قال محمد: وذكر عن علي صلى الله عليه أنه قال: ليس في العسل زكاة كان ليأكله أو كان في منزله. وهو الوجه عندنا.(1/356)
مسألة: زكاة ما يخرج من الأرض من النفط والملح وغيرهما
قال محمد: ولاشيء فيما يخرج من الأرض من القير و....... والنفط، والملح من عشر ولاغيره، أرض عشر كانت أو أرض خراج، وكذلك إن كانت الأرض تنبت طرفاء أو قضب أو ما أشبه ذلك، وهذا إجماع لاخلاف فيه.
وعن يحيى بن آدم قال: ليس في الزئبق والموميا شيء في أرض عشر ولاخراج.(1/357)
مسألة: فيمن مات ولم يحج ولم يزك وعليه كفارات
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام، وخلف مالاً أو مات ولم يزد وقد علم الوارث بذلك أيلزم الوارث أن يزكي ذلك عن الميت؟ فقال: لا، إلا أن يوصي بذلك.
قال محمد: وفي قوله إن هو أوصى بذلك كان من الثلث.
قال محمد: وبلغنا عن غير واحد ممن مضى من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن ابن عباس، والحسن البصري، وطاووس، وغيرهم من العلماء أنهم قالوا: يكون ذلك من صلب المال.
قال محمد: وهو عندنا الصواب. وقال في (المسائل): وإذا أوصى رجل بشيء هو عليه واجب أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام، أو أوصى أن عليه من زكاة ماله كذا وكذا يؤدى عنه، أو أوصى أن يخرج عنه كفارات أيمان وجبت عليه، أو كفارة من ظهار، أو كفارة من قتل خطأ فكل ذلك يخرج من صلب المال.
وقال في موضع آخر من (المسائل): فأحب إلينا أن يكون ذلك من صلب المال، وإن لم يوص بذلك وعلم الورثة أن عليه حجة الإسلام لم يكن حجها، أو علموا أن عليه شيئاً من زكاة ماله قد كان فرط في إخراجها فلم يخرجها حتى مات، أو علموا أن عليه كفارات أيمان وجبت عليه فلم يؤدها حتى مات، فمات ولم يوص بذلك، فاحب إلينا أن يخرج ذلك من صلب المال.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، وحسن بن صالح: إن أوصى بشيء مما ذكرنا فذلك من الثلث، وإن لم يوص لم يلزم الوارث إخراج ذلك.
وإن قيل للمريض في مرضه: نزكي مالك؟ فقال: نعم. كان ما أنفذ في حياته من صلب المال لاخلاف فيه، ومالم ينفذ في حياته نظر؛ فإن كان الآمر جعل المأمور وصياً فقد قال بعضهم يكون من الثلث، وقال بعضهم: يكون من صلب المال، فإن ادعى الوارث أن ذلك إزواء للميراث عنه لم يكن ذلك إزواء وعليهم أن يزكوه على ماذكرنا من الاختلاف فيمن قال من الثلث أو من صلب المال.(1/358)
مسألة: زكاة الذهب والفضة
قال القاسم، والحسن، ومحمد: لازكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً فإذا بلغ عشرين مثقالاً ففيه ربع العشر نصف مثقال، ولازكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم.
قال محمد: فإذا بلغتها وحال عليها الحول وهي في ملك صاحبها ففيها خمسة دراهم. وروى محمد نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال قوم: إن كان عند رجل من الذهب قيمة مائتي درهم فعليه زكاتها، وليس يؤخذ بهذا، ولازكاة فيها حتى تكون عشرين مثقالاً.
قال القاسم، والحسن، ومحمد: ومازاد على المائتين، أو على عشرين مثقالاً ففيه بحساب ذلك. روى محمد ذلك عن علي صلى الله عليه.
قال الحسن عليه السلام - في رواية ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: ومازاد على المائتين من قليل أو كثير أخرج من الزيادة ربع عشرها، إن زادت عشرة ففيها خمسة وربع، وإن زادت خمسة ففيها خمسة وثمن، وإن زادت درهماً واحداً فبحساب ذلك.
قال محمد: وإن كان له مائتا درهم وخمسة دنانير فليضم الدنانير إلى الدراهم على المائتين خمسة وما زاد فبالحساب.
قال الحسن عليه السلام - فيما حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن شاذان، عنه -: وقول علي عليه السلام مازاد على المائتين وعلى عشرين ديناراً فبالحساب.
قال محمد: وقال أبو حنيفة: ليس فيما زاد على المائتين شيء حتى تبلغ أربعين درهماً فيكون فيها ستة، وليس فيما زاد على الأربعين شيء حتى تبلغ ثمانين.
وروى عن طاووس أنه قال: ليس فيما زاد على المائتين شيء حتى تبلغ أربعمائة فيكون فيها عشرة، وليس فيما زاد شيء حتى تبلغ ستمائة ولانعلم أحداً وافقه على هذا.
قال محمد: وإذا كان مع رجل مائتا درهم عدداً - يعني ناقصة الوزن - فلا زكاة فيها حتى تكون مائتا درهم وزناً.(1/359)
مسألة: فيمن معه ذهب أو فضة ردي أو ستوق
قال محمد: وإذا كان عند رجل مائتا درهم زيوف فليخرج زكاتها منها عند الحول وإن كانت المائتين ستوقة فلا زكاة فيها.
قال محمد: وإذا كان للمرأة حلي وزنه مائتا درهم، وكانت فضته ردية تساوي وزن خمسة منها أربعة دراهم أو دون ذلك، جاز أن يعطى قيمتها ذهباً، أو عرضاً من العروض يساوي أربعة إلا خمسة دراهم وزناً، وعليها أن تعطي درهماً آخر.
وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا حال على رجل الحول وعنده مائتي قفيز حنطة أو شعير أو رز يساوي مائتي درهم فأخرج عنها أربعة أقفزة وعليه أن يؤدي قفيزاً آخر، وإن أخرج من غير ذلك الجنس أجزاه من الجميع.
قال محمد - في رواية ابن خليد عنه -، وسئل عن رجل له مائتا درهم مكحلة أو مزبَّقة أفيها زكاة؟ قال: لايجعل لبدعتهم ذكر في الكتب، ولكن يقال لهم توبوا إلى الله عز وجل.(1/360)