مسألة: فيمن له نصاب ماشية فأفاد إليها غيرها
قال محمد: وإذا كان لرجل أربعون شاة سائمة فلم يحل عليها الحول حتى ولدت أربعين حملاً فإنه يضم الأولاد إلى الأمهات ويحتسب بها معها، فإن موت بعض الأمهات احتسب بالأولاد مع مابقي من الأمهات عند الحول وأخرج عنها شاة مسنة، وإن كانت الأمهات ماتت كلها قبل الحول وبقيت الحملان فلا شيء عليه في الحملان، في قول حسن، وأبي حنيفة، ومحمد، وابن زياد.
وإن كان لم يخرج صدقتها بعد تمام الحول حتى ذهبت الأمهات وبقيت الحملان والعنوق والجدا وهي أربعون أخذ منها واحد منها، وكذلك لو ملك مائة شاة مسنة فلم يحل عليها الحول حتى أفاد إحدى وعشرين حملاً فإنه يضم الحملان إلى المسان عند الحول ثم يخرج منها شاتين مسنتين، ولو استقبل الحول بمائة حمل فلم يحل عليها حتى أفاد إحدى وعشرين مسنة فلا شيء عليه فيها، ولا في المسان التي افاد، ولكن يستقبل الحول من أول يوم أفاد المسان فإذا تم عليها الحول وهي والحملان في ملكه زكاها. وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد، وابن زياد.
وأما من أوجب في الحملان صدقة فإنه يضم المسان إلى الحملان ثم يخرج عنها مسنتين.
وروى محمد، عن سفيان في رجل كان له أربعون شاة فلم يحل عليها الحول حتى استفاد أربعين شاة أخرى ثم ضاعت الأولى، قال: عليه فيها زكاة؛ لأنه لم يخل في الحول من أربعين شاة.
وقال حسن بن صالح: ليس عليه فيها زكاة حتى يحول عليها الحول.(1/376)


مسألة: في زكاة أثمان السوائم المزكاة إذا ضمت الى مال آخر
قال محمد: وإذا كان لرجل إبل أو بقر أو غنم سائمة فلم يحل عليها الحول حتى أفاد ألف درهم ثم حال الحول على السوائم فأخذ المصدق زكاتها ثم باعها صاحبها بدراهم أو دنانير ثم حال الحول على الألف الأولى؛ فإنه يضم أثمان السوائم إلى الألف ثم يزكي ذلك كله. وهذا على قول حسن، وشريك، وأصحاب أبي حنيفة.
وقال: لايضم الثمن إلى الدراهم، وكذلك كل صدقة تجب بالحول فهي هكذا.
قال محمد وكذلك إذا كان عند رجل مال دنانير أو دراهم يجب فيها الزكاة وكان له في أرض عشرية تمر أو زرع فأدى عشره إلى العاشر، ثم باع بقيته قبل وجوب الزكاة على المال الأول بيوم أو أقل أو أكثر فإنه يضم الثمن إلى ماله ثم يزكيهما زكاة واحدة. وهذا على قول حسن، وشريك، وأصحاب أبي حنيفة.(1/377)


باب زكاة ما أخرجت الأرض(1/378)


مسألة: الجنس الذي تجب فيه الصدقة من الثمر والحرث
قال أحمد بن عيسى عليه السلام، وهو قول الحسن، ومحمد: تجب الزكاة في عشرة أشياء: الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذرة.
قال محمد في (كتاب أحمد): وهو قولي، ماخلا الذرة فإن فيها اختلافاً، ثم بين محمد في الزكاة أن اختياره زكاة الذرة. وقال أيضاً: في العسل زكاة.
وقال القاسم عليه السلام: أما الحنطة والشعير والتمر والزبيب فلا خلاف بين الناس في وجوب الزكاة فيه، وماسوى ذلك من الحبوب والأطعمة مثل الأرز والعدس والحمص والباقلا وأشباه ذلك فقد اختلف فيه.
قال أبو حنيفة وغيره: كلما خرج من الأرض من نابتة زكى، وهذا أحب القول إلي فيه لقوله سبحانه: ?خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم بها?. وسئل عن الزيتون والتين والفاكهة. فقال: قد فسرت مايجب في هذا كله. قال محمد: يعني بقوله إن الزكاة على كل نابتة أخرجتها الأرض.
وقال الحسن عليه السلام: تجب الزكاة في الحنطة والشعير وغيرهما من الغلات، وليس على العدس والحمص والماس والسمسم والبزر زكاة، ولاعلى الخضر مثل القثاء والبطيخ واللوبيا وما أشبه ذلك من الحبوب زكاة.
وقال محمد: تجب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، واختلف في الذرة، وليس الآثار المختلفة عن معاذ في أمر الذرة مما ينقص بعضها بعضاً بل كلها عندنا على الصحة؛ لأنه بلغنا عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث معاذاً إلى يمن الطائف وجرش وهو يمن الجبال وليس بها ذرة؛ فلذلك أخذ معاذ من الحنطة والشعير، ولم يذكر الذرة، ثم بعثه علي عليه السلام إلى يمن التهائم وهي سهل كلها، وهي بلاد ذرة ليس لأهلها طعام غيرها فأخذ معاذ من الذرة الزكاة عن أمر النبيء صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكر، فهذا وجه الاختلاف فيها عن معاذ، ولازكاة في البقول والمقاثي والبطيخ والسماسم والأقطان، وما أشبه ذلك، وإن عظم قدره.(1/379)


كان عليه صلى الله عليه لايوجب الصدقة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وكان لايرى في الحبوب صدقة بلغت خمسة أوسق أو أكثر إذا كانت الأرض عشرية.
وروي عنه أنه قال: ليس في زرع الصيف صدقة، ولم يذكر عنه في شيء من الخُضَر كلها صدقة، وكذلك بلغنا عن معاذ حين بعثه النبيء صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن أنه كان لايأخذ من الحضر صدقة، وهو في ذلك الوقت حاكم من حكام النبيء صلى الله عليه وآله وسلم ووال من ولاته.
وروى محمد بأسانيده، عن الحسن البصرين والشعبي، والحكم، وحسن بن صالح، وسفيان أنهم قالوا: ليس فيما أخرجت الأرض زكاة إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.
قال حسن بن صالح: هذا الذي سمعنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض فيه الصدقة، ولم نر في شيء سوى ذلك صدقة من ذرة ولاغيرها.
قال محمد: وروي عن ابن عباس وجماعة من العلماء أنهم قالوا: تجب الزكاة في كلما أخرجت الأرض من نبات من قليل أو كثير، مما يكال ومما لايكال. وهو قول أبي حنيفة، وخالفوا أصحابه في ذلك، فقالوا: الزكاة فيما أخرجت الأرض مما يكال أو يقع عليه القفيز من أنواع الحبوب إذا بلغ كيله خمسة أوساق، وليس في الخضر شيء. وقال بذلك معهم الأكثر.
قال محمد: وقد اختلف في مقدار ما يؤخذ من الزعفران والقطن والكتان إذا زرع في أرض العشر، فعلى قول ابن عباس، ومجاهد، وإبراهيم، وأبي حنيفة: فيما أخرجت الأرض من ذلك من قليل أو كثير العشر أو نصف العشر.
وقال آخرون: ليس في الزعفران صدقة حتى يبلغ خمسة أمناً فصاعداً، فيكون فيه العشر أو نصف العشر على حسب ماذكر في الأفراق في العسل وشبهوه بالأوساق، وكذلك قالوا في القطن والكتان لاصدقة فيهما حتى يكون كل صنف منهما خمسة أحمال فيكون فيه حينئذ العشر أو نصف العشر، وقال: يجوز فيه الصدقة إذا بلغ ثمنه أدنى ثمن خمسة أوسق مما وجبت فيه الصدقة من الحبوب.(1/380)

76 / 200
ع
En
A+
A-