باب كيفية الدخول في الصيام(1/416)
مسألة: الصوم والإفطار للرؤية
قال الحسن بن يحيى عليه السلام: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين يوماً وصوموا الحادي وثلاثين)).
قال الحسن، ومحمد: والشهر يكون ثلاثين يوماً ويكون تسعة وعشرين يوماص، ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال محمد: وذكر أنهم صاموا على عهد علي عليه السلام ثمانية وعشرين يوماً فأمرهم علي عليه السلام فقضوا يوماً.
وروى محمد، عن علي وابن مسعود أنهما قالا: الشهران تسعة وخمسون يوماً. قال: معناه عندنا أنك إذا صححت مستهل رجب فعددت رجباً وشعبان تسعة وخمسين يوماً فالصوم يوم الستين.
ورى محمد بإسناده، عن عائشة قالت: قلت: يارسول الله يصوم أهل هذا البلد اليوم ويصوم آخرون غداً ويفطر أهل هذا البلد اليوم ويفطر آخرون غداً ويضحي أهل هذا البلد اليوم وضحي آخرون غداً، وفي هذا اختلاف. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس هذا باختلاف ولكنه رحمه والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس)).(1/417)
مسألة: هل تقبل شهادة واحد على هلال شهر رمضان
قال محمد: ولا يجوز أن تقبل على رؤية الهلال - يعني في اول الشهر أو آخره - أقل من شهادة ذوي عدل.
وروى محمد بإسناد عن الحارث، عن علي، قال: إذا شهد رجلان ذوي عدل على رؤية الهلال فصوموا وأفطروا.
وعن ابن عباس قال: جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: ((أتشهد أن لاإله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله؟)) قال: نعم. قال: ((يافلان أذن في الناس فليصوموا غداً، ومن رأى هلال رمضان وحده وأيقن رؤيته فليصم)). وقال في وقت آخر: ((فله أن يصوم لؤيته وأهاب له أن يفطر إلاَّ مع الناس مخافة أن يكون شبه عليه)). وقال في وقت آخر: ((وأهاب له الإفطار إلاَّ أن يثبت عنده، ومن أخبره رجل أنَّه رأى الهلال فله أن يصوم، وليس يلزمه في الحكم ولا يفطر في آخر الشهر إلاَّ على يقين)).
وعلى قول محمد: إذا صام أهل بلد تسعة وعشرين يوماً على الرؤية وأفطروا على الرؤية ثُمَّ علموا أن أهل بلد آخر صاموا ثلاثين يوماً وأفطروا على الرؤية فعليهم قضاء يوم، وكذلك لو صاموا تسعة وعشرين يوماً على الرؤية ثُمَّ شهد رجلان ذوا عدل على رؤية الهلال قبل ذلك بيوم فعليهم أن يقضوا يوماً.(1/418)
مسألة: إذا رأى هلال شوال قبل الزوال
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه - في هلال شوال يرى نهاراً قبل الزوال قال: قد اختلف في ذلك فمنهم من رأى أن يفطر ومنهم من رأى أن يصوم وأي ذلك فعل فجائز، وأحبه إلينا الاتمام إلى الليل والصيام لأنَّه ربما رأى الهلال في بعض النهار قبل الاستهلال ويكون لليلته.
وقال محمد: إذا رأى الهلال قبل الزوال فيقال أنَّه لليلة الماضية وإذا رؤي بعد الزوال فهو لليلة المقبلة.(1/419)
مسألة: صوم يوم الشك
قال أحمد بن عيسى: لاتصم اليوم الذي يشك فيه من رمضان.
قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى وقد كان الناس شكوا في صدر النهار أصمت؟ فقال: أنا أصوم هذه الثلاثة الأشهر. قال محمد: وصلها.
وقال القاسم عليه السلام: لابأس أن يصوم الذي يشك فيه من رمضان. وقد قال علي عليه السلام فيما ذكر عنه: لئن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان.
وقال الحسن عليه السلام ومحمد: لايصام يوم الشك على أنَّه من شهر رمضان، ومن صامه على أنَّه من شعبان كان جائزاً، وإن أفطر فجائز.
وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه نهى عن صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان أو شعبان. وعن علي عليه السلام مثل ذلك.
وقال في (المسائل): صم يوم الشك على أنَّه من شعبان. ذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام أنَّه قال: لإن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان، ومن أصبح فأكل في صدر النهار ثُمَّ علم أنَّه من رمضان فليمسك عن الطعام بقية يومه ويقضيه ولا كفارة عليه.(1/420)