كتاب الحدود
باب حد الزاني
وإذا ظهر بالصبية حملٌ وادعت أن هذا الحمل من ابن عمها فإنه لا يحدث عليها حدث حتى تضع وترضع ويستغني المولود بنفسه، ثم تبحث ثانياً، فإن أتت بحجة كأن تقول: كانت أكرهتُ، أو كانت نائمة أو ما أشبهه فلا حد عليها، وإن استمرت على الإقرار فعليها مائة جلدة، ولا يجوز قتلها لأنها بكر.
فأما ابن العم فلا يلزمه قولها ولا عليه يمينٌ، فإن أقر باختياره وإلا فلا شيء عليه.
ومن وطئ امرأة وقال: ضننت أنها امرأتي، وكان على وجه الإلتباس، كالليل أو عقيب نوم غالب وشبه ذلك صدق ولم يحد، وإن كان على حال لا يلتبس على عاقل أقيم عليه الحدّ.
ومن وطئ جاريته المزوجة لزمه الحد سواءً كان عالماً أو جاهلاً بالتحريم لأن تحريم الفرج على اثنين في حالة واحدة يلحق بالضرورة.
(ح) وذكر عليه السلام في باب النكاح أنه لا حد عليه بحالٍ.
(ص) فإن ادعى الغلط بأنها امرأته لم يصدق إذا لم يكن هناك لبسٌ.
وإذا اشترى المكاتب جارية ووطئها درئ عنه الحد للشبهة، فإن كان عبداً مأذوناً له لزمه الحد؛ لأن الإذن ليس بشبهة.
وإذا اشترى المضارب جارية بمال المضاربة ووطئها ولم يتبين في الوقت ربح، إنه لا يلزمه الحد لأنه ممن يصح ملكه، وكذلك الواقف إذا وطئ الموقوفة فلا حد عليه ويلحق به النسب.
ومن وطئ جاريته الكافرة فهو متعدٍّ ولا شيء عليه؛ لأن لفظ الملك يشملها.(1/386)
ومن تزوج أمة غيره ثم طلّقها ثلاثاً ثم اشتراها ووطئها فالحد لا يلزمه إلا أن يكون عالماً بالتحريم وسواءً وطئها سيدها أم لا فإنها لا تحل له إلا بعد زوج، والفاسق إذا وطئ جارية الغير يلزمه الحد دون المهر.
وإذا وضعت الجارية في يد المالك من دون وطئها لزمه بعد أن تضع إقامة الحد عليها بإذن الإمام وإن لم يكن إمام أقامه لأنه لها بمنزلته، وليس يقام في غير وقت الإمام من الحدود إلا هذا.
(ح) وبه قال يحيى والقاسم عليهما السلام خلافاً للناصر للحق عليه السلام.
(ص) وشهود الزنا يجوز لهم النظر إلى فروج الزانيين، وإن طالت مدته حتى يتيقنوا الفعل لتقع الشهادة على معلوم؛ لأن اليقين لا يحصل إلا بتكرار النظر ولا يقبح منهم ولولا ذلك لم يقع وجوب إقامة الحد، وقد اجتمع وجه القبح والحسن فيكون الحكم للقبح ولا يجب الإنكار في الحال؛ لأنه ينافي الشهادة، فمتى تيقنوا الإيلاج والإخراج لزمهم الإنكار، ولا بد من أربعة، ويجوز أن يكون الإمام رابعهم؛ لأنه تعالى لم يفرق بين الإمام وغيره، فإن شهد أربعة بالزنى ثم أقر الزاني انتقل الحكم إلى الإقرار، فإن كرره أربع مرات وإلا سقط لأنه معرض للسقوط، وكذلك الشهادة بالسرقة.
وإذا ولدت امرأة لا زوج لها لزمها الحد إلا أن تدفع عن نفسها بحجة يمكن تصحيحها فإنه يدرأ عنها الحد وإلا فالحد لازمٌ.
وإذا شهد شهود على رجل بزنى في أربعة مجالس حكم بشهادتهم ولا يقدح اختلاف المجالس فيه.(1/387)
(ح) [قوله عليه السلام: اختلاف المجالس] يحتمل أن يريد بالمجالس مجالس الشهادة وأن يريد مجالس الزنى، فإن أراد مجالس الشهادة فصحيح عند جميع أصحابنا، وإن أراد مجالس الزنى ففيه خلاف، وذكر أصحابنا للمذهب أنه يجب أن يتفقوا على مجلس واحد.(1/388)
باب حد القاذف
وإذا قذف الوالد ولده لم يحد له لأجل قذفه له ولا يعزر له أيضاً.
وإذا قذف مسلم مسلماً ثم ارتد القاذف ولحق بدار الحرب ثم تاب سقط عنه الحد.
وإذا قذف رجل زوجته فرافعته فنكل عن اليمين لزمه حد القاذف، ولا يرد اليمين في القذف.(1/389)
باب حد السرقة
وإذا شهد رجلان على رجل بسرقة عشرة دراهم من حرزها فاعترف بالسرقة انتقل حكم الحد من الشهادة إلى الإقرار، فإن أقر مرتين لزمه الحد وإلا سقط.
وحكم العبيد حكم الأحرار إذا سرقوا من الحرز ما قيمته عشرة دراهم قطعت أيديهم.(1/390)