ومن أوصى لأعقل الناس صرف إلى أزهد الناس لأن من آثر الباقي على الفاني فهو الأعقل.
ومن أوصى لجيرانه كان للملاصق ولا حكم بملك الدار والمسكن بل الاعتبار بالساكن.
ومن أوصى لأرامل بني فلان، فإن الأرملة هي من هلك زوجها عنها غنية كانت أو فقيرة، فإن كن لا يحصين أعطى من أراد منهن والفقيرة أولى.
ومن أوصى لمواليه فإنه يفيد من عتق قبل موته دون من يعتق بعده بوصية أو غيرها.
ومن أوصى لرجلٍ بثلث ماله ثم لآخر بثلثيه ثم مات أحدهما قبل موت الموصي رجع نصف الثلث إلى ورثة الموصي كأنه أولى بالثلث ثم رده إلى السدس.
ومن أوصى بخدمة عبده لرجل وبرقبته لآخر ثم قتل العبد خطأً بعد موت الموصي، إنه يبطل حكم وصية الخدمة وتكون قيمته لمن أوصي له بالرقبة.
ومن أوصى بديته بعد حصول الجراحة عليه للغير صحت الوصية من الثلث بعد الديون.
ومن أوصى بكفارة يمين لا يكفر عنه (إلا ما دون) الثلاثة إلا أن يعلم قصده ويكون في المال سعة.
ومن كتب وصيته بيده ولم يقدر على النطق بها للإشهاد عليها فإنها تكون صحيحة ماضية، فإن ختمها وقال: اشهدوا عليها، لزمهم أن يشهدوا عليها إن علموها بعينها.
وإذا أبرأت الحامل لأكثر من ستة أشهر صح ولم ينتقض لأن نقضه إلى الورثة لو ماتت وهذه باقية صحيحة.(1/411)


ومن أوصى إلى فلان فلم يقبل نصب الإمام وصياً يقوم بقضاء ديونه وغيرها لأن الأمور المضيقة التي يخشى اختلالها قبل بلوغ العلم إلى الوصي يحتاج فيها إلى الإذن من جهته وما لا يخشى فواته وقف على رأي الوصي إلا فيما يتعلق بالحقوق التي مرجعها إلى الإمام (فلا يحتاج) في إنفاذها إلى إذن الوصي ولا حضوره.
(ح) يعني لنائب الإمام استيفاؤها قبل حضور الوصي وإذنه.
(ص) ومن أوصى بوصية ولم يذكر مصرفها كانت لبيت المال لأنه مجمع الحقوق.
ومن مات وخلف شيئاً وعلم وصيه بوارث له على مسيرة ثلاثة أيام فما فوقها جاز له أن يستأجر في ذلك أجيراً لإعلام الوارث الغائب، بل يجب لمكان الوصاية ومسافة الثلث وأقل وأكثر، سواءً وينتظر الغائب إلى وقت الإياس وهو مائة وعشرون سنة.
ومن قال في مرضه لولده: احضر لي شهوداً أوصي على أيديهم، فتغافل الولد وأبطأ عليه، فقال: إن لم تأتني بشهود فقد جعلت ثلث مالي وصية (لخوفه عليه بذلك)، ثم مات وله ورثة كبار وصغار، إن الورثة إن صدقوا أخاهم فالوصية ثابتة وإن لم يجز الورثه لزم إخراج حصته من الثلث ومصرفه إلى الإمام (أو نائبه ويضعه) حيث يريه الله تعالى.
والوصية للوارث تصح، والوصية للثغر تكون للمجاهدين على تخوم الإسلام، كحرب الروم، والهند وغيرهم من أهل الكفر الظاهر، ولا يسمى جهادنا للمطرفية ثغراً في العرف وإن كانوا كفرة بلا إشكال.(1/412)


والوصية للمجذومين بمكة تصرف إليهم، كما لو عين مساكين بلدة، وكما لو أوصى لغير معينين من أهل هذه العلة اختصت بهم لأنهم اختصوا بهذه الصفة، وفي القيام بصاحبها قربة كمن يوصي للفقراء والمساكين، ولا يخرج الوصي عن صحة تصرفه بالفسق إلا أن يخون فيما هو وصي فيه أو يخالف غرض الموصي ولا يرجع إلى الأمانة إلا بتجديد عقد من إمامٍ أو حاكمٍ، وتنفذ من الوصايا للورثة ما لم يخالف الشرع وما لم يكن فيه (حيفٌ على) بعض الورثة.
ومن أوصى لابنته بنصف ماله ولزوجته بالنصف الثاني صحّت الوصية للإبنة؛ لأنها تستحق ذلك القدر، والذي للزوجة يكون من صداقها، فإن أراد به الوصية لم تصح مع بقاء مهرها، وإن استوفت مهرها قبل ذلك صح لها مقدار إرثها.
وإذا عين الموصي ديناً على رجلٍ لمسجد يصرف إليه، إنه إن كان من حق واجب لم تصح هذه الوصية للمسجد؛ لأن أمر الحقوق الواجبة إلى الإمام، وإن كان من غير واجبٍ ثبت ما عينه للمسجد ولم يجز تبديله، فإن ترك الوصي هذا المعين من حيث لم يتمكن منه لكنه عين شيئاً وجعله بعد عينه (جاز بأجره لهذا العوض).
(ح) يعني إذا عين الوصي شيئاً آخر وأمر أن يدفع بعد موته.
قال - عليه السلام -: يكون الوصي معذوراً في التأخير لانتظار (التمكين مما) عين الميت.
(ص) ومن قبل وصية رجل بعد موته وتصرف فيها لم يجز له التخلي منها ولا الرجوع بعد التصرف.
وإذا أوصى رجل بصلاة شهر أو سنة وكسر، فإن الكسر نصف الثمن من السنة أو الشهر تقديراً.(1/413)


ومن قال: لا يرثني إلا فلان دون فلان، لم يصح نفي الآخر من الإرث؛ لأنه من الله تعالى، فإن أقر بأن ماله لأولاده وأولاد أولاده كانت هذه وصية لأولاد الأولاد، فإن أجاز الأولاد ذلك جاز.
ومن أوصى لأمه بنفقتها إلى أن تموت ولآخر بثلاثين ديناراً، إن نفقة الأم تقدر إلى نهاية عمرها ويلحق بها الثلاثون الدينار ثم تقسم الثلاثون على الجملة فما خص الثلاثين كان لصاحبها والباقي للأم، فإن ماتت قبل ذلك رجعت الفضلة إلى صاحب الثلاثين إلا أن يكون قد استهلكها ولا مال لها فلا شيء.
والوصية لمساكين قرية كذا وعميانها، وكذلك الوصية لسالك طريق معينة صحيح، فإن اشترط أكله في موضع معين لا تصح ما لم يكن لذلك الموضع مزية، كأن يكون مشهداً أو مسجداً، كما لو شرط في زاوية من البيت؛ لأنه لا يتعلق به غرض صحيح.
ومن أوصى بكروم لمن يسأل من خارج الباب، إن ذلك يخص المساكين دون الفقراء والضيفان فيعطى أهل المتربة من سأل منهم ومن لم يسأل ممن شابه السؤال.
ومن أوصى للكلاب لم تصح هذه الوصية.
(ح) [وذكر محمد بن أسعد أيده الله] والفرق بينها وبين الوصية (للحمام بمكة) أن الوصية للكلاب لم تتعلق بها قربة، ولا جرت به عادة المسلمين بخلاف حمام مكة فإن فيه قربة وفعله المسلمون، وفيه تعظيم (ما عظم الله) من البيت الحرام.
(ص) ومن أوصى بمصحف يقرأ فيه في مسجد معين لم يجز نقله إلى مكان آخر، وإن (أوصى لا يقرأ) فيه إلا من هو على وضوء صحت هذه الوصية؛ لأن قراءة المحدث في المصحف مختلف فيها.(1/414)


ومن أوصى بأن يقبر في موضع ويبنى عنده مسجد وتعذر ذلك، فإنه يقبر حيث يمكن وتنتقل الوصية لعمارة المسجد إلى حيث قبر؛ لأن ذلك أقرب إلى غرض الموصي مع تعذر (تعيين الوصية).
ومن تكفل بقريب له يتيم من غير وصاية ولا وكالة خشية التلف على ماله وطلب وجه الله تعالى، إنه إن لم يتمكن من الإمام أو الحاكم جاز له ذلك، وله أن يأكل إلى قدر أجرته ولا تبعة عليه فيه.
(ح) ومثله ذكر المؤيد بالله [قدس الله روحه].
(ص) وما يوصي به الإنسان على وجه الاحتياط عما يعلمه الله سبحانه عليه، إنه إن فعله في حياته كان أولى، وإن جعله بعد وفاته جاز ذلك من الثلث.(1/415)

83 / 97
ع
En
A+
A-