قيل له: ما يخالطها ليس سبيله سبيل ما يتميز عنه ويجري مجرى الحشو له فلهذا فصلنا بينهما، وقلنا ما ينقصه من الكحل، إن كان لا قيمة له لم يضمنه وإن كان له قيمة ضمنه البائعن لأن التضمين في الأموال إنما يصح على التقويم، ومالا يصح تقويم لا يصح تضمينه، وذلك مثل إنسان يكسر لآخر رأس قلم، أو يتناول من دواته مدة في أنه لا يصح تضمينه، لأن ذلك مما لا يصح تقويمه، فأما إذا كان للكحل قيمة فيجب أن يضمنه، ولهذا قال يحي بن الحسين عليه السلام فيمن اشترى بيضاً فكسره فوجده عفنا لا قيمة له بأنه يرجع بجميع الثمن على االبائع.
مسألة: قال: ولا يجوز للرجل أن يشتري سيفاً عليه حلية بدراهم إلا أن يفصل بين السيف وبين ماا عليه من الفضة فيشتري الفضة بوزنها من الفضة، والسيف بقيمته إلى آخر المسألة، اعلم أن المراد بقوله والسيف بقيمته، السيف بثمنه، لأن الشيء يجوز أن يشتري بدون قيمته وفوق قيمته يداً بيد إذا تراضى به البيعان وهذه المسألة مبنية على وجهين إما أن تكون الدراهم التي يشتري بها مثل الفضة التي على السيف، أو المصحف أو دونهان وإما ألا يعلم أن الدراهم أكثر من تلك الفضة، ومتى كان كذلك لم يجز البيع بالإجماع لأن الفضة يكون بمثلها من الدراهم، والباقي من الفضة إن كانت زائدة مع السف تبقى ولا عوض في مقابلتها، وكذلك إذا لم تعلم الحال في ذلك فأما إذا علم أن الدراهم التي يشتري بها اكثر من الفضة، فيجب أن يصح البيع على مذهبه على أن تكون الفضة بمثلها من الدراهم، والباقي من الدراهم ثمناً للسيف كما نص عليه ف مسألة شراء اللبن المخيض بالزبد في وإن الشراء جائز إذا كان الزبد المشترى به أكثر من الزبد الذي في اللبن، فيكون الزبد الذي في اللبن بمثله والفاضل من الزبد يكون ثمناً للبن، وهذا قد مضى الكلام فيه مستوفى فلا غرض في إعدته، والكلام في مسألة السيف المحلى كالكلام في تلك المسألة.(78/12)


قال: فإن اشترى المحلى بالفضة بالدنانير، أو المحلى بالذهب بالدراهم صح ذلك، ولكن يجب أن يكون ذلك يداً بيد لأن بيع الذهب والفضة يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً يداً بيد لا خلاف فيه.
مسألة:
قال: وإذا اشترى رجل من رجل دراهم لم يجز أن يستوفيها عدداً إلا أن يكون ابتاعها عدداً، فإن كان ابتعها وزناً لم يجز إلا أن يستوفيها وزناً، وذلك أن الموزون لا يصح قبضه إلا بالوزن إذا اشترى وزناً كالمكيل إذا اشترى كيلاً فإن كان اشترى جافاً، أو عددا فلا بأس باستيفائه كما ابتاع وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اشترى طعاماً كيلاً فلا يبعه حتى يجري فيه الصاعان)، صاع البائع وصاع المشتري، هذه إذا انت الدراهم مشتراه بغير الدراهم فإن كانت اشتريت بالدراهم فلا يجوز أن يشتري إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل، ولا بد من أن يجري فيه ألوزن لأنه لا يجوز بيع الذهب، والفضة بالفضة إلا وزناً بوزن ولا يجوز جزافاً.
مسألة:
قال: وإذا استقرض رجل من رجل دراهم فرد عليه أكثر من ذلك جاز ذلك لهما إلا أن يكون اشترطا الزيادة فإن كانا اشترطاها حرمت وذلك أن الزائد إحسان من المعطي، وليس يكون ربا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للوازن زن وأرجح لأن الرجحاان كان إحساناً وأما إن شاترط ذلك فهو رباً لا خلاف فيه ويجب أن يكون محرماً لقول الله عز وجل: {وَحَرَّمَ الرِّبَى}، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلاً بمثلاً يداً بيد، والفضة بالفضة مثلاً يداً بيد فمن زاد أو ازداد فقد أربى).
فإن قيل: فهلا قلتم إنه إذا زاد من غير اشترااط الزيادة يكون قد أربى؟
قيل له: لا يكون قد أربى بعقد الربا، ولا ما يقوم مقامه كأن يكون بينهما في ذلك إشارة تقوم مقام القول.
مسألة:(78/13)


قال: ولو أن رجلاً باع من رجل مسكة من ذهب فيها ستة مثاقيل بخمسة دنانير كان البع فاسداً، فإن كان الذي أخذ الدنانير تصدق بها أو ابتاع بها شيئاً لم يلزم استرجاعها بأعيانها فأما أن يرد على البائع خمسة مثلها ويسترجع مسكته، أو يأخذ منه دينار آخر.
أما فساد هذا البيع فلا خلاف فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلاً بمثل يداً بيد، والفضل ربا)، فلا خلاف في أن ذلك ربا فوجب فساد ذلك العقد فأما قوله لا يجب استرجااع الدنانير الخمسة فعلى أصله، أن البيع الفاسد إذا ضامه القبض وقع التمليك به وهذا قد مضى شرحه في أول كتاب البع فلا غرض في إعادته.
وإذا وقع التمليك جاز تصرفه فيه، وعليه رد مثله إذا أرادا نقض الصرف، وإن أراد أن يبتدئاه استانفا صرفاً ثانياً، وأأخذ صاحب المسكة ديناراً آخر ليكون باع المسكة بمثلها فيصح الصرف.
مسألة:
قال: االقاسم عليه السلام: لا يجوز إنفاق الزائف إلا أن يكون الآخذ له يعلم ذلك ووجهه أأن ذلك خيانة وغش، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من عشنا فليس منا)، وأجاز إذا علم الأخذ لأنه يجري مجرى شراء المعيب إذا علم المشتري بالعيب ورضي به وهذا مما لاخلاف فيه فكذلك حال الزاائف إذا علمه الآخذ ورضي به.
(فصل)(78/14)


كان الأولى أن يذكر في أول الباب اختلف العلماء في بيع الدينارين الصحيحين بدينار صحيح ودينار مكسور وفي بيع دينارين نسياً بوريين بدينار عتق، ودينار طري، فأجاز ذلك أبو حنيفة، ولم يجزه الشافعي، ولا نص فيه ليحي عليه السلام إلا أن تسويته بين الصحيح والمكسور والجيد والرديء فيما رواه عن جده القاسم وإطلاقهما القول في ذلك يدل على صحة ماا ذكرناه كما ذهب إليه أبو حنيفة، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلاً بمثل يدااً بيد)، والألف واللام دخلا للجنس فأجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيع الذهب بالهب مثلاُ بمثل وزناً بوزن على أي حال كانا فااقتضى العموم جواز بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة بالمماثلة في الوزن فقط، أو بالقيمة على االإنفراد، أو مع الوزن، ولا خلاف أنه لا معتبر بالقيمة على وجه من الوجوه للإجماع على جواز بيع دينار قيمته عشرون درهماً بدينار قيمته عشرة دراهم فلم يبق إلا أن يكون الإعتبار بالوزن وعليه دل لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا تماثلا في الوزن صح الصرف، وبطل ما ذهب إليه الشافعي، ولا خلاف في جواز بيع دينارين صحيحين بدينارين مكسورين، وكذلك في جواز بيع دينارين عتيقين بدينارين طريين، فوجب أن يصح وإن كان أحد الدينارين صحيحاً والأخر مكسوراً، وكذلك إن كان أحدهما طرياً والأخر نيسابوريا والعلة تماثلهما في الوزن، والنص منبه على هذه العلة، فوجب صحتها وكذلك الإعتبار الذي قدمناه.(78/15)


فإن قيل: هذ لا يصح لأن أحد الدينارين إما الصحيح وإما المكسور أو الطري، أو النيسابوري، لو استحق لوجب أن يقسم الدينارين عليهما بحسب قيمتهما وإذا فعلنا ذلك صار ماا يقابل الدينارين أقل من وزن الدينار، أو أكثر فوجب أن يدل ذلك على فسد هذا الصرف، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منع من بيع الرطب بالتمر حين علم أن الرطب يجق فيعود في المال إلى بيع التمر بالتمر متفاضلاً، فكذلك مسألتنا.
قيل له: أما التقسيط الذي ذكرتم فإنه غير مسلم في هذا الموضع لأن الذهب والفضة إذا لاقى كل وااحد منهما جنسه فقيمته مثله في الوزن ولا قيمة للصنعه والجوده، كذلك لا يجوز أن يشترى دينار مضروب بدينار ودانق، ولا دينار جيد بدينار ودانق رديء فإذا ثبت ما قلنا ووجب ما حكيناه شرعاً، كان أحد الدينارين لو استحق لم يجب أن يكون بقيمته من الثمن بل بمثله من الوزن فيسقط جميع ماعولوا عليه في هذا الباب على ان ما ذكروه من تشبيههم له ببيع التمر بالرطب، لا معنى له لأن الرطب فيه أجزاء من الرطوبة التي ليست أجزااء التمر الجاق ولهذا بطل البيع فيه فأشبه الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوه، وأيضاً من المعلوم أن الرطب لا محالة يجف إذا بقي وتناقص أجزاؤه، وأحَدُ الدينارين ربما لم يستحق فلا يشبه ما ذكرتم على أن أصحاب الشافعي قد قالوا في غير موضع أن ما يطرأ على العقد يجب أن يكون سبيله سبيل ما ينطوي عليه العقد، ذكروا ذلك في خيار الرد بالععيب وفي تبديله الردئ في صرف وفي نصرة قولهم إن رأس مال المسلم يجوز أن يكون جزافاً حين سألوا أنفسهم لو بطل السلم.(78/16)

51 / 149
ع
En
A+
A-