مسألة: تسمية آل محمد الذين حرمت عليهم الصدقة
قال أحمد، ومحمد، وهو قول الحسن عليه السلام: وقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين لهم الخمس ولا يحل لهم الصدقة هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس.
وروى محمد عن ابن عباس، وزيد بن أرقم مثل ذلك.
وقال القاسم عليه السلام: لاتحل الصدقة لبني هاشم لما أكرم الله به نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس الذي جعله فيهم.
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام - فيما أخبرنا محمد بن جعفر، عن ابن شاذان، عنه -: وروينا عن زيد بن علي عليه السلام أن الخمس لذي القربى الذين أسلموا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بني المطلب الذين حُرِّم عليهم الصدقة وجعل لهم الخمس عوضاً من الصدقة.
وقال محمد: اختلف أهل العلم في ذوي القربى الذين وجب سهمهم في الخمس على جهات ورووا في ذلك آثاراً نحن ذاكروها إن شاء الله.
أجمع أهل العلم على أن آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس داخلوا في الخمس بقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن الصدقة محرمة عليهم فأوجبوا ذلك لهم، وقال قائلون: لايشركهم فيه أحد هو لهم دون غيرهم.وقال آخرون: آل نوفل وآل أبي لهب داخلون معهم في سهمهم من الخمس واحتجوا في ذلك بالأثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ): إن الله حرم الصدقة على بني هاشم فعوضهم منه سهماً من الخمس، وآل نوفل وآل أبي لهب من بني هاشم، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أفرد أحداً من بني هاشم بتحريم الصدقة وإيجاب الخمس فهو لجماعتهم، واحتج عليهم من أوجب الخمس لآل أبي طالب وآل عباس دون غيرهم من بني هاشم بأن آل نوفل وآل أبي لهب لم يكن أحد منهم أسلم في وقت نزول الخمس لأهله فيستوجبوا بقرابتهم ما استوجب آل أبي طالب وآل عباس.(1/406)


فإن قال الذين أوجبوا الخمس لآل نوفل وآل أبي لهب: إن الخمس إنَّما وجب لأهله بالقرابة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهم في القرابة .... سواء.
قيل لهم: إنَّما وجب الخمس بالقرابة لرسول الله لمن وجب له حكمه صلى الله عليه وآله وسلم. وقال قائلون: بنو المطلب داخلون مع بني هاشم في خمسهم ورووا في ذلك آثاراً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخبرنا عثمان بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان فقلنا: يارسول الله هؤلاء بنو هاشم لاينكر فضلهم لمكانهم الذي وضعك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة. فقال عليه السلام: ((إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنَّما بنو هاشم وبنو المطلب بنو واحد ثُمَّ شبك بين أصابعه)).(1/407)


مسألة: الحجة في إيجاب الخمس لآل محمد صلى الله عليه وآله
قال محمد: قال الله عز وجل - فيما أوجب لآل محمد من الخمس -: ?واعلموا أنَّما غنتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله..? الآية، فأوجب الله عز وجل لآل رسول الله في الخمس بالقرابة التي نسبهم إليها ما أوجب لمن ذكر معهم في الآية من اليتامى والمساكين وابن السبيل بالأسماء التي وصفهم بها، والعلماء مجمعون على أن سهام هؤلاء الأصناف الثلاثة ثابتة في الخمس وإنما أوجبوا ذلك لهم لعموم أسمائهم وأنه لايخلو حال من أن يكون فيهم يتيم أو مسكين أو ابن سبيل فقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم توجب لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسم القرابة التي لاتزول عنهم في حال من إثبات سهم في الخسم ما يجب لهؤلاء الأصناف الثلاثة بأسمائهم ونحن نجد اليتامى والمساكين وابن السبيل قد ينتقل الصنف منهم بزوال اسمه فيخلو من وجوب السهم له وإن لم يعم ذلك جماعتهم؛ لأن اليتيم قد ينتقل إلى حال الكبر، وينتقل المسكين إلى حال الغِنا ويبلغ ابن السبيل إلى مأمنه فيخرج كل واحد منهم من اسمه وقرابة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بها استحقوا سهمهم من الخمس لاينتقلون منها من حال إلى حال فهو لهم بقرابتهم أثبت ممن تنتقل أسماؤه باختلاف أحواله.(1/408)


وقال أبو حنيفة ومن قال بقوله: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ولاحق لذوي القربى، ورووا في ذلك أن أبا بكر وعمر لم يعطيا ذوي القربى في ولايتهما من الخمس شيئاً وقالوا: ودنا ذوي القربى لايجب لهم في الخسم بالقرابة التي نسبوا إليها ما يجب للأصناف الذين ذكروا معهم في الآية بأسمائهم لأن ذوي القربى كانوا في وقت نزول الآية معروفي الجملة يقصدون بأعيانهم من قبيلة واحدة وولد أب واحد فلا تجب لغيرهم، فقرابته صلى الله عليه وآله وسلم من حكم وجب لهم ما استحقوه في حال وجودهم، ولكن يزول بزوالهم واليتامى والمساكين وابن السبيل لم يكونوا في وقت نزول الآية بهذه الصفة من قبيله واحدة ولا أب واحد إنَّما وجب لهم حكم الآية بأسمائهم وأسماؤهم عامة لجميع الأمة فكل من نسب إلى اسم من أسمائهم دخل في حكم الآية فيقال لهم: إن ذوي القربى وإن كان معروفي الجملة يقصدون بأعيانهم على صفتهم في وقت نزول الاية فلم يجب لهم الخمس في أنفسهم عن غير علة موجبة له، ولاوجب لهم بمعنى خصوا به دون غيرهم، إنَّما وجب لهم قرباتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقرابته تعمهم وتعم غيرهم وهم في عموم القرابة لهم ولغيرهم ممن يأتي بعدهم كالأصناف الثلاثة في عموم أسمائهم لهم ولمن يأتي بعدهم.
ويقال لهم: أرأيتم إن قال لكم قائل: إن سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل إنَّما وجبت للموجودين منهم في وقت نزول الآية دون غيرهم وإنهم كانوا معروفي الجملة لعله من كان يجب له حكم الإسلام في تلك الحال، ما الذي تقولون له؟
فإن قال: يحتج بأن حكم الآية إنَّما وجب لهم بأسمائهم وأسماؤهم عامة لهم ولغيرهم فكل من نسب إلى اسم من أسمائهم وجب له ما وجب لهم. قيل لهم: فهذه حجتنا عليكم في سهم ذوي القربى؛ لأن الخمس إنَّما وجب لهم بقرابتهم وقرابتهم تعمهم وتعم غيرهم فكل من نسب إلى ما نسبوا إليه من القرابة وجب له ما وجب لهم.(1/409)


ويقال لهم فيما احتجوا به من الرواية عن أبي بكر وعمر أنهما لم يعطيا ذوي القربى من الخمس: الرواية عندنا عن أبي بكر وعمر أنهما أعطيا وي القربى سهمهم أثبت وأظهر، ولم يكونا ليدعا حكم آية من كتاب الله حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل أنفذاه ولم يزلا يحكمان به وحكم به بعدهما علي بن أبي طالب عليه السلام وعمر بن عبدالعزيز.
حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: أخبرنا حسين الأشقر، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أعطانا أبو بكر الخمس أمارته، ثُمَّ أعطانا عمر شطراً من أمارته ثُمَّ دهمه الناس. فقال: توسعوا به علي حتى أقضيكموه، فلما ولى عثمان أتيناه فسألناه فقال: هذا شيء قد قبضه عمر فما أرى رده.
وروى محمد بأسانيده عن عبدالله بن عبدالله قاضي الري، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت علياً يقول: ولاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحق الذي لنا من الخمس فقسمته في حياته ثُمَّ ولانيه أبو بكر فقسمته في حياته ثُمَّ ولانيه عمر فقسمته في حياته حتى كانت آخر سنة من سني عمر فأتاه مال كثير، فقال: ياعلي هذا حقكم قد عرفناه لكم فخذه فاقسمه حيث كنت تقسمه. فقلت: إن بنا عنه غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم. فقال العباس: لقد نزعت منا شيئاً لا يرجع إلينا. قال علي: فما دعاني إليه أحد حتى قمت مقامي هذا.(1/410)

82 / 200
ع
En
A+
A-