مسألة: تفسير أسنان الإبل
قال محمد: بنت مخاض هي التي تمخض أمها باختها، وبنت لبون: هي التي أمها ترض أخاها وهي التي وضعتها العام ووضعت في العام المقبل آخر وهي ترضعه، والحقة هي التي تستحق أن تحمل عليها الحمل، والجذعة أكبر من الحقة بعام.
وذكر عن أبي عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أسنان الإبل، قال الأصمعي، وأبو زياد الكلابي، وأبو زيد الأنصاري وغيرهم، دخل كلام بعضهم في بعض، قالوا: أول أسنان الإبل إذا وضعت الناقة في أول النتاج فولدها رُبَع، والأنثى رُبَعَة، وإن كان في آخره فهو هُبَع، والأنثى هُبَعة، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، فإذا استكمل سنة ودخل في الثانية فهو ابن مخاض، والأنثى بنت مخاض، وإنما سميت بنت مخاض لأن أمها لحقت بالمخاض وهي الحوامل فلا تزال بنت مخاض السنة كلها، فإذا استكملت سنتين ودخلت في السنة الثالثة فهي بنت لبون، وإنما سميت بنت لبون لأن أمها كانت حملت في الثانية ثم وضعت في الثالثة فصار لها لبن فهي بنت لبون السنة كلها، فإذا استكملت ثلاثاً ودخلت في الرابعة فهي حقة، وإنما سميت حقة لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها، فإذا استكملت أربعاً ودخلت في الخامسة فهي جذعة، فإذا استكملت خمساً ودخلت في السادسة وألقت ثنيتها فهي حينئ ثنية، فإذا استكملت ستاً ودخلت في السابعة فهي رباعية، فإذا استكملت سبعاً ودخلت في الثامنة وألقت السن التي بعد الرباعية فهي سدس، فإذا استكملت ثمانياً ودخلت في التاسعة فطر نابها وظلع فهي بازل، فإذا استكملت تسعاً ودخلت في العاشرة فهي مُخلِف، ثم ليس لها اسم بعد الإخلاف، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، إلى مازاد على ذلك فإذا هرم الجمل فهو قحر، والأنثى ناب وشارف.(1/366)


مسألة: صدقة الفصلان والعجال والحملان
قال محمد: ليس في الفصلان والعجاجيل ولافي الحملان والعنوق والجداء صدقة إذا كانت منفردة، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، واللؤلؤي، وحسن بن صالح.
وقال أبو يوسف: فيها واحد منها.
وقال سفيان، وزفر: في أربعين حملاً مسنة، وفي ثلاثين عجلاً تبيع، وفي خمس وعشرين فصيلاً ابنة مخاض.
قال أبو جعفر: فإذا صار في الحملان مسان وصار في الفصلان بنات مخاض أو بنو مخاض، وصار في العجاجيل تبايع وحال على ذلك كله الحول استقبل بها الزكاة من ذلك الوقت، فإن كانت الحملان والعنوق والجدا أربعين وفيها مسنة أخذها المصدق، وإن كانت الفصلان خمسة وعشرين وفيها بنت مخاض أخذها المصدق، وكذلك إذا كانت العجاجيل ثلاثين وفيها تبيع أخذه المصدق، وإن كانت أربعين وفيها مسنة أخذها المصدق، فإن مات التبيع أو المسنة بعد الحول؛ ففي قول أبي حنيفة ومحمد: لازكاة فيما بقي.
وقال أبو يوسف: فيها تسعة وعشرون جزءاً من ثلاثين جزءاً من عجل، كأنها كانت عجاجيل كلها.
وعلى قول محمد في هذه المسألة: إن كانت الفصلان أربعة وعشرين وابنة مخاض، أو خمسة وثلاثين وابنة لبون، أو خمسة وأربعين وحقة، أو ستين وجذعة، أو أربعة وسبعين وابنتي لبون، أو تسعة وثمانين وحقتين، فإن المصدق يأخذ ابنة مخاض وابنة لبون، والحقة والجذعة وابنتي اللبون والحقتان، فإن هلك ما فيها السن بطلت الزكاة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
وقال: في أربعة وعشرين جزءاً من خمسة وعشرين جزءاً من فصيل، وكذلك سائرها على الحساب......... كان في ستة وستين فصيلاً ابنة لبون ....... واحدة لم يجب عليه غيرها، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: فيها ابنة مخاض. وقال سفيان، والثوري: فيها ابنة لبون.......... الفصلان والعنوق مائة وعشرين وفيها مسنتان أخذها المصدق، وإن كان فيها مسنة.......... أخذها وحدها.
وقال أبو يوسف: يأخذ المسنة وحملاً.
وقال سفيان، وزفر: ......... مسنتان.(1/367)


وإذا كان لرجل أربعون شاة فولدت أربعين حملاً ثم ماتت الأمهات بعد تمام الحول وبقيت الحملان والعنوق والجداء أخذ منها واحد، وإن ماتت الأمهات كلها قبل الحول وبقيت الحملان فلا شيء فيها، وهو قول حسن بن صالح، وأبي حنيفة، ومحمد، وابن زياد.
وروى محمد بإسناده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله تجاوز لكم من أموالكم عن ثلاث، عن الجبهة والنخة والكسعة)).
وذكر عن محمد بن الحسن، أنه قال: الكسعة صغار الغنم لازكاة فيها.
قال محمد: حدثني علي، عن حميد، قال: الجذع من الضأن يجزي من الشاة في الصدقةن والجذع من المعز لاتجزي في الصدقة.(1/368)


مسألة: زكاة الإبل العجاف
قال محمد: ويجب في خمس من الإبل عجاف شاة، فإن كانت قيمة واحدة منها مثل قيمة شاة أو أقل فصاحب الإبل مخير إن شاء أعطى واحدة منها، وإن شاء شاة. وإن كانت قيمة واحدة منها أكثر من قيمة شاة أخذ منه شاة.(1/369)


مسألة: زكاة الإبل والبقر العوامل والغنم الدواجن
قال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه -، وسئل عن الإبل والبقر العوامل والغنم. فقال: قد اختلف في ذلك، فذكر عن علي صلى الله عليه أنه قال: ليس في العوامل صدقة. وقال أهل مكة وغيرهم: لاصدقة على العوامل، والدواجن من الإبل والغنم.
وقال مالك، وأصحابه: الصدقة في جميع ذلك لأنه فرض الصدقة في الإبل والبقر والغنم لم يخص العوامل منها دون غيرها.
وقال محمد: ليس في الإبل والبقر العوامل صدقة، ولافي الغنم الدواجن.
وروى محمد نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي، ومعاذ، وعبدالله بن عمرو، وسعيد بن جبير، ومجاهد.
قال محمد: وإنما تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة، والسائمة هي الراعية، قال الله سبحانه: ?منه شجر فيه تسيمون? يقول: تزرعون، ولو أن رجلاً اتخذ إبلاً أو بقراً أو غنماً بالمصر ونوى أنها سائمة لم تكن سائمة إذا كان هو يعلفها ولا يرعاها، وإن كان يرعاها خارج المصر ويردها إلى المصر فإنها سائمة، وإن كانت خارج المصر وكان صاحبها يخرج إليها بالعلف ولا يرعاها فليست بسائمة، وإن رعت بعض السنة ولم ترع بعض السنة نظر فإن كان رعاها أكثر السنة اخذ منها صدقة السائمة، وإن كان رعاها أقل السنة لم يؤخذ منها صدقة.
وعن حسن بن صالح، قال: إن كانت المواشي للتجارة فنوى أن تكون سائمة استقبل بها الحول حين نوى لأن زكاة السائمة غير زكاة التجارة، وإن كانت المواشي سائمة فنوى أن تكون للتجارة لم تكن للتجارة بالنية حتى يبيعها ثم يستقبل بالثمن الحول.
قال يحيى بن آدم: لاتحول زكاتها عن زكاة السائمة حتى يصرفها ببيع في نوع من أنواع التجارة، فإذا صرفها في تجارة استقبل بها الحول.
وقال شريك: يحتسب بما مضى من الحول في المسألتين جميعاً؛ لأنه حولها من زكاة إلى زكاة.(1/370)

74 / 200
ع
En
A+
A-