باب متولي الأوقاف وما يجوز له وما لا يجوز
لا حكم لنصيب الخمسة للسادس ولا معنى له عندنا في وقت الإمام وغير وقته وهو مبني على أصل غير صحيح وهو عقد الجماعة الذين عقدوا لإمامة أبي بكر.
(ح) ومثله ذكر السيد أبو طالب لمذهب الهادي - عليه السلام - وأبو الفضل الناصر وصاحب (المرشد) لمذهب الناصر للحق - عليه السلام - وذكر المؤيد بالله أنه لا يجوز لآحاد الناس تولية الأوقاف والأيتام إلا بتولية الخمسة، ومثله ذكر الشيخ أبو جعفر لمذهب الناصر للحق - عليه السلام -.
(ص) (ومن صلح كذلك) من أهل الدين والعفة أن يتولى الأمور التي لا يشرط فيها وجود الإمام من حفظ الأوقاف والمساجد والطرق وعمارتها ولا يجوز الإحتساب في وقت الإمام إلا بإذنه ويجوز في غير وقته إذا وقعت إليه حاجة ليتيم أو مسجد أو شيء من المصالح، ويجوز الإقراض والإستقراض لغبطة اليتيم وصلاح المسجد وإن كان لغير ذلك لم يجز.(1/341)


وإذا اشترى متولي المسجد طعاماً للمسجد تحرياً لصلاحه ثم كسد فلا ضمان عليه، ولا تعتبر العدالة فيمن تولى لأوقاف المساجد إذا غلب على الظن أنه لا يجوز فيها؛ إذ العدالة لا تشترط عندنا إلا في أربعة مواضع: في الإمامة العامة، وإمامة الصلاة، والقضاء، والشهادة، وأما سائر العقود فيعتبر فيها ظاهر الإسلام كالنكاح والتولية، وقد ولى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عمرو بن العاص وأبا سفيان بن حربٍ وهما متهمان بقلة الصلاح، وولى الوليد بن عقبة ونطق القرآن بفسقه، وقد قال تعالى في أهل الكتاب: ? وَمِنْهُم مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ?[آل عمران:75] فلم يحرم ائتمانهم على المال وإنما يمنع من ذلك من لا خبرة له بالعلم ولا يرجع إلى أهله.
والمتولي إذا خلط ماله بمال المسجد متحرياً للصلاح ولم يتمكن من حفظه إلا بذلك فتلف فلا إثم عليه ولا ضمان فإن بقي شيء قسمه على الحصص وله أن يبيعه إن خاف عليه أو لمصلحة يراها وكذلك المودع.
ومن أوصى بمال كثير للإطعام في المسجد فلمتولي المسجد أن يتحرى المصلحة، فإن رأى أن يشتري به قطعة أرضٍ لتكون غلتها مصروفه في هذا الوجه فعل ذلك وهو لا ينافي غرض الموصي، وتجوز عمارة حوض المسجد لأنه من مصالحه، ويجوز الانتفاع (بما به) إن لم يضر بالقاصد إلى المسجد من أهل الدين لأن للمسجد به اختصاصاً فينتفع به للوضوء والشرب لا غير إذا كان فيه ضررٌ فإن لم يكن جاز.(1/342)


وإذا أنفق متولي الأوقاف منها ولم يعلم ما منها كفارة وما هو زكاة وما هو مطلق ثم علم بعد أن أطعمها العلوية وهو نائب الإمام، إن الغرامة على من أكلها؛ لأنه المستهلك، فإن أمكن تمييزها ولم تُميز كان متعدياً ولزمته الغرامة؛ لأن الزكاة والكفارة لا تجوز للعلوية، فإن كان في أنواع الأوقاف ما يجوز لهم وأكلوا بمقدار نصيبهم جاز ولم يضمن.
وثمرة المال الموقوف، للواقف التصرف فيها وتحويل مصرفها أين شاء مدة حياته، كأن يجعلها لمستحقي الزكاة فيردها إلى مستحقي الخمس أو غير ذلك ثم تستقر بعد ذلك على ما جعلت له في الأصل.
(ح) [وذكر محمد بن أسعد أيده الله] هذه المسألة محمولة على أحد وجهين:
إما أن يكون قد اشترط حالة الوقف أنه يصرف غلته مدة حياته حيث ما شاء كأن يقول: وقفت هذه الأرض على فلانٍ على أن أصرف غلتها مدة حياتي حيث أراه.
وإما أن يكون حين وقف لم يذكر له مصرفاً فله أن يصرف غلته حيث يراه من وجوه القرب ثم يقرره حيث أراد كما ذكر في (التحرير). [والله أعلم].
(ص) ويجب على متولي الأوقاف إصلاحها وعمارتها ولا يجوز له إهمالها إذا تمكن وما فضل بعد ذلك صرف في مصارفه.
ولا يجوز في وقت الإمام تولية المساجد، وإنكاح الأيامى، وإقامة الجمع، (وعمارة المساجد في الأرض) البيضاء أو أرض بيت المال من غير إذن الإمام.
ومن وقف أرضاً عن حقوق عليه فهو وليها ويصرف غلاتها إلى الإمام، فإن لم يكن فإلى المستحقين من المسلمين.(1/343)


ومن زرع أرض المسجد وأنفق على وجه الحسبة، إنه إن لم يكن في الزمان إمامٌ جاز وإن كان في الزمان إمام لم يجز بغير إذنه، وله أن ينقض المسجد الذي بناه غيره للزيادة والمصلحة، فإن منعه الباني بطلت ولاية الأول، وإن طرح حصيراً أو علق باباً فله أخذه ما لم يجعله للمسجد.
ويمنع أهل الذمة من المساجد إهانةً لهم وتعظيماً للمساجد، ويجوز نقش المسجد لأنه من تعظيمه.(1/344)


باب اللقطة والضالة
وما وجد في طريق أو غيره فهو لقطة وإن كان تافهاً ويعرف به على قدر حاله وإلا أخرجه لاقطه بنية الضمان أو يضعه في نفسه بنية ذلك.
(ح) ومثله مذهب الناصر للحق والمؤيد بالله خلافاً للقاسم والهادي عليهما السلام.
(ص) والضالة ينتظر بها غالب الظن بالظفر لصاحبها وبعد ذلك تصرف إلى بيت المال.(1/345)

69 / 97
ع
En
A+
A-