مسألة: فيمن له أقل من عشرين ديناراً أو أقل من مائتي درهم
قال القاسم عليه السلام فيمن عنده أقل من مائتي درهم وأقل من عشرين ديناراً، وإذا جمعا كانا مائتي درهم: فقد اختلف فيه، فقال الشافعي وغيره: لايجمع بعض ذلك إلى بعض، وقول أبي حنيفة أحب إلينا وأشبهه بالحق.
قال محمد: كان أبو حنيفة يضم الأقل إلى الأكثر ثم يزكيهما.
وقال محمد - وهو معنى قول الحسن بن يحيى عليه السلام -: إذا كان لرجل أقل من عشرين ديناراً، أو أقل من مائتي درهم ضم أيهما إذا ضم إلى الآخر وجبت فيه الزكاة ثم زكاه. وروى محمد عن سفيان نحو ذلك.
قال محمد: وإذا كان لرجل خمسة دنانير ومائتا درهم فليضم الدنانير إلى الدراهم، ثم يزكي المائتين خمسة، ومازاد فبالحساب، وإذا كان له خمسة عشر ديناراً أو مائة درهم ضم الدراهم إلى الدنانير ثم زكى العشرين نصف دينار، ومازاد فبحساب ذلك.
قال محمد: أخبرني هارون بن حاتم، عن حسن، عن أبي حنيفة فيمن له عشرة دنانير ومائة درهم أو خمسة دنانير وخمسون ومائة درهم أو خمسة عشر ديناراً وخمسون درهماً ففيها الزكاة، وإن كان له مائة درهم وتسعة دنانير وكان له خمسة دنانير ومائة وأربعون درهماً لم يكن فيها زكاة.
وروى محمد، عن ابن أبي ليلى، وحسن، وشريك أنهم قالوا: لاتجب الزكاة حتى تكون عشرين ديناراً ومائتي درهم، ففي قولهم: إذا كان لرجل تسعة عشر مثقالاً ومائة وتسعة وتسعون درهماً فلا زكاة فيها.
قال حسن، وشريك: إلا أن تكون للتجارة.
قال حميد: ففي قول حسن إذا كان له مائتا درهم وتسعة عشر مثقالاً ففي المائتين خمسة، وليس في الذهب شيء، وكذلك إن كانت عشرين مثقالاً ومائة وتسعة وتسعين درهماً، فإنه يزدي الذهب ولا يزكي الدراهم، هذا إذا لم يكن تاجراً، فإن كان تاجراً فإنه يجمع ذلك كله بالغاً مابلغ ثم يضم أحدهما إلى صاحبه بالذي هو أوفى للزكاة ثم يزكي ذلك اثنا عشر أوقية.(1/361)


باب صدقة السوائم
قال القاسم، ومحمد، وهو قول الحسن: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمساً وحال عليها الحول ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه..........
وقال القاسم: في خمس وعشرين فيها خمس شياه، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فابن لبون ذكر.
وقال الحسن - فيما حدثنا محمد بن جعفر، عن ابن شاذان، عنه -: روينا عن علي صلى الله عليه أنه قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض أو ابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين.
قال القاسم، ومحمد: فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، ولا يجب الجذع في شيء من الصدقة إلا في هذا الموضع، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة.
قال محمد: والنجاتي حكمها حكم الإبل في الصدقة.
وروى محمد بأسانيده، عن عاصم، علي قال: في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، فغن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض.
وعن عمر مثل ذلك، وعن الشعبي قال: كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل اليمن فكان فيه: ((في كل خمس من الإبل شاة إلى خمس وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض)).
وعن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب كتاب الصدقة فكان فيه: ((إذا كانت الإبل خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض)).
وعن أنس أن أبا بكر كتب البحرين: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بلغت الإبل خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض.(1/362)


مسألة: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة
قال القاسم عليه السلام: وإذا كثرت الإبل فعد عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وهي طروقة الفحل.
وقال محمد: فإن زادت الإبل على عشرين ومائة ابتدأت الفريضة بالغنم فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وهذا قول الكوفيين، وفي خمس وعشرين ومائة حقتان وشاة، وفي ثلاثين ومائة حقتان وشاتان، وفي خمس وثلاثين ومائة حقتان وثلاث شياه، وفي أربعين ومائة حقتان وأربع شياه، وفي خمس وأربعين ومائة حقتان وابنة مخاض، وفي خمسين ومائة ثلاث حقاق، وفي خمس وخمسين ومائة ثلاث حقاق وابنة مخاض إلى خمس وثمانين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون إلى خمس وتسعين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها أربع حقاق إلى مائتين، ثم يبتديء الفريضة بالغنم في مائتين وخمس أربع حقاق وشاه، وفي مائتين وعشر أربع حقاق وشاتان، ثم كذلك في كل خمس شاه، إلى مائتين وأربع وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها أربع حقاق وابنة مخاض إلى مائتين وخمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها أربع حقاق وابنة لبون إلى مائتين وخمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها خمس حقاق إلى خمسين ومائتين، ثم يبتديء الفريضة بالغنم كما ابتدأتها أولاً فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة.
وذكر عن علي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أبي جعفر أنهما قالا يبتديء الفريضة بعد العشرين ومائة بالغنم.
وذكر عن علي صلى الله عليه: من وجه آخر في عشرين ومائة حقتان، ثم إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة ولم يفسروا ذلك التفسير.
وروى محمد بإسناده عن عاصم، عن علي صلى الله عليه قال: إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة طروقة الفحل.
وعن ابي بكر، وابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون))، وهو قول أهل الحجاز.(1/363)


مسألة: صدقة البقر
قال القاسم، ومحمد: ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة إلى أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة.
قال محمد: سن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتبيع الحولي الذي يتبع أمه، وهو الذي قد استوى قرناه، وليس فيما زاد شيء إلى ستين، فإذا بلغتها ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين، فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيعن إلى ثمانين، فإذا بلغتها ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغتها ففيها ثلاث تبايع إلى مائة، فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع إلى عشرين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ثلاث مسان إلى ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ثلاث تبابع ومسنة إلى أربعين ومائة، ثم كذلك ماورد عليك فعلى هذا فاحسب.
وروى بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي أربعين مسنة.
وعن يحيى بن آدم، قال: إذا بلغت عشرين ومائة ففيها ثلاث مسان أو أربع تبايع.(1/364)


مسألة: صدقة الغنم
قال القاسم عليه السلام، ومحمد: وليس فيما دون أربعين من الغنم صدقة، فإذا بلغت أربعين وحال عليها الحول ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة.
قال محمد: إذا زادت على الثلاثمائة فلاشيء فيها غير الثلاث حتى تبلغ أربعمائة، فإذا بلغتها ففيها خمس شياه، ثم على هذا فقس إذا كثرت ففي كل مائة شاة.
وهذا قول علي، وأبي بكر، وعمر، والحسن البصري، والشعبي، والزهري، والحكم، وسفيان، وشريك، ويحيى بن آدم، وعن إبراهيم في هذا خلاف.
وعن حسن بن صالح قال: إذا كانت ثلاثمائة وشاة ففيها أربع، وإذا كانت أربعمائة وشاة ففيها خمس.(1/365)

73 / 200
ع
En
A+
A-