مسألة: خمس السلب
قال أحمد، والقاسم، ومحمد في الإمام يقول لرجل في عسكره: إن قتلت فلاناً فلك سلبه. أو يقول: إن قتلت قتيلاً فلك سلبه. أو يقول: من قتل قتيلاً فله سلبه فيقتل رجل من العدو بعد قول الإمام ذلك له فإن له سلبه وآلته كما شرط له الإمام.
قال أحمد عليه السلام: وفيه الخمس. ولم يذكر القاسم عليه السلام أن فيه الخمس.
وقال محمد: قد اختلف في السلب فقال قوم: يخمس. وقال قوم: لاخمس فيه فذلك مما يتسع للإمام فيه النظر، وكلا الوجهين فيه رواية فينظر إلى الذي هو أقوى عنده فيعمل عليه.
قال القاسم عليه السلام: فإن كان مع المقتول جواهر من در أو ياقوت أو غير ذلك أو مال من ذهب أو فضة فليس ذلك له إنما له ماظهر ورؤي من سلبه مثل لباسه وسلاحه وفرسه وآلته.
قال محمد: فأما إذا لم ينفل الإمام أحداً سلب من قتل من أهل البغي فسلب كل قتيل مضموم إلى غنيمة أهل العسكر أربعة أخماس للذين غنموا وخمس لهله الذين سماهم الله عز وجل.(1/401)


مسألة: هل يغنم سلب اللص وهل فيه خمس
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى علهي السلام عن قوم مسلمين لقيهم اللصوص فقاتلوا وظهروا على اللصوص فغنموا ما معهم ما الحكم في غنيمتهم؟ قال: هي غنيمة وفيها الخمس.
قال محمد: وهذا قول عيسى بن زيد، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح. وذكر عن النبي عليه السلام في الذي عضد شجر المدينة أنه ولى سعداً ذلك منه ونفله سلبه.
وقال القاسم عليه السلام: لا أرى سلب اللص غنيمة، ولا أرى فيه الخمس.
قال محمد: وهذا قول محمد بن عبدالله بن الحسن - فيما أخبرني حسين بن عبدالله، عن .... بن مختار، عن الربيع بن حبيب، عن محمد بن عبدالله، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه......(سواد)
قال أحمد بن عيسى، ومحمد: يقسم خمس الغنيمة على خمسة أسهم فسهم الله وسهم الرسول واحد وسهم لذوي القربى وهم قرابة الذين حرم الله عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس يقسم السهم بينهم بالسوية صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وإناثهم فيه سواء ليس لأحد فيه فضل على أحد.
قال محمد: وغنيهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم فيه سواء ليس لأحد منهم فيه فضل على أحد إلا أن يرى الإمام ببغضهم خلة فيخصه منه ويفضله بقدر ما يرى فيه من الحاجة والفقر والمسكنة ومن كان منهم مغرماً فللإمام أن يقضي دينه من جميع الخمس، ويتحرى في ذلك الصواب ويجهد نفسه في النصح لله ولرسوله، ولا يعجل في ذلك بمحاباة ولاحيف وإن كان احد من هو لا معادياً لإمام العدل وأصحابه تاركاً لولا يتهم، والمعاونة لهم على عدوهم فلا حق له في الخمس ولانصيب، وإنما الخمس لأهل العدل منهم والولاية.
وقال قوم: هو لأهل الحاجة منهم عوضاً من الصدقة التي حرمت عليهم.(1/402)


قال محمد: وسهم ليتامى المسلمين وسهم لمساكينهم وسهم لابن سبيلهم يقسمه الإمام على قدر ما يرى من حاجتهم يعطي المسكين من سهم اليتيم واليتيم من سهم المسكين وليس هو مقسوم عليهم بالحصص، ومن خرج منهم من صنفه بحال انتقل بها رد باقي سهمه على من كان يشركه في الخمس حتى يستغنوا جميعاً ويتامى قرابة الرسول ومساكينهم وابن سبيلهم في هذه الثلاثة الأسهم ما احتاجوا إلى هذا، وسهم الرسول يأخذه الإمام لنفسه ينفّل منه من أراد وتصرفه فيما يحتاج إليه من مصالحِه ونوائبه وأموره وفيما رأى من مصالح الإسلام وفي هذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تصرف هذا السهم من الخمس، وكذلك كان علي عليه السلام بعده، ومعنى قوله: ?فأن لله خمسه? مفتاح كلام لله الدنيا والآخرة، ألا ترى إلى قوله: ?وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون? وإنما كانوا دعوا إلى رسول الله ليحكم بينهم فأبوا ذلك، فمعنى قوله إلى الله مفتاح كلام.
وروي عن علي عليه السلام أنه قال: الخمس يعطي منه كل ذي حق حقه، ويلي الإمام خمس الله والرسول، أفلا ترى أن علياً عليه السلام لم يجعل سهم الله غير سهم الرسول فهذا يدل على أن قوله له مفتاح كلام.
وروى محمد بأسانيده عن علي، وابن عباس أنهما قالا: يقسم الخمس على خمسة أسهم لآل الرسول من المغنم خمس الخمس.
وعن علي عليه السلام قالك خمس الله ورسوله للإمام. وعن ابن السائب أن عمر بن عبدالعزيز أعطى قرابة النبي عليه السلام سهمين سهم الرسول وسهم ذي القربى.
وروى عن ابن عباس أنه قال: يقسم الخمس على ستة أسهم فلله سهم ولرسوله سهم ولذي قرابته سهم ولليتامى سهم وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم فسهم الله وسهم رسوله بعد موته لذي قرباته فلهم نصف الخمس.
وروي عن ابن عباس أنه قال: يقسم الخمس على خمسة فلله وللرسول سهم ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل سهم سهم.(1/403)


وروي عنه أنه قال: سهم الله يجعل في كسوة الكعبة وطيبها وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجعل في السلاح وينفقه على أهله.
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه يقسم الخمس على أربعة أسهم فربع لله وللرسول ولذي القربى فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس شيئاً وربع لليتامى وربع للمساكين وربع لابن السبيل وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ولا حق لذوي القربى.
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام - فيما أخبرنا محمد بن جعفر، قال: نا محمد بن شاذان، عنه -: روينا عن زيد بن علي عليه السلام أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم فسهم الله مفتاح كلام لأن كل شيء لله عز وجل وإنما هو سهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل.(1/404)


مسألة: من وجد ما يجب فيه الخمس ولم يجد إماماً
قال أحمد بن عيسى: ومن كان له ما يجب فيه الصدقة فأمكنه أن لايعطى الإمام الجائر شيئاً فلا يعطه وليصرفه فيما سمى الله.
قال محمد: فقلت له: وكذلك الجوالي جزية اليهود والنصارى يكون للرجل في ضيعته يمكنه أن لايعطيهم فرأى أن يصرفها في مثل ذلك يعني أنه يخرج من ذلك ما لو كان إمام عدل أخذه منه.(1/405)

81 / 200
ع
En
A+
A-