والإرث في الأوقاف يصح بالأنساب كيف ما تناهت وتفرعت ولا يصح بالزوجات لأن إرثهن طارٍ فقاطعه لا يكون قاطعاً لإرث في الأصل.
وإذا كان الوقف على أولاده، فإن كان أولاد أولاده أحياء عند وقفه وعينهم في الوقف قاسموا أباهم بالسوية، وإن كانت اللقطة مطلقة فالمراد ما تناسلو فلا يستحق الثاني مع الأول شيئاً والقسمة بينهم على سهامهم.
[(ح) في هذه المسألة خلاف من وجهين، أحدهما: هل يجب ذكر البطون الثلاثة أم لا، فعند أصحابنا إذا قال: على أولادي وأولاد أولادي كان عليهم ما تناسلوا، وعند (ح) لا بد من ذكر البطون الثلاثة وإلا كان بعد الأولاد وأولاد الأولاد للمصالح إلا أن يقول ما تناسلوا.
والخلاف الثاني: أن الواو للإشتراك على ما ذكره السيد المؤيد فيتشارك الأولاد وأولادهم من كان منهم موجوداً حالة الوقف ومن لم يكن منهم موجوداً، وذكر السيد أبو طالب أن الواو للترتيب فلا يشارك أولاد الأولاد الأولاد سواء كانوا موجودين حالة الوقف أو بعده، وما ذكره الإمام عليه السلام من الفرق هو قول بين القولين.
(ص)] وإذا كان الوقف عن الحقوق والمظالم فإنه يلزم إخراج ذلك على غير صفة الوقف بل بالقيمة ولم يرجع إلى الورثه فأن كان نفلاً وقربه رجع إلى الورثة ملكاً لا وقفاً.
(ح) الصحيح من مذهبه - عليه السلام - ما تقدم في أول الباب أنه لا يرجع ملكاً.(1/336)


(ص) ومن وقف أرضاً لوجه الله تعالى واستثنى غلتها ينتفع بها حياته فإذا مات كانت غلتها للجهاد فأن لم يكن جهاد أنفق على من يتعلم أو يعلم (في مذهب الولاية) في أصول الدين وجعل الواقف قرابته أحق بذلك ما صلحوا الأقرب فالأقرب على منازلهم ولم يحضر ذلك على سواهم إن هذا الوقف صحيح.
ومن أوصى إلى رجل بشراء أرض وقفها لله تعالى إن الوصي يمتثل أمر الموصي إن كان نفلاً، وإن كان عن حقوق لله عليه وكان في الزمان إمام فيه أو لواليه أخذ المال وصرفه في وجوهه ولا يكون لوصية الميت حكم.
ويصح الوقف على من ضعف من بني فلان، والضعف هو الفقر أو الزمانه لأنه قربة، وما تقدم من الوقف قبل زماننا على بعض الورثة دون بعض، إنهم إن ترافعوا إلينا نقضناه وإن لم يترافعوا لم يلزمهم ذلك.
ومن وقف ماله تحييزاً عن بعض الورثة أو لإبطال حق أهل الدين ولا مال له سواه لم يصح سواءً كان محجوراً عليه أم لا.
ومن وقف ماله على ورثته ولم يبين تفصيلاً بينهم صح الوقف وكان بينهم على سهام الله تعالى ويحمل على القربة؛ لأنه أصل أفعال المسلمين.
ومن باع ما وقفه ثم طالب بالغلة، إنه لا رجوع له فيها؛ لأنه تعدى في بيع الوقف فلا تتوجه له المطالبة بالغلة، وقد أسقط رسول الله -صلى الله عليه وآله- أرش الجناية للتعدي وحكمها أغلظ.
ومن وقف ماشية وحصل للموقوف عليه من نمائها جمال ولا مصلحة له فيها لم يجز له بيعها، بل يحمل عليها ولا يبدل بالرديء منها إلا ما كبر وبطلت منفعته أو حدثت به آفة كالعرج وشبهه فله بيعه وضم ثمنه ويشتري به من جنسه ما نفعه كأصله.(1/337)


ومن وقف على عياله لصلبه دخل أولاد البنات، وما ذكر عن الهادي - عليه السلام - في باب الهبات فليس الهبة من الوقف في شيء؛ لأنها تجوز للوثني وكذلك الوصية تجوز للذمي، ولهذا أوصت صفية زوج النبي - صلى الله عليه وآله - لأخيها اليهودي بثلاثين ألفاً وأجاز ذلك المسلمون وهي من الثلث، والوقف بخلاف ذلك كله فإنه لا يجوز على الكفارة والأنكحة والأوقاف والأنساب تصح بالشهرة، ومعنى الشهرة هو أن يكون الأكثر يحكي ذلك القول بأن هذا وقف وهم لا يجرون إلى أنفسهم بذلك نفعاً ولا يدفعون ضرراً وسواءً قرب الوقت أو بعد.(1/338)


باب المساجد وأوقافها
وفي رجل أوصى بوصية لمسجد للإطعام فيه وعمارته صحت هذه الوصية والوقف على هذا الوجه ولم يكن لأحد أن يقف في المسجد ويعلم أولاده ومن معهم من الأيتام وينفق عليه وعليهم من غلة هذا الوقف (لأنه لا يكون) إلا للضيف، ومن أقام فيه بعد مدة الضيافة منع من ذلك إلا أن يكون الموصي جعل ذلك للدراسة فلا بأس في ذلك.
(ح) ومدة الضيافة ثلاثة أيامٍ.
(ص) وفي صدقة لمسجد خربت وهي في يد رجل، إنه يعمر منها المسجد والعمارة أولى وتقويته أصلح ويعمر عمارة جيدة، فإن تناهى أمره إلى الغنى جاز صرف الفضلة إلى الجهاد.
والظاهر من الأوقاف للطعم في المساجد أنها لا تجوز إلا لأهل الصلاح أو الأيتام ومن في حكمهم من الضعفاء دون العصاة المجاهرين إلا أن ينوي الموصي إطعام المطيع والعاصي أو كان عُرفْ الناحية إطعام الكل.
وتجوز عمارة المسجد مما يفضل عن الإطعام لأنهما كالشيء الواحد.
ولا يجوز إطعام المطرفية من صدقات المساجد، فمن أطعمهم فعليه أن يغرم، ومساجد المطرفية والباطنية والمشبهة والمجبرة لا حكم لها ولا حرمة؛ لأنها أسّست على جرفٍ هارٍ وهي مساجد ضرار.
وإذا خربت البلد ولم يؤمن على باب المسجد وحصره فإنه لا يجب رفعها، وللمتولي إصلاحه، وليس عليه جبران ما أخذه الفاسقون، فلو تركت الطاعة لأجل المعاصي ما أطيع الله في أكثر الأحوال، ولو تركت السنن لظهور البدع هلك الإسلام، وسقيفة المسجد أولى بما أوصي لها به وإن كانت معمورة وإن زيد في عمارتها وإصلاحها فلا بأس، وإن رأى الإمام أخذه لبيت المال جاز.(1/339)


ورأينا إقرار أوقاف المساجد والمناهل وأموالها على حالها، ولو تنفسنا من شر العدو لأصلحناها وعمرنا سواها وشرينا لها الأموال ومن الله نستمد المعونة.
ويجوز إسراج المسجد من ماله وإن لم يدخله أحدٌ وهو من جملة عمارته وإظهار تعظيمه.(1/340)

68 / 97
ع
En
A+
A-