قال: وفي الذكر إذا قطع الدية وفي الانثيين إذا قطعنا الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وهذا أيضاً مما أجمعوا عليه، وروي عن الزهري، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الذكر إذا استؤصل أو قطعت الحشفة الدية، وفي حديث عمرو بن حزم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم <وفي البيضتين الدية>، وفي إحداهما نصف الدية، قال: وإذا ضرب الرجل فلم يستمسك بوله كان فيه الدية، وكذلك إن لم يستمسك الغائط به، قال أبو حنيفة وأصحابه: ووجهه ما بيناه من أن المعاني في هذا الباب كالأعضاء في لزوم الدية، كما قلناه في العقل والسمع والبصر، وذهاب الصوت، فيجب أن يجري سلس البول ذلك المجرى، ويجب فيه الدية؛ لأنَّه معنى احد في البدن، وكذلك سلس الغائط معنى واحد في البدن؛ لأنَّه معنى يعظم نفعه ويبلغ ما فيه من النفع مبلغ ما ذكرنا، وربما أوفى على بعضه، وذكلك سلس الغائط للوجه الذي ذكرناه على أن هذا يوجب أن يكون العضو المخصوص بإمساك البول قد فسد وفسدت منافعه، وكذلك العضو المخصوص بإمساك الغائط، فأكد ما قلناه من إيجاب الدية في كل واحد منهما، وذلك في الرجال والنساء في كل واحد منهما على قدر ديتهما، وروى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن علي علهي السلام أنَّه قضى بالدية لمن ضرب حتى سلس البول.
مسألة
قال: وفتق المثانة إن وصل إلى الجوف فهو جائفة وفيه ثلث الدية وإن لم يصل إلى الجوف ففيه حكومة، ولك لما بيناه من أن الجائفة فيها ثلث الدية بالنص الوارد فيها، والجائفة هي الجراحة الواصلة إلى الجوف من أي موضع كان، فإن لم تبلغ أن تكون جائفة ففيها حكومة؛ لأنها تجري جرى سائر الجراحات اتي لا تقدير لها.
مسألة(110/13)
قال: وفي حلمتي ثدي المرأة حكومة تشبه ثلثي الدية وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن في حلمتي المرأة الدية في كل واحد منهما نصف الدية وأجمعوا على أن في حلمتي ثدي الرجل حكومة؛ لأن قطعهما لم يسلبه إلى الجمال، والذي يجب أن ننظر إلى حلمتي ثدي المرأة فإن كان قطعهما يذهب الثديين ومنافعهما أعني في حفظ اللبن وينتفي الولد فتجب فيهما الدية الكاملة؛ لأنهما عضوان يعظم نفعهما ولهما جمالٌ وإن كان قطعهما لا يزيل تلك المنافع وباحدة فيجب أن تلزم فيه الحكومة وتغلظ بقدر ما نقص من المنفعة والجمال بقطع الحلمتين ويجب أن ننظر في ذلك ونعتبر.
مسألة(110/14)
قال: ولو أن رجلاً ضرب رجلاً خطأً فقطع أنفه وشفتيه وذهب عيناه نظر في أمره فإن مات لزمت دية واحدة وإن عاش وبرئ من علته لزمت فيه ثلاث ديات، وكذلك القول إن جنى عليه جنايات أخر، وذلك أن الجنايات إذا كانت عنها الموت سقطت الجنايات وكان الحكم للنفس، ألا ترى أن من قتل رجلاً خطأ فلا فرق بين أن يقتله ويجرجه واحدة أو بجراحات عدة في أن الواجب هو الدية، فأما إذا برئ منها فله من كل جراحة أرشها، فكذلك ما ذكرناه على أن حكم الجناية موقوف على ما تؤول إليه، والدليل على ذلك أن من شج آمتة أو منقلة أو جرح جائفة أو قطع ذراعه من الزندد عمداً لم يكن في شيء منه قصاص ثُمَّ لو مات من ذلك لاقتص من الجاني فبان أن الجناية معتبرة بما تؤول إليه وإذا صارت نفساً صار الحكم لها وبطلت أحكام الجنايات على أنا لو أوجبنا في مسألتنا دية الأنف والشفتين والبصر واقتصرنا عليها كنا قد أهملنا دية النفس وذلك لا معنى له ولو أخذنا مع تلك الديات دية النفس كنا أخذنا أرش تلك الأعضاء مرتين مرة على الإنفراد ومرة في جملة دية النفس، وهذا لا يجوز؛ لأنَّه لا خلاف أنَّه لا يجوز أخذ جناية واحدة مرتين، فلما بطل ذلك بان أن الجنايات إذا أدت إلى النفس بطلت أحكامها وصار الحكم للنفس على أنَّه لا إشكال لو أن رجلاً أصاب عين أخذ فعميت ثُمَّ مات أن ديته دية النفس وأنه لا يجب نصف الدية للعين، كذلك إن كثرت الجناية إذا أدت إلى النفس.
مسألة(110/15)