه وذلك أن السلم والسلف في المعنى واحد فلو جاز في السلف الحال أن يسلم في الحال لبطل معنى السلم إذ يكون رأس المال والسلم معجلين فلم يصح أن يقال فيه إنه سلم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم من أسلم المال والسلم معجلين فلم يصح أن يقال فيه إنه سلم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم فعبر عنه بالسلم إلى المسلم إليه على هذه الشروط صح السلم إن كان السلم فيما يصح فيه السلم أما(79/6)


إذا أسلم على الشروط التي ذكرناها فلا خلاف في صحة السلم وإنما الخلاف إذا سقط شرط من جملة هذه الشروط وقد تكلمنا في جميعها ما أغنى وكفى، وإنما اشترطنا أن يكون السلم فيما يصح فيه السلم لأنه لا خلاف أن من أسلم فيما لا يصح فيه السلم لم يصح السلم وإن حصلت الشروط والكلام فيما فيما السلم، أو لا يصح فيه السلم يجيئ في االمسائل التي نذكرها بعد.
مسألة:
قال: ولا يجوز لهما أن يفترقا إلا بعد قبض المسلم إليه من المسلم فإن تفرقا قبل ذلك بطل السلم وكذلك إن تركا شرطاً واحداً من هذه الشروط الخمسة كان االمسلم باطلاً إلا أن يذكراه قبل افتراقهما أما تعلق صحة السلم بقبض رأس المال في المجلس فهو مما لا خلاف فيه بين العلماء ونص عليه زيد بن علي عليهم السلام إلا ما يحكى عن مالك إنه أجاز ذلك يوماً أو يومين ولم يجزه في مدة طويلة وإذا ثبت أن المسلم فيه يجب أن يكون مؤجلاً فلو أجزنا أأن يكون رأأس المال غير مقبوض كان من الكالي بالكاالي وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأن السلم يقتضي تعجيل رأس المال وتأجيل المسلم فيه على ما م ضى بياانه ولأن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسلم فليسلم)، يقتضي تعجيل رأس المال، وأيضاً لا يجوز فيه اسشتراط الخيار فوجب أن يجب تعجيله كالصرف ويمكن أن يقاس مع ذلك يومان أو نحوهما بالمدة الطويلة وأما قولنا أنه إن ترك شرطاً من هذه الشروط التي ذكرناها كان السلم باطلاً فقد مضى الكلام فيه، وقلنا: إلا أن يذكر ذلك قبل افتراقهما لأن ذكر الشروط ليس بأوكد من قبض رأس المال لأن الجميع شرط في صحة السلم فلا بد أن يقع التقابض قبل التفرق، فيجب أن له يخل يذكر الشروط قبل التفرق ولأن العقد لم ينبرم بعد سقوط بعض الشروط ولم يفسج لأن التفرق لم يحصل فوجب أن يكون موقوفاً والموقوف يجوز أن يرد عليه ما يصححه كما يجوز أن يرد عليه ما يفسده على أن العقد لو كان انبرم لكان يجوز أن يلحقه غير ما(79/7)


ذكر على أصلنا في أن العقد يجوز أن يزاد فيه ويحط عنه.
مسألة:
قال: وإذا أسلم الرجل سلماً فاسداً لم يكن له عند المسلم إليه إلأ راس ماله فإذا أردا تصحيح السلم فليقبض المسلم من المسلم إليه رأس ماله ثم ليدفعه إليه ثانياً ويبتدأ بالعقد على الصحة أما إذا أسلم سلماً فاسداً فإن رأس المال يكون للمسلم لأنه لم يستحق بدله على المسلم إليه فلا يجوز أن يكون المسلم غليه يستحق بدله، وهو راس المال وإذا لم يستحقه وجب أن يكون للمسلم، إلا أن على مذهب يحي عليه السلام لا يبعد أن يقال أن المسلم إليه يكون قد ملكه لأن من مذهبه أن لاتسليم إذا وقع مع الفساد يملكه المتسلم وإذا ملكه صار ضامنا فيوكون ديناً عليه، فلا يجوز أن يجعله في السلم ثانياً حتى يقبضه لأنه يكون من الكالي.
مسألة:(79/8)


ولو أن رجلاً كان له على رجل دين، أو عنده وديعة لم يجز له يجز له أن يجعله سلماً حتى يقبضهمنه ثم يدفعه إليه سلماً أما الدين فقد قلنا فيه ما كفى وهو ممالا خلاف فيه، وأما الوديعة فالذي أحفظه عن العلماء انهم أجازوا فيهاا أن يكون سلماً لأنهاا إذا كانت في يد المودع كانت مقبوضة حاصلة فيده والأقرب عندي أن مراد يحي عليه السلام في ذلك إذا لم يعلم يقيناً بقاء الوديعة في يده بعينها ويجوز أن يكون قد جرى فيها الإستهلاك وأنها قد صارب ديناً على المودع فيكون الوجه في ذلك ما ذكرناه في الدين أو يقال أنها في يد المودع بمنزله كونها في يد المالك لأن يد المودع يد المالك في يجوز أن يجعلهاا سلماً لأن الإقباض لا يكون حصل حكماً إلا أن يأذن له في قبضه من نفسه فيقبضه بأن ينقله من موضع إلى موضع نفسه لأن من مذهبه أنه يصح من الإنسان أن يقبض الشيء من نفسه لغيره نص عليه في المنتخب في مسألة شراء، وإذا جاز ذلك جاز أن يقبضه من نفسه لنفسه، فعلى هذا لا يصح أن يجعل سلماً ما دامت على صفة الوديعة حتى يحصل النقل في المجلس قبل أن يتفرقا على ما قلناه من أنه لا بد من تعجيل رأس مال السلم قبل التفرق.
مسألة:(79/9)


قال: ولو كان عليه عشرة دنانير ديناً، أو عنده وديعه فدفع إليه عشرة أخرى على أن يكون العشرون سلماً صح نصف سلمه وبطل نصفه، ووجهه ماا بيناه فيهما مضى فيمن باع ملكه وملك غيره أن البيع يصح في ملكه لأن الفساد لم يعترض فيه حين وقع لصحته فيما يملك، ووقوفه فيما لم يملك فكذلك في هذه المسأالة لأن السلم صح فيما لم يقبضه إلى نحين التفرق فلم يقع العقد منطوياً على الفساد إلا ترى أنه لو استوفى دينه أو وديعته في المجلس نوأاقبضه قبل التفرق لصح السلم، وإنما يفسد لو لم يجر فيه القبض حتى يقع التفرق وعلى هذا نقول: لو باع ديناراً بعشرة دراهم فقبض خمسة منها في المجلس ولم يقبض الخمسة حتى تفرقا إن الصرف يصح في نصف ديناار المقبوض بدله ويفسد في نصفه.
مسألة:
قال: وإذا أسلم الرجل سلماً فاسداً فأراد أخذ ما دفعه إلى المسلم إليه أخذه إن وجده بعينه، وإن كان قد استهلكه وجب عليه مثله إن كان ما أعطاه نقداً أو مكيلاً أوموزوناً فإن كان ما أعطاه عرضاً أو حيواناً أخذ منه قيمته يوم استهلكه، وهذه الجملة لا خلاف فيها لأن السلم إذا فسد كان المسلم أولى بما دفع إن كاان قائماً بعينه لأن العقد قد بطل ولم يكن هناك إلا القبض فوجب أن يكون حكم المقبوض حكم الوديعه والغصب أن صاحبه يكون أولى به بعينه إن كانت عينه باقيه وإن كان قد استهلكه وكان من ذوات الأمثال كان عليه مثله لا خلاف في أن ذلك حكم ذوات الأمثال، وذوات القيم لأن ذلك أقرب إلى إلى أن يكون ذو الحق قد استوفى حقه ويكون أبعد من التفاوت ومعنى قوله يوم استهلكه إذا كاان الإستهلاك يوم القبض لأنه حين يقبضه يصير مضموناً عليه على ما نقوله في المغصوب.
مسألة:(79/10)

53 / 149
ع
En
A+
A-