وإذا وكل رجلٌ آخر ببيع غلة له فاشتراها منه غيره وتغالطا في شيء من ذلك فالوكيل قائم مقام الموكل ويلزمه اليمين ما افترقنا ، وعندي مما بعت منك الغلة شيء، فإن حلف وإلا لم يستحق عليه اليمين، وإذا أمره بالشراء فضاعت الدراهم التي دفعها الموكل للثمن فهي من مال الموكل قبل البيع وعنده وبعده إلا أن يخالفه الوكيل ضمن أو يشتري ويقصر في دفع الثمن.
وإذا قال الوكيل بالتزويج زوجته أمس، فقوله أمس ماض على الموكل، وكذلك لو قال اليوم، ولا تلزمه بينة إن كان ممن يقول بوجوب الإشهاد في النكاح إلا أن تنازعه الزوجة.
وإذا قال: أمرتك أن تشتري بألف، وقال الوكيل: بخمسمائة، فالقول قول الوكيل والبينة على الموكل وليس للوكيل حبس المبيع للثمن، فإن حبسه ضمن لأنه لا يستحق الثمن إلا بتسليم المبيع، فمتى حبسه لم تكن له مطالبة بالثمن وينفذ تصرف الوكيل قبل علمه بالوكالة إلى أن ينازعه الموكل.
(ح) ونصره القاضي يوسف لمذهب المؤيد بالله (وهو قول الشافعي)، والظاهر من مذهب أصحابنا وأبي حنيفة أنه لا ينفذ تصرفه [قبل العلم] بخلاف الوصي.
(ص) وإذا وكل رجلٌ رجلاً بشراء عبدٍ فاشترى جارية كان مخالفاً وتكون من مال الوكيل.
وإقرار الوكيل لا يلزم الموكل لوجهين:
أحدهما: أن الظاهر أنه لا يوكله بأن يقر عليه ولا هو معقولٌ من الوكالة لأنه لو أراد الإقرار لما احتاج إلى توكيله ولا إلى الخصومة.
والثاني: لفساد الناس.
(ح) وهو قول الناصر للحق - عليه السلام - خلافاً ليحيى [والمؤيد بالله عليهما السلام].(1/376)


(ص) وفي رجلٍ وكل رجلاً بطلب حق وأتى الوكيل بشاهد على خصمه وأوجب الحاكم يمين الموكل مع شاهده، فالواجب حضور مجلس الحكم إن لم يكن له مانعٌ ويلزمه الحاكم ذلك، وإن كان هناك مانع أو مشقة لم يكن عليه إلا الحلف في مكانه الذي هو فيه، فإن أسقط خصمه اليمين حكم عليه.
وإذا وكل رجل رجلاً بأن يشتري له جارية فاشترى أخت الموكل، إن الوكيل إن تعمد شراء أخت الموكل ضمن، وإن لم يتعمد لم يضمن؛ لأنه لم يخالف؛ لأنه قد شرى جارية، وعتقها عليه ليس هو من جهته فيضمن ولا في الحكم لأنه لم يتعمد.
(ح) ومثله ذكر صاحب (المرشد) على مذهب الناصر للحق واعتبر العلم والجهل، وحكى عن القاضي زيد أنه يعتق على الموكل ويضمن الوكيل إن كان موسراً، وذكر الشيخ أبو جعفر لمذهب الناصر للحق أن البيع لا يصح، ومثله حكى عن السيد أبي طالب، قال القاضي زيد: والأولى صحته.
(ص) فأما إذا اشترى أخت نفسه عتقت عليه وكان ضامناً للمال تعمد أم لا؛ لأنه أهلك مال الغير فكان بمنزلة الغاصب وتأثير العمد في الإثم لا غير، وإن كان غنياً لزمه في ماله ولم يلزم أخته شيء، وإن كان فقيراً سعت هي في قيمتها لصاحب المال وكان غرمها في باقي الثمن إن كان زائداً، وإن كان دون قيمتها أو مثلها سعت في الجميع.
ومن وكل غيره وكالة مفوضةً فله أن يصالح إلا فيما يظهر فيه الخيانة فإنه ينقض الوكالة.(1/377)


باب الضمان والكفالة
وإذا ضمن رجل عن امرأة طلبت مخالعة زوجها لزوجها بما يتبعه من حقوق الزوج بعد التراضي على شيء معلوم صح ضمانه؛ لأنه ضمن بحق صحيح ولزمه تخليص الزوج مما لزمه من حقوق المرأة.
ومن ضمن لآخر بمالٍ ثم طالبه رب المال فسلم له رهناً ثم أبرأ رب المال المضمون عنه برئت ذمة الجميع وكان الرهن مضموناً على المرتهن إلى أن يرده.
ومن تكفل بمال عن رجل ثم مات وبقي المكفول عنه، إن المكفول عنه إن كان ممن يمكن المكفول له استيفاء ماله منه كان له مطالبته دون ورثة الكفيل، وإن كان غير متمكن من ذلك رجع على ورثة الكفيل لأن تفويت المال كان من جهته فلزمه ضمانه وليس كذلك في الأولى، ولا يصح التبرع بالكفالة في الحدود والقصاص ونحوه.(1/378)


باب الصلح والإبراء
وإذا أبرأت المرأة زوجها مما في ذمته لها وقبل، ثم طلبت رده عليها صح الإبراء ولم يصح الرد؛ لأنه لم يتحدد عقد يوجب ملكها له.
ومن استبرأ من آخر مما عليه ولم يعين (له عقد) إنه إن كان يعلم من حال المبري أنه لو عين له لم يبرئه لم يصح فيما بينه وبين الله تعالى والأولى أن له الرجوع لأنه إذا كان في ظنه أنه استبرأ من دينار واحد وعند المشتري أنه مائة لم يقع الإبراء على المستحق فبقيت المطالبة، وإن كان يظن أنه يرض منه متى علم صح الإبراء فيما بينه وبين الله تعالى وفي الظاهر، فلو طالبه (مطالب فيه) كان لمن عليه الدين تحليفه ما انطوى ضميرك عند الإبراء إلا على كذا دون ما عداه، والبراءة من المجهول تصح.
ومن قتل إنساناً واستبرأ من الوارث من الدم والدية وأبراه مختاراً جاز ذلك وبرئ، ولا بد أن يعطي الله تعالى المقتول من أعواض قاتله يوم القيامة ما يساوي ما لحقه من الألم، وفي حق الله تعالى لا بد من الندم والتوبة.
ومن صالح عن ألف على خمسمائة على أن يعجلها في يوم بعينه لزمه ذلك وللخصم الرجوع ما لم يعجل، ولا يصح الصلح على نقد بدين لأنه من الكالي بالكالي.(1/379)


باب الإكراه والحبس
من أكره على فعل كبيرة وكان المتهدد ممن يقدر ولا يؤمن وقوع الضرر منه ففعل انتقل الحكم إلى المكره دون الفاعل.
(ح) ومثله نص محمد بن يحيى [عليهما السلام] في (التحرير) وأكثر أئمتنا وأصحابنا من القاسمية والناصرية يوجبون حكم الفعل على الفاعل دون الأمر المكره إلا الإثم فإنه لاحق بالأمر بكل حال.
(ص) ومن حلف بصيام سنين لا دخل على فلان ثم أكره على الدخول عليه لم يلزمه النذر مع الإكراه.
ومن فعل بقدرة القادر من سلطان وشبهه وجب إصلاحه والتخلص بالتوبة وما أكرهه عليه غيره ممن يخاف سيفه أو سوطه كان ذلك عليه.
والحبس على التهمة جائز وإن لم تقع بينة.(1/380)

76 / 97
ع
En
A+
A-