مسألة: فيمن كان في أرض العدو فتحرى فصام أو صام تطوعاً فوافق رمضان
قال محمد: إذا كان الأسير في أرض العدو فاشتبه عليه شهر رمضان من غيره فإه يتحرى شهر رمضان ويصومه، فإن وافقه أو وافق شهراً بعده أجزاه وإن صام شعبان أو قبله لم يجزه. وهذا قول جعفر وغيره من العلماء.
وقال حسن بن صالح وغيره: إن تحرى فصامه فأصابه أو صام قبله أو بعده لم يجزه.
قال محمد: وإن تحرى فوافق ذا الحجة فليقض يوم العيد وأيام التشريق.
وقول محمد في الأسير إذا تحرى شهر رمضان فوافق شهراً بعده ليس فيه يوم عيد فإنه يجزيه. معناه: إن كان نوى الصوم قبل طلوع لافجر لكل يوم صامه فعلى قوله إن كان نوى في أول ليلة صيام الشهر كله فإنه لايجزيه إلاَّ صوم أول يوم وعليه أن يقضي بقية الشهر وينوي الصيام لكل يوم.
قال محمد: وإذا ابتدأ الأسير فصام شهراً تطوعاً فوافق شهر رمضان لم يجزه من رمضان لأنَّه لم يعتقده من شهر رمضان.
وقال أبو حنيفة: يجزيه.(1/426)
مسألة: متى يجب على الإنسان الصيام
قال محمد: ويجب على الغلام الصيام إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة، ويلزم الجارية الفرض إذا حاضت أو بلغت خمس عشرة سنة، ولكن ينبغي للغلام والجارية إذا أطاقا أن يصوما ما اطاقا من ذلك وإن لم يدركا ولم يبلغا خمس عشرة سنة.
وذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه الصيام)).
وقال أبو حنيفة: لايجب على الغلام الصيام حتى يدرك أو يبلغ ثماني عشرة سنة.
مسألة: ومسائل محمد تدل على أنَّه إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في بعض الشهر فإنه مبتدأه ولم يكن عقل بعد بلوغه لم يلزمه قضاء ما مضى من الشهر، وإن كان عقل بعد بلوغه لزمه قضاء مامضى من الشهر.(1/427)
مسألة: لاشيء على الشيخ الكبير الذي لايطيق الصوم
قال القاسم عليه السلام: ولاشيء على الشيخ الكبير الذي لايطيق الصوم لأن الله عز وجل لايكلف نفساً إلاَّ وسعها وأكثر ما قيل في ذلك إطعام مسكين لكل يوم يفطره.
وقال الحسن ومحمد في الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لايطيقان الصوم ويئسا من الصوم: يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من بر للمساكين.
وروى محمد نحو ذلك عن علي عليه السلام.
قال محمد: وإن لم يمكنهما يطعمان فعليهما إذا وجدا أن يطعما لكل يوم مسكيناً غداءه وعشاءه.(1/428)
مسألة: وقت الإفطار
قال القاسم عليه السلام: وقت الإفطار أن يغشى الليل ويذهب النهار ويبدو نجم في أفق من آفاق السماء لأن الله عز وجل يقول: ?فلما جن عليه الليل رأى كوكباً?.
وقال القاسم أيضاً فيما أخبرنا علي، عن محمد، عن أحمد، عن عثمان، عن القومسي، عنه، قال: سألته عن وقت المغرب إذا غابت الشمس أو يؤخر إلى اشتباك النجوم؟ فقال: فعل أهل البيت إلى أن تشتبك النجوم أو كلمة تشبه الاشتباك.
وقال الحسن عليه السلام: وسئل عن بيان الليل من النهار ومغيب الشمس ومتى يحل الإفطار؟ فقال: إذا رأيت ثلاثة كواكب ونظرت إلى المشرق وقد أظلم فهو علامة مغيب الشمس، وكذلك عندنا الليل لأن الله عز وجل يقول: ?فلما جن عليه الليل رأى كوكباً? فعلامة الليل الكواكب الخفية.
وقال محمد: ويفطر الصائم إذا غابت الشمس وأيقن خروج النهار ودخول الليل ولا بأس أن يفطر إذا أيقن دخول الوقت.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت)). وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه كان لايصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء. وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((ليفطر أحدكم على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإن الماء طهور)).
وعن علي عليه السلام قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشر الأواخر فلما نادى بلال بالمغرب أُتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتف جزور مشوية فأمر بلالاً فكف هنيئة فأكل وأكلنا معه ثُمَّ دعا بلبن إبل فمدق له فشرب وشربنا ثُمَّ دعا بماء فغسل يده من غمر اللحم ومضمض فاهُ.
وعن علي عليه السلام قال: ثلاث من أخلاق الأنبياء تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الكف على الكف تحت السرة.
وعن أبي الجارود قال: شهدت أبا جعفر عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان لما أذن المؤذن للمغرب دعا بالماء فشرب وشربنا.(1/429)
وعن إبراهيم بن عبدالله أنَّه كان إذا أفطر شرب الماء قبل أن يصلي المغرب.
قال محمد: سمعت محمد بن علي بن جعفر عليه السلام يذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام وعن جماعة من أهله أنَّهم كانوا يخرجون في شهر رمضان إلى المسجد لوقت المغرب مع كل واحد منهم تمرة أو تمرتان فإذا أذن المؤذن اكلوا قبل أن يصلوا.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه كان إذا أفطر قال: ((اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا)). وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من فطر صائماً كان له مثل أجره)).(1/430)