مسألة: صيام الحائض والنفساء
قال أحمد: أجمع علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أن الحائض والنفساء في شهر رمضان مفطرة أكلت أو لم تأكل وعليها قضاء أيام حيضها لا اختلاف في ذلك، وذلك السنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(1/481)
مسألة: صيام المرأة بغير أذن زوجها
قال الحسن عليه السلام - فيما أنبأنا محمد وزيد، عن زيد، عن أحمد، عنه -، وهو قول محمد: ولانحب أن تصوم المرأة تطوعاً إلاَّ بإذن زوجها.
قال محمد: وإذا جعل العبد على نفسه صيام أيام بعينها فعليه أن يصومها وليسده أن يمنعه من ذلك وعليه قضاؤها وكفارة يمين إن كان أراد بالإيجاب اليمين، وكذلك الأمة والمدبر وأم الولد، وأما المكاتب فليس لسيده أن يمنعه من الصيام.
وقال محمد - فيما أخبرنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه -: وللرجل أن يمنع امرأته وعبده من صوم التطوع.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أضاف أحدكم بقوم فلا يصم إلاَّ بإذنهم)).(1/482)
باب الصيام في السفر
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن الصيام في السفر. فقال: أما أنا فأفطر وإن صام صائم أجزى عنه.
وروى علي ومحمد ابنا أحمد بن عيسى عن أبيهما أنَّه قال: الفطر في السفر أحب إليَّ من الصوم. قيل له: وإن قوي على الصوم؟ قال: وإن قدر فالإفطار أحب إلي.
قال القاسم عليه السلام: الصوم في الفر أفضل فإن صام لم نأمره بالقضاء، ون أفطر فله، وإنما الإفطار في السفر رخصة من الله لعباده ويسر لأن الله سبحانه يقول: ?فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر? فإذا سافر وضعف أفطر. قيل له: فحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس من البر الصيام في السفر))؟ قال: يعني بذلك التطوع وليس بالفريضة.
قال محمد: وسألت عبدالله بن موسى عليه السلام عن الصيام في السفر. فقال: حدثني أبي عن أبيه عبدالله بن الحسن أنَّه كان يصوم في السفر ويقضيه في الحضر ولا يوجبه على غيره ويقول إني لأستوحش أن آكل في رمضانز
وقال محمد: إن صام في شهر رمضان في السفر فجائز ولاقضاء عليه وإن أفطر فله.
وقال في (المسائل): هو بالخيار إن شاء صام وإن شاء افطر.
بلغنا عن علي عليه السلام أنَّه خرج من ضيعته من ينبع إلى المدينة في رمضان فقصر الصلاة وصام وكان معه مولى له يمشي فأمره بالإفطار فإن تدارك عليه رمضان في السفر فإن صام في سفره أجزاه وإن أفطرهما قضى الأول فالأول.
ولم يختلف أحمد والقاسم ومحمد أن المسافر جائز له الصوم والإفطار وإنما اختلفوا في الأفضل. فقال أحمد: الإفطار أفضل.
وقال القاسم عليه السلام: الصوم أفضل. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأما محمد فلم يفصل، وأجمعوا على أنَّه إذا أفطر لزمه عدة من أيام أخر، وأجمعوا على أنَّه إن صام اجزأ عنه ولا قضاء عليه.(1/483)
وروى محمد بإسناد عن جابر قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم أو قديد أو الكديد بلغه أن أناساً قد شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بين الصلاتين فأمسكه بيده حتى نظر الناس إليه فشربه وأمر الناس أن يفطروا فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ناساً صاموا بعد ذلك فقال: ((أولئك العصاة أولئك العصاة)) ثلاثة مرات. وفي حديث آخر أنَّه قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)).
وعن أنس قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرجتين في رمضان أحدهما إلى حنين فصام بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يصم.
وعن حمزة الأسلمي قال: قلت يارسول الله أصوم في السفر؟ قال: تطيق. قلت: نعم. قال: فذاك.
وفي حديث آخر، قال: ((إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)).
وعن عائشة قالت: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصوم في السفر فقال: ((إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)).
وعن ابن عمر قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصوم في السفر. فقال: لاتصم. فقال: إنَّه علي هين يسير. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ءأنتم أعلم باليسر من الله فإن الله قد تصدق برمضان على مرضى أمتي ومسافريهم فأيكم يحب أن يتصدق بصدقة فترد عليه صدقته)).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله عز وجل قد وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة)).(1/484)
مسألة: إذا أدركه رمضان في الحضر فصام ثُمَّ سافر
قال أحمد والقاسم عليهما السلام في الرجل يدركه رمضان وهو في أ÷له ثُمَّ يسافر قالا: يفطر إذا سافر.
وقال محمد: إذا شهد أول الشهر في الحضر ثُمَّ سافر فليصم وإن أفطر فله.
وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام في قوله: ?فمن شهد منكم الشهر فليصمه)). قال: ومن أدركه هلال رمضان في مصره فقد وجب عليه الصيام أقام أو شخص وإن رآه وهو خارج المصر على رأس ميل أو ميلين فله الرخصة إن شاء صام وإ، شاء أفطر.
قال محمد: هذا المأخوذ به - يعني في الاختيار وقراءته بخط ابن عمرو -.(1/485)