ومن وجبت عليه كفارة يمين فوجد العشرة لم يجز أن يرددها على واحد وإن تعذرت العشرة جاز له التكرير.
[(ح) آخر أقواله - عليه السلام - أنه يجوز صرف كفارة اليمين والظهار إلى واحد وإكمال العدد أولى، واحتج بأن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- دفع كفارة الظهار إلى سلمة بن صخر وهو قوله الأخير].
(ص) وفيمن أفتاه مفتٍ بجواز التكفير عن النذر بالصوم والمال وهو مقلد لمذهب من لا يجيز ذلك لم يجز له الأخذ بهذه الفتوى بل هو مروقٌ من الدين.
ومن نكث بيعة الإمام لزمته التوبة وكفارة أيمان البيعة إن حلف بها.
وكفارة صلاة يوم وليلة صاع من ذرة أو شعير وسائر الحبوب إلا من البر فنصف صاع.
(ح) وبه [قال الشافعي]، وسائر أئمتنا - عليهم السلام - لم يفصلوا بين كفارة صلاة يوم وليلة وبين صيام يوم في أن كفارتهما سواء.
[وقد ذكر - عليه السلام - في الإجارات في باب الترخيص في الأفطار أن فدية صيام يوم مقدار مدين مما يستنفقه، وكذلك الكفارة لصلاة يوم وليلة].
قال (م) بالله: صاع من سائر الحبوب غير البر ونصف صاع من البر.
وقال السيدان (ع) و(ط): نصف صاع من بر أو غيره، ولا خلاف بينهم في كفارة اليمين أنه نصف صاع من بر أو صاع من غيره.(1/321)
باب النذور
ومن حلف بالنذر ولم ينو إيجاب المنذور به وأجابه بنعم إن المحلف إن كان إماماً لزمه النذر لأن تحليفه بالنذر حكم عليه بذلك وحكمه ماضٍ، وولايته العامة توجب عموم التزام التصرف ما لم يخالف أمر الله تعالى، وإن كان المحلف غير الإمام لم يخل إما أن يكون على ما يلزم عليه الحلف أو لا يلزم، فإن كان على ما يلزم عليه الحلف على بعض الوجوه لزمه ذلك، وإن كان في الأصل غير لازم صار بالإلتزام لازماً، وإن حلف فيما لا يلزم فلا يخلو إما أن ينوي التزام النذر أو لا ينوي، فإن نوى لزم وإن لم ينو لم يلزم.
ومن قال ماله لأبناء السبيل إن فعل كذا ثم فعله وقال ذلك مراراً وهو يحنث، إن الحنث يلزمه في المرة الواحدة، ويتعين عليه الخروج من ثلث ماله إلى المسافرين من المسلمين بريداً فما فوقه إذا علق النذر بأبناء السبيل وذلك من الطاعات.
(ح) يعني إذا كان سفره طاعة.
(ص) فإن حلف مراراً في مقام واحد ومعنى واحد لزمه حنث واحد وإن كثرت الأيمان، وإن كان في أشياء مختلفة [أو مرات مختلفة] لزمه لكل شيء حنث.
(ح) خلافاً لسائر أئمتنا فإن عليه كفارة واحدة.
(ص) (وأما الحنث) إذا كان يخرج الثلث عقيب كل حنث ثم كذلك حتى يفنى.
[(ح) ومثله نص يحيى في (المنتخب) والقاسم في (مسائل ابن جهشيار)].(1/322)
(ص) لأن رسول الله صلى الله عليه نهى عن النذر بالمعصية وصرح بتعليق القربة بالثلث ونهى عن الصدقة بجملة المال، كما روي في صاحب قطعة الذهب التي جاء بها صاحبها وهي كهيئة البيضة وقال: والله ما أملك غيرها، وقال صلى الله عليه: ((يأتي أحدكم بجميع ما يملك ويقول: هذا يا رسول الله صدقة)) وهذا كما ترى أبلغ من النهي، فلهذا لم تتعلق القربة إلا بالثلث كما في حديث الوصية وغيره.
وفي رجل ضاعت له دنانير فنذر منها ديناراً إن وجدها وظن أنه لا يجد البعض، [ثم وجد البعض] إن النذر إذا تعلق برجوع الجملة لم يلزمه وفاء النذر بوجود البعض؛ لأنه لا يكون وجداناً للكل بخلاف المأكول، ويستحب له أن يعطي بقدر حصة الموجود.
ومن حلف بصدقة ماله ثم استغله قبل صرفه وللحانث ديون على الناس وله سلاحٌ ولباسٌ وخدمٌ، إن الحانث من ثاني الحنث ممنوعٌ من ذلك المال؛ لأنه قد تعلق به الحكم ولزمه إخراجه أو قيمته إلى الإمام أو نائبه.
[(ح) ومثله نص يحيى - عليه السلام - وهو مبني على أن بمجرد النذر يخرج المنذور به عن ملك الناذر عند الحنث.
وذكر - عليه السلام - في كتاب الزكاة أنه لا يخرج عن ملكه، وبه قال المؤيد بالله والناصر للحق وهو الأصح من مذهبه - عليه السلام - وما ذكره هاهنا هو قوله الأول].
(ص) فإذا أكل الثمرة وغلة المستغلات لزمه قيمة الثمرة وأجرة المستغلات ما لم يتجدد عليه ملكه ثانياً ببيعٍ أو ما يجري مجراه؛ لأنه قد خرج بالحنث عن ملكه، فما تسوغ له منافعه أعني الثلث، وأما بعد البيع فإن كان صحيحاً جاز له، وإن كان غير صحيح لزمه ما ذكرنا.(1/323)
فأما الخدم والسلاح واللحاف وسائر الأملاك فحكمه حكم الأرض في خروج ثلثها وثلث قيمتها ويلزم ثلث أجرة العبد وكرا الدابة (إلا أن) يتجدد ملكه فيهما.
ومن حلف بماله في سبيل الله على شيء ظاناً أنه كما حلف، فإن كان على ظنه لم يلزمه شيء، وإن كان قاطعاً عالماً لخلافه وجب عليه أن يتصدق بثلث ماله، وإن التبس عليه احتاط بإخراج الثلث؛ إذ القربة لا تتعلق إلا به في هذه الحالة، فإن كان قد أخرج ماله قبل الحنث عن ملكه لم يلزمه شيء.
ومن قال: إن كان الله قد شفى مريضي فعليّ كذا، إن النذر يلزمه وإن تعلقت صيغته بالماضي؛ لأن الغرض وقوع الشفاء، وسواء تقدم أو تأخر فقد حصل ما شرط فلزم.
ومن نذر بجميع ما يملكه إن فعل فعلاً ذكره وفعله ولم يخرج شيئاً من المنذور حتى نذر بجميع ما يملكه ثانياً للمسجد إن فعل أمراً ذكره، إن النذر الأول يلزمه دون الثاني وعليه إخراج الثلث لأن نذر ما فوق الثلث معصية ولا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه الإنسان.
[(ح) لأنه - عليه السلام - لا يصحح النذر فيما زاد على الثلث، فلما نذر هاهنا ثانياً قبل إخراج الثلث لم تتعلق القربة بهذا النذر؛ لأن الثلث مشغول بالنذر الأول فلم يصح الثاني].
(ص) ومن قال: عليه أن يصلي في مسجد فلان مائة ركعة لزمه أن يصليها في ذلك المسجد لأنه عين القربة في موضع تتعلق به القربة كالإعتكاف والإطعام والصدقة وما جرى مجرى ذلك.
[(ح) وبه قال زفر، وذكر أصحابنا أن له أن يصلي في غير ذلك المسجد].(1/324)
(ص) ومن قال: لله عليّ أن أؤدي الوتر وركعتي الفجر وركعتي الظهر وركعتي المغرب ما دمت حياً قادراً ثم أغفلها في أوقات الأداء إنه يأثم إن تعمد وإن لم يتعمد لم يأثم ولم يلزمه القضاء؛ لأن النذر تعلق بالأداء والقضاء لا يجب إلا بدليل آخر بخلاف ما لو قال أصليها.(1/325)