مسألة: وقت السحور
قال القاسم عليه السلام، وهو معنى قول الحسن ومحمد: آخر وقت السحور أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، والخيط الأبيض هو الفجر والفجر هو البياض المعترض، وإنما قيل: الخيط لاختياطه وهو اعتراضه.
قال محمد: يستحب لمن أراد السحور أن يتعجل بالسحور قليلاص في وقت يوقن أنَّه يفرغ من سحوره قبل طلوع الفجر لأنَّه قد كان بعض آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغلس بصلاة الفجر جداً، قرأ بعضهم في الفريضة البقرة وآل عمران فلما قضوا الصلاة رأى بعضهم النجوم، فإذا طلع الفجر حرم على الصائم الطعام وحلت صلاة الفريضة. قال الله عز وجل: ?وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر? وفسره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((بياض النهار من سواد الليل)) فجعل طلوع الفجر نهاراً.
وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام أنَّه خرج إلى مجلس له بعدما صلى الفجر فقال: هذا حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط السود من الفجر.
وعن ابن عباس، وسئل: متى يحرم الطعام على الصائم؟ فقال رجل عنده: كل فإذا شككت فدعه. فقال ابن عباس: إنَّه لم يقل شيئاً، كل ما شككت حتى لاتشك.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((تسحروا فإن السحور بركة)).
وعن عليه السلام قال: ((إن الله وملائكته يصلون على المستغفرين بالأسحار والمتسحرين فليتسحر أحدكم ولو بجرعة من ماء)).(1/431)


باب ما يستحب ويكره للصائم أن يفعله(1/432)


مسألة: في القُبلة والضمة واللمس
قال القاسم وأحمد عليهما السلام - فيما روى محمد بن فرات، عن محمد، عنه -: لابأس بالقبلة والمباشرة للصائم.
قال القاسم: مالم يكن في ذلك اهتياج أو حركة، فإن كان فيه شيء من ذلك لم يحل له أن يقربها.
وقال الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا زيد، عن ابن وليد، عن الصيدلاني، عنه -: إن كان الصائم شاباً فلا أحبها له، وإن كان شيخاً يضبط نفسه فلا بأس.
وقال الحسن أيضاً - فيما أخبرنا حسين وزيد، عن زيد، عن أحمد، عنه -: تكره القبلة والمباشرة للصائم خوف الفتنة أو غلبة الشهوة، وليس بحرام.
وقال محمد: كرهت القبلة والمباشرة للصائم لشهوة. وذكر عن ابن عباس أنَّه كرهها للشاب مخافة غيرها، وأرجو أن لايجب عليه القضاء.
بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه كان يقبِّل وهو صائم وقد كرهها علي عليه السلام لغير النبي عليه السلام مخافة حدث.(1/433)


مسألة: في حفظ الصائم لسانه وسمعه وبصره وجوارحه
قال أحمد عليه السلام: وسئل عن الكذبة والنظرة متعمداً هل يفطران الصائم؟ قال: لا.
قال محمد: ينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وسمعه وبصره وأن يحول من هذا شيء فيما لايرضي الله عز وجل، وقد ذكر أن الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء وتحبط العمل، ويذكر أن الكذب والنميمة أيضاً يفطران الصائم وينقضان الوضوء، وليس هذا مما يجب فيه قضاء، ولكن يخاف عليه أن يذهب أجره.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الغيبة أشد من الزنا)) قيل: يارسول الله وكيف الغيبة أشد من الزنا؟ قال: ((إن الرجل يزني فيتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لايُغفَر له حتى يكون صاحبه الذي يغفر لهُ)).
وقال الله سبحانه: ?إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا?، فإذا صام فينبغي له أن يصوم جوارحه من يد أو رجل أو غير ذلك من غير الطعام والشراب مما لايحل كما يصوم من الطعام والشراب وهو يحل في حال الإفطار وقد حرم الله الغيبة في حال الإفطار والصوم، وقد ذكر عن حذيفة في صائم تأمل خلق امرأة من وراء الثياب قال: انتقض وضوؤه. وكان بعض العلماء يستحب أن يستقرض شيئاً يفطر عليه مخافة أن يقارف الشبهات في المكسب.(1/434)


مسألة: السواك للصائم بالعشي
قال محمد: كره أحمد عليه السلام السواك للصائم بالعشي وذكر خلوف فم الصائم.
وقال القاسم عليه السلام - فيما أخبرنا علي، عن محمد، عن أحمد، عن عثمان، عن القومسي، عنه -: لابأس بالسواك للصائم في كل حين وما في فمه من الريق وما يتمضمض به من الماء عند كل وضوء أكثر من السواك أضعافاً مضاعفة.
وقال محمد: السواك للصائم جائز أي النهار شاء مالم يخف دماً. وروى نحو ذلك عن أبي جعفر عليه السلام والشعبي.
ويستحب للصائم الكف عن ذلك قرب المساء فإن تسوك فأدمي فلم يبتلع منه شيئاً فلا شيء عليه، ويكره للصائم أن يغسل فمه بالماء قبل الإفطار لما ذكر من خلوف فم الصائم أنَّه أطيب عند الله من ريح المسك.
وروى محمد بإسناد عن زيد بن علي عليه السلام، وعن سعيد بن جبير أنهما كرها للصائم السواك بعد الزوال. وعن أبي جعفر عليه السلام والشعبي أنهما رخصَّا في لك.(1/435)

87 / 200
ع
En
A+
A-