وعن أبي جعفر، وجعفر، وإبراهيم، والحسن البصري، وعطاء، أنهم كانوا لايرون فيه الزكاة.
قال محمد: وأما المعتوه الذي لايعقل إذا كان له مال من ميراث أو وجه من الوجوه فليس له أمر - يعني في ماله -، فإن كان له أب زكى ماله، وليس ذلك لغير الأب، وقد قيل أيضاً: إن الجد بمنزلة الأب، فإن لم يكن أب ولا جد فلا يزكى ماله حتى يفيق، فإن أفاق أدى زكاة مامضى، وإن كان له وصي أحصى ماوجب في ماله من الزكاة فإن أفاق أعلمه بما وجب عليه من الزكاة فأداه عن نفسه لما مضى، والمعتوه عندنا بمنزلة المريض المغلوب لابمنزلة اليتيم، والزكاة في ثمار اليتيم والمعتوه واجبة، وأما الذي يرد إلى أرذل العمر فلا يعقل فلا يحرك ماله إلى أن يرد الله عليه عقله فيزكيه لما مضى.
وقال أبو حنيفة: لاتجب الزكاة في مال اليتيم والمعتوه كان له أب أو لم يكن، وفرقوا بين المال والعين والثمار.
قال محمد: وإذا كان الرجل سفيهاً لايزكي ماله لم يجز لأهله أن يزكوا ماله بغير أذنه ولو فعلوا لم يجزي ذلك عنه، وكانوا ضامنين. ولو قالوا له: نزكي مالك؟ فقال: نعم، لأجزاه. فإن قالوا له في مرضه الذي توفي فيه: نزكي ماله؟ فقال: نعم، كان ما أنفذ في حياته من صلب المال لا اختلاف فيه، وأما مالم ينفذ في حياته فإن كان الآمر جعل المأمور وصياً فقد اختلف فيما ينفذ من وصيته، قال بعضهم: يكون من الثلث. وقال بعضهم: يكون من صلب المال، وقد ذكر الخلاف في ذلك في آخر هذا الباب.(1/351)
مسألة: زكاة المدبر وأم الولد
قال محمد: ومال العبد والمدبر وأم الولد لسادتهم، وزكاته على السيد بمنزلة ماله لنه المالك له، فأما المكاتب فلازكاة عليه في ماله حتى يعتق، وروى ذلك عن مجاهد، وعطاء.(1/352)
مسألة: زكاة مال المرتد
قال محمد وإذا ارتد رجل وله مال يزكيه ثم رجع إلى افسلام استقبل الزكاة مثل الصلاة، هذا قوله في (الزكاة). وقال: لأن الزكاة بمنزلة الصلاة التي لايجب إعادتها، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال في (المسائل): ونرى له أن يزكيه لما مضى لأن فيه اختلافاً، لأن الصلاة لها أوقات مؤقتة لاتقدم عنها ولاتؤخر، والزكاة وإن كان لها وقت ومحل يجب فيه الأداء فإنها قد تعجل قبل محلها وتؤخر ولا يضر ذلك قد تعجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العباس زكاة عام لعام مقبل، وإذا ارتد رجل فإن الإمام يحول بينه وبين ماله حتى يعرض عليه الإسلام فإن أسلم رد عليه ماله، وإذا ارتد ولحق بدار الحرب فماله لورثته، فإن مكث سنين في دار الحرب ثم رجع إلأى دار افسلام مسلماً فإنه يحكم له بأخذ ما ادرك من ماله قائماً بعينه ولاتجب عليه زكاة ما أدرك من ماله لما مضى.
وروى محمد، عن شريك في نصراني أصاب مالاً فمضى ثلاثة أشهر ثم أسلم، قال: يزكيه إذا حال عليه الحول منذ أسلم.
وقال حسن: يزكيه إذا حال عليه الحول منذ ملكه. قال حسن: يحتسب بالشهور مالم يتم سنة منذ أسلم.(1/353)
مسألة: زكاة الخيل والرقيق والأثاث
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: ولازكاة في الخيل والبغال والحمير، ولا في الرقيق والدور والأرضين، ولا في شيء من متاع البيت من أواني الصفر والحديد والخرثى إذا كان شيء من ذلك للركوب، أو الاستعمال، أو الخدمة لا للتجارة، فإن كان شيء من ذلك للتجارة فهو بمنزلة المال العين من الدنانير والدراهم وعليه الصدقة في أثمانه إذا بلغ الثمن مائتين فصاعداص وحال عليه الحول، إلا أن يكون له مال غيره فيضمه إلى ماله.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((قد عفونا لكم عن صدقة الخيل والرقيق)).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله عز وجل تجاوز من أموالكم عن ثلاث عن الجبهة والنخة والكسعة، فأما الجبلة فالخيل وأما النخة فمتاع بيتك والكسعة الخدم)).
وروى محمد بن الحسن أن الكسعة صغار الغنم وقال أبو عبيدة والكسائي: الكسعة الحمير. وروى الحسن أن النخة الحمير. وقال أبو عبيدة: النخة الرقيق. وقال الكسائي: النخة البقر العوامل. وقال الفراء: النخة أن يأخذ المصدق ديناراً بعد فراغه من الصدقة، وأجمعوا على أن الجبهة الخيل.(1/354)
مسألة: زكاة العسل
قال القاسم، ومحمد: وفي العسل زكاة.
قال محمد: فإن كان في أرض عشرية ففيه العشر على ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي صلى الله عليه، وقد قال بذلك جماعة من العلماء، وإن كان في أرض خراج أو أرض صلح فلازكاة عليه قل أو كثر.
قال القاسم عليه السلام: ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأخذ من العسل العشر، وذكر عن أبي سيارة أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن له نخلاً فأمره أن يؤدي عنه العشر.
وفي رواية داود عن القاسم عليه السلام: وما هو عندي إلا كغيره مما ملكه الله عباده من أموالهم وأرزاقهم.
وقال محمد: وتؤخذ زكاة العسل فيما يجب في مثله الزكاة كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل عشر قرب قربة))، ولم يحد لنا في قدر القرب حداً.
وقال محمد بن الحسن: ليس فيه صدقة حتى يبلغ خمسة أفراق، والفرقة ستة وثلاثون رطلاً برطل الكوفة، وشبهه بالأوساق.
قال أبو جعفر: وقد يمكن أن تكون الخمسة أفراق على مقدار العشر القرب التي ذكرت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال أبو حنيفة: إذا كان العسل في أرض عشرية ففيه الزكاة قليلاً كان أو كثيراً. وقال قوم: لازكاة فيه في أرض عشر كان أو في أرض خراج، على أن الحديث لم يثبت عندهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتلزم به الحجة.
قال: وإذا كان لرجل أكواز من النحل فينبغي للإمام أن يحميها لصاحبها، ولو لم يحمها له كان على صاحبها أن يؤدي عشرها إذا سلمت حماها الإمام أو لم يحمها، ولو ضاعت أو سرقت لم يكن عليه شيء حماها أو لم يحمها، وإن كانت الأرض والنحل لتغلبي فعليه في العسل عشران على ماوصفنا من قولهم، وإن كانت الأرض والعسل لصبي أو لمكاتب أو لعبد تاجر فعليه فيها العشر، إن كانت أرض عشر، وإن كانت أرض خراج فلا شيء عليه في قولهم جميعاً.(1/355)