مسألة: فيمن جامع أو أكل في شهر رمضان ناسياً
قال أحمد عليه السلام والحسن ومحمد: إذا أكل الصائم في شهر رمضان أو شرب ناسياً فليتم صومه ولاقضاء عليه ولاكفارة.
قال محمد: وكذلك إذا جامع ناسياً. روي ذلك عن علي صلى الله عليه، وهو قول أهل الكوفة، وروي ذلك عن مجاهد والشعبي وإبراهيم وحسن بن صالح وأبي حنيفة.
وقال أهل المدينة: عليه القضاء بلا كفارة.
قال محمد: ويستحب له قضاء ذلك اليوم لموضع الخلاف وإن تقيأ متعمداً ناسياً لصومه فلا قضاء عليه.
وقال القاسم عليه السلام في صائم اكل أو شرب ناسياً لصومه فلا قضاء عليه.
وقال القاسم عليه السلام في صائم أكل أو شرب ناسياً: ذكر عن علي عليه السلام وغيره أنَّه لاقضاء عليه، وأكثر ما في ذلك أن يقضيه.
وقال القاسم في رواية داود عنه: وإذا جامع ناسياً أو ذاكراً فعليه القضاء والكفارة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(1/446)
مسألة: فيمن فعل ما يفسد لاصوم ناسياً ثُمَّ ذكر فأقلع
قال محمد: وإن أكل أو شرب ناسياً ثُمَّ ذكر وشيء من ذلك في فيه فليقذف به فإن بلعه وهو ذاكر لصومه وهو يمكنه أن يقذف به فعليه القضاء والكفارة. يعني إذا كان يعلم أنَّما فعله أولاص لايطفره لأنَّه أكل أو شرب متعمداً وإذا جامع امراه نهاراً في شهر رمضان ناسياً ثُمَّ ذكر أنَّه صائم فأقلع - يعني ولم يمكث - فلا شيء عليه. في قول عليه السلام، وإن جامع امرأه ثُمَّ طلع الفجر وهو مجامع فأقلع فعليه القضاء، والفرق بين المسألتين أنَّه في هذا ذاكر وفي الأول ناس.
قال محمد - فيما روى علي بن الحسن المقرئ عنه - فيمن جامع امرأته في شهر رمضان ناسياً فذكر وهو مجامع لها أنَّه صائم فلم يقلع حتى أنزل الماء. قال: عليه القضاء والكفارة. يعني إذا كان يعلم أن الذي فعله أولاص لم يفطره لأنَّه لم يكن مفطراً بالجماع ناسياً، وكذلك لو كان أقلع حين ذكر ولم يمكث ثُمَّ عاد فجامع وهو اذكر كان عليه القضاء والكفارة لأنَّه على صومه حين أقلع فلما عاد كان جماعاً آخر فعليه الكفارة.
وعلى قول محمد في المسألة التي قبل هذه إذا جامع امرأته ليلاص في شهر رمضان ثُمَّ طلع الفجر ولم يعلم ومضى في جماعة فعليه القضاء بلا كفارة لأنَّه قد كان مفطراً بالجماع بعد طلوع الفجر ولاعلم له بذلك ولو أكل هذا نهاراً بعد ذلك فلا كفارة عليه.
وعلى قول محمد إذا أولج في الدبر أنزل أو لم ينزل فعليه القضاء والكفارة.(1/447)
مسألة: إذا أفطر العبد في شهر رمضان متعمداً
قال محمد: وإذا فطر العبد أو الأمة يوماً من شهر رمضان متعمداً تابا إلى الله واستغفرا وقضيا يوماً مكانه، فإن عتقا بعد ذلك فيستحب لهما الكفارة إن قدرا عليها ولا يلزمهما في الفطر مثل الحر.(1/448)
مسألة: صفة كفارة المفطر
قال القاسم عليه السلام: إذا جامع الصائم في شهر رمضان فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.
وقال الحسن عليه السلام في رواية ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا جامع في شهر رمضان نهاراً متعمداً فعليه كفارة مغلظة عتق رقبة فإن لم يجد عتق رقبة فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع الصيام فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع، وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه أمر رجلاً وطيء امرأته نهاراً في شهر رمضان أن يعتق رقبة.
وروي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله إني اتيت أهلي. قال: فهل تجد عتقاً؟ قال: لا. قال: فصم شهرين. قال: ما أطيق. قال: فأطعم ستين مسكيناً. قال: ما أقدر عليه. قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة عشر صاعاً، فقال: اذهب فأطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد. فقال: والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. قال: فانطلق فكله أنت وعيالك.
قال محمد: لاتصلح هذه لأحد بعده.(1/449)
مسألة: إذا جامع امرأته في شهر رمضان عامداً وهي مطاوعة له
وعلى قول محمد: إذا جامع امرأته في شهر رمضان متعمداً وهي مطاوعة له وجب على كل واحد منهما كفارة وإن كانت مكرهة وجبت عليه الكفارة دونها بمنزلة الزاني باملرأة إن كانت طاوعته فعليهما الحد وإن كانت مكرهة فلا حد عليها.
وروى محمد عن حسن بن صالح قال: إن طاوعته فعليها الكفارة وإن استكرهها فأحب إليَّ أن يغرمها لها.(1/450)