أخبرنا محمد بن عمر، عن يحيى بن آدم، قال: أخبرنا الحكم بن ظهير، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عيسى بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: دخل علي وفاطمة والعباس وأسامة على رسول الله صلى الله عليه وآلأه وسلم فسأله العباس فأعطاه وسألته فاطمة فا‘طاها وسأله أسامة فأعطاه وسأله علي صلى الله عليه فقال: يارسول الله ولني سهم ذي القربى من الخمس فأقسمه في حياتك فلا ينازعنيه أحد بعدك. قال: فولاه إياه فكان علي صلى الله عليه يقسمه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي ولاية أبي بكر وعمر حتى كان آخر ولاته عمر فبعث عمر إلى علي صلى الله عليه: إن هذا نصيبكم من الخمس. فبعث إليه علي: إنا أغنياء عنه هذه السنة. قال: فقتل عمر ولى عثمان فطلبه علي صلى الله عليه، فقال: إني وجدت عمر لم يعطيكموه آخر سنيه. قال: فمنعهم إياه.
أخبرنا محمد بن عمر، عن يحيى بن آدم، قال: وأخبرنا الحكم بن ظهير، عن بشر بن عاصم، عن عثمان أبي اليقظان، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيت علياً عليه السلام فسألته فقلت: أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر في نصيبكم من الخمس؟ فقال: أما أبو بكر فلم يكن في ولايته أخماس وأما عمر فلم يزل يدفعه إليَّ في كل خمس، حتى كان خمس السوس وجند أسابور فقال وأنا عنده: هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أخل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم. فقلت: أنا أحق من أرفق بالمسلمين، قال: فقبضه إليه فوالله ما قضاناه ولا قدرت عليه في ولاية عثمان.
أخبرنا محمد بن عمر، عن يحيى بن آدم، عن أبي مريم الحنفي، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر عليه السلام أن أبا بكر سألهم سهم ذي القربى يستعين به على طليحة الأسدي وأصحابه وأهل الردة.(1/411)
أخبرنا محمد بن عبيد وعباد، عن إبارهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن الحسن والحسين وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن جعفر سألوا علياً حقهم من الخمس فقال: هو لكم فإن شئتم أعطيتكموه وإن شئتم أن تتركوه أتقوى به على حرب معاوية فعلتم فتركوه.
قال: فهذه الآثار التي رويناها عن أبي بكر وعمر في إعطاء ذي القربى حقهم من الخمس أثبت وأوضح من رواية من ادعا أنهما منعاهم إياه.
وحق القرابة له شواهد من كتاب الله موجبة، قال الله عز وجل: ?واعلموا أنَّما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ولرسوله ولذي القربى..? إلى قوله: ?إن كنتم آمنتم بالله?، وقوله تعالى: ?وآت ذا القربى حقه? أمر الله نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أمراً، وقوله تعالى: ?ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى..? الآية، كل ذلك يؤكد حقهم مع حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ومن بعده عليه السلام.
فإن احتج محتج بما روي عن ابن عباس فيما أجاب به نجده حين كتب إليه يسأله عن الخمس لمن هو، فقال: نحن نقول إنَّه لنا وبنوا عمنا يزعمون أ،ه لهم.
قيل له: فما في هذا من الدلالة على منع أبي بكر وعمر إياهم نصيبهم من الخمس وقد يحتمل المنع أن يكون ممن كان بعد أبي بكر وعمر فقد منعهم إياه عثمان، وقد يحتمل هذا المنع أن يكون ممن كان في وقت ما كتب به ابن عباس إلى نجده، ومما يدل على ذلك قول ابن عباس في كتابه إلى نجده وقد دعانا عمر إلى أن يخدمنا منه ويزوجنا ويقضي ديننا ويغني عائلتنا فأبينا إلاَّ أن يسلمه لنا، فبين ذلك أن عمر قد كان يوجبه لهم وليس هو الذي عنى به ابن عباس بقوله: وزعم بنو عمنا أنَّه لهم.(1/412)
وقد يحتمل قول ابن عباس: دعانا عمر على أن يخدمنا منه ويزوجنا ويقضي ديننا ويغني عائلتنا فأبينا إلاَّ أن يسلمه لنا وأن يكون هذا في وقت ما سألهم إياه سلفاً لما ذكر لهم من خلة المسلمين. فأبى عليه العباس وقال: لاتغتمز في الذي لنا ياعمر فإن الله قد أثبته لنا. وقال لعلي عند تسليمه إياه: لقد نزعت منا شيئاً لايعود إلينا أبداً.
ويحتمل قول ابن عباس: فأبى وأبينا أن يكون عنى بذلك العباس نفسه؛ لأن علياً عليه السلام قد سلم له وقال للعباس: نحن أحق من أرق بالمسلمين.(1/413)
فصل في ذكر فدك
قال محمد: حدثنا عباد بن يعقوب، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، أن فدكاً كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت مما أفاء الله عليه بغير قتال، قال الله عز وجل: ?فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب?، فلما نزلت: ?فآت ذا القربى حقه? دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فا‘طاها إياه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر وولي عثمان أقطعها مروان فلما ولي مروان جعل ثلثيها لعبدالملك وثلث لسليمان - يعني ابنيه - فلما ولي عبدالملك جعل ثلثيه لعبد العزيز وثلثاً لسليمان فلما ولي سليمان جعل ثلثه لعمر بن عبدالعزيز، فلما مات عبدالعزيز صارت يعني جميعها لعمر بن عبدالعزيز فردها على ولد فاطمة عليها السلام، فقالوا له: أنقمت على أبي بكر وعمر. قال: فعزلها فكان يزرعها فكانت غلتها يومئذ ستة آلاف دينار، قال: وزاد عليها مثلها وكان يرسل بها فيقسمها في ولد الحسن والحسين عليهما السلام خاصة للصغير والكبير.
وروى محمد بإسناده عن أبي سعيد، قال: لما نزلت ?وآت ذا القربى حقه? دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فأعطاها فدك.(1/414)
كتاب الصوم(1/415)