باب ما يجوز للوصي فعله وما لا يجوز [فعله]
الوصي إذا قبل الوصية وحضرته الوفاة قبل تنفيذ ما أوصي إليه به وجب عليه أن يوصي بما هو وصي فيه؛ لأن ذلك قد تعين عليه.
والأوصياء إذا أخرجوا الوصية من غير ما أوصى به الموصي من سائر ماله، إنه إن كان بفتوى من تجوز فتواه جاز ولم يلزمهم الغرم؛ لأنهم أخرجوا ما اعترف بلزومه له إلا أن تكون وصية نفل، فإن أخرج بعض الأوصياء من غير إنكار الآخر ولم يشترط الموصي عليهم في عقد وصيته الإجتماع جاز لكل واحد إنفاذها على انفراده ولا يكون متعدياً؛ لأنه لم يخالف.
[وإذا أخرج الوصي من ماله ليرجع بمثل ذي المثل أو قيمة ذي القيمة وكانت الغبطة أو المساواة تقع للموصي كان ذلك جائز وكان له الرجوع على الورثة].
وإذا أوصى بحق يخرج عنه فامتنع بعض الورثة من إخراجه لم يسقط الحق عن البعض الآخر ويلزمه ما يخصه مما في يده من تركة الموصي، فإن كان بعض الورثة قد مات لزم في تركته ما يخصه، فإن كان وصياً غير وارث بطلت وصيته.
(ح) وإنما تبطل وصيته لأجل تقصره وامتناعه من تنفيذ الوصية، ومثله أشار المؤيد بالله في (المسائل).
ومن أوصى بعمارة مسجد أو منهل ولم يحتج إلى عمارة ولا وجد الوصي ثقة في الموضع يسلمها إليه فاستقرضه لزمه قضاؤه ويسلمه إلى من يغلب في ظنه أمانته. وإذا غلب على ظن الوصي أن هذا وقف وجب العمل به نفياً وإثباتاً في الأحكام الشرعية، وإذا لم يتمكن الوصي من تسليم الوصية إلى مستحقها أو إلى صحة إخراجها إلا بأجرة يدفعها جاز ذلك من مال الموصي ولم يضمنه الوصي.(1/416)
ومن أوصى بحجة ثم ذكرت امرأته أن الحجة عن أمه، إنه إن غلب في ظن الوصي صدقها عمل به، وإن لم يغلب حجج الوصي عن نية الموصي.
ومن أوصى بأن تعتق عنه رقبة من ثلث ماله، وماله ثلاثة آلاف درهم، فاشترى الوصي عبداً بألف درهم، فأعتقه، وأعطى الورثة الألفين، ثم لحق الميت دين، إن الوصي إن فعل ذلك قبل البحث عن الدين لزمه ما فعل ورجع على الورثة بماصار إليهم ونفذ العتق وكان كالمعدوم في الأصل.
(ح) [قال محمد بن أسعد داعي أمير المؤمنين أيده الله:] تحصل المسألة على ما ذكره أصحابنا، إن الدين لا يخلو إما أن يكون مستغرقاً لمال الميت أم لا، فإن كان مستغرقاً فلا تصح هذه الوصية ولا ينفذ ما فعله الوصي من عتق وغيره، وإن كان الدين غير مستغرق للمال، فإن العتق ينفذ بقدر الثلث بعد إخراج الدين ويسعى العبد للورثة فيما زاد على الثلث إلى قدر قيمته.
(ص) وإذا انفق الوصي على ورثة الميت من مال أبيه جاز ذلك، وإن كان الدين يستغرق المال ما لم (يحكم به حاكم) جائر الحكم، فإن طالبه أهل الدين وجب عليه الانقياد للحكم، وإن امتنع أثم ويلزمه الغرم [لما أنفق على الصغير لتعلق حق الغير بالمال وهو في الإمتناع بمنزلة الغاصب]، فإن كان للميت أرضٌ فأنفق الوصي من ثمرتها على الصغير لم يلزمه شيء وعليه تسليم أجرة الأرض مع الأرض للغرماء متى لزم ذلك بحكم الحاكم وكان الدين مستغرقاً، ولا يجب على الوصي بيع مال الموصي إلا بعد مطالبة الغرماء وحكم الحاكم، فإن ادعى عليه الخصوم أنه باعه بدون القيمة لم يلتفت إلى قولهم إلا ببينة عادلة أنه (جار بما) لا يتغابن الناس بمثله.(1/417)
وإذا حكم الحاكم ببيع السلعة لم يجز للوصي التربص لغلاء السعر، فإن تربص بها بعد الحكم وتلفت كان ضامناً؛ لأنه كالغاصب.
ومن أوصى بعمارة مسجد ومنهل والوصية لا تكفي لهما معاً جاز إيثار أحدهما بالجميع، فإن كفت امتثل أمر الموصي في القسمة بينهما.
وفي رجلٍ أوصى بثياب له للحج فتعدى الوصي وكفّن الموصي بأكثرها وسلم باقيها إلى ورثة الموصي، ثم باع سهمه للموصي في دارٍ وهلك البائع قبل أن يقبض الثمن، فإن الوصي متعد في الثياب وعليه الضمان، فإن كان في المال سعة أخرجت الوصية ثانياً من الثلث إلا أن يجيز الورثة ذلك كان من الجميع، فإن قصر ما بقي من الثياب عن الحجة ولم يكن به سعة ولا أجاز الورثة ما زاد على الثلث حج بالقليل من مواقيت الحج.(1/418)
باب إجازة الوصية
ومن مات عن ديون تستغرق ماله وأوصى بوصية فأجازها أهل الديون، إن هذه الوصية تصح ويجب إنفاذها، وليس للوارث اعتراض عليها؛ لأنه مع استغراق الدين لا إرث له.
وإذا قال الوصي للزوج: إن إخوة امرأتك لم يجيزوا وصيتها، فماذا تصنع؟ فقال الزوج: أنا أخرج من زرعي وصيتها. إن ذلك يكون إجازة منه في حصته إذا كانت تتعلق بالبدن، وإن كانت تتعلق بالمال فلا حاجة إلى الإجازة.(1/419)
باب نوادر المسائل
نسيان القرآن هو اطراح أحكامه، وترك العمل به، وللمعلم تأديب الصبيان من غير إجحاف، ويجوز أمرهم بمصالحهم من طريق الإحتساب.
ومن فرق طعامه للجن وكره المسير في يوم دون يوم والجواز في طريق دون طريق، إنه لا يكون مشركاً بالله تعالى إلا أن يعتقد تعظيم الجن وتعظيم اليوم والطريق، وأن لها تأثيراً من قبل أنفسها في النفع والضر، وما سوى ذلك جهالات لا تبلغ الشرك، والتوبة تجزي من ذلك كله.(1/420)