باب مايجب فيه الخمس(1/396)


مسألة: في وجوب الخمس في المغانم والأفياء
قال أحمد بن عيسى عليه السلام: الغنيمة كلما قوتل عليه يقسم على خمسة أسهم خسم لمن سمى الله، وأربعة أخماس بين أهل العسكر الذين قاتلوا عليه، والفيء كلما جُبِي أو ظهر عليه بغير قتال، والفيء للمسلمين جميعاً.
وقال القاسم عليه السلام: على الإمام أن يجوز خمس الغنيمة فيجعله لمن جعله الله له ويصرفه في أولى وجوهه.
وقال الحسن عليه السلام: يعطى أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخمس - يعني من الغنيمة والفيء -.
وقال محمد: أجمع أهل العلم على أن الخمس يجب في جميع ما غنمه المسلمون من أموال المشركين بالسيف عنوة واختلفوا في الفيء. فقال بعضهم: يُخمَّس الفيء كما تخمس الغنيمة واحتجوا في ذلك بقوله عز وجل: ?ما أفاء الله على رسوله من أ÷ل القرى فلله وللرسول ولذي القربى..? الآية، فأوجب فيه ما أوجب في الغنيمة.
وروى بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم افتتح خيبر عنوة فقسمها بين المسلمين وخمسها.
قال محمد، قال يحيى بن آدم: وقال بعضهم لاتخمس الأرض؛ لأنها فيء، وليست بغنيمة؛ لأن الغنيمة لاتوقف والأرض إن شاء الإمام وقفها، وإن شاء قسمها كما يقسم الفيء.
قال محمد: ويجب الخمس فيما غنمه أهل العدل من أهل البغي مما اجلبوا به عليهم وهذه الأخماس التي ذكرنا وخمس مايخرج من المعادن والركاز ومايخرج من البحر فكل ذلك يوضع موضع خمس الغنيمة ليوجه على أهله وفي وجوهه.(1/397)


مسألة: وجوه الفيء
قال أحمد بن عيسى عليه السلام: الفيء كلما جبي أو ظهر عليه بغير قتال.
وقال محمد: الفيء عندنا ما أصابه المسلمون من أموال المشركين بغير قتال منه أموال بني قريضة والنضير وكل قرية ألقت مفاتيحها إلى الإمام فلم تقاتله ولم تمانعه فهي فيء، وكل أرض أو مال هرب عنه أهله من المشركين بغير قتال فهو فيء، وكل قرية صالح أهلها الإمام منها على خراج معلوم فهي فيء، وكلما فدى به أحد من المشركين نفسه بعد أن أخذ أسيراً، وكلما شذ على المشركين إلى المسلمين من خير أو ماشية أو ثياب أو ما أشبه ذلك، وكلما شذ من عسكر أهل البغي في غير وقت حرب فلم يعرف له مستحق، وكلما جبي من خراج الأرضين التي فتحت عنوة بالسيف فلم تقسم بين المقاتلة الذين افتتحوها، وكلما أخذ من اليهود والنصارى والمجوس من خراج رؤوسهم ومن خراج أرضهم، وما أخذ من بني تغلب من الصدقة المضاعفة عليهم، وما أخذ من العاشر من أهل الحرب مما مروا به عليه، وما أخذ العاشر من أهل الذمة مما مروا به عليه من أموالهم فذلك كله فيء.
وقال محمد في وقت آخر: وأحب القول إلي وبه آخذ أنه لاعشر على اهل الذمة إذا أدوا الجزية التي صولحوا عليها، ومن مات من المسلمين أو من أهل الذمة ولا وارث له فماله فيء وخمس ما اخذ من المعادن والركاز وخمس ما أخرج من البحر من الدر واللؤلؤ والعنبر فسبيل ذلك كله سبيل الفيء.
وروي عن علي عليه السلام وعن عمر والحسن البصري، وابن أبي ليلى، وأبي يوسف، والشافعي أنهم قالوا: في اللؤلؤ والعنبر الخمس. وعن ابن عباس، وأبي حنيفة، وحسن بن صالح أنهم قالوا: لاخمس فيه.(1/398)


مسألة: خمس مايخرج من المعادن
قال محمد: ويؤخذ الخمس مما اخرج من المعادن من الذهب والفضة والرصاص والنحاس والصفر والحديد لانعلم في وجوب ذلك خلافاً إلا في قول من أوجب فيه الصدقة مكان الخمس، وأما الزئبق فإن الأكثر من العلماء أوجبوا فيه الخمس بمنزلة الرصاص والصفر. وقال قوم: لاخمس فيه وسواء كان المعدن في ملك من وجده أو في ملك غيره أو في ملك مسلم او معاهد أو في أرض خراج أو عشر ففيه الخمس وأربعة أخماس لمن وجده إن كان وجده في ملكه، وإن كان وجده في ملك غيره فالأربعة أخماس لمالك الأرض.
وقال الحسني، وقال أبو حنيفة: إن وجده في داره أو دار غيره فهو لمالك الدار ولاخمس فيهن وإن وجده في أرضه أو أرض غيره فللإمام خمسه، ولمالك الأرض أرعبة أخماسه.
وعن أبي حنيفة رواية أخرى أنه لم يفرق بين الأرض والدار وجعله لمالك الأرض ولاخمس فيه.
قال محمد: والناس على أن الخمس يجب فيما خرج من معادن الذهب والفضة قل ذلك أو كثر.
وقد سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أُتِي بقطعة فضة من معدن. فقال: ((زنها فإن كانت مائتي درهم فخذ منها))، ولم يثبت هذا الحديث ثباتاً تلزم به الحجة، ومسائل محمد أيضاً تدل على أن الخمس يجب فيما أخرج من المعادن والركاز وفيما أ×رج من البحر حين يملك ولا يعتبر فيه حؤول الحول.
قال: ولاشيء فيما يخرج من الأرض من القير .... والنفط والملح من عشر ولاغيره.
وقال يحيى بن ىدم: وليس في الموميا والزبرجد والأثمد شيء.
قال يحيى: ومن عمل في المعدن من حر أو عبد أو مسلم أو معاهد أو صبي أو امرأة فهو سواء.
قال: ولم يسمع أنه وضع على الآجام شيء إلا حديثاً واحداً عن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه وضع على أجمة برس أربعة ألف كل سنة وكتب لهم بذلك كتاباً في قطعة آدم.(1/399)


مسألة: خمس الركاز
قال محمد: والركاز هو الكنز العادي من ضرب الأعاجم من الذهب والفضة يصيبه الرجل في ملكه أو ملك غيره فأربعة أخماسه لمن وجده، وخمس للإمام، هذا في (كتاب الزكاة)، وفي (كتاب أحمد) وفي (المسائل).
وقال بعضهم: الركاز هو المعدن، وهو الذهب والفضة الذي يخلق من الأرض، وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن أصابه.
وقال قوم: أربعة أخماسه لمالك الأرض، ولو أن رجلاً استحفر رجلاً قبراً فحفر له فوجد في القبر كنزاً فإن كان القبر في ملك المستحفر فالكنز له ولاشيء للحافظ إلا أجرة حفره، وإن كان القبر في غير ملك لأحد فالكنز لمن وجده هذا الذي عليه الناس اليوم.
وقد ذكر عن علي عليه السلام أن رجلاً استحفر رجلين قبراً فحفرا له افنتطا الماء فتحاكموا إلى علي عليه السلام فذكر أنه جعله بينهم أثلاثاً، وأما الكنز فهو عندنا لمن وجده، وإن اشترى رجل داراً فوجد فيها كنزاً إسلامياً فهو في يده بمنزلة الضالة، فإن ادعاه البائع وصدقه المشتري فهو له، وإن لم يصدقه فإن الحاكم يقضي به للبائع إذا أقر المشتري أنه وجده في الدار.
وروى محمد، عن علي عليه السلام أنه أتى وهو باليمن في ركاز وجده رجل فأخذ خمسه وسلم بقيته للرجل فبلغ ذلك النبي عليه السلام فأعجبه. وعن علي عليه السلام أن رجلاً خرج إلى دير جابر في يوم مطير فأصاب جرة فيها أربعة آلاف مثقال فأتى بها علياً فقال: أعدد أربعة أخماسها لنفسك وخمسها فاقسمه في فقراء أهلك.
قال محمد: يعني في فقراء المسلمين. وفي حديث آخر: أنه قال له: خمسها لبيت المال، وقد وهبناه لك.(1/400)

80 / 200
ع
En
A+
A-