وقلنا: إن معرفة ذلك إلى النساء؛ لأنه لا إشكال أنهن أعرف بهذه الحال من أنفسهن.
مسألة [في إتيان النساء في أدبارهن]
قال: ويحرم علىالرجال إتيان النساء في أدبارهن.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول عامة الفقهاء من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، وذهبت الإمامية إلى استباحة ذلك، وحكي مثله عن مالك.
والأصل فيه قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حِيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} فخصص، ولا قول مع التخصيص إلا ما قلناه.
وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، حدثنا سعيد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني عبيدالله بن عبد اللّه بن حصين(2) الأنصاري، عن هرمز بن عبد اللّه الواقفي، عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: <لا تأتوا النساء في أدبارهن>(3).
وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، قال: <هي اللوطية الصغرى>، يعني وطء النساء في أدبارهن(4).
وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأشرم، عن أبي تميمة، وهو الهجمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: <من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد>(5).
__________
(1) انظر الأحكام 1/409 ـ 410.
(2) في (أ): الحصين.
(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/44 وفيه حدثني عبيد الله بن عبد الله بن السين الأنصاري عن حرمى بن عبد الله الوائلي.
(4) أخرجه الطحاوي في شرح الآثار 3/44 وفيه وحدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا الخصيب بن ناصح، حدثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
(5) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/40 وفيه الأثرم بدل الأشرم.(53/46)


وحدثنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سهل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، قال: <إن اللّه لايستحي من الحق، لا تأتوا النساء في محاشهن> فهذه نصوص قد صرحت بما ذهبنا إليه، والأخبار في هذا كثيرة اقتصرنا على ما ذكرنا كراهية /112/ للإطالة(1).
فإن قيل: فقد قال اللّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، وفي هذا إباحة القبل والدبر.
قيل له: ظاهر الآية لا يدل على ما قلتم؛ لأنه تعالى قال: {فَآتُوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} والحرث هو موضع الزرع، ولا يطلب الزرع إلا في القبل، على أنه قد ورد في ذلك ما كشف عن المراد به وهو: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد اللّه قال: إن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء ولده أحول، فأنزل اللّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}، الآية، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: <مقبلة ومدبرة، ما كان في الفرج>(2).
__________
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/45 وفيه سهيل بن أبي صالح.
(2) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/41.(53/47)


وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع الجيزي، حدثنا أبو الأسود، أخبرنا ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، أن عامر بن يحيى المعافري، حدثه أن حسين بن عبد اللّه الشيباني حدثه انه سمع ابن عباس يقول: إن ناساً من حمير أتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يسألونه عن النساء فأنزل اللّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، مقبلة ومدبرة إذا كان في الفرج، فبان بما ذكرناه من الأخبار صحة ما قلناه(1).
وقد روي مثل قولنا عن كثير من الصحابة ولم يُروَ خلافه عن أحد منهم، إلا عن ابن عمر، وقد اختلفت الرواية عنه في ذلك، وادُّعى الغلط على نافع في روايته ذلك عن ابن عمر، فكأنه لم يرو عنه شيء وثبت مثل قولنا عن غيره، فجرى مجرى الإجماع، فلم يجز القول بخلافه.
مسألة [في نظر الزوج إلى فرج زوجته والعكس وفي إتيان المرأة من دبرها]
قال القاسم عليه السلام: لا بأس لكل واحدمن الزوجين أن ينظر إلى فرج صاحبه، قال: ولا بأس للرجل أن يأتي المرأة في فرجها مقبلة ومدبرة.
ما حكيناه أولاً عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل عبد اللّه بن الحسن).
وما حكيناه عنه ثانياً منصوص عليه في (مسائل النيروسي عنه).
ووجه ما قلناه من أنه لا بأس لكل واحد من الزوجين أن ينظر إلى فرج صاحبه أنه ضرب من المباشرة والإفضاء، قال اللّه تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ}، وقال: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}، ولأنه أحد الإستمتاعين، فإذا أبيح [له] (2) الأعلى، فالأدنى أولى بذلك.
وقلنا: إن للرجل أن يأتي أهله مقبلاً ومدبراً في الفرج، لما قدمناه من الأخبار في هذا الباب.
__________
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/43، وفيه عن يزيد بن أبي حبيب أن عامر بن يحيى المعافري حدثه أن حنش بن عبد الله حدثه.
(2) سقط من (ب).(53/48)


وأخبرنا بذلك ـ أيضاً ـ أبو الحسين البروجردي، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن جعدة، أخبرنا سعيد بن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: قالت اليهود: إذا أتى الرجل أهله باركة، كان ولدها أحول، فأنزل اللّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ..} الآية، ولأنه أيضاً من المباشرة والإفضاء على ما قلناه قبل هذا.
مسألة [في الستر أثناء الجماع، وفي الجماع وفي البيت غيرهما]
قال: ويكره للرجل والمرأة أن لا يكون عليهما عند المجامعة ما يسترهما من ثوب وغيره، وكذلك يكره للرجل أن يجامع أهله وفي البيت غيرهما.
قال القاسم عليه السلام: إلا أن يكون ذلك عند الضرورة، فلا بأس إذا لم يُفطن بحالهما، واجتهدا في إخفاء أمرهما.
ما ذكرناه أولاً منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وفي مسائل النيروسي.
أما التكشف فمكروه في جميع الأحوال إلا من ضرورة، هذا إذا /113/ لم يره أحد، فأما إذا رآه أحد من البالغين غير حرمته، فإنه حرام إلا من ضرورة، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: <نهيت أن أمشي وأنا عريان> فكان ذلك عند الجماع أولى.
وما ذكرناه من انه يكره أن يجامع الرجل أهله وفي البيت غيرهما لا خلاف فيه، قال يحيى عليه السلام: وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى أن يجامع الرجل أهله وعنده أحد حتى الصبي في المهد.
ووجه ما ذكرناه عن القاسم عليه السلام هو أن أحوال الضرورات مستثنيات من الكراهات في سائر المواضع، فكذلك في هذا الموضع.
مسألة [في ولد الزوجة إذا ماتت]
قال: وعلى الرجل إذا كانت له زوجة ولها ولد من غيره، فمات، أن يقف عن مجامعتها حتى يعلم أنهاحبلى أم لا، هذا إذا لم يكن للميت من يحجب الأخوة من الأم.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2).
__________
(1) انظر الأحكام 1/412 ـ 413.
(2) انظر الأحكام 1/390.(53/49)


ووجهه أنه إذا مات ولدها، فمتى كان في بطنها ولد، ورثه، وإن حصل العلوق بعد موته، لم يرث، فقلنا: إنه يقف عن مجامعتها ليزول الإلتباس في ذلك، وينكشف الأمر، ويَبين الوارث ممن ليس بوارث، هذا إذا لم يكن للميت أب، ولا أب أب، ولا ولد، ولا ولد ولد، فأما إذا كان أحد من هؤلاء، فلا يجب التوقف، لأن الأخ من الأم لا يرث مع هؤلاء، فسواء كان في بطن أم الميت ولد، أو حصل الولد بعد موته، فهو سواء، فلا غرض في التوقيف.
قال يحيى عليه السلام: وبلغنا عن أمير المؤمنين، وعن الحسن بن علي أنهما أمراه بالتوقف إذا كان الحال ما ذكرناه.
مسألة [في أقل الحمل وأكثره]
قال: وأقل الحمل ستة أشهر، وأكثره أربع سنين بما ذكرناه من أن أقل الحمل ستة أشهر، منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) جميعاً، وما ذكرناه من ان اكثره اربع سنين منصوص عليه في (المنتخب) (2).
أما ما ذكرناه من أن أقل الحمل ستة أشهر، فمما لا أحفظ فيه خلافاً بين العلماء.
وورد فيه: ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر، حدثنا الحسين بن يحيى بن زيد، حدثنا إبراهيم [بن محمد] (3) بن ميمون، عن محمد بن(4) فضيل، عن أشعث، عن أبيه، عن رجل، عن عمر أنه أُتيَ بامرأة قد حبلت، ووضعت حملها في ستة أشهر، فَهَمَّ بها، ثم قال: ادعوا لي علياً، فقال: ما ترى في هذه المرأة؟ قال: ما شأنها؟ فأخبره: قال: إن لها في كتاب اللّه تعالى عذراً ثم قرأ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً}، فكأن عمر لم يقرأها.
وأما أكثر الحمل فقد اختلف فيه، فذهب أبو حنيفة إلى أنه سنتان، وقال الشافعي: فيه مثل قولنا.
__________
(1) انظر الأحكام 1/366.
(2) انظر الأحكام 146.
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): عن.(53/50)

117 / 142
ع
En
A+
A-