وإذا كانت الجراحة بضمين فحكمها حكم جراحتين، وإن كان في الجوف قضي بجائفتين، وتقدير المنافع في الأمور المنصوصة لا وجه له؛ لأن الله تعالى قضى بالمساواة في الدية وهو علام الغيوب.
والموضحة لا تكون إلا في الرأس، فإن قيل موضحة في غيره ففيها حكومة وكذلك سائر الشجاج، والجائفة في الجسد هي الآمة في الرأس.
وابتداء حول الدية من يوم الحكم؛ لأنه اليوم الذي لزم فيه الحق واستقر وثبت وهو قبل الحكم يجوز فيه الثبوت والسقوط لاختلاف الوجوه والأسباب، والخيار إلى الجاني في الدية بين أن يدفع الذهب والفضة والماشية، وله أن يعدل إلى الأهون عليه في ذلك.(1/401)


باب جناية العبيد والجناية عليهم
وفي عبدٍ لرجل قتل رجلاً خطأً وتعلقت الجناية برقبته ثم أعتقه مالكه بعد ذلك ومنع ورثة المقتول من استرقاقه، إن العتق يصح لأن ورثة المقتول لم يتعلق حقهم بالنفس من كل وجٍه وإنما يتعلق بها من وجهٍ دون وجه، والذي يلزم مولاه هو قيمته بالغة ما بلغت؛ لأن الحكم ينتقل إلى ماله لتعديه في عتقه فلزمه ضمان قيمته لورثة القتيل.
[(ح) هذا إذا عتقه قبل علمه بجنايته].
(ص) فإن أعتقه مع العلم بجنايته فإنه مع العلم كالمختار لنقل الحكم إلى ماله ونفسه وكأنه اختار أرش الجناية بالغةً ما بلغت فتلزمه الدية والحال هذه، فالحكم يفترق بالعلم والجهل كما ترى.
وفي رجلٍ جنى على عبدٍ جناية، (ثم أعتقه السيد)، ثم جنى عليه آخر في حال حريته وجهلت الجنايات المتقدمة منها والمتأخرة ومات العبد ولم يعلم من أي الجنايتين مات، وكل جناية منها مما يموت منه في الأغلب، إن نصف الدية ونصف القيمة للمولى ونصفها الآخر لورثة المعتق، فإن علمت الجناية المتقدمة كان على الجاني على العبد القيمة وعلى الجاني على الحر الدية.(1/402)


ومن جنى على عبد بقطع يده أو غير ذلك ثم أعتقه مولاه ثم سرت الجناية ومات منها، إنه يلزمه قيمة العبد دون الدية؛ لأن الجناية حين وقعت وقعت على عبدٍ وتوابعها من سراية وغيرها في حكم الواقعة حالة الرق، وعلّة الحكم وصفان: ابتداء السبب ووقوع المسبب بدليل أنه لو مات الجاني في ذلك الحال لزمه جميع أحكام الجناية في ماله، وعتقه لا يضر الجاني (ولا يلزمه لورثته) الأحرار شيء، فإن طالبه مولاه وأخذ منه ما يلزمه وإلا لم يكن عليه إلا التسليم متى سئل.(1/403)


باب ما يضمن النفس وغيرها وما لا يضمن
ومن رمى غنماً فأصاب صبيّةٍ فسقط بعض أسنانها، إن فيها حكومة على قدر ما يراه [الإمام أو] الحاكم، فإن حكم بدون دية الموضحة كان على الجاني من ماله، وإن كان بأرشها فما فوقها فعلى العاقلة.
[(ح) هذا المراد به إذا نبتت الأسنان ثانياً].
(ص) وإذا رمى بعض أهل السفينة ببعض ما فيها لطلب سلامة الكل كان ضمانه على الكل منهم.
[(ح) ينبغي أن يكون ذلك إذا كان بإذنهم وضمانهم وإلا فعلى الرامي].
(ص) ومن قتل كلباً لآخر فعليه له قيمته وإن كان نجساً وهي قيمة مثله؛ لأن أحوالها تختلف في النفع والكسب.
ومن نخس دابة أو نفرها فقتلت الراكب أو شجته بالسقوط فإنه يلزمه ما جنى ويكون على عاقلته إلا أن يكون من موضعٍ يتلف من نفرت به لا محالة فإنه يكون قاتل عمدٍ ويلزمه في نفسه الحكم.
ومن تعدى فأفلت كلبه أو ربطه في شارع من شوارع المسلمين أو سوق من أسواقهم أو طريقهم لزمه ما عقر كلبه، فإن كان في بيته أو في البرية أو الغنم أو غير ذلك من المباح لم يلزمه، وكذلك حكم البعير والفرس إذا كبا على الإنسان فإن قتلهما أو خرجهما دفعاً عن نفسه فلا شيء عليه ما لم يدخل إلى موضعهما وحيث لا حق له في دخوله فلا يلزم صاحبهما فعلهما فيه.
والمودع إذا بعث العبد الوديعة في حاجة فهلك، فإنه إن كان بعثه ليشتري بقل أو ليتقدم إلى باب الدار وما أشبهه لم يضمن، كما لو قال لعبد غيره اسقني ففعل أو ادع لي سيدك، وقد جرت عادة المسلمين بترك الإحتراز من مثل هذا، فإن كان بعثه في أمر يجوز أن يعطب في مثله ضمن.(1/404)


وإذا قتلت قبيلة من أخرى ستة وجرح سبعة ظلماً وكان ذلك ليلاً وتاب أحد الظالمين وقد تيقن أنه جنى على ثلاثةٍ ولم يعلم أنهم هم، فإن الأروش تقدر ويلزمه ربع الجميع من الجنايات والديات إلا سهماً من ثلاثة عشر فإنه يسقط عن الجملة.
وإذا رمى رجل شاة فبعجها وجاء آخر فخاف موتها فذبحها، وأتى ثالثٌ فسلخها وقسمها أجزاء وأرسل بها إلى آخرين، فإن الذي بعج يكون ضامناً لها إن كانت تتلف بمثله لا محالة ولا حكم للتذكية كالموسطة نصفين وما شاكلها، وإن كان الحال ملتبساً فالمذكي أيضاً يضمن مع الجاني ويكون كالشريك في القتل، ومن أكل اللحم لزمه قيمة ما أكل.
ومن كسر بهيمة كسراً يتجبر فعليه أرش ما نقص من القيمة، وإن كان لا يتجبر كانت عليه القيمة كاملة واللحم له.
[حاشية: والمراد به إذا كان برضى صاحب البهيمة وإلا فيجب عليه أرش النقص والبهيمة لصاحبها].
وفي ثلاثة وقعوا باثني عشر فأصابوهم بجراحات وضرب أحد الثلاثة رجلاً من الاثني عشر ضربة، إنه إذا لم يتيقن أنها متلفة فالأصل أنها صابة من غير قتل.
ومن خاصم غيره فحمل عليه فاتقاه بحديدة فقتلته الحديدة، إنه إذا كان متعدياً عليه سقط حكم ما لحقه وليس عليه أن يلقيه حديده دفعاً عن نفسه، ولا يلزمه حكم لو أتت على نفس العادي.
وإذا رمى المسلم كافراً ثم أسلم قبل أن يصيبه السهم، إن الدية تلزمه، وكذلك دية العبد إذا عتق.(1/405)

81 / 97
ع
En
A+
A-